إسبانيا: مسجد «التقوى» قيد التدقيق عقب إحباط هجوم إرهابي

رحلة أيوب الخزاني من عالم الإجرام والمخدرات إلى التطرف تبدو مألوفة في أوروبا

محمد علي مصطفى عمر من أصدقاء أيوب الخزاني في مدخل مسجد التقوى (نيويورك تايمز)
محمد علي مصطفى عمر من أصدقاء أيوب الخزاني في مدخل مسجد التقوى (نيويورك تايمز)
TT

إسبانيا: مسجد «التقوى» قيد التدقيق عقب إحباط هجوم إرهابي

محمد علي مصطفى عمر من أصدقاء أيوب الخزاني في مدخل مسجد التقوى (نيويورك تايمز)
محمد علي مصطفى عمر من أصدقاء أيوب الخزاني في مدخل مسجد التقوى (نيويورك تايمز)

قبل استقلاله للقطار المتجه إلى باريس الأسبوع الماضي، مسلحا ببندقية هجومية ونية مبيتة، كما تقول السلطات، لشن هجوم دموي مروع، كان أيوب الخزاني قد قضى الفصل الأخير من أوقاته المضطربة في إسبانيا في تلك المدينة الرملية الساحلية، حيث كان يقطن إحدى الشقق القديمة برفقة والديه على بعد مسافة قصيرة من المسجد المحلي هناك.
كان مسجد «التقوى» تحت مراقبة الشرطة الإسبانية منذ بدء العمل في أول يوم لتحويل ورشة صناعة السيارات القديمة إلى مكان للعبادة، على نحو ما أقر نوردي محمد أحمد نائب رئيس الرابطة التي تدير المسجد خلال مقابلة شخصية أجريت معه مؤخرا.
وفي حين أن السلطات تشير إلى ذلك المسجد باعتباره جزءا أساسيا من التحولات التي مر بها أيوب الخزاني الذي كان تاجرا لمخدر الحشيش إلى أحد المشتبه بهم في التطرف والإرهاب، يقول محمد أحمد إنه ما من لائمة يمكن أن تطول جهود الدعوى في ذلك المسجد.
حيث قال: «يُسمح للنساء أيضا بالصلاة هنا، وهو ما لا يمكن السماح به إذا كان المتطرفون يسيطرون فعلا على المسجد».
ومع ذلك، فإن علاقة أيوب الخزاني بالمسجد، والذي ساعد والده في تجديده ولا يزال من رعاته حتى الآن، وكان شقيقه يلقي فيه ببعض المحاضرات الدينية، كانت كافية على ما يبدو لإقناع السلطات الإسبانية بوضع المسجد قيد المراقبة الأمنية.
وأدى اعتقاله بعد أن نجح الركاب في التغلب عليه، ومن بينهم جنديان أميركيان برفقة صديق لهما كانا في إجازة من الخدمة، إلى وضع المسجد قيد المزيد من التدقيق والمراقبة، وهو الأمر الذي لا يرحب به السكان هنا. كما أكد ذلك الأمر أيضا على عمليات المراقبة الأمنية الإسبانية المكثفة لحالات التهديد المحتملة التي تتزايد بوتيرة سريعة، كما هو الحال في عدد متزايد أيضا من دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، في حين أنها تكشف عن ثغرات فجة في عمليات تبادل المعلومات المشتركة فيما بينهم.
أبلغت الاستخبارات الإسبانية نظيرتها الفرنسية بأن أيوب الخزاني (25 عاما)، والذي يحمل جواز السفر المغربي وتصريح الإقامة الإسباني، يعد من عناصر التهديد المحتملة في فبراير (شباط) عام 2014، حالما كان يحاول مغادرة مدينة الجزيرة الخضراء متوجها إلى فرنسا. لم يكن ذلك كافيا، رغم كل شيء، لإيقاف خطته التي وصفها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بأنها كان يمكن أن تتحول لـ«مذبحة». قبل ذلك، كان أيوب الخزاني يعيش برفقة والديه، اللذين هاجرا من تطوان بالمغرب، والتحق بهما أول الأمر في مدريد عام 2007، ثم إلى هنا في الجزيرة الخضراء، في واحد من أفقر الأحياء بتلك المدينة الصناعية. وألقي القبض عليه في مدريد إثر شبهات حامت حول تجارته في المخدرات في لافابيس، وهو حي للمهاجرين، كما اعتقل مرتين في عام 2009.
يقول والد أيوب الخزاني، والذي لا يزال يقيم ويتكسب عيشه من جمع وبيع المواد القابلة لإعادة التدوير «كانت لديه بعض المشكلات مع الشرطة لحيازته مخدر الحشيش، ولكن ذلك ليس بالأمر السيئ، فالجميع يدخنون هنا».
كان آخر مكان ألقي القبض فيه على أيوب الخزاني لأسباب تتعلق بالمخدرات في مدينة سبتة، وهي الجيب الإسباني في شمال أفريقيا، في سبتمبر (أيلول) عام 2012. ثم ظهرت صورة له وقد أطلق لحيته، بدلا من أن يكون حليقا كما يبدو في صوره لدى الشرطة من اعتقالات سابقة له في مدريد.
وكانت رحلته من عالم الإجرام إلى عالم التطرف تبدو مألوفة في أوروبا، وهي كذلك في الواقع، واستتبع الأمر عددًا من المشتبه بهم كذلك في قضايا الإرهاب، ومن بينهم العناصر المنفذة للهجمات المروعة في باريس وكوبنهاغن.
قال أنطونيو سانز، مندوب الحكومة الوطنية في المنطقة الجنوبية من إقليم الأندلس يوم الاثنين أن أيوب الخزاني قد يشكل قضية الاندماج ما بين التطرف وتهريب المخدرات.
حول لو كان أيوب الخزاني قد لعب دورا رئيسيا في مسجد التقوى، فإن أصدقاءه هنا في الجوار لا يذكرونه باعتباره متدينا، ولكن باعتباره كذلك مصمما على الابتعاد عن دوائر الاتجار في مخدر الحشيش حول مدينة الجزيرة الخضراء، وهي المدينة التي تضم 117 ألف نسمة وهي ميناء العبور الرئيسي ما بين إسبانيا والمغرب.
يقول خافير سانشيز (23 عاما) الذي يعيش فوق طابقين من منزل عائلة الخزاني وكثيرا ما لعب كرة القدم مع أيوب «كان محترما، ولم يكن يسعى وراء المشكلات، ولم يكن واحدا من أولئك الأشقياء الذين يجوبون الشوارع بحثا عن المتاعب».
كان مجهود أيوب الخزاني، على ما يبدو، لتصويب مسار حياته قد أدى به إلى زيادة العلاقات التي تربطه بمسجد التقوى، والذي يقول عنه فرنسوا مولان، المدعي العام الفرنسي، في مؤتمر صحافي عقد الثلاثاء الماضي، بأنه «معروف بدعواه الدينية المتطرفة».
وكان المسجد أيضا ظاهرا على رادار أجهزة الاستخبارات الإسبانية. منذ مارس (آذار) عام 2004، وهو العام الذي استهدفت فيه محطة مترو أتوشا الإسبانية بهجوم كبير على صلة وثيقة بتنظيم القاعدة الإرهابي وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 200 شخص، كانت أجهزة الأمن الإسبانية يقظة تماما حيال ذلك المسجد.
ومن ذلك الحين، شنت الشرطة الإسبانية نحو 130 حملة أمنية، واعتقلت خلالها نحو 575 عنصرا على صلات بالتطرف الإسلامي. وقد تم تنسيق عدد قليل من الحملات الأمنية مع الشرطة المغربية، وكان آخرها يوم الثلاثاء الماضي حيث ألقي القبض خلالها على 14 عنصرا، ووجهت إليهم اتهامات بتجنيد المقاتلين لصالح تنظيم داعش الإرهابي.

* «نيويورك تايمز»



بريطانيا: ترمب يعبّر عن موقفه الشخصي في تهديده لإيران... ولن ننجر للحرب

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: ترمب يعبّر عن موقفه الشخصي في تهديده لإيران... ولن ننجر للحرب

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

قال وزير الإسكان البريطاني ستيف ريد اليوم (الأحد) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبَّر عن موقفه الشخصي عندما هدَّد بتدمير محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تُعِد طهران فتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

ورداً على سؤال حول موقف بريطانيا من مهلة ترمب، قال ريد لشبكة «سكاي نيوز»: «الرئيس الأميركي قادر تماماً على التعبير عن نفسه والدفاع عما يقوله... لن ننجر إلى الحرب، لكننا سنحمي مصالحنا في المنطقة. وسنعمل مع حلفائنا لتهدئة الوضع».

ومنح الرئيس الأميركي، السبت، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة. وردّاً على ترمب، هدَّد الجيش الإيراني باستهداف البنى التحتية للطاقة وتحلية المياه في المنطقة.

إلى ذلك، قال الوزير البريطاني إن صاروخاً أطلقته إيران واستهدف قاعدة عسكرية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة في المحيط الهندي «أخفق في الوصول إلى هدفه»، فيما «تم اعتراض صاروخ آخر».

وأضاف ريد، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية: «تقديراتنا تشير إلى أن الإيرانيين استهدفوا بالفعل جزيرة دييغو غارسيا»، وهي قاعدة عسكرية تبعد نحو 4 آلاف كيلومتر (2500 ميل) عن إيران.

وتابع: «بحسب ما نفهمه، فإن أحد الصاروخين أخفق وسقط قبل بلوغ هدفه، فيما جرى اعتراض الصاروخ الآخر ومنعه»، وذلك خلال مشاركته ممثلًا للحكومة في البرامج الصباحية ليوم الأحد.

وأشار الوزير البريطاني إلى أن «هذا التطور لا يبعث على الدهشة»، معتبراً أن «إيران دأبت على إطلاق صواريخ بشكل متهور في أنحاء المنطقة».

وتُعد جزيرة دييغو غارسيا، الواقعة ضمن أرخبيل تشاغوس، إحدى قاعدتين سمحت لندن لواشنطن باستخدامهما فيما تصفه الحكومة البريطانية بـ«العمليات الدفاعية» في حربها ضد إيران.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد أفادت، الجمعة، بأن إيران أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه القاعدة، التي تُعد مركزاً رئيسياً للعمليات الأميركية في آسيا، بما في ذلك الحملات الجوية في أفغانستان والعراق.

ورغم أن الصاروخين لم يصيبا هدفهما، فإن عملية الإطلاق توحي بأن طهران تمتلك صواريخ بمديات أطول مما كان يُعتقد سابقًا.

وتنشر الولايات المتحدة قاذفات ومعدات عسكرية أخرى في دييغو غارسيا.

وأعلنت الحكومة البريطانية، الجمعة، أنها ستسمح لواشنطن باستخدام قواعدها في دييغو غارسيا وفيرفورد جنوب غربي إنجلترا، لاستهداف «مواقع الصواريخ والقدرات التي تُستخدم لمهاجمة السفن في مضيق هرمز».

وأكد مصدر رسمي بريطاني أن «محاولة استهداف دييغو غارسيا غير الناجحة» من جانب إيران وقعت قبل إعلان الجمعة.

وشدد ريد على أن «المملكة المتحدة لن تُساق إلى هذا النزاع»، مضيفًا أنه «لا توجد تقديرات محددة تفيد بأن الإيرانيين يستهدفون بريطانيا، أو حتى أنهم قادرون على ذلك إن أرادوا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما لفت إلى تباين المواقف بين لندن وواشنطن بشأن الحرب، في وقت أثار فيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استياء الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الأسابيع الأخيرة.

وقال ريد: «ليست هذه المرة الأولى في التاريخ التي تتبنى فيها المملكة المتحدة، أو رئيس وزرائها، موقفًا مختلفًا عن رئيس الولايات المتحدة؛ فقد حدث ذلك خلال حرب فيتنام».


إيطاليا تجري استفتاء على خطة ميلوني لإصلاح النظام القضائي

امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)
امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا تجري استفتاء على خطة ميلوني لإصلاح النظام القضائي

امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)
امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)

تبدأ إيطاليا، اليوم (الأحد)، استفتاء، على مدى يومين، حول ما إذا كانت ستجري تغييرات على نظامها القضائي، وهو مشروع رئيسي للحكومة اليمينية برئاسة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.

وقد وافق مجلسا البرلمان بالفعل على الإصلاح. ومع ذلك، وبما أنه يتطلب تغييرات في الدستور، فيجب أيضاً طرحه للتصويت العام.

ويقول المنتقدون إن الخطط قد تقوِّض استقلال القضاء.

صورة تُظهر أوراق الاقتراع بمركز اقتراع في اليوم الأول للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)

وسيتم إقرار الإصلاح حال موافقة أكثر من 50 في المائة من المُصوِّتين. ويُنظَر إلى الاستفتاء أيضاً على أنه اختبار للدعم الشعبي لكل من اليمين واليسار قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة، المقرر إجراؤها في أواخر عام 2027.

ويحق لأكثر من 46 مليون إيطالي التصويت. ومن المتوقع ظهور النتائج بحلول مساء الاثنين.

وتعدُّ عملية إعادة الهيكلة واحدة من المبادرات الرئيسية لائتلاف ميلوني المكون من 3 أحزاب يمينية ومحافظة، والذي يحكم إيطاليا منذ نحو 3.5 سنة.

ولطالما دفع اليمين السياسي في إيطاليا بأن أجزاء كبيرة من القضاء متحالفة مع اليسار. وفي الوقت نفسه، تتهم المعارضة ميلوني بالسعي لإخضاع نظام العدالة للنفوذ السياسي.

من المتوقع ظهور النتائج بحلول مساء الاثنين (أ.ف.ب)

وفي قلب الإصلاح توجد خطة لفصل المسارات المهنية للقضاة والمدعين العامين. كما سيتم إنشاء هيئات تسيير ذاتي جديدة لكلا المجموعتين، مع مشاركة البرلمان في تعيين الأعضاء، مما قد يمنح السياسيين نفوذاً أكبر على قرارات التعيين.

وعلى الرغم من الخلاف السياسي، فإنَّ هناك اتفاقاً واسع النطاق على أنَّ نظام العدالة في إيطاليا يتطلب الإصلاح، حتى وإن اختلفت الآراء حول كيفية تحقيقه.

وغالباً ما تستغرق الإجراءات القانونية وقتاً أطول بكثير مما هي عليه في كثير من الدول الأوروبية الأخرى، وفقط 4 من كل 10 إيطاليين يثقون في القضاء، وفقاً لأحد استطلاعات الرأي.


تقرير: غواصة بريطانية تعمل بالطاقة النووية تتمركز في بحر العرب

الغواصة البريطانية «إتش إم إس أنسون» في صورة وزعتها وزارة الدفاع البريطانية في 22 فبراير(شباط) الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الغواصة البريطانية «إتش إم إس أنسون» في صورة وزعتها وزارة الدفاع البريطانية في 22 فبراير(شباط) الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: غواصة بريطانية تعمل بالطاقة النووية تتمركز في بحر العرب

الغواصة البريطانية «إتش إم إس أنسون» في صورة وزعتها وزارة الدفاع البريطانية في 22 فبراير(شباط) الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الغواصة البريطانية «إتش إم إس أنسون» في صورة وزعتها وزارة الدفاع البريطانية في 22 فبراير(شباط) الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتَّخذت غواصة بريطانية، تعمل بالطاقة النووية ومُزوَّدة بصواريخ «كروز» من طراز «توماهوك»، موقعاً لها في بحر العرب، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن صحيفة «ديلي ميل»، أمس (السبت)، مما يمنح بريطانيا القدرة على شنِّ ضربات بعيدة المدى في حال تصاعد الصراع بالشرق الأوسط.

وأضاف التقرير أن الغواصة تطفو على السطح بشكل دوري للتواصل مع المقر المشترك الدائم للمملكة المتحدة في نورثوود، حيث يتم التصريح بأي أمر إطلاق من قبل رئيس الوزراء ونقله من قبل رئيس العمليات المشتركة.

ويأتي هذا الانتشار بعد أن أذنت بريطانيا للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية لشنِّ ضربات على المواقع الإيرانية التي تهدِّد مضيق هرمز.