مناورات وتدريبات للقادة العسكريين.. استعدادا لتحرير صنعاء

مصادر في القوات المشتركة لـ«الشرق الأوسط»: العمليات ستنطلق من مأرب حتى البحر الأحمر

أحد عناصر الميليشيا الحوثية في حالة تأهب استعدادًا لاشتباكات مع الجيش اليمني في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
أحد عناصر الميليشيا الحوثية في حالة تأهب استعدادًا لاشتباكات مع الجيش اليمني في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

مناورات وتدريبات للقادة العسكريين.. استعدادا لتحرير صنعاء

أحد عناصر الميليشيا الحوثية في حالة تأهب استعدادًا لاشتباكات مع الجيش اليمني في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
أحد عناصر الميليشيا الحوثية في حالة تأهب استعدادًا لاشتباكات مع الجيش اليمني في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

كشفت مصادر مطلعة في القوات المشتركة، المكونة من قوات التحالف وقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من مقر القيادة في مأرب لـ«الشرق الأوسط» أن التحضيرات تجري، وبصورة مكثفة، للعمليات العسكرية التي تعتزم هذه القوات تنفيذها في اليمن، خلال الفترة القليلة المقبلة، وقالت المصادر إن التخطيط لتلك العمليات، لا يقتصر على تحرير مأرب والجوف وصعدة والعاصمة صنعاء، فقط، وإنما ستمتد تلك العمليات لتصل إلى البحر الأحمر، في إشارة إلى محافظة الحديدة الساحلية بغرب البلاد، وأضافت المصادر أن «العمليات التي يجري التحضير لها، ستشمل تحرير اليمن كاملا، من قبضة الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح»، وردًا على أسئلة «الشرق الأوسط» حول تأخر انطلاق عملية تحرير صنعاء، قالت المصادر إن لدى القوات المشتركة، في مأرب، تجهيزات كثيرة تعمل على إعدادها، وقد أعدت مستشفيات ميدانية واستقدمت كوادر طبية واستعدت بالأدوية والمؤن والمهندسين والفنيين، وأن التحضيرات كبيرة بحجم المهام المرتقبة، وضمنها تدريب القادة العسكريين الميدانيين على الأرض وإجراء تمرينات مشابهة لمعارك حقيقية في بعض جبهات القتال لتلك القوات، إضافة إلى خطط عسكرية يعدها ويشرف على تنفيذها، قادة عسكريون بارزون من القوات المشتركة، وأكدت المصادر أنه تجري عمليات اختبارات وتجارب لكل ما يمت للمعارك بصلة، قبل البدء في العملية العسكرية الكبيرة.
وفي السياق ذاته، قالت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القوات المشتركة، بدأت التحرك البري نحو العاصمة صنعاء ومحافظة صعدة، تحت غطاء جوي كثيف من قبل طيران التحالف، غير أن المصادر أكدت أن التحرك «ما زال محدودا»، وفي انتظار تطهير بعض مناطق محافظة مأرب لتمهيد الطريق، وفقا للمخططات العسكرية الموضوعة، بحسب تلك المصادر، التي أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن العمليات العسكرية لا تتضمن تطهير منطقة تلو الأخرى، وإنما مهام موزعة على القوات والمقاومة في أكثر من جبهة ومحور، وذلك في إشارة إلى أن العمليات العسكرية متعددة ولا ترتبط بمساحة جغرافية بعينها، وفي سياق المواجهات المسلحة في مأرب، دارت مواجهات في منطقة «حلحلان»، وقتل فيها عدد من عناصر الميليشيات الحوثية، غير أن عناصر المقاومة تعرضوا للقصف عند تقدمهم كثيرا في جبهة القتال، الأمر الذي أسفر عن مقتل 7 من المقاومة في جبهة الجدعان، وقال قيادي في المقاومة بمأرب لـ«الشرق الأوسط»: «إنه وأثناء تطور اشتباكات وتقدم للمقاومة بموقع الخزان حلحلان، تعرضت المقاومة لقصف (استشهد) فيه 5 من مقاومة الجدعان و2 من المقاومة المساندة لها، وجرح شخصان، إضافة إلى تعطيل طاقم وعربة».
وأعرب القيادي عن أسفه للحادث، وقال إنه «أثناء تقدم المقاومة لصد هجوم حوثي جرى فيه مقتل أكثر من 8 حوثيين و5 جرحى وأحرقت المقاومة طاقمين للحوثيين وتراجع طاقمان آخران وهما يحملان بعض القتلى والجرحى من عناصر الميليشيات»، هذا «ودعت قيادة المقاومة في الجدعان، في بلاغ عاجل للرئيس عبد ربه منصور هادي وقيادة التحالف، إلى تشكيل لجنة عاجلة للتحقيق في الحادث ومحاسبة المقصرين في غرفة العمليات العسكرية».

إلى ذلك، فشل الحوثيون وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، أمس، في إطلاق صاروخ، يعتقد أنه باليستي طراز (سكود) من «قاعدة الديلمي» الجوية، جوار مطار صنعاء الدولي، شمال العاصمة صنعاء، وقال شهود عيان ومصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»: «إن عملية الإطلاق فشلت، حيث انفجر الصاروخ وسقط على بعد 200 متر، تقريبا، من مكان انطلاقه في القاعدة الجوية، وأحدث سقوطه انفجارا هائلا، سمع دويه في أنحاء متفرقة من العاصمة صنعاء، وكانت «الشرق الأوسط»، نشرت، الأيام الماضية، تصريحات لمصادر عسكرية يمنية، أكدت أن المخلوع صالح يحتفظ بعدد من الصواريخ البالستية في صنعاء وأنه يحاول تحريكها واستخدامها، وتواصل طائرات التحالف استهداف هذه القاعدة الجوية، بين وقت وآخر، وكانت أول الأهداف التي ضربت في عملية «عاصفة الحزم» في الـ26 من مارس (آذار) الماضي.
من ناحية أخرى، وفي الوقت الذي باتت تشعر الميليشيات الحوثية والقوات العسكرية والأمنية التابعة للمخلوع صالح، أن نهايتها باتت قريبة وأنها ستفقد السيطرة على كل المحافظات والمدن التي تحت سيطرتها، شرعت هذه الميليشيات والقوات الانقلابية في اتخاذ المزيد من الخطوات التي تستهدف المواطنين وحرياتهم، حيث كثفت عمليات دهم المنازل واعتقال الناشطين والمناوئين للحوثيين والمعارضين لانقلابهم على الشرعية، وتستمر عمليات الاعتقالات في صنعاء وتعز والحديدة وعدد من المناطق والمحافظات، تحت ذرائع مختلفة، وإلى جانب الاعتقالات، تقوم الميليشيات بالسيطرة على كل ما يقع تحت أيديها من وثائق ومستندات وأجهزة هاتف نقالة وكومبيوترات، من منازل الشخصيات التي تمت مداهمتها، وكذا نهب المقتنيات الثمينة، وفي سياق التضييق وملاحقة الناشطين، نشر الحوثيون، أمس، قائمة تضم أسماء وأرقام هواتف وعناوين نحو 90 صحافيا وإعلاميا وناشطا سياسيا، معظمهم من المنتمين لحزب التجمع اليمني للإصلاح، وتشير طريقة إعداد القائمة إلى أنها عبارة عن توجيهات لما تسمى اللجان الثورية الفرعية بملاحقة المطلوبين، في الوقت الذي يحتجز الحوثيون المئات من السياسيين والإعلاميين والنشطاء في سجون سرية منذ قرابة العام، وفي السياق ذاته، اقتحمت ميليشيات الحوثيين في صنعاء، أمس، المبنى الرئيسي لشركة «سبأ فون» للهاتف النقال، التي يمتلكها رجل السياسة والمال، الشيخ حميد الأحمر، أحد أبرز خصوم الحوثيين والمخلوع صالح في اليمن.
وقال مصدر في الشركة لـ«الشرق الأوسط»: «إن عملية اقتحام الشركة، التي أسفر عنها إصابة أحد الحراس، وتخويف الموظفين والعاملين، ترجع إلى رفض الشركة السماح للجنة الثورية العليا بالتنصت على مكالمات المشتركين، حيث تشير المعلومات المؤكدة إلى أن الحوثيين يتجسسون على مكالمات المشتركين في معظم خدمات الاتصالات، وعقب عملية الاقتحام، أعادت الشركة بث رسالة نصية تطالب المواطنين، «بناء على طلب وزارة الاتصالات، للتبرع للمجهود الحربي والتعبئة العامة»، عبر الاتصال أو إرسال رسالة إلى رقم معين.
وإزاء تلاحق التطورات في كثير من جبهات القتال والانتظار لساعة الصفر لعملية تحرير صنعاء، تؤكد مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «في صنعاء أن عمل تحالف الحوثي - صالح، في العاصمة بات مشتتا، حيث بات كل طرف يعمل بصورة شبه منفردة، في الآونة الأخيرة، رغم أن الأمور في ظاهرها العمل الجماعي، حيث تؤكد المصادر أن القيادات الحوثية والأخرى الموالية للمخلوع صالح، في خلافات مستمرة حول طريقة الدفاع عن صنعاء، حيث يرى العسكريون الموالون لصالح أن الحوثيين هم عبارة عن ميليشيات غير مدربة وليست لديها خبرة في وضع الخطط العسكرية، لكن صنعاء، ميدانيا، تشهد المزيد من الإجراءات الأمنية والعسكرية الاحترازية،



وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.