مصير «تلميذات شيبوك» لا يزال مجهولاً بعد مرور 500 يوم على اختطافهن

«بوكو حرام» اختطفت أكثر من 2000 شخص وقتلت 15 ألفًا منذ 2009

مصير «تلميذات شيبوك» لا يزال مجهولاً بعد مرور 500 يوم على اختطافهن
TT

مصير «تلميذات شيبوك» لا يزال مجهولاً بعد مرور 500 يوم على اختطافهن

مصير «تلميذات شيبوك» لا يزال مجهولاً بعد مرور 500 يوم على اختطافهن

أحيت نيجيريا الخميس ذكرى مرور 500 يوم على خطف جماعة «بوكو حرام» الإرهابية أكثر من 200 من «تلميذات شيبوك»، شمال شرقي البلاد، حيث لا تزال هذه الجماعة تبث الرعب رغم خسائرها العسكرية.
ورغم التعاطف الدولي الكبير الذي جسدته حركة «أعيدوا بناتنا» المدعومة من شخصيات كثيرة، من ميشيل أوباما إلى أنجيلا جولي، والجهود التي تبذلها جيوش المنطقة، لم تتوفر أخبار عن هؤلاء البنات اللواتي تم الإعلان عن «تزويجهن» أو بيعهن سبايا.
وكان ناشطو بوكو حرام قد اقتحموا، في 14 أبريل (نيسان) 2014 ثانوية «شيبوك» في ولاية بورنو، مهد حركتهم، وخطفوا 276 تلميذة كن يستعددن للامتحانات. وتمكنت سبع وخمسون منهن من الفرار، لكن مصير 219 أخريات ما زال مجهولا. وبعد شهر على خطفهن، ظهرت في شريط فيديو عشرات منهن يرتدين لباسا أسود ويتلين القرآن مستسلمات لمصيرهن. وحرص زعيم بوكو حرام، أبو بكر شيكو، آنذاك على الإعلان عن أنهن اعتنقن الإسلام و«تزوجن» ناشطين في الحركة الإسلامية.
في المقابل، يقول مدافعون عن حقوق الإنسان إنهن يخضعن في الواقع لتوجيهات المجموعة، ويتم بيعهن أحيانا سبايا أو يستخدمن «قنابل بشرية» في تنفيذ هجمات دامية. ونظمت حركة «أعيدوا بناتنا» مظاهرات ومسيرة دعم كبيرة في أبوجا، العاصمة الفيدرالية النيجيرية، في اليوم 500 لاختطاف هؤلاء البنات. وتؤكد الحركة أن الأمل في عودة المخطوفات ما زال قائما. وتقول عائشة يوسف، المتحدثة باسم حركة «أعيدوا بناتنا»، بأن «الرئيس الجديد محمد بخاري وعد ببذل كل ما في وسعه لإنقاذ بناتنا وإعادتهن إلى أهلهن حتى يتمكن من العودة إلى المدرسة ومتابعة حياتهن». وأضافت: «لذلك نأمل في أن تقوم الحكومة الجديدة بكل ما يلزم».
لكن فولان نصر الله، المحلل الأمني المعروف في نيجيريا والخبير بشؤون بوكو حرام، يرى أنه «لم يعد هناك أمل» في العثور على بنات شيبوك. واعتبر أن «معظمهن رزقن بأطفال وتزوجن بخاطفيهن. وبيعت كثيرات منهن في السوق العالمية للجنس ويمارسن الدعارة على الأرجح في السودان أو دبي أو القاهرة». وأضاف أن «أخريات قتلن بالتأكيد لدى محاولتهن الفرار أو في غارات جوية على المعسكرات التي كن محتجزات فيها».
ومنذ الشتاء الماضي، طردت بوكو حرام من مناطق بأكملها في شمال شرقي نيجيريا الذي احتلته منذ إنشائها في 2009. ووجه الجيش النيجيري المدعوم بفرق من البلدان المجاورة، لا سيما منها تشاد والكاميرون، ضربات قاسية إلى بوكو حرام مطلع 2015. واستعاد بعض معاقل الحركة، وطرد المتطرفين من مراكز في مدن كانوا يسيطرون عليها. كما استعاد مئات من أسرى بوكو حرام حريتهم، لكن مصير تلميذات شيبوك ما زال غامضا.
وتقول منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، بأن بوكو حرام خطفت أكثر من ألفي شخص منذ أربع سنوات، وتم تحرير 500 منهم في الأشهر الأخيرة. وأحصت منظمة العفو الدولية 38 عملية خطف جماعية قامت بها بوكو حرام منذ مطلع 2014.
ويؤكد الجيش النيجيري أنه يعرف مكان وجود تلميذات شيبوك، في ضواحي غابة سامبيسا بولاية بورنو (شمال شرق)، لكنه يقول: إن شن عملية عسكرية قد يعرض حياتهن للخطر. وبدورها، نقلت منظمة العفو الدولية عن مسؤول عسكري نيجيري كبير قوله: إن بعض التلميذات نقلن إلى معسكرات أخرى للحركة، خصوصا في الكاميرون وفي تشاد على الأرجح.
وقد أمهل الرئيس بخاري الذي تسلم مهامه في 29 مايو (أيار)، جيشه ثلاثة أشهر للقضاء على بوكو حرام التي تعتبر مسؤولة عن مقتل 15 ألف شخص منذ 2009. واتفقت نيجيريا وتشاد والكاميرون والنيجر وبنين على تشكيل قوة متعددة الجنسيات قوامها 8700 جندي لاستئصال بوكو حرام في شمال شرقي نيجيريا وضواحي بحيرة تشاد، حيث تستمر الحركة في تخويف الناس من خلال تنفيذ اعتداءات انتحارية بوتيرة شبه يومية.



مقتل «رجل موسكو» في جمهورية مالي


وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)
وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)
TT

مقتل «رجل موسكو» في جمهورية مالي


وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)
وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)

لقي وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، مصرعه في هجوم شنته «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، السبت، على العاصمة المالية باماكو.

ويشكّل مقتل كامارا (47 عاماً) ضربة موجعة للمجلس العسكري الحاكم في مالي، إذ يُعدّ أحد «الخمسة الكبار». كما يُعدّ العقل المدبر وراء استبدال الشراكة مع روسيا بالنفوذ الفرنسي، حيث تلقّى تدريباً عسكرياً متقدماً في روسيا قبل «انقلاب 2020» بوقت قصير، وعاد إلى مالي قبيل تنفيذ الانقلاب بأيام؛ مما أثار تكهّنات حينها بشأن دور روسي في التخطيط للتحرك.

وفي كيدال، شمال البلاد، أعلن المتمرّدون الطوارق، أمس، التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من المدينة التي قالوا إنهم صاروا يسيطرون عليها «بالكامل».


42 قتيلاً على الأقل في اشتباكات عرقية في شرق تشاد

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
TT

42 قتيلاً على الأقل في اشتباكات عرقية في شرق تشاد

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)

قُتل 42 شخصا على الأقل في اشتباكات بين جماعتين عرقيتين في شرق تشاد، وفق ما أعلن مسؤول حكومي الأحد.

وقال المسؤول الحكومي إن الاشتباكات التي وقعت السبت في غيريدا بإقليم وادي فيرا أجّجها نزاع حول بئر.

وتوجّه إلى المنطقة الأحد وزراء وكبار المسؤولين المحليين ورئيس أركان الجيش.

وقال نائب رئيس الوزراء المكلّف الإدارة الإقليمية واللامركزية ليمان محمد، في حديث للتلفزيون الرسمي «إن الوضع تحت السيطرة».

على مدى سنوات، شهد شرق تشاد نزاعات بين مزارعين ورعاة ماشية من البدو العرب، وتفاقمت التوترات بفعل النزوح الكثيف هربا من النزاع في السودان المجاور.

وتفيد تقديرات مجموعة الأزمات الدولية غير الحكومية، بأن النزاعات بين المزارعين والرعاة أوقعت أكثر من ألف قتيل وألفي جريح بين العامين 2021 و2024.


ماذا يعني سقوط كيدال في يد المتمردين الطوارق؟

قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا يعني سقوط كيدال في يد المتمردين الطوارق؟

قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)

احتفل المتمردون الطوارق، الأحد، بالعودة إلى مدينة كيدال، والسيطرة عليها «بالكامل»، وذلك بعد 3 سنوات من خروجهم منها على يد الجيش المالي المدعوم من روسيا. وتداول ناشطون من الطوارق مقاطع فيديو لانسحاب القوات الروسية من المدينة، وإنزال علم مالي ورفع علم «إقليم أزواد» بدلاً منه.

مدينة كيدال، التي يبلغ تعداد سكانها 55 ألف نسمة، ظلت عقوداً بؤرة الصراع المستمر بين سلطات باماكو والمتمردين الطوارق، وظلت السيطرة عليها عنوانَ النفوذ والسلطة في شمال مالي. فما قصة هذه المدينة النائية والنائمة في حضن الجبال بقلب الصحراء الكبرى؟

معقل التمرد

منذ استقلال دولة مالي عن فرنسا عام 1960، ومدينة كيدال تتأرجح بين السلطات المركزية في العاصمة باماكو التي تبعد أكثر من 1500 كيلومتر إلى الجنوب، ونفوذ حركات الطوارق المسلحة التي تسعى إلى الحصول على حكم ذاتي في إقليم أزواد بالشمال، الذي يمثل ثلثي مساحة مالي.

يقول الطوارق إن مدينة كيدال كانت مركزاً لمقاومة الاستعمار الفرنسي القادم من الجنوب، ويعتقدون أن تبعية كيدال لباماكو فكرة موروثة عن الاستعمار الفرنسي. وأعلنوا التمرد مباشرة بعد الاستقلال، ولكن الرئيس المالي آنذاك، موديبو كيتا، قضى على ثورتهم بعنف بدعم من الاتحاد السوفياتي.

رغم ذلك، فإن مدينة كيدال ظلّت ذات رمزية تاريخية كبيرة في قلوب الطوارق، حيث تعدّ بالنسبة إليهم «المركز الروحي والسياسي»، خصوصاً بالنسبة إلى قبائل إيفوغاس ذات الحضور القوي في منطقة الصحراء الكبرى، وصاحبة التأثير والنفوذ في شمال مالي.

ينحدر من مدينة كيدال ومن قبائل إيفوغاس أغلب قادة حركات التمرد. ومن أشهر هؤلاء؛ إياد أغ غالي، زعيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، التي ضربت السبت العاصمة باماكو ودبّرت عملية اغتيال وزير الدفاع المالي ساديو كامارا.

المدينة المحصنة

توصف مدينة كيدال بأنها قلعة حصنتها الطبيعة، حيث تقعُ في قلب سلسلة جبال آدرار إيفوغاس؛ وذلك نسبة إلى القبيلة المعروفة، وقد منحتها هذه الجبال أهمية استراتيجية وعسكرية كبيرة في منطقة الصحراء الكبرى.

جعلت هذه التضاريس الوعرة من كيدال حصناً طبيعياً يصعب اختراقه عسكرياً، واستُخدمت لعقود قاعدةً خلفية للمقاتلين، ومخبأَ استراتيجياً للجماعات المسلحة بعيداً عن أعين الرقابة الجوية والبرية. كما تزيد قيمة المدينة عسكرياً بسبب وجود مطار عسكري فيها، بالإضافة إلى قربها من قاعدة «تيساليت» الاستراتيجية؛ مما يعني أن من يسيطر على كيدال فهو يسيطر على خطوط الإمداد الجوي والبري في شمال مالي، ويتحكم في الطريق المؤدية إلى الحدود مع الجزائر والنيجر.

رمزية السيادة

بدا رفع العلم المالي في كيدال رمزاً لاستعادة السيادة الكاملة، حيث ظلّت كيدال خارج سلطة الدولة المركزية لأكثر من عقد (2012 - 2023)، وعُدّت استعادتها من قبل الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 «انتصاراً تاريخياً» لسياسة المجلس العسكري الحاكم.

وخلال الفترة من 2012 حتى 2023، شكلت مدينة كيدال معقل «تنسيقية الحركات المسلحة المتمردة»، رغم وجود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والجيش الفرنسي، إلا إن الجيش المالي ظل غير مسموح له بدخولها؛ مما أسهم في تعثر تنفيذ «اتفاق المصالحة» الموقع في الجزائر عام 2015.

وظلت باماكو ترى في الوضع الخاص لمدينة كيدال حجر عثرة أمام تنفيذ الاتفاق؛ لأن الحكومة المالية ترى أن بقاء كيدال تحت سيطرة الحركات المسلحة هو «دولة داخل الدولة»؛ مما أدى في النهاية إلى انهيار الاتفاق رسمياً.

برميل بارود

تُلخّص كيدال كلّ تعقيدات مالي... فرغم أنها المعقل التاريخي والسياسي للمتمردين الطوارق، فإنها أيضاً كانت منطقة تداخل مع الحركات الإرهابية، حيث تعايشت فيها حركات متمردة «علمانية» وأخرى متطرفة مرتبطة بفكر «القاعدة»، خصوصاً حركة «أنصار الدين» التي تحوّلت فيما بعد إلى «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين».

وكان الموقف المعادي للسلطات المركزية في باماكو، هو المشترك ما بين هذه الجماعات المتناقضة، وفي بعض الأحيان لم يكن كافياً لتحقيق التعايش، فاندلعت مواجهات مسلحة في المدينة بين الطرفين، كشفت عن هشاشة التوازنات في المدينة.

بالإضافة إلى ذلك، تبرز التوازنات القبلية والعرقية الحساسة في المدينة، حيث إن السيطرة عليها تتطلب تفاهماً مع زعماء القبائل المحليين، وأي محاولة لتغيير ديموغرافيتها أو فرض سلطة عسكرية خارجية تُقابل بمقاومة اجتماعية شرسة تتجاوز العمل العسكري. كل هذه التعقيدات تجعل من كيدال «برميل بارود» في منطقة مشتعلة. وما يزيد من تعقيد الوضع أنها تحولت نقطةَ عبور رئيسية لشبكات التهريب العابرة للصحراء، لينمو في المدينة اقتصاد التهريب والإرهاب والتنقيب عن الذهب، وهو اقتصاد لا يريد الفاعلون فيه أي نوع من الاستقرار أو السلطة المركزية.