وسط معاناتها من قضايا فساد ومشكلات أمنية واضطرابات اجتماعية متزايدة، يتراجع الناتج المحلي الإجمالي لنيجيريا، أغنى اقتصاد وأكبر منتج للنفط في أفريقيا، مسايرا للاتجاه النزولي في أسعار النفط الخام وتباطؤ الناتج الاقتصادي الصيني.
وقال المكتب النيجيري للإحصاء إنه «بعد عمليات بيع مكثفة في أسواق المال العالمية وتداول الأسهم الصينية عند مستويات قياسية منخفضة، تراجع النمو الاقتصادي السنوي للدولة الواقعة في غرب أفريقيا في الربع الثاني إلى 2.35 في المائة، من 6.54 في المائة في العام السابق».
وأظهر تقرير نشر يوم الثلاثاء الماضي أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، من حيث القيمة الحقيقية، كان أقل بنحو 1.61 نقطة مئوية من الرقم المسجل في الربع السابق. وقال التقرير إن مجموع الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني من العام الحالي بلغ نحو 22.86 تريليون نيرة نيجيرية، بالقيمة الاسمية (نحو 100 مليار دولار) بالأسعار الأساسية، وذلك بالمقارنة مع 21.74 تريليون نيرة في الفترة المقابلة من 2014 حينما كان الناتج المحلي الإجمالي الاسمي أعلى بنحو 5.17 في المائة، في حين كان نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي أعلى أيضًا بالنسبة إلى النمو المسجل في الربع الأول من عام 2015 بنسبة 0.85 في المائة.
وقال التقرير: «بلغ إنتاج النفط الخام، الذي يعتبر الدعامة الأساسية لاقتصاد البلاد، متوسط 2.05 مليون برميل يوميا، مما يعكس تراجعا في الإنتاج بنحو 5.9 في المائة من نحو 2.18 مليون برميل يوميا في الربع الأول في عام 2015». وكان النمو في القطاع غير النفطي أقل بنحو 2.13 نقطة مئوية من الرقم في الربع الأول، ومنخفضا بنحو 3.26 نقطة مئوية عن الربع المقابل في عام 2014.
ويؤثر الانهيار الكبير في أسعار النفط العالمية على النمو الاقتصادي لنيجيريا الذي يمثل أكثر من 90 في المائة من عائدات النقد الأجنبي، ونحو 70 في المائة من الإيرادات الحكومية.
والاعتماد على النفط في نيجيريا وضع اقتصاد البلاد في خطر في أعقاب وفرة النفط العالمية واحتمالات ضعف الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم. وتؤثر الأوضاع الاقتصادية الضعيفة في الصين هي الأخرى على الوضع الاقتصادي في نيجيريا، خاصة بعدما قررت الصين وقف استيراد النفط من نيجيريا. ويأتي ذلك بعد ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري والذي تُفضل الصين استيراده لأنه يتناسب مع مصافيها، وذلك وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وتتجاهل الصين النفط النيجيري في الوقت الراهن، كما أن طلب الصين للنفط الخفيف ضئيل للغاية. لذلك تحتاج نيجيريا إلى البحث عن مصادر جديدة لتسويق نفطها في البلدان التي تشهد نموا وبصفة خاصة دول قارة آسيا.
وتتراجع الأسهم النيجيرية وسط قلق من أن أسعار النفط قرب أدنى مستوياتها في ستة أشهر، وهو ما من شأنه أن يُعمق التباطؤ الاقتصادي في البلاد.
وانزلقت سوق الأسهم النيجيرية بأكثر من 21 في المائة من أعلى إغلاق لها خلال العام الحالي في 2 أبريل (نيسان) الماضي، وتراجع مقياس لاغوس 2.3 في المائة إلى 28.137.65 نقطة عند الإغلاق، يوم الأربعاء، وهو أدنى مستوى له منذ 16 فبراير (شباط) الماضي.
وقال ديفيد ماكلروي، مدير الاستثمار في «Alquity» للاستثمارات المحدودة، التي تشرف على 60 مليون دولار من الأصول الأفريقية، إن تراجع أسعار النفط الخام، وتدهور الموارد المالية الحكومية، والركود السياسي المستمر، كلها عوامل تُلقي بثقلها على الأصول النيجيرية. وأضاف ماكلروي، في حواره مع «بلومبيرغ»: «نحن لا نزال ننظر على خط الأفق من حيث اتجاه السياسة الاقتصادية»، مضيفا أنه «حتى نرى ذلك فإن المستثمرين الأجانب سيواصلون توخي الحذر جيدا في السوق النيجيرية، على الرغم من حقيقة أن التداول في سوق الأسهم النيجيرية أصبح حاليا عند مستويات جذابة إلى حد معقول».
وعاودت أسعار النفط العالمية الارتفاع مُجددا، يوم الخميس، لتُسجل أكبر وتيرة ارتفاع في يوم واحد منذ سبع سنوات. وقفز سعر خام برنت، المؤشر الدولي، بنحو 4.42 دولار للبرميل في تعاملات بعد ظهر الخميس الماضي، ليستقر عند 47.56 دولار للبرميل رابحا نحو 10.2 في المائة، وهو أكبر ارتفاع في يوم واحد منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 2008، قبل أن تنخفض قليلا في التعاملات المُبكرة يوم الجمعة لتحوم حول مستوى 47 دولارا.
وارتفع خام غرب تكساس الوسيط، بنسبة 10.3 في المائة، أو ما يُعادل 3.96 دولار للبرميل، إلى 42.56 دولار للبرميل، وهي أكبر زيادة يومية منذ مارس (آذار) 2009.
وتسعى نيجيريا لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل من خلال تنويع الاقتصاد، وقال الرئيس النيجيري محمدو بخاري، يوم الخميس الماضي، إن البلاد تحت قيادته ستعمل بشكل وثيق مع البلدان الأخرى التي تواجه تحديات انخفاض أسعار النفط.
وأكد بخاري، في حديثه مع سفير المملكة العربية السعودية في نيجيريا، فهد عبد الله صفيان، على التزام حكومته بتسريع تنمية القطاعات غير النفطية في نيجيريا، والتنويع السريع لاقتصاد البلاد.
وقال بخاري: «لأكثر من 30 عاما، ونيجيريا تعتمد على النفط كمصدر رئيسي للدخل على حساب الزراعة والقطاع غير النفطي، واللذين يمكن أن يكونا الدعامة الأساسية لاقتصادنا»، مضيفا: «أما البلدان المصدرة للنفط والتي تواجه تحديات مماثلة بسبب الانكماش في الأسعار العالمية فعليها أن تعمل معنا».
وبخلاف انهيار أسعار النفط، تُعاني نيجيريا أوضاعا اقتصادية صعبة، حيث أظهر المسح الأخير عن الفقر، الصادر عن مكتب الإحصاءات النيجيرية، أن 61 في المائة من السكان في عام 2014 يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم، وذلك ارتفاعا من 40 في المائة فقط في 2004، حسبما ذكرت وكالة «بلومبيرغ».
وبالاعتماد على بيانات المكتب الوطني للإحصاء، لا تزال البطالة تُمثل مصدر قلق كبير في نيجيريا، مع ارتفاع معدلاتها من 6.4 في المائة في 2006 إلى 24.20 في المائة في الربع الأول من 2015.
ويقول التقرير إن «معدل البطالة بين الشباب هو أكثر إثارة للقلق، والذي يعتبر أكثر من 50 في المائة نظرا للعدد الهائل من الخريجين العاطلين عن العمل، والعدد الكبير من الشبان الذين ليست لديهم فرصة للذهاب إلى المدرسة، وأصبحوا يجوبون الشوارع».
كذلك تُعاني نيجيريا من الفساد المستشري في قطاع النفط منذ سنوات، والذي حجب نحو 12.3 مليار دولار من خزائن البلاد، وفقا لتقرير نشر خلال أغسطس (آب) الحالي عن مؤسسة «بروكينغز» في مدينة نيويورك.
ورغم تمتع نيجيريا بنمو اقتصادي كبير خلال السنوات الـ20 الماضية، وهو نمو يؤمن لها أن تكون من بين أكبر 20 اقتصادات في العالم بحلول عام 2030 بحسب توقعات، فإن البلاد الغنية بالموارد الطبيعية والتي يبلغ عدد سكانها أكثر من 180 مليون نسمة تُعاني من فجوة كبيرة في توزيع الثروة، وفقا لدراسة نُشرت على موقع «The Market Mogul»، وهو منصة مُهتمة بقضايا التمويل والاقتصاد العالمي ومقرها لندن.
وتقول الدراسة إن نيجيريا التي تحقق عوائد أكثر من 80 مليار دولار من احتياطيات النفط وحده، تعتبر واحدة من بين الأسوأ في العالم من حيث التفاوت في توزيع الدخول. وعلى الرغم من توقعات النمو المتفائلة في البلاد، فإنه إذا فشلت نيجيريا في معالجة مثل هذه القضايا، فقد يشكل ذلك آثارا خطيرة على النمو ومستقبل الاقتصاد بالبلاد.
نيجيريا بحاجة إلى تنويع الاقتصاد
وسط تراجع النمو في أكبر منتج للنفط في أفريقيا
نيجيريا بحاجة إلى تنويع الاقتصاد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

