رياض ياسين لـ {الشرق الأوسط}: تحرير اليمن بات وشيكًا.. والحوثي وصالح يتحملان مسؤولية التخريب

وزير الخارجية اليمني أكد أن المجتمع الدولي لن يسمح بالتفاوض مع تنظيمات إرهابية.. «ولا نريد حزب الله في صنعاء»

وزير الخارجية اليمني في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي أمس في القاهرة (أ.ب)
وزير الخارجية اليمني في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي أمس في القاهرة (أ.ب)
TT

رياض ياسين لـ {الشرق الأوسط}: تحرير اليمن بات وشيكًا.. والحوثي وصالح يتحملان مسؤولية التخريب

وزير الخارجية اليمني في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي أمس في القاهرة (أ.ب)
وزير الخارجية اليمني في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي أمس في القاهرة (أ.ب)

قال وزير الخارجية اليمني رياض ياسين، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن مهمة قوات التحالف تحرير اليمن من التنظيمات والميليشيات التي تحمل السلاح، وهي المهمة نفسها التي يقوم بها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مؤكدا أنه «لا تفاوض مع مجموعات تنفذ ما تريد بقوة السلاح وتفرض الأمر الواقع، وإلا فتح الباب لفوضى تنهي نظم الدول الشرعية».
وشدد ياسين «لن نسمح بأن يكون لدينا حزب الله في صنعاء.. وعلى إيران أن تكف عن تدخلها في الشأن العربي إذا كانت تريد تحسين العلاقات مع الدول العربية». وقال: «لدينا في اليمن قضايا أهم من صالح والحوثي». وأكد الوزير أن تحرير اليمن بات وشيكا، وأن «صنعاء محصنة بأبنائها الذين قاموا بدور كبير مع قوات الشرعية والتحالف في تحرير المدن». كما تحدث عن أولويات المرحلة والتي تركز على استعادة اليمن وإعادة الإعمار وعودة الشرعية لممارسة مهامها. وفي ما يلي أهم ما جاء الحوار:
* كيف ترون نتائج مباحثات المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ مع حزب صالح وجماعة الحوثي في سلطنة عمان؟
- الواقع على الأرض إيجابي لصالح الشرعية من حيث تحقيق انتصارات على التمرد وتحالفه، ومن ثم فإن لقاءات ولد الشيخ تهدف إلى تطبيق القرار الأممي 2216، وفي سياق إقناعهم للالتزام بنص القرار وليس في إطار عملية سياسية. وقد أكدنا على هذا الموقف أكثر من مرة، وقلنا إن أي عملية سياسية لن تتم من خلال أعمال العنف واستخدام القوة، وبالتالي إذا رغبوا في الانتقال إلى المسار السياسي فلا بد من تنفيذ قرار مجلس الأمن أولا، وأن تسلك هذه الميليشيات منحى سياسيا آخر وليس ميليشياويا.
وقد نص قرار مجلس الأمن على هذا الأمر عندما أشار إلى أنه يمكن الذهاب إلى عملية سياسية شاملة دون إقصاء أو تهميش بحيث يشارك الجميع وليس القوة التي تحمل السلاح فقط، لأنه إذا فتحنا الباب للتفاوض مع الميليشيات أو التنظيمات الإرهابية فإننا بذلك نعطي الفرصة للجميع أن يحمل السلاح حتى يحقق ما يريد، أو نسمح بالتفاوض مع «القاعدة» أو أي ميليشيا مسلحة، وهذا يعتبر فرضا للأمر الواقع بقوة السلاح والعنف. وقد تحدثنا في هذا الأمر مع الأمم المتحدة، وهي تتفهمه جيدا، ولدينا في اليمن قضايا أهم من جماعة الحوثي، مثل قضية الحراك الجنوبي، أما مسألة من يحمل السلاح يحصل على كل شيء بالقوة فإن هذا لن يسمح به أي مسؤول عربي أو دولي.
* سبق أن تمت مباحثات مع جماعة الحوثي وصالح تحت قوة السلاح.. لماذا الآن يعد هذا الأمر مرفوضا؟
- ما سبق ثبت فشله، ولم ولن نصل معهم لأي حلول، وإلا بعد فترة نتفاوض مع تنظيم داعش و«بوكو حرام» وكل التنظيمات الإرهابية، وبالتالي فما حصل باليمن الآن من «عاصفة الحزم» ثم «إعادة الأمل» يعد التجربة الفريدة التي تعطي في كل مراحلها درسا للتعامل مع مثل هذه الأزمات، وبالتالي مفهومنا واضح للجميع حاليا ولا مجال للمزايدة عليه.
* سبق للأمم المتحدة ومجلس الأمن أن وضعت سقفا زمنيا لتنفيذ الحوثي وصالح للقرار 2216، وقد صدر تحت بند الفصل السابع.. هل تعتبر العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات التحالف تنفيذا للفصل السابع؟
- بكل تأكيد قوات التحالف مستمرة في عملياتها لتنفيذ القرار تحت الفصل السابع، وهي لا تستهدف المدنيين، ونحن نحمل صالح والحوثي مسؤولية ما يحدث من تخريب وقتل ودمار للمدنيين.
* لكن الوضع في تعز كارثي كما تشير تقارير إعلامية..
- تتحمل مسؤوليته ميليشيات الحوثي وصالح بعد قتلها للمدنيين بشكل عشوائي، وكل جرائمها واضحة، والمقاومة الشعبية تدافع عن منازلها وأهلها بسبب الهجوم الوحشي لهذه الميليشيات.
* كيف ترى الجيوب الإرهابية التي تنتشر في عدن حتى بعد تحريرها؟
- التنظيمات الإرهابية تحاول استغلال الوضع، لكننا ندرك تماما الارتباط الوثيق بين صالح و«القاعدة»، وقد كان وما زال يستخدمها لإثارة القلاقل من أجل الحصول على مكاسب مالية، وهذا مثبت في وثائق الأمم المتحدة، والأدلة الإضافية على ارتباطه بـ«القاعدة» أنه قام بتسليمها بعض المواقع ومعسكرات السلاح مؤخرا.
* ألا ترى أن هذه التصرفات التي يقوم بها صالح حاليا تعرقل تحرير المدن اليمنية؟
- معروف أن صالح الرجل الأول الذي يعطل كل الحلول السياسية، ومع ذلك فسوف يتم تحرير كل اليمن من قبضته ومن معه.
* هل تعتقد أن صنعاء ستكون المعركة الأصعب في التحرير؟
- سوف يحرر صنعاء أهلها بالأساس مع الدور الذي تقوم به قوات التحالف، وأعتقد أن الانتصارات التي تتحقق حاليا تعد واحدة من أهم ملاحم الجموع الشعبية التي هبت لإنقاذ اليمن من خراب صالح، وكانت عدن النموذج الواضح في هذا الأمر مؤخرا.
* كيف تقرأ مسألة زرع صالح والحوثي للألغام حول مداخل صنعاء لتعطيل تحريرها؟
- هم يشعرون بقرب هزيمتهم ويحاولون قدر الإمكان زرع الألغام حول الكمائن وبعض المناطق ذات الصبغة الاستراتيجية حتى يعطوا الانطباع بأن الصورة غير مستقرة في اليمن، وأن ميليشيات الجماعتين قادرة على زرع الفوضى والفساد في كل مكان.
* نعود مرة أخرى لمطالب جماعة الحوثي.. هل يمكن للحكومة أن تتجاوب معها؟
- كلها تستند إلى الاستقواء بقوة السلاح، وتتحدث عن إزاحة الرئيس، وأن يبقى اليمن مثل لبنان في وضعية إعطاء دور للحوثي مثل حزب الله، وهذا الطلب مرفوض محليا ودوليا وإقليميا.
* تردد أن هناك عشرة مطالب أشار إليها ولد الشيخ دون تفصيل.. هل ترونها قابلة للتنفيذ؟
- هي تتحدث عن وقف إطلاق النار من جميع الأطراف، ووضع سياسة جديدة تعيد الأمر إلى فرض الأمر الواقع بالقوة على الشعب اليمني كما حدث في السابق، وهذا أيضًا مرفوض وسبق أن أعطينا للحوثي كل الفرص في الوقت الذي سعى فيه للسيطرة عسكريا على كل شبر في اليمن.
* هل هناك سقف زمني محدد لعودة كامل الحكومة اليمنية البلاد؟
- العودة ستكون في المنظور القريب، والتأخير جاء لأن مستوى تدمير البنية الأساسية ضخم، إضافة لأنه طيلة حكم الرئيس السابق لم يحدث أي تطوير أو بناء، واليوم تم تكليف اللجان الفنية لتقييم مسألة الإعمار، وحتى طلبنا من مصر إرسال لجان فنية للعمل في هذا الشأن ولتحديد مدة إعادة الإعمار وكيفية عمل ذلك حتى نعمل في ظل ظروف نستعيد من خلالها الدولة اليمنية.
* هناك انتقادات لزيارة رئيس الوزراء ونائب الرئيس خالد بحاح بأنه لم يتمكن من المبيت يوما في عدن المحررة ووسط أهله. السؤال: هل يمكن للحكومة أن تعود للعمل في ظل الأفق المتشابك بألغام الإرهاب؟
- نحن نتلقى تهديدات على مدار الساعة منذ بداية «عاصفة الحزم» وحتى يومنا هذا ولا نعيرها أي اهتمام، لأن المهدد مفلس ولا يستطيع أن يفعل شيئا، ولن نعطيه الفرصة لذلك.
* أنت عائد للقاهرة من نيويورك.. ما هي أسباب الزيارة إلى هناك ثم هنا؟
- مهم هذا السؤال.. لقد عدت إلى القاهرة للمشاركة في توقيع بروتوكول القوة العربية المشتركة، وقد كلفني الرئيس عبد ربه منصور هادي بذلك، لكن خلال الطريق تم تأجيل الاجتماع. الأمر الثاني أنني شاركت في اجتماع عقد بالمكسيك للدول الموقعة على اتفاقية الحد من تجارة تهريب السلاح، وقد شاركت بدعوة من دولة المكسيك والأمم المتحدة نظرا لأهمية الموضوع بالنسبة لليمن، وقد تحدثت عن تهريب إيران السلاح لجماعة الحوثي وصالح.
* ما هي النتائج التي انتهى إليها المؤتمر؟
- بالتأكيد إلى مساعدة اليمن في عملية الحد من انتشار عملية تهريب السلاح له والمساعدة في تدريب العناصر لمنع تجارة التهريب، خاصة أن السلاح في اليمن وصل إلى 80 مليون قطعة سلاح.
* خلال اللقاء مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، هل من مطالب محددة؟
- بالتأكيد نناقش معا الشأن السياسي ودور الجامعة خاصة بعد مؤتمر قمة شرم الشيخ الذي نعتبره فاتحة خير لحل الأزمة اليمنية.
* هل سيوقع اليمن على بروتوكول القوة العربية المشتركة بعد تحديد الموعد الجديد؟
- الرئيس عبد ربه منصور هادي كلفني بالوصول إلى القاهرة للمشاركة في هذا الأمر، ونحن سوف نوقع على البروتوكول، ونعتبر أن هذه القوة ستكون التجربة العملية الأولى لها في اليمن، وكذلك ستتم الاستفادة منها لأي مهمة قادمة في المستقبل.
* هل يحتاج اليمن لقوات لحفظ السلام؟
- عندما يتم وقف إطلاق النار.
* متى تتوقع انتهاء العمليات العسكرية أو تنفيذ كامل القرارات؟
- يصعب تحديد سقف زمني في ظل التعامل مع ميليشيات تماما مثل التعامل مع التنظيمات الإرهابية، فهل يمكن تحديد موعد زمني للقضاء على الإرهاب أو حتى تنظيم القاعدة؟ بكل تأكيد الموقف يختلف عما إذا كنا نحارب جيشا نظاميا محددا وليس حرب شوارع وجبال وكهوف.
* كيف ترون التصريحات الإيرانية التي تتحدث عن الرغبة في تحسين العلاقات مع الدول العربية؟
- إذا رغبت إيران في إقامة علاقات صحيحة مع الدول العربية خاصة اليمن فعليها أن تأتي من الباب الشرعي وليس النوافذ، وأن تتوقف عن دعم الميليشيات الحوثية، وأن تكون مباحثاتها معنا على المستوى المسؤول وليست مجرد تصريحات صحافية تدلي بها بين وقت وآخر. إننا نرفض أن يكون لدينا حزب الله في صنعاء.
* هل ترحب بالحوار مع إيران؟
- لا مانع من حوار إيران مع الشرعية في اليمن، لكن العلاقة حاليا مجمدة.
* هل لدى إيران استعداد للتعامل مع الشرعية في اليمن؟
- لقد حاولنا عن طريق وزراء خارجية عرب خاصة وزير خارجية الكويت ووزراء آخرين، وأوضحنا كل مواقفنا، لكن في النهاية نرى أقوالا بلا أفعال.



العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.


الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.