كيف نجحت السعودية في وقف السحب من احتياطاتها النقدية؟

كيف نجحت السعودية في وقف السحب من احتياطاتها النقدية؟

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: سندات التنمية الحكومية هي خيار المرحلة
السبت - 15 ذو القعدة 1436 هـ - 29 أغسطس 2015 مـ
السعودية تتمتع بملاءة مالية عالية وقدرة على مواجهة انخفاض أسعار النفط («الشرق الأوسط»)
الرياض: شجاع البقمي
في وقت بدأت فيه أسعار النفط تعيش أوضاعًا صعبة خلال الأشهر القليلة الماضية، نجحت السعودية خلال شهر يوليو (تموز) الماضي في وقف عملية السحب النقدي من احتياطات الدولة، وتسجيل ارتفاع تبلغ نسبته 0.3 في المائة عن الاحتياطات النقدية المسجلة في الشهر الذي يسبقه.
وتأتي قدرة السعودية على وقف عملية السحب النقدي من احتياطاتها المالية، إلى توجُّه البلاد نحو إصدار سندات تنمية حكومية، ساهمت بشكل كبير جدًا في قدرة المملكة على مواجهة انخفاض أسعار النفط، والاستمرار في مشاريع التنمية، وسط ملاءة مالية كبيرة تتميز بها البلاد.
ويرى مختصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن السعودية لديها خيارات عدة لسد عجز موازنة 2015 المتوقع، وقالوا: «السحب من الاحتياطي النقدي كان أحد الحلول، إلا أن استمرار انخفاض أسعار النفط دون مستويات 60 دولارًا للبرميل، دفع المملكة إلى حلول تمويلية أخرى تتعلق بإصدار سندات التنمية».
وتظهر بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، أن الاحتياطي النقدي للمملكة خلال شهر يوليو (تموز) الماضي ارتفع بنحو 184 مليون ريال (49 مليون دولار) مقارنة بالشهر الذي يسبقه، وهو أول ارتفاع منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ليصل حجم الاحتياطي النقدي للبلاد إلى 659.5 مليار ريال (175.8 مليار دولار).
وبحسب بيانات مؤسسة النقد السعودية خلال الأشهر الماضية، فقد بلغ حجم المبالغ المالية التي سحبتها المملكة من احتياطاتها النقدية منذ بداية العام نحو 245 مليار ريال (65.3 مليار دولار)، يأتي ذلك وسط انخفاض أسعار النفط الخام (حتى ساعة إعداد هذا التقرير)، بنسبة 56.2 في المائة من أعلى سعر تم تحقيقه خلال 12 شهرًا.
وفي شأن ذي صلة، أكد الدكتور سالم باعجاجة أستاذ المحاسبة في جامعة الطائف لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن إصدار السعودية لسندات تنمية حكومية، كان عاملاً مهمًا في توفير السيولة النقدية ووقف السحب من احتياطي البلاد النقدي، وقال: «المملكة تتمتع بملاءة مالية عالية جدًا، والسندات الحكومية خيار اقتصادي مهم جدًا في وقت تتراجع فيه أسعار النفط، وترتفع فيه معدلات الإنفاق خلال موازنة 2015».
ولفت الدكتور باعجاجة، خلال حديثه، إلى أن السعودية لا تلجأ عادة إلى السحب من الاحتياطي النقدي إلا في حالات الضرورة القصوى، مبينًا أن البنوك التجارية في البلاد لديها ودائع نقدية كبيرة جدًا، وملاءة مالية عالية، تدفعها نحو القدرة على تمويل السندات الحكومية، بهوامش ربحية منخفضة.
وفي الإطار ذاته، نجح النفط الخام خلال تعاملات يوم أمس (الجمعة)، من الارتفاع بنحو 19.6 في المائة مقارنة بأدنى سعر تم تحقيقه خلال تعاملات الأسبوع (37.75 دولارًا) للبرميل، وسط توقعات بأن تكون أسعار النفط خلال الربع الأخير من العام الحالي، أفضل حالاً مما كانت عليه في الربع الثالث من هذا العام.
إلى ذلك، أكد فهد المشاري الخبير الاقتصادي والمالي لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن عودة النفط الخام فوق مستويات 45 دولارًا خلال تعاملات الأسبوع الجديد ستكون محفزة للأسواق المالية العالمية، وقال: «قد يكون سعر 37.75 دولارًا لبرميل النفط الخام هو مستوى الدعم الذي سيسعى للمحافظة عليه خلال العام الحالي (2015)».
ولفت المشاري خلال حديثه إلى أن سندات التنمية الحكومية التي أصدرتها السعودية كانت سببًا مهمًا في توفير السيولة النقدية للمملكة، وقال: «انخفاض أسعار النفط قد يكون مؤثرًا على مدى العام الحالي، إلا أنني أتوقع أن يكون عام 2016 أكثر إيجابية».
إلى ذلك، أظهرت النشرة الشهرية الصادرة عن مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، أول من أمس (الخميس)، انخفاض موجودات المؤسسة، التي تعد بمثابة البنك المركزي في السعودية، خلال شهر يوليو (تموز) الماضي إلى نحو 2.56 تريليون ريال (682 مليار دولار)، بانخفاض قدره 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار)، وذلك مقارنة بشهر يونيو (حزيران) 2015.
وحسبما أظهرت النشرة الشهرية الصادرة عن مؤسسة النقد السعودي، أمس، فقد تراجعت موجودات «ساما» لشهر يوليو (تموز) 2015 بـ238 مليار ريال (63.4 مليار دولار)، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2014.
وعلى أساس شهري، سجلت الموجودات التي تشمل النقد الأجنبي والذهب والودائع لدى البنوك بالخارج، انخفاضا نسبته 0.34 في المائة عن الرقم المسجل في يونيو الماضي، 2.57 تريليون ريال (685 مليار دولار).
وتراجعت استثمارات مؤسسة النقد العربي السعودي في أوراق مالية بالخارج، التي تمثل أكثر من 68 في المائة من إجمالي موجوداتها، لتصل إلى 1.74 تريليون ريال (464 مليار دولار) بنهاية شهر يوليو الماضي، بنسبة انخفاض قدرها 16 في المائة.
وتأتي هذه التطورات في وقت دعت فيه مصادر مالية السعودية إلى توسيع دائرة مشتري السندات الحكومية، في خطوة تدفع إلى زيادة عدد المستفيدين من طرح السندات الحكومية لتشمل القطاع الخاص من الشركات وحتى المستثمرين الأفراد.
وتأتي هذه المطالب على وقع الإعلان عن تخصيص سندات حكومية بقيمة 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، لتخوض غمار مرحلة ثانية، بعد أن باعت سندات الشهر الماضي (للمرة الأولى منذ عام 2007) لمؤسسات حكومية عامة، في الوقت الذي تخطط لإصدار سندات بآجال وأحجام مختلفة خلال الفترة المقبلة، سيجري تحديدها وفقا للمتطلبات.
وأفصحت وزارة المالية السعودية أخيرًا، عن تخصيص سندات وصفتها بـ«سندات تنمية حكومية» لعدد من المؤسسات العامة والبنوك التجارية المحلية، حيث تراوحت آجال السندات بين 5 و17 سنة، حيث بلغ معدل عائد خمس سنوات 1.92 في المائة، وعائد سند السبع سنوات 2.34 في المائة، وعائد المدة لعشر سنوات 2.65 في المائة.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة