قوات عسكرية ضاربة لتحرير صنعاء.. والدفعة الثالثة من قوات التحالف تصل لمأرب

قيادي في مقاومة مأرب لـ {الشرق الأوسط} : تحرير المحافظة وشيك.. ومقتل عشرات الحوثيين في عدد من المدن اليمنية

قوات يمنية تابعة للحكومة الشرعية في طريقها نحو محافظة مآرب (أ.ف.ب)
قوات يمنية تابعة للحكومة الشرعية في طريقها نحو محافظة مآرب (أ.ف.ب)
TT

قوات عسكرية ضاربة لتحرير صنعاء.. والدفعة الثالثة من قوات التحالف تصل لمأرب

قوات يمنية تابعة للحكومة الشرعية في طريقها نحو محافظة مآرب (أ.ف.ب)
قوات يمنية تابعة للحكومة الشرعية في طريقها نحو محافظة مآرب (أ.ف.ب)

كشفت لـ«الشرق الأوسط» مصادر عسكرية أن الدفعة الثالثة من التعزيزات العسكرية لقوات التحالف وصلت لمأرب أمس، بعد أن دخلت الأراضي اليمنية عبر منفذ الوديعة.
وذكرت تلك المصادر أن تلك القوات «قوات الردع المشتركة» تقدر بأكثر من 400 مدرعة وآلية عسكرية، إضافة إلى مختلف الخدمات اللوجيستية من تموين وذخائر ودفاع مدني ومستشفى متنقل وكاسحات ألغام وإضافة إلى سربي طائرات أباتشي 12 تربض في مطار صافر التي بدأت تحلق منذ يومين في عمليات للمشاركة في إسناد جميع جبهات مأرب.
وقال قيادي بارز في جبهة مأرب في تصريحات خاصة إن «الإعداد جار على قدم وساق وفي تكتم شديد حول موعد بدء المشاركة للقوات المشتركة في الجبهات»، وأضاف أن «الموعد غير محدد حتى الآن وهو يندرج في إطار الأسرار العسكرية التي تخص العسكريين، ولكن من المؤكد أن هذه القوة جاهزة للتدخل السريع في أي جبهة يستدعي الأمر التدخل الفعال لإسنادها»، وأشار المصدر أن «الوضع في الجبهات قوي بما فيه الكفاية ولا يستدعي الاستعجال خارج خطة الجيش».
وتأتي هذه القوت لتتواصل التعزيزات العسكرية التي تصل لمحافظة مأرب، وذلك للتحضير للعملية العسكرية التي تهدف إلى تحرير محافظتي مأرب والجوف المتجاورتين، قبل تحرك القوات المشتركة إلى العاصمة صنعاء لتحريرها من قبضة الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، وضمن التحضيرات لاستكمال استعادة السيطرة على المحافظات اليمنية، بعد تحرير محافظات الجنوب.
وفي ذات السياق كثفت أمس طائرات القوات المشتركة الغارات الجوية، والتي أدت إلى مقتل العشرات من مسلحي الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح في محافظتي مأرب وصعدة، بينهم نحو 40 مسلحا في مأرب فقط، إضافة إلى دور محوري تقوم به طائرات التحالف في مساندة المقاومة الشعبية والجيش الوطني في محافظة تعزز، فيما أفادت مصادر يمنية، أن أمس الجمعة قتل نحو 19 من المسلحين الحوثيين في كمينين نصبتهما المقاومة بمحافظة البيضاء وسط اليمن، فيما قتل 15 حوثيًا في كمين لرجال المقاومة استهدفهم في جبل مرود بمنطقة طياب مديرية ذي ناعم، كما استهدفت المقاومة في كمين آخر تجمعًا للحوثيين في منطقة العذيبة بجبل المحلب وأسفر ذلك عن مقتل أربعة حوثيين
واستولت على أسلحة تابعة لهم.
إلى ذلك أكدت مصادر قبائلية أن زعامات قبلية من قبائل مأرب والجوف المنضوية في إطار المقاومة الشعبية، تكثف اتصالاتها مع زعامات قبلية في محافظتي صعدة وعمران ومحافظة صنعاء، وذلك لترتيب عملية التحرك القبلي – الشعبي، بالتوازي مع التحرك العسكري للقوات المشتركة، على اعتبار أن تحرير محافظتي الجوف ومأرب «مسألة وقت».
من جهته، قال الشيخ علوي الباشا بن زبع، القيادي البارز في المقاومة والمشرف على جبهة الجدعان، إن «لدى المقاومة ثقة كبيرة، بعد فضل الله سبحانه وبإصرار المقاومة والإسناد الكبير الذي تلقته وتتلقاه مقاومة مأرب مؤخرا من دول التحالف، بأنه سيتم تطهير كل جبهات مأرب، في زمن وشيك بإذن الله، ولم يعد الأمر إلا مسألة وقت وتماه مع الخطة العسكرية لتطهير الجبهات ومناطق تواجد الميليشيات الانقلابية في مأرب».
وفي الوقت الذي أكد الباشا أن الوضع «مطمئن في مأرب»، فقد حذر من حدوث أعمال «خيانة أو مفاجآت قد تحدث من كتائب عسكرية أو أمنية في مأرب لا يستبعد أن داخلها خلايا غير موثوقة قد تتحرك في أي فرصة سانحة للتأثير أو للتشويش على الصمود الكبير الذي تتمتع به مقاومة مأرب والمساندون لها من الجيش الوطني»، وأضاف الباشا، وهو عضو في مؤتمر الرياض لإنقاذ اليمن، أن «أداء سلاح الجو الذي يستهدف التعزيزات القتالية والآليات المعادية هو عامل مهم جدا في احتفاظ مقاومة مأرب بهذا الوضع الجيد»، ووجه الباشا رسالة إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته باسم المقاومة في مأرب، وقال: إن «من المهم أن نقول بوضوح إن لدينا مخاوف من أي خلايا نائمة داخل الوحدات العسكرية والأمنية التي تعلن انضمامها وتأييدها، وذلك لأنه حتى الآن لم تظهر من البعض مواقف داعمة ومطمئنة للمقاومة، وهذا أمر يجب أن تتنبه له جيدا السلطة المحلية والعسكرية باعتبارها المعنية بحماية جهود المقاومة وتضحياتها من أي عبث محتمل»، مؤكدا أن «مثل هذا الانضمام تصرف جيد ومطلوب لحقن الدماء في اليمن عموما، إلا أن توخي الحذر مطلوب».
وأضاف الباشا أن «الوضع في مأرب ما زال حساسا والخطر ما زال قائما وأي كتائب متمردة تعود للشرعية يجب عدم نقلها إلى مأرب بأي حال لما يرافق مثل هذا التموضع من قلق لدى المقاومة الشعبية فأي وحدات تنضم للشرعية يفضل أن تظل حيث هي»، ورغم ذلك أشاد القيادي في مقاومة مأرب بـ«الضباط والأفراد الذين تواجدوا من بعض وحدات الجيش والأمن من منسوبي بعض وحدات مأرب والمقاومة عموما وضحوا بـ(شهداء) في جميع الجبهات في مأرب ومحافظات أخرى من بداية المواجهات وما زالوا».
وقال الباشا «سنتذكر مواقف هؤلاء الشرفاء بكل اعتزاز وامتنان وسنحفر أسماءهم في ذاكرة أبنائنا ولن ننسى لهم كل ساعة قضوها وكل (شهيد) قدموه جنبا إلى جنب مع إخوانهم أبناء مأرب»، كما دعا الرئيس هادي والحكومة إلى «اتخاذ إجراءات سريعة وعاجلة حيال توجيهات سابقة والمتعلقة بضم مقاومة مأرب إلى قوام الجيش الوطني وتسليحهم وتوفير المعدات اللازمة لجاهزيتهم ككتائب في الجيش الوطني».
وأوضح الباشا بقوله «لدينا مشكلتان يجب التحدث عنهما للأخ الرئيس وحكومته بكل شفافية وهما أن مقاتلي المقاومة لن يغادروا الجبهات ليتدربوا في مكان آخر حتى يحصلوا على التجنيد والتسليح، لأن هذا الشرط الذي تطرحه رئاسة الأركان على القبائل معناه إما أن يغادروا الجبهات للتدريب ليضمنوا الالتحاق بالجيش الوطني كمجندين ومغادرتهم تعني أن الجبهات ستسقط بيد ميليشيات الحوثيين وصالح وهذه مشكلة أو أن يظل المقاتلون في الجبهات وسينتهي الأمر بتجنيد الآخرين وتسليحهم وغالبية المقاومة خارج الخدمة، والمشكلة الثانية هي الجرحى والشهداء».



غروندبرغ في صنعاء لحض الحوثيين على السلام وإطلاق المعتقلين

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ في صنعاء لحض الحوثيين على السلام وإطلاق المعتقلين

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

بعد غياب عن صنعاء دام أكثر من 18 شهراً وصل المبعوث الأممي هانس غروندبرغ إلى العاصمة اليمنية المختطفة، الاثنين، في سياق جهوده لحض الحوثيين على السلام وإطلاق سراح الموظفين الأمميين والعاملين الإنسانيين في المنظمات الدولية والمحلية.

وجاءت الزيارة بعد أن اختتم المبعوث الأممي نقاشات في مسقط، مع مسؤولين عمانيين، وشملت محمد عبد السلام المتحدث الرسمي باسم الجماعة الحوثية وكبير مفاوضيها، أملاً في إحداث اختراق في جدار الأزمة اليمنية التي تجمدت المساعي لحلها عقب انخراط الجماعة في التصعيد الإقليمي المرتبط بالحرب في غزة ومهاجمة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.

وفي بيان صادر عن مكتب غروندبرغ، أفاد بأنه وصل إلى صنعاء عقب اجتماعاته في مسقط، في إطار جهوده المستمرة لحث الحوثيين على اتخاذ إجراءات ملموسة وجوهرية لدفع عملية السلام إلى الأمام.

وأضاف البيان أن الزيارة جزء من جهود المبعوث لدعم إطلاق سراح المعتقلين تعسفياً من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية.

صورة خلال زيارة غروندبرغ إلى صنعاء قبل أكثر من 18 شهراً (الأمم المتحدة)

وأوضح غروندبرغ أنه يخطط «لعقد سلسلة من الاجتماعات الوطنية والإقليمية في الأيام المقبلة في إطار جهود الوساطة التي يبذلها».

وكان المبعوث الأممي اختتم زيارة إلى مسقط، التقى خلالها بوكيل وزارة الخارجية وعدد من كبار المسؤولين العمانيين، وناقش معهم «الجهود المتضافرة لتعزيز السلام في اليمن».

كما التقى المتحدث باسم الحوثيين، وحضه (بحسب ما صدر عن مكتبه) على «اتخاذ إجراءات ملموسة لتمهيد الطريق لعملية سياسية»، مع تشديده على أهمية «خفض التصعيد، بما في ذلك الإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقلين من موظفي الأمم المتحدة والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية باعتباره أمراً ضرورياً لإظهار الالتزام بجهود السلام».

قناعة أممية

وعلى الرغم من التحديات العديدة التي يواجهها المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، فإنه لا يزال متمسكاً بقناعته بأن تحقيق السلام الدائم في اليمن لا يمكن أن يتم إلا من خلال المشاركة المستمرة والمركزة في القضايا الجوهرية مثل الاقتصاد، ووقف إطلاق النار على مستوى البلاد، وعملية سياسية شاملة.

وكانت أحدث إحاطة للمبعوث أمام مجلس الأمن ركزت على اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، مع التأكيد على أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام ليس أمراً مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وأشار غروندبرغ في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

الحوثيون اعتقلوا عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الدولية والمحلية بتهم التجسس (إ.ب.أ)

وقال إن العشرات بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

يشار إلى أن اليمنيين كانوا يتطلعون في آخر 2023 إلى حدوث انفراجة في مسار السلام بعد موافقة الحوثيين والحكومة الشرعية على خريطة طريق توسطت فيها السعودية وعمان، إلا أن هذه الآمال تبددت مع تصعيد الحوثيين وشن هجماتهم ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.

ويحّمل مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الجماعة المدعومة من إيران مسؤولية تعطيل مسار السلام ويقول رئيس المجلس رشاد العليمي إنه ليس لدى الجماعة سوى «الحرب والدمار بوصفهما خياراً صفرياً».