الطفل محمد التميمي لـ {الشرق الأوسط}: لما وصلت أمي لم أعد خائفًا من الجندي الإسرائيلي

والدته تقول إنها لم تفكر سوى في تخليص ابنها.. وقد بات ينام بقربها منذ ذلك الوقت

والدة محمد التميمي وشقيقته وعمته يحاولن تخليصه من قبضة جندي إسرائيلي حاول اعتقاله خلال احتجاجات أهالي قرية النبي صالح على مصادرة أراضيهم (أ.ب)
والدة محمد التميمي وشقيقته وعمته يحاولن تخليصه من قبضة جندي إسرائيلي حاول اعتقاله خلال احتجاجات أهالي قرية النبي صالح على مصادرة أراضيهم (أ.ب)
TT

الطفل محمد التميمي لـ {الشرق الأوسط}: لما وصلت أمي لم أعد خائفًا من الجندي الإسرائيلي

والدة محمد التميمي وشقيقته وعمته يحاولن تخليصه من قبضة جندي إسرائيلي حاول اعتقاله خلال احتجاجات أهالي قرية النبي صالح على مصادرة أراضيهم (أ.ب)
والدة محمد التميمي وشقيقته وعمته يحاولن تخليصه من قبضة جندي إسرائيلي حاول اعتقاله خلال احتجاجات أهالي قرية النبي صالح على مصادرة أراضيهم (أ.ب)

يشعر الطفل محمد التميمي (12 عاما)، بالامتنان الكبير لوالدته وشقيقته وعمته بعدما نجحن في تخليصه من قبضة جندي إسرائيلي مدجج بالسلاح، اعتقله، يوم الجمعة، في أحد جبال قرية النبي صالح القريبة من رام الله، وسيطر عليه من دون رحمة، على الرغم من صرخاته العالية ويده المكسورة. كما يشعر بمزيد من الفخر بعدما تحولت قصته إلى حديث الشارع ووسائل الإعلام، ولكن مع الكثير من القلق من «انتقام» محتمل.
ويتناقل الفلسطينيون، منذ الجمعة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، فيديو يُظهر كيف استطاعت ناريمان التميمي، والدة محمد، وشقيقته الصغيرة عهد (13 عاما)، تخليصه من قبضة جندي «لئيم»، ولاحقا بثت معظم وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية، اللقطات التي لم يتوقف محمد عن مشاهدتها حتى الآن.
ويظهر الفيديو كيف أقدم أحد الجنود الإسرائيليين الملثمين، على ملاحقة محمد عبر الحقول، ومن ثم السيطرة عليه إلى حد خنقه، على الرغم من أنه كان يعاني من كسر في يده ويصرخ بصوت عال، ويبكي، قبل أن تصل الوالدة والشقيقة وعمته ويدخلون في عراك مباشر مع الجندي.
وقال الطفل محمد لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتفرج على المواجهات قبل ما أشوف جنود ثانيين، وبلشوا ينادوا علي بدهم يعتقلوني. بس أنا هربت بعيد، وبعد ما تعبت، مسكني جندي ملثم وضربني، ودق راسي بالصخر. حسيتو بدو يذلني. كنت خايف، بس بعد ما شفت امي جايه بطلت خايف».
وأضاف: «ناديت على امي واهلي وبعدين عرفت انهم راح يخلصوني منو. كنت خايف على امي واختي وأنا الحين مبسوط اني معهم بالبيت».
وتشهد قرية النبي صالح التي تضم 600 نسمة كل يوم جمعة، مواجهات بين سكانها والجيش الإسرائيلي، احتجاجا على مصادرة أراضيهم لصالح المستوطنات المقامة على 60 في المائة من أراضي القرية.
وأصيب واعتقل وقتل بعض أبناء القرية في مثل هذه المواجهات التي انطلقت في 2012.
وناريمان التميمي نفسها، لم تسلم من 5 اعتقالات سابقة، وإصابة بالرصاص الحي العام الماضي في المواجهات نفسها. لكنها المرة الأولى التي تهاجم فيها جنديا إسرائيليا بكل هذه الجرأة.
وقالت ناريمان لـ«الشرق الأوسط»: «كان همي أن أخلص ابني من بين يديه.. ما فكرت بأي ضرر.. فقط غريزة الأم هي التي وجهتني وحركتني».
وأضافت: «انا كنت بدي احمي ابني هيك فكرت بغض النظر عن النتائج، اختو وعمتو كمان فكرن بنفس الطريقة».
وتابعت: «قلت له إنه طفل صغير ويده مكسورة، لكنه لم يكترث».
وهاجمت ناريمان الجندي فيما كان أحد أهالي القرية يحاول إقناعه كذلك دون جدوى، بأنه يخنق طفلا صغيرا. قال له بالعبرية إنه «ييلد كتان» (طفل صغير) ويده مكسورة. لكن الجندي لم يستمع له.
لم تنتظر ناريمان أبدًا، ودخلت في معركة مع الجندي الذي استخدم يده ولم يستخدم سلاحه، قبل أن تتمكن من أن تنتزع قناعه، ومن ثم يرحل.
وقالت ناريمان: «لقد ضربته وضربني، عضضته في يده وعضني كذلك، ولم أتوقف لأني لم أحتمل رؤية ابني وهو يخنقه ويضربه فوق الصخور».
بدأ المشهد وانتهى والطفل محمد يبكي بصوت عالٍ، موجها حديثه للجندي: «شوي شوي».
وأدانت الخارجية الفلسطينية بشدة «إقدام جندي إسرائيلي محتل على ضرب الطفل الفلسطيني محمد التميمي بشكل مبرح ووحشي في بلدة النبي صالح، مما أدى إلى إصابته برضوض في أنحاء متفرقة من جسمه، علما بأن يد الطفل مصابة بكسر ووضعت في جبيرة، كل ذلك لكونه يحتج مع بقية عائلته وأبناء قريته، على إجراءات المصادرة الإسرائيلية لأراضيهم وممتلكاتهم والإغلاق الدائم لقراهم».
ورأت الخارجية أن «هذه الجرائم المتكررة التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الأطفال الفلسطينيين، تعبر عن مدى الانحطاط والسقوط الذي بلغته أخلاقيات جيش الاحتلال. فكيف لطفل لم يبلغ من العمر 12 عامًا ويده مكسورة، أن يشكل خطرًا على حياة الجندي المحتل المدجج بالسلاح والمقنع، الذي يختفي كاللصوص بهدف المفاجأة في القتل والتنكيل بالأطفال؟».
وشددت الخارجية على أن من حق كل فلسطيني «التعبير عن رأيه والدفاع عن أرضه ووطنه، وهذا ما فعله الطفل محمد التميمي برفقة عائلته، الأمر الذي يعتبره الاحتلال وقوانينه وتعليماته التعسفية جريمة «ولكن المصيبة الأكبر التي يرتكبها المجتمع الدولي، هي رؤية ما يحدث والسكوت عليه. وما يلفت النظر في هذا السياق، هو وجود دول كثيرة لم تجرؤ على إصدار بيان تدين فيه الجريمة النكراء التي ارتكبها الإرهابيون المستوطنون ضد عائلة دوابشة، بحجة أن الدولة أو المسؤولين في الوزارة المعنية كانوا في إجازة. هذا السكوت والصمت يتكرر اليوم في حادثة الاعتداء على الطفل محمد التميمي. وقد أصبح نهجًا للأسف، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأطفال الفلسطينيين غير القادرين على حماية أنفسهم والدفاع عنها، كما هو حال محمد التميمي، أو كما حدث مع عائلة دوابشة».
وتطالب الخارجية «المؤسسات الدولية المختصة بحقوق الإنسان بالتحرك العاجل في وجه جيش الاحتلال وممارساته غير الأخلاقية، وفضح سياساته وانتهاكاته وجرائمه بحق الأطفال الفلسطينيين، والعمل على تعرية وفضح سكوت وصمت الكثير من الدول عليها».
وعلى الرغم من أن لكل واحد في عائلة الطفل محمد تجربة، فإن ثمة قلقًا مختلفًا هذه المرة.
وتخشى إلام من أن يتربص الجنود بابنها في وقت لاحق، فيما يخشى الطفل أن يعود الجنود لاعتقال والدته.
وقالت الوالدة، إنه لم يصرح بهذا القلق، لكنه منذ يومين يصر على النوم بجانبي، ويقول لي: «بلاش يصير اشي».
وتستبعد ناريمان أن يقدم الجنود الإسرائيليون على تنفيذ أي اعتقالات لأحد أفراد عائلتها في هذا الوقت، لكنها تقول إن ذلك يبقى احتمالا قويا بعدما تهدأ العاصفة الحالية.
ويوجد لعائلة التميمي سجل حافل، فوالده باسم (48 عامًا) اعتقله الجيش تسع مرات، وأصيب بشلل مؤقت في 1993 خلال التحقيق معه من قبل المخابرات الإسرائيلية.
وناريمان اعتقلت 5 مرات، وأصيبت برصاصة في الساق قبل سنة، وتخضع للإقامة الجبرية في منزلها. والابن الأكبر وعد (19 عاما) اعتقل وهو في الرابعة عشرة، والطفلة عهد (13 عاما) أفلتت من عدة محاولات اعتقال على أيدي الجنود.
أما أصغر أفراد العائلة سلام ابن التسع سنوات فأصيب الجمعة الماضي برصاصة مطاطية في قدمه اليمنى، خلال المواجهات في القرية.
ولا يعتقد أن تكون معركة الفتى آخر جولات العائلة، فمحمد نفسه لم يعبر عن ذك، أصر مرارا على انه ليس خائفا منهم، إنما فقط بعد يومين «زهق» من الصحافيين.



الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.


السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».


هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.