البرلمان العراقي يضع نفسه في مواجهة مفتوحة مع الشعب

بعد رفضه إقالة وزير الكهرباء وعزمه على استضافة العبادي لاستيضاحه بشأن الإصلاحات

عمال يزيلون حاجزًا إسمنتيًا من شارع وسط بغداد تنفيذًا لقرار رئيس الوزراء بفتح الشوارع المغلقة في العاصمة (رويترز)
عمال يزيلون حاجزًا إسمنتيًا من شارع وسط بغداد تنفيذًا لقرار رئيس الوزراء بفتح الشوارع المغلقة في العاصمة (رويترز)
TT

البرلمان العراقي يضع نفسه في مواجهة مفتوحة مع الشعب

عمال يزيلون حاجزًا إسمنتيًا من شارع وسط بغداد تنفيذًا لقرار رئيس الوزراء بفتح الشوارع المغلقة في العاصمة (رويترز)
عمال يزيلون حاجزًا إسمنتيًا من شارع وسط بغداد تنفيذًا لقرار رئيس الوزراء بفتح الشوارع المغلقة في العاصمة (رويترز)

بعد يوم واحد من نجاح البرلمان العراقي في تثبيت وزير الكهرباء قاسم الفهداوي في منصبه، وعدم سحب الثقة منه، ارتفعت سقوف مطالبه إلى حد البدء بجمع توقيعات لاستضافة رئيس الوزراء حيدر العبادي بغرض الاستيضاح منه بشأن الإصلاحات، في وقت سخر فيه منسق المظاهرات في العراق عن التيار المدني الديمقراطي من عزم البرلمان تحويل العبادي إلى متهم لقيامه بالإصلاحات التي بات ينادي بها ملايين العراقيين.
وقال عضو البرلمان عن اتحاد القوى العراقية، فارس طه الفارس، في تصريحات تلفزيونية أمس إن جلسة البرلمان أول من أمس «شهدت جمع تواقيع من أجل استضافة رئيس الوزراء حيدر العبادي للاستيضاح منه بشأن موضوع الإصلاحات، وأين وصلت مراحل تنفيذها، لأن البرلمان يجب أن يكون على تماس مع عملية الإصلاح».
وأضاف الفارس، أن «البلد في أزمة حقيقية، وإذا لم يتم وضع الحلول السريعة الفاعلة فإن البلد سيذهب في طريق لا يحمد عقباه»، داعيا البرلمان والكتل السياسية إلى «تناسي المصالح الفئوية الضيقة في سبيل المصلحة العامة».
وكان العبادي أعلن أخيرا عن عدم التراجع عن الإصلاحات، عادا أنها ليست موجهة ضد أحد، مطالبا في الوقت نفسه بالمزيد من التفويض للإيفاء بما بات يطالبه الشعب به، بما في ذلك حل البرلمان وإلغاء الدستور.
وبينما لا تزال كثير من حزم الإصلاح دون تنفيذ، بدأت ترتفع أصوات هنا وهناك لمراجعة بعض القرارات التي اتخذها العبادي، بما في ذلك حل ودمج بعض الوزارات، فإنه سعى في آخر حزمة له، التي أعلنها الجمعة الماضي، مثل فتح المنطقة الخضراء أو شوارع بغداد المغلقة من قبل الأحزاب المتنفذة، لأن يضع القوى السياسية المتنفذة أمام أمر واقع، وفي حال رفضت، فإنها ستكون في مواجهة مفتوحة أمام الشعب، مثلما أفاد سياسي مطلع.
هذا السياسي المطلع والمقرب من التحالف الوطني (الكتلة الشيعية الأكبر في البرلمان) أبلغ «الشرق الأوسط» بأن «العبادي بدأ يتريث بتنفيذ الكثير من قراراته الإصلاحية التي بدأت جريئة أول الأمر لأكثر من سبب يقف في المقدمة منها شعوره بأنه بحاجة إلى الحليف الإيراني مهما كانت بعض نقاط الخلاف، لا سيما بعد مواجهته مع قائد فيلق القدس قاسم سليماني التي أرادها بعض خصومه داخل التحالف الوطني وحتى ائتلاف دولة القانون، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي أن تكون تلك المواجهة لصالح الأخير وضد العبادي بوصفها أول حالة تمرد من حليف قوي له لا سيما في حربه ضد (داعش)، حيث بدأ يعتمد على الدعم الإيراني بسبب نقصان الموارد».
وأشار المصدر إلى أن «العبادي تنبه إلى هذه المسألة، فقرر أن تكون المواجهة مباشرة بين الشعب وبين المعرقلين لقراراته سواء كانوا رئاسة الجمهورية لا سيما بعد تصريحات الرئيس فؤاد معصوم الأخيرة بعدم دستورية بعض الإصلاحات أو نواب رئيس الجمهورية أو البرلمان نفسه أو عدد من القادة السياسيين والدينيين المتنفذين، وفي مقدمتهم عمار الحكيم وأحمد الجلبي وبعض قادة الفصائل الشيعية المتنفذة مثل عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله، باستثناء زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي يقف مع العبادي بكل قوة».
وأوضح السياسي المطلع أن «العبادي بدأ يفصل بين الاستمرار في الإصلاحات لجهة عدم التراجع عنها وبين تنفيذها، لا سيما أن تريثه في ذلك، وإن كان يضعه في دائرة النقد بين المتظاهرين، يزيد من نقمتهم ضد البرلمان، لا سيما بعد تعثره في أمر وزير الكهرباء، علما بأنني أمتلك معلومات أن رئيس البرلمان سليم الجبوري قد أسقط في يده، لأنه كان يتصور أن التصويت بسرعة على سحب الثقة من وزير الكهرباء سيمر بسهولة، لكنه فوجئ بعدم حصول النصاب، وهو ما يعني أن البرلمان وضع نفسه في فوهة مدفع المتظاهرين».
وأكد السياسي المطلع أنه «في الوقت الذي تصور فيه المالكي أنه نجح في تأليب طهران ضد العبادي، فإن الأخير نجح في أن يجعل المواجهة بين الشعب وكبار السياسيين المتهمين بالفساد وضياع الموصل وهدر الأموال طوال السنوات الماضية، وفي مقدمتهم المالكي، مفتوحة، وبالتالي بدأ يراهن على ما يمكن أن يحصل عليه من تفويض إضافي خلال الأسابيع المقبلة يجعله قادرا على اتخاذ قرارات أكثر جرأة وتنفيذ القرارات التي اتخذها».
وتابع السياسي المطلع أن «العبادي يريد كذلك تنبيه المرجعية إلى محاولات الالتفاف، لا سيما أن توصيات المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني خلال الجمعتين الأخيرتين اتسمت بشيء من التراجع، وركزت على جزئية واحدة، هي القضاء الذي هو رغم كل الملاحظات عليه يبدو الحلقة الأضعف في المعادلة السياسية بالقياس إلى أصحاب النفوذ والأحزاب الكبيرة والميليشيات».
إلى ذلك، أكد جاسم الحلفي، منسق المظاهرات عن التيار المدني الديمقراطي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «وضع البرلمان بات مؤلما بالنسبة لنا كمتظاهرين، لأنه بدأ يتخذ قرارات وإجراءات تمثل لنا صدمة حقيقية؛ ففي الوقت الذي تخرج فيه الجموع وبالملايين للمطالبة بالإصلاحات، فإنه يتحجج بالدستور الذي هو إحدى أبرز المشكلات والمعوقات أمام بناء دولة مدنية ودولة مؤسسات وقضاء حقيقي ونزيه». وأضاف الحلفي أن «المفارقة اللافتة هي أنه في الوقت الذي يجب أن يكون فيه البرلمان بوصفه صوت الشعب هو المساند للشعب في مظاهراته، فإنه بات يقف بالضد من الإجراءات التي تقوم بها الحكومة التي بدأت تستجيب لنداء الشعب، لكنها تصطدم بممثليه داخل قبة البرلمان، وهو ما يعني أن ممثلي الشعب هم في الحقيقة ممثلو أحزاب وكتل وشخصيات وليس الشعب».
وأوضح الحلفي أن «من بين أكثر المواقف إثارة للغرابة أنه في الوقت الذي يأمر رئيس الوزراء بفتح المنطقة الخضراء أمام أبناء الشعب، فإن الأصوات التي ارتفعت بالضد من ذلك هي من قبل النواب الذين يزعمون أنهم يمثلون الشعب».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended