الطفل محمد التميمي لـ {الشرق الأوسط}: لما وصلت أمي لم أعد خائفًا من الجندي الإسرائيلي

والدته تقول إنها لم تفكر سوى في تخليص ابنها.. وقد بات ينام بقربها منذ ذلك الوقت

والدة محمد التميمي وشقيقته وعمته يحاولن تخليصه من قبضة جندي إسرائيلي حاول اعتقاله خلال احتجاجات أهالي قرية النبي صالح على مصادرة أراضيهم (أ.ب)
والدة محمد التميمي وشقيقته وعمته يحاولن تخليصه من قبضة جندي إسرائيلي حاول اعتقاله خلال احتجاجات أهالي قرية النبي صالح على مصادرة أراضيهم (أ.ب)
TT

الطفل محمد التميمي لـ {الشرق الأوسط}: لما وصلت أمي لم أعد خائفًا من الجندي الإسرائيلي

والدة محمد التميمي وشقيقته وعمته يحاولن تخليصه من قبضة جندي إسرائيلي حاول اعتقاله خلال احتجاجات أهالي قرية النبي صالح على مصادرة أراضيهم (أ.ب)
والدة محمد التميمي وشقيقته وعمته يحاولن تخليصه من قبضة جندي إسرائيلي حاول اعتقاله خلال احتجاجات أهالي قرية النبي صالح على مصادرة أراضيهم (أ.ب)

يشعر الطفل محمد التميمي (12 عاما)، بالامتنان الكبير لوالدته وشقيقته وعمته بعدما نجحن في تخليصه من قبضة جندي إسرائيلي مدجج بالسلاح، اعتقله، يوم الجمعة، في أحد جبال قرية النبي صالح القريبة من رام الله، وسيطر عليه من دون رحمة، على الرغم من صرخاته العالية ويده المكسورة. كما يشعر بمزيد من الفخر بعدما تحولت قصته إلى حديث الشارع ووسائل الإعلام، ولكن مع الكثير من القلق من «انتقام» محتمل.
ويتناقل الفلسطينيون، منذ الجمعة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، فيديو يُظهر كيف استطاعت ناريمان التميمي، والدة محمد، وشقيقته الصغيرة عهد (13 عاما)، تخليصه من قبضة جندي «لئيم»، ولاحقا بثت معظم وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية، اللقطات التي لم يتوقف محمد عن مشاهدتها حتى الآن.
ويظهر الفيديو كيف أقدم أحد الجنود الإسرائيليين الملثمين، على ملاحقة محمد عبر الحقول، ومن ثم السيطرة عليه إلى حد خنقه، على الرغم من أنه كان يعاني من كسر في يده ويصرخ بصوت عال، ويبكي، قبل أن تصل الوالدة والشقيقة وعمته ويدخلون في عراك مباشر مع الجندي.
وقال الطفل محمد لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتفرج على المواجهات قبل ما أشوف جنود ثانيين، وبلشوا ينادوا علي بدهم يعتقلوني. بس أنا هربت بعيد، وبعد ما تعبت، مسكني جندي ملثم وضربني، ودق راسي بالصخر. حسيتو بدو يذلني. كنت خايف، بس بعد ما شفت امي جايه بطلت خايف».
وأضاف: «ناديت على امي واهلي وبعدين عرفت انهم راح يخلصوني منو. كنت خايف على امي واختي وأنا الحين مبسوط اني معهم بالبيت».
وتشهد قرية النبي صالح التي تضم 600 نسمة كل يوم جمعة، مواجهات بين سكانها والجيش الإسرائيلي، احتجاجا على مصادرة أراضيهم لصالح المستوطنات المقامة على 60 في المائة من أراضي القرية.
وأصيب واعتقل وقتل بعض أبناء القرية في مثل هذه المواجهات التي انطلقت في 2012.
وناريمان التميمي نفسها، لم تسلم من 5 اعتقالات سابقة، وإصابة بالرصاص الحي العام الماضي في المواجهات نفسها. لكنها المرة الأولى التي تهاجم فيها جنديا إسرائيليا بكل هذه الجرأة.
وقالت ناريمان لـ«الشرق الأوسط»: «كان همي أن أخلص ابني من بين يديه.. ما فكرت بأي ضرر.. فقط غريزة الأم هي التي وجهتني وحركتني».
وأضافت: «انا كنت بدي احمي ابني هيك فكرت بغض النظر عن النتائج، اختو وعمتو كمان فكرن بنفس الطريقة».
وتابعت: «قلت له إنه طفل صغير ويده مكسورة، لكنه لم يكترث».
وهاجمت ناريمان الجندي فيما كان أحد أهالي القرية يحاول إقناعه كذلك دون جدوى، بأنه يخنق طفلا صغيرا. قال له بالعبرية إنه «ييلد كتان» (طفل صغير) ويده مكسورة. لكن الجندي لم يستمع له.
لم تنتظر ناريمان أبدًا، ودخلت في معركة مع الجندي الذي استخدم يده ولم يستخدم سلاحه، قبل أن تتمكن من أن تنتزع قناعه، ومن ثم يرحل.
وقالت ناريمان: «لقد ضربته وضربني، عضضته في يده وعضني كذلك، ولم أتوقف لأني لم أحتمل رؤية ابني وهو يخنقه ويضربه فوق الصخور».
بدأ المشهد وانتهى والطفل محمد يبكي بصوت عالٍ، موجها حديثه للجندي: «شوي شوي».
وأدانت الخارجية الفلسطينية بشدة «إقدام جندي إسرائيلي محتل على ضرب الطفل الفلسطيني محمد التميمي بشكل مبرح ووحشي في بلدة النبي صالح، مما أدى إلى إصابته برضوض في أنحاء متفرقة من جسمه، علما بأن يد الطفل مصابة بكسر ووضعت في جبيرة، كل ذلك لكونه يحتج مع بقية عائلته وأبناء قريته، على إجراءات المصادرة الإسرائيلية لأراضيهم وممتلكاتهم والإغلاق الدائم لقراهم».
ورأت الخارجية أن «هذه الجرائم المتكررة التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الأطفال الفلسطينيين، تعبر عن مدى الانحطاط والسقوط الذي بلغته أخلاقيات جيش الاحتلال. فكيف لطفل لم يبلغ من العمر 12 عامًا ويده مكسورة، أن يشكل خطرًا على حياة الجندي المحتل المدجج بالسلاح والمقنع، الذي يختفي كاللصوص بهدف المفاجأة في القتل والتنكيل بالأطفال؟».
وشددت الخارجية على أن من حق كل فلسطيني «التعبير عن رأيه والدفاع عن أرضه ووطنه، وهذا ما فعله الطفل محمد التميمي برفقة عائلته، الأمر الذي يعتبره الاحتلال وقوانينه وتعليماته التعسفية جريمة «ولكن المصيبة الأكبر التي يرتكبها المجتمع الدولي، هي رؤية ما يحدث والسكوت عليه. وما يلفت النظر في هذا السياق، هو وجود دول كثيرة لم تجرؤ على إصدار بيان تدين فيه الجريمة النكراء التي ارتكبها الإرهابيون المستوطنون ضد عائلة دوابشة، بحجة أن الدولة أو المسؤولين في الوزارة المعنية كانوا في إجازة. هذا السكوت والصمت يتكرر اليوم في حادثة الاعتداء على الطفل محمد التميمي. وقد أصبح نهجًا للأسف، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأطفال الفلسطينيين غير القادرين على حماية أنفسهم والدفاع عنها، كما هو حال محمد التميمي، أو كما حدث مع عائلة دوابشة».
وتطالب الخارجية «المؤسسات الدولية المختصة بحقوق الإنسان بالتحرك العاجل في وجه جيش الاحتلال وممارساته غير الأخلاقية، وفضح سياساته وانتهاكاته وجرائمه بحق الأطفال الفلسطينيين، والعمل على تعرية وفضح سكوت وصمت الكثير من الدول عليها».
وعلى الرغم من أن لكل واحد في عائلة الطفل محمد تجربة، فإن ثمة قلقًا مختلفًا هذه المرة.
وتخشى إلام من أن يتربص الجنود بابنها في وقت لاحق، فيما يخشى الطفل أن يعود الجنود لاعتقال والدته.
وقالت الوالدة، إنه لم يصرح بهذا القلق، لكنه منذ يومين يصر على النوم بجانبي، ويقول لي: «بلاش يصير اشي».
وتستبعد ناريمان أن يقدم الجنود الإسرائيليون على تنفيذ أي اعتقالات لأحد أفراد عائلتها في هذا الوقت، لكنها تقول إن ذلك يبقى احتمالا قويا بعدما تهدأ العاصفة الحالية.
ويوجد لعائلة التميمي سجل حافل، فوالده باسم (48 عامًا) اعتقله الجيش تسع مرات، وأصيب بشلل مؤقت في 1993 خلال التحقيق معه من قبل المخابرات الإسرائيلية.
وناريمان اعتقلت 5 مرات، وأصيبت برصاصة في الساق قبل سنة، وتخضع للإقامة الجبرية في منزلها. والابن الأكبر وعد (19 عاما) اعتقل وهو في الرابعة عشرة، والطفلة عهد (13 عاما) أفلتت من عدة محاولات اعتقال على أيدي الجنود.
أما أصغر أفراد العائلة سلام ابن التسع سنوات فأصيب الجمعة الماضي برصاصة مطاطية في قدمه اليمنى، خلال المواجهات في القرية.
ولا يعتقد أن تكون معركة الفتى آخر جولات العائلة، فمحمد نفسه لم يعبر عن ذك، أصر مرارا على انه ليس خائفا منهم، إنما فقط بعد يومين «زهق» من الصحافيين.



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.