بعد الإعلان عن انتهاء عملية الهجوم على مركز «ويست غيت» التجاري في العاصمة الكينية نيروبي بدأ الكينيون اليوم الخميس بدفن ضحايا المجزرة التي تبنتها حركة الشباب الصومالية وراح ضحيتها قرابة 67 قتيلا تم انتشالهم من تحت أنقاض المركز التجاري، بينما يعكف خبراء الأمن والطب الشرعي الدوليون على فحص الأنقاض بحثا عن جثث وأدلة.
وفي أنحاء كينيا نكست الإعلام لليوم الثاني من أيام الحداد الوطني الثلاثة. وأعلن الرئيس أهورو كينياتا الثلاثاء انتهاء المجزرة التي استمرت 80 ساعة بعد وقوع خسارة «جسيمة» هي 61 مدنيا وستة من عناصر الأمن. ويعتقد أن خمسة مهاجمين قتلوا كذلك في الهجوم، بينما اعتقل 11 منهم، بحسب مسؤولين. وذكرت الشرطة أن حصيلة القتلى أولية، بينما أعلن الصليب الأحمر الكيني أن 71 شخصا ما زالوا مفقودين.
وشارك أكثر من ألفي شخص صباح الخميس في جنازة روحيلا أداتيا (31 عاما) المذيعة التلفزيونية والإذاعية المشهورة التي كانت حاملا في طفلها الأول، وكذلك شيروز دوسا (44 عاما) وهي أم لثلاثة أطفال. وتتبع الاثنتان المذهب الإسماعيلي من الإسلام، ونشرت صحيفة «ذا ستاندرد» الكينية الواسعة الانتشار، على صفحتها الأولى، صورة وردة حمراء وكتبت تحتها «تكريما لأحبائنا الذين سقطوا».
وأقامت فرق من المرشدين وخبراء علم النفس المتطوعين العديد من المراكز من بينها مركز في مشرحة نيروبي الرئيسة «حيث يمكن تقديم الاستشارة النفسية لكل من تأثر بهجوم مركز (ويست غيت)».
وكانت المذيعة كمال كور مع زميلتها أداتيا في المركز التجاري حيث كانتا تشاركان في مسابقة طهي للأطفال على سطح المركز عندما هاجمه المسلحون، وتحدثت عن الرعب الذي ساد عندما قام المسلحون بإطلاق رصاصهم وإلقاء قنابلهم على المتسوقين والزوار في المركز، وقالت «كان معي ما بين 30 و35 طفلا.. وعندما بدأ الهجوم حاولت حمايتهم.. وبعد الانفجار وصراخ الأطفال بدأ إطلاق النار باتجاهنا».
وقالت كور التي احتمت بجدار وحاولت وقف نزيف الدم من رقبة أحد الصبيان الصغار، إنها لم تر كيف قتلت أداتيا. إلا أنها تذكر كلماتها الأخيرة قبل دقائق من بدء المجزرة. وروت: «لقد كانت تخبرني كيف اشترت شيئا لطفلها الذي لم يولد، وقلت لها أن تتوقف عن شراء الكثير من الأشياء لأن ذلك لن يترك للآخرين شيئا ليشتروه هدية للطفل القادم»، وأضافت: «كانت تلك آخر كلماتي لها».
ووسط حداد الكينيين، واصل عمال الإنقاذ والمحققون البحث بين أنقاض المركز التجاري المدمر والذي انهار جزء كبير منه بسبب الانفجارات العنيفة وإطلاق النار الكثيف.
وما زالت سحابات خفيفة من الدخان الأبيض تنطلق من خلف المبنى المنهار حيث لا تزال أطنان من الإسمنت المسلح تحترق في المكان الذي يعتقد أن المسلحين نفذوا المرحلة الأخيرة من الهجوم عليه ومعهم على الأرجح العديد من الرهائن، ودعت الشرطة الكينيين إلى التحلي بالصبر مرارا، إلا أن العديد منهم بدأ يشعر بالإحباط، حيث طالب بعضهم على وسائل التواصل الاجتماعي بأجوبة سريعة عن العديد من الأسئلة حول سبب انهيار جزء من المبنى ومصير المفقودين ووضع التحقيق.
وقال زعيم حركة الشباب الصومالية أحمد عبد غودان إن الهجوم على مركز «ويست غيت» التجاري في نيروبي هو «رسالة» إلى الغربيين وإلى كينيا التي ينبغي أن تسحب قواتها من الصومال أو مواجهة «حمامات دم» أخرى.
ودخلت القوات الكينية جنوب الصومال لمهاجمة قواعد حركة الشباب قبل عامين وانضمت لاحقا إلى قوة الاتحاد الأفريقي المؤلفة من 17700 عنصر والمنتشرة في الصومال.
وشوهد عمال في المركز التجاري يرتدون الأقنعة، بينما ربط بعض الجنود المناديل حول أفواههم بسبب الرائحة الكريهة القوية المنبعثة من المركز الذي كان من المراكز المرموقة في البلاد. ويعمل محققون من بريطانيا والولايات المتحدة وإسرائيل وألمانيا وكندا والإنتربول في المركز، وصرح وزير الداخلية الكيني جوزيف أولي لينكو للصحافيين الأربعاء أن البحث هو «عملية طويلة» وستستغرق أسبوعا واحدا على الأقل.
ودعا مسؤولون إلى الصبر. ونشرت الشرطة الكينية بيانا على المواقع الاجتماعية مرارا جاء فيه: «نود أن ندعو الجميع إلى إتاحة المجال لنا للإجابة عن جميع الأسئلة.. جميعنا نريد أجوبة».
وقال السفير البريطاني كريستيان تيرنر عقب زيارته موقع الحادث الأربعاء: «نريد جميعا أن نعرف من المسؤول عن هذا العمل الوحشي الجبان الخالي من الضمير»، وأضاف: «ولكن علينا أن نتيح الفرصة للخبراء للقيام بعملهم، وذلك سيستغرق بعض الوقت».
8:23 دقيقه
كينيا تدفن ضحايا «ويست غيت» وتواصل البحث عن جثث وأدلة
https://aawsat.com/home/article/4423/%D9%83%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AF%D9%81%D9%86-%D8%B6%D8%AD%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%C2%AB%D9%88%D9%8A%D8%B3%D8%AA-%D8%BA%D9%8A%D8%AA%C2%BB-%D9%88%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%D8%AC%D8%AB%D8%AB-%D9%88%D8%A3%D8%AF%D9%84%D8%A9
كينيا تدفن ضحايا «ويست غيت» وتواصل البحث عن جثث وأدلة
شهادات وقصص تروي لحظات الهجوم المسلح لرهائن وأفراد كانوا في المركز التجاري أثناء العملية
الجيش الكيني طوق كافة مداخل المركز التجاري لمحاصرة العناصر المسلحة وحماية الرهائن (رويترز)
كينيا تدفن ضحايا «ويست غيت» وتواصل البحث عن جثث وأدلة
الجيش الكيني طوق كافة مداخل المركز التجاري لمحاصرة العناصر المسلحة وحماية الرهائن (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

