البرلمان العراقي يضع نفسه في مواجهة مفتوحة مع الشعب

بعد رفضه إقالة وزير الكهرباء وعزمه على استضافة العبادي لاستيضاحه بشأن الإصلاحات

عمال يزيلون حاجزًا إسمنتيًا من شارع وسط بغداد تنفيذًا لقرار رئيس الوزراء بفتح الشوارع المغلقة في العاصمة (رويترز)
عمال يزيلون حاجزًا إسمنتيًا من شارع وسط بغداد تنفيذًا لقرار رئيس الوزراء بفتح الشوارع المغلقة في العاصمة (رويترز)
TT

البرلمان العراقي يضع نفسه في مواجهة مفتوحة مع الشعب

عمال يزيلون حاجزًا إسمنتيًا من شارع وسط بغداد تنفيذًا لقرار رئيس الوزراء بفتح الشوارع المغلقة في العاصمة (رويترز)
عمال يزيلون حاجزًا إسمنتيًا من شارع وسط بغداد تنفيذًا لقرار رئيس الوزراء بفتح الشوارع المغلقة في العاصمة (رويترز)

بعد يوم واحد من نجاح البرلمان العراقي في تثبيت وزير الكهرباء قاسم الفهداوي في منصبه، وعدم سحب الثقة منه، ارتفعت سقوف مطالبه إلى حد البدء بجمع توقيعات لاستضافة رئيس الوزراء حيدر العبادي بغرض الاستيضاح منه بشأن الإصلاحات، في وقت سخر فيه منسق المظاهرات في العراق عن التيار المدني الديمقراطي من عزم البرلمان تحويل العبادي إلى متهم لقيامه بالإصلاحات التي بات ينادي بها ملايين العراقيين.
وقال عضو البرلمان عن اتحاد القوى العراقية، فارس طه الفارس، في تصريحات تلفزيونية أمس إن جلسة البرلمان أول من أمس «شهدت جمع تواقيع من أجل استضافة رئيس الوزراء حيدر العبادي للاستيضاح منه بشأن موضوع الإصلاحات، وأين وصلت مراحل تنفيذها، لأن البرلمان يجب أن يكون على تماس مع عملية الإصلاح».
وأضاف الفارس، أن «البلد في أزمة حقيقية، وإذا لم يتم وضع الحلول السريعة الفاعلة فإن البلد سيذهب في طريق لا يحمد عقباه»، داعيا البرلمان والكتل السياسية إلى «تناسي المصالح الفئوية الضيقة في سبيل المصلحة العامة».
وكان العبادي أعلن أخيرا عن عدم التراجع عن الإصلاحات، عادا أنها ليست موجهة ضد أحد، مطالبا في الوقت نفسه بالمزيد من التفويض للإيفاء بما بات يطالبه الشعب به، بما في ذلك حل البرلمان وإلغاء الدستور.
وبينما لا تزال كثير من حزم الإصلاح دون تنفيذ، بدأت ترتفع أصوات هنا وهناك لمراجعة بعض القرارات التي اتخذها العبادي، بما في ذلك حل ودمج بعض الوزارات، فإنه سعى في آخر حزمة له، التي أعلنها الجمعة الماضي، مثل فتح المنطقة الخضراء أو شوارع بغداد المغلقة من قبل الأحزاب المتنفذة، لأن يضع القوى السياسية المتنفذة أمام أمر واقع، وفي حال رفضت، فإنها ستكون في مواجهة مفتوحة أمام الشعب، مثلما أفاد سياسي مطلع.
هذا السياسي المطلع والمقرب من التحالف الوطني (الكتلة الشيعية الأكبر في البرلمان) أبلغ «الشرق الأوسط» بأن «العبادي بدأ يتريث بتنفيذ الكثير من قراراته الإصلاحية التي بدأت جريئة أول الأمر لأكثر من سبب يقف في المقدمة منها شعوره بأنه بحاجة إلى الحليف الإيراني مهما كانت بعض نقاط الخلاف، لا سيما بعد مواجهته مع قائد فيلق القدس قاسم سليماني التي أرادها بعض خصومه داخل التحالف الوطني وحتى ائتلاف دولة القانون، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي أن تكون تلك المواجهة لصالح الأخير وضد العبادي بوصفها أول حالة تمرد من حليف قوي له لا سيما في حربه ضد (داعش)، حيث بدأ يعتمد على الدعم الإيراني بسبب نقصان الموارد».
وأشار المصدر إلى أن «العبادي تنبه إلى هذه المسألة، فقرر أن تكون المواجهة مباشرة بين الشعب وبين المعرقلين لقراراته سواء كانوا رئاسة الجمهورية لا سيما بعد تصريحات الرئيس فؤاد معصوم الأخيرة بعدم دستورية بعض الإصلاحات أو نواب رئيس الجمهورية أو البرلمان نفسه أو عدد من القادة السياسيين والدينيين المتنفذين، وفي مقدمتهم عمار الحكيم وأحمد الجلبي وبعض قادة الفصائل الشيعية المتنفذة مثل عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله، باستثناء زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي يقف مع العبادي بكل قوة».
وأوضح السياسي المطلع أن «العبادي بدأ يفصل بين الاستمرار في الإصلاحات لجهة عدم التراجع عنها وبين تنفيذها، لا سيما أن تريثه في ذلك، وإن كان يضعه في دائرة النقد بين المتظاهرين، يزيد من نقمتهم ضد البرلمان، لا سيما بعد تعثره في أمر وزير الكهرباء، علما بأنني أمتلك معلومات أن رئيس البرلمان سليم الجبوري قد أسقط في يده، لأنه كان يتصور أن التصويت بسرعة على سحب الثقة من وزير الكهرباء سيمر بسهولة، لكنه فوجئ بعدم حصول النصاب، وهو ما يعني أن البرلمان وضع نفسه في فوهة مدفع المتظاهرين».
وأكد السياسي المطلع أنه «في الوقت الذي تصور فيه المالكي أنه نجح في تأليب طهران ضد العبادي، فإن الأخير نجح في أن يجعل المواجهة بين الشعب وكبار السياسيين المتهمين بالفساد وضياع الموصل وهدر الأموال طوال السنوات الماضية، وفي مقدمتهم المالكي، مفتوحة، وبالتالي بدأ يراهن على ما يمكن أن يحصل عليه من تفويض إضافي خلال الأسابيع المقبلة يجعله قادرا على اتخاذ قرارات أكثر جرأة وتنفيذ القرارات التي اتخذها».
وتابع السياسي المطلع أن «العبادي يريد كذلك تنبيه المرجعية إلى محاولات الالتفاف، لا سيما أن توصيات المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني خلال الجمعتين الأخيرتين اتسمت بشيء من التراجع، وركزت على جزئية واحدة، هي القضاء الذي هو رغم كل الملاحظات عليه يبدو الحلقة الأضعف في المعادلة السياسية بالقياس إلى أصحاب النفوذ والأحزاب الكبيرة والميليشيات».
إلى ذلك، أكد جاسم الحلفي، منسق المظاهرات عن التيار المدني الديمقراطي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «وضع البرلمان بات مؤلما بالنسبة لنا كمتظاهرين، لأنه بدأ يتخذ قرارات وإجراءات تمثل لنا صدمة حقيقية؛ ففي الوقت الذي تخرج فيه الجموع وبالملايين للمطالبة بالإصلاحات، فإنه يتحجج بالدستور الذي هو إحدى أبرز المشكلات والمعوقات أمام بناء دولة مدنية ودولة مؤسسات وقضاء حقيقي ونزيه». وأضاف الحلفي أن «المفارقة اللافتة هي أنه في الوقت الذي يجب أن يكون فيه البرلمان بوصفه صوت الشعب هو المساند للشعب في مظاهراته، فإنه بات يقف بالضد من الإجراءات التي تقوم بها الحكومة التي بدأت تستجيب لنداء الشعب، لكنها تصطدم بممثليه داخل قبة البرلمان، وهو ما يعني أن ممثلي الشعب هم في الحقيقة ممثلو أحزاب وكتل وشخصيات وليس الشعب».
وأوضح الحلفي أن «من بين أكثر المواقف إثارة للغرابة أنه في الوقت الذي يأمر رئيس الوزراء بفتح المنطقة الخضراء أمام أبناء الشعب، فإن الأصوات التي ارتفعت بالضد من ذلك هي من قبل النواب الذين يزعمون أنهم يمثلون الشعب».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.