الطفل محمد التميمي لـ {الشرق الأوسط}: لما وصلت أمي لم أعد خائفًا من الجندي الإسرائيلي

والدته تقول إنها لم تفكر سوى في تخليص ابنها.. وقد بات ينام بقربها منذ ذلك الوقت

والدة محمد التميمي وشقيقته وعمته يحاولن تخليصه من قبضة جندي إسرائيلي حاول اعتقاله خلال احتجاجات أهالي قرية النبي صالح على مصادرة أراضيهم (أ.ب)
والدة محمد التميمي وشقيقته وعمته يحاولن تخليصه من قبضة جندي إسرائيلي حاول اعتقاله خلال احتجاجات أهالي قرية النبي صالح على مصادرة أراضيهم (أ.ب)
TT

الطفل محمد التميمي لـ {الشرق الأوسط}: لما وصلت أمي لم أعد خائفًا من الجندي الإسرائيلي

والدة محمد التميمي وشقيقته وعمته يحاولن تخليصه من قبضة جندي إسرائيلي حاول اعتقاله خلال احتجاجات أهالي قرية النبي صالح على مصادرة أراضيهم (أ.ب)
والدة محمد التميمي وشقيقته وعمته يحاولن تخليصه من قبضة جندي إسرائيلي حاول اعتقاله خلال احتجاجات أهالي قرية النبي صالح على مصادرة أراضيهم (أ.ب)

يشعر الطفل محمد التميمي (12 عاما)، بالامتنان الكبير لوالدته وشقيقته وعمته بعدما نجحن في تخليصه من قبضة جندي إسرائيلي مدجج بالسلاح، اعتقله، يوم الجمعة، في أحد جبال قرية النبي صالح القريبة من رام الله، وسيطر عليه من دون رحمة، على الرغم من صرخاته العالية ويده المكسورة. كما يشعر بمزيد من الفخر بعدما تحولت قصته إلى حديث الشارع ووسائل الإعلام، ولكن مع الكثير من القلق من «انتقام» محتمل.
ويتناقل الفلسطينيون، منذ الجمعة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، فيديو يُظهر كيف استطاعت ناريمان التميمي، والدة محمد، وشقيقته الصغيرة عهد (13 عاما)، تخليصه من قبضة جندي «لئيم»، ولاحقا بثت معظم وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية، اللقطات التي لم يتوقف محمد عن مشاهدتها حتى الآن.
ويظهر الفيديو كيف أقدم أحد الجنود الإسرائيليين الملثمين، على ملاحقة محمد عبر الحقول، ومن ثم السيطرة عليه إلى حد خنقه، على الرغم من أنه كان يعاني من كسر في يده ويصرخ بصوت عال، ويبكي، قبل أن تصل الوالدة والشقيقة وعمته ويدخلون في عراك مباشر مع الجندي.
وقال الطفل محمد لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتفرج على المواجهات قبل ما أشوف جنود ثانيين، وبلشوا ينادوا علي بدهم يعتقلوني. بس أنا هربت بعيد، وبعد ما تعبت، مسكني جندي ملثم وضربني، ودق راسي بالصخر. حسيتو بدو يذلني. كنت خايف، بس بعد ما شفت امي جايه بطلت خايف».
وأضاف: «ناديت على امي واهلي وبعدين عرفت انهم راح يخلصوني منو. كنت خايف على امي واختي وأنا الحين مبسوط اني معهم بالبيت».
وتشهد قرية النبي صالح التي تضم 600 نسمة كل يوم جمعة، مواجهات بين سكانها والجيش الإسرائيلي، احتجاجا على مصادرة أراضيهم لصالح المستوطنات المقامة على 60 في المائة من أراضي القرية.
وأصيب واعتقل وقتل بعض أبناء القرية في مثل هذه المواجهات التي انطلقت في 2012.
وناريمان التميمي نفسها، لم تسلم من 5 اعتقالات سابقة، وإصابة بالرصاص الحي العام الماضي في المواجهات نفسها. لكنها المرة الأولى التي تهاجم فيها جنديا إسرائيليا بكل هذه الجرأة.
وقالت ناريمان لـ«الشرق الأوسط»: «كان همي أن أخلص ابني من بين يديه.. ما فكرت بأي ضرر.. فقط غريزة الأم هي التي وجهتني وحركتني».
وأضافت: «انا كنت بدي احمي ابني هيك فكرت بغض النظر عن النتائج، اختو وعمتو كمان فكرن بنفس الطريقة».
وتابعت: «قلت له إنه طفل صغير ويده مكسورة، لكنه لم يكترث».
وهاجمت ناريمان الجندي فيما كان أحد أهالي القرية يحاول إقناعه كذلك دون جدوى، بأنه يخنق طفلا صغيرا. قال له بالعبرية إنه «ييلد كتان» (طفل صغير) ويده مكسورة. لكن الجندي لم يستمع له.
لم تنتظر ناريمان أبدًا، ودخلت في معركة مع الجندي الذي استخدم يده ولم يستخدم سلاحه، قبل أن تتمكن من أن تنتزع قناعه، ومن ثم يرحل.
وقالت ناريمان: «لقد ضربته وضربني، عضضته في يده وعضني كذلك، ولم أتوقف لأني لم أحتمل رؤية ابني وهو يخنقه ويضربه فوق الصخور».
بدأ المشهد وانتهى والطفل محمد يبكي بصوت عالٍ، موجها حديثه للجندي: «شوي شوي».
وأدانت الخارجية الفلسطينية بشدة «إقدام جندي إسرائيلي محتل على ضرب الطفل الفلسطيني محمد التميمي بشكل مبرح ووحشي في بلدة النبي صالح، مما أدى إلى إصابته برضوض في أنحاء متفرقة من جسمه، علما بأن يد الطفل مصابة بكسر ووضعت في جبيرة، كل ذلك لكونه يحتج مع بقية عائلته وأبناء قريته، على إجراءات المصادرة الإسرائيلية لأراضيهم وممتلكاتهم والإغلاق الدائم لقراهم».
ورأت الخارجية أن «هذه الجرائم المتكررة التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الأطفال الفلسطينيين، تعبر عن مدى الانحطاط والسقوط الذي بلغته أخلاقيات جيش الاحتلال. فكيف لطفل لم يبلغ من العمر 12 عامًا ويده مكسورة، أن يشكل خطرًا على حياة الجندي المحتل المدجج بالسلاح والمقنع، الذي يختفي كاللصوص بهدف المفاجأة في القتل والتنكيل بالأطفال؟».
وشددت الخارجية على أن من حق كل فلسطيني «التعبير عن رأيه والدفاع عن أرضه ووطنه، وهذا ما فعله الطفل محمد التميمي برفقة عائلته، الأمر الذي يعتبره الاحتلال وقوانينه وتعليماته التعسفية جريمة «ولكن المصيبة الأكبر التي يرتكبها المجتمع الدولي، هي رؤية ما يحدث والسكوت عليه. وما يلفت النظر في هذا السياق، هو وجود دول كثيرة لم تجرؤ على إصدار بيان تدين فيه الجريمة النكراء التي ارتكبها الإرهابيون المستوطنون ضد عائلة دوابشة، بحجة أن الدولة أو المسؤولين في الوزارة المعنية كانوا في إجازة. هذا السكوت والصمت يتكرر اليوم في حادثة الاعتداء على الطفل محمد التميمي. وقد أصبح نهجًا للأسف، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأطفال الفلسطينيين غير القادرين على حماية أنفسهم والدفاع عنها، كما هو حال محمد التميمي، أو كما حدث مع عائلة دوابشة».
وتطالب الخارجية «المؤسسات الدولية المختصة بحقوق الإنسان بالتحرك العاجل في وجه جيش الاحتلال وممارساته غير الأخلاقية، وفضح سياساته وانتهاكاته وجرائمه بحق الأطفال الفلسطينيين، والعمل على تعرية وفضح سكوت وصمت الكثير من الدول عليها».
وعلى الرغم من أن لكل واحد في عائلة الطفل محمد تجربة، فإن ثمة قلقًا مختلفًا هذه المرة.
وتخشى إلام من أن يتربص الجنود بابنها في وقت لاحق، فيما يخشى الطفل أن يعود الجنود لاعتقال والدته.
وقالت الوالدة، إنه لم يصرح بهذا القلق، لكنه منذ يومين يصر على النوم بجانبي، ويقول لي: «بلاش يصير اشي».
وتستبعد ناريمان أن يقدم الجنود الإسرائيليون على تنفيذ أي اعتقالات لأحد أفراد عائلتها في هذا الوقت، لكنها تقول إن ذلك يبقى احتمالا قويا بعدما تهدأ العاصفة الحالية.
ويوجد لعائلة التميمي سجل حافل، فوالده باسم (48 عامًا) اعتقله الجيش تسع مرات، وأصيب بشلل مؤقت في 1993 خلال التحقيق معه من قبل المخابرات الإسرائيلية.
وناريمان اعتقلت 5 مرات، وأصيبت برصاصة في الساق قبل سنة، وتخضع للإقامة الجبرية في منزلها. والابن الأكبر وعد (19 عاما) اعتقل وهو في الرابعة عشرة، والطفلة عهد (13 عاما) أفلتت من عدة محاولات اعتقال على أيدي الجنود.
أما أصغر أفراد العائلة سلام ابن التسع سنوات فأصيب الجمعة الماضي برصاصة مطاطية في قدمه اليمنى، خلال المواجهات في القرية.
ولا يعتقد أن تكون معركة الفتى آخر جولات العائلة، فمحمد نفسه لم يعبر عن ذك، أصر مرارا على انه ليس خائفا منهم، إنما فقط بعد يومين «زهق» من الصحافيين.



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.