واصلت إسرائيل إغلاق المسجد الأقصى على فترات محددة لليوم الثالث، أمس، واعتقلت فلسطينيين وطلبة علم، في خطوة لاقت غضب المملكة الأردنية والسلطة الفلسطينية. كما فرضت سلطات الاحتلال طوقا عسكريا حول المسجد أمس، ونصبت المزيد من الحواجز المتنقلة، ومنعت مصلين وطلبة مدارس شرعية من دخوله في ساعات الصباح، فيما تسلل مستوطنون إلى هناك لأداء صلوات تلمودية.
وقال الشيخ عمر الكسواني، مدير المسجد الأقصى، إنه فيما تم منع المسلمين من دخول المسجد للصلاة فيه، سمح للمستوطنين باقتحامه من جهة باب المغاربة.
واقتحم نحو 60 مستوطنا المسجد تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، وقد وصف كسواني الإجراءات الإسرائيلية بأنها «مخططات مشبوهة». وتعزز الإجراءات الإسرائيلية الرسمية المخاوف الفلسطينية من خطة لتقسيم المسجد زمانيا ومكانيا، على غرار التقسيم الذي فرضته إسرائيل مع منتصف التسعينات على الحرم الإبراهيمي في الخليل.
وأثارت الإجراءات الإسرائيلية غضبا رسميا شعبيا فلسطينيا وأردنيا كذلك، حيث احتج مصلون وطلاب علم على منعهم من دخول الأقصى، مما دفع الشرطة الإسرائيلية إلى اعتقال طالبتين في مدرسة الأقصى الشرعية، هما إسراء وبراءة الغزاوي، إضافة إلى شبان حاولوا دخول المسجد. وقالت مديرة مدرسة الأقصى إنه تم اعتقال الطالبتين على الرغم من إحضارهما شهادتي ميلادهما لتتمكنا من الدخول.
كما طالت الاعتداءات الإسرائيلية صحافيين كذلك، إذ حررت الشرطة الإسرائيلية مخالفات مالية لبعض المصورين بحجة إعاقة الحركة.
وأدان مصدر مسؤول في السلطة الفلسطينية «العدوان الإسرائيلي بحق شعبنا ومقدساته»، وعده «جريمة حرب ومساسا بقدسية المسجد الأقصى، واستفزازا لمشاعر المسلمين في العالم، وانتهاكا لكل الشرائع السماوية والوثائق والاتفاقيات الدولية، محمّلا حكومة إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن التدهور الكامل والتوتر الخطير القائم».
وقال المصدر في بيان رسمي إن «سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل اعتداءاتها الإجرامية والاستيطانية تهويدا للقدس ومقدساتها المسيحية والإسلامية، خاصة في المسجد الأقصى المبارك، حيث تسعى بذلك إلى تقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا، تمهيدا للسيطرة الكاملة عليه». وحذر المصدر المسؤول الحكومة الإسرائيلية من «الاستمرار في سياساتها القمعية والتعسفية، وتأجيج مشاعر شعبنا، وما قد يترتب من ردود الفعل على اقتحام الأقصى وتداعيات تلك الانتهاكات»، مطالبا المجتمع الدولي ومنظماته «بالخروج عن صمتها، والتحرك بشكل عاجل وجدي من أجل وضع حد لهذه الانتهاكات الإسرائيلية، ومنع تكرار هذه الجرائم التي يقوم بها المستوطنون، والتي تغذي العنف والتوتر والتطرف في المنطق». وأهاب المصدر «بأمتنا لتحمل مسؤولياتها والقيام بدورها في حماية قبلتها الأولى، ودعم صمود أبناء شعبنا في القدس الشريف قولا وعملا، لأنهم حماة القدس وسدنة مسجدها العظيم».
كما حث المصدر الفلسطينيين على «مواصلة الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك، والتصدي لحملات الاحتلال المحمومة وإفشال مخططاتهم»، مضيفا أن «المسجد الأقصى والقدس جوهر قضيتنا، وأن ما تقوم به قوات الاحتلال والمستوطنون والجماعات اليهودية المتطرفة هو عدوان غاشم على شعبنا، لا ينشئ لهم أي حق في هذا المسجد المبارك، ولا في القدس الشريف، وسيبقى شعبنا بالمرصاد لمخططات الاحتلال، وسيواصل صموده ودفاعه عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وعن عاصمة دولتنا المستقلة».
وفي السياق نفسه، أطلعت حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، فرناندو جنتليني، الممثل الخاص الجديد للاتحاد الأوروبي لعملية السلام، على آخر التطورات في القدس، وأكدت على أهمية أن يعمل الاتحاد الأوروبي إلى جانب المجتمع الدولي على انتهاج سلوك واستراتيجية جديدة في التعامل مع الواقع الفلسطيني، عبر اتخاذ خطوات فعلية على الأرض لإنهاء الاحتلال وفق سقف زمني محدد، والاتجاه نحو تناول الأمور بطريقة مختلفة عن الماضي، وإدراك الواقع الفعلي بأنه لا توجد على الأرض عملية سلام ولا حكومة إسرائيلية معنية بالسلام، بل بالعكس، حكومة متطرفة تعمل جاهدة على تدمير فرص السلام وحل الدولتين.
وبهذا الخصوص قالت عشرواي إن «عمليات القتل والإعدامات الميدانية المتعمدة، والتوسع الاستيطاني المتسارع، وإقرار قوانين وتشريعات عنصرية قمعية، والاعتداءات المتواصلة على المقدسات الدينية، والاعتقالات والحواجز، وهدم المنازل في القدس ومحيطها، وفرضها سياسات التطهير العرقي المنظم، وتعديها على المواطن الفلسطيني، وممتلكاته وعلى الموروث الحضاري والتاريخي، تتطلب موقفا واضحا من الاتحاد الأوروبي وخطوات ملموسة لمساءلة ومحاسبة إسرائيل على انتهاكها للقوانين والقرارات الدولية، كما يتطلب منه وضع خطط وآليات عمل وحلول فورية في حال نجحت إسرائيل في القضاء على حل الدولتين، وإنهاء فرص السلام، وجر المنطقة لدوامة لا منتهية من التطرف والعنف».
وجاءت الإجراءات الإسرائيلية بعد يوم من دعوة غلعاد أردان، وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، لاستصدار أمر يقضي بإخراج جماعاتي «المرابطون» و«المرابطات» عن القانون، وذلك بسبب نشاطاتهما ضد المستوطنين في الأقصى.
ويخضع الأقصى لإشراف المملكة الأردنية، ويفترض أن ثمة اتفاقا إسرائيليا - أردنيا - أميركيا على إبقاء الوضع القائم في الأقصى كما هو عليه.
من جانبه، أدان الأردن أمس إغلاق سلطات الاحتلال للمسجد الأقصى في وجه المصلين، وطالب بالحفاظ على الوضع القائم في الأماكن المقدسة بالقدس الشرقية، إذ قال محمد المومني، وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة، في بيان إن المملكة الأردنية تدين «إغلاق سلطات الاحتلال الإسرائيلي عددا من أبواب المسجد الأقصى المبارك (...) في وجه المصلين المسلمين، والسماح باقتحام المتطرفين والمستوطنين للمسجد الأقصى تحت حماية جنود وشرطة الاحتلال».
وأكد المومني رفض الأردن المطلق لهذه الإجراءات، محذرا من «استمرار محاولات تغيير الأمر الواقع من قبل القوة القائمة بالاحتلال خلافا للقانون الدولي والإنساني». كما شدد على ضرورة الالتزام بنتائج اللقاء الثلاثي بين الملك عبد الله الثاني ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 «بالحفاظ على الوضع القائم في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية، وعدم المساس بها بأي شكل من الأشكال، واحترام الدور الأردني الهاشمي التاريخي في الحفاظ على الأماكن المقدسة في القدس ورعايتها».
وكان اللقاء الثلاثي قد انتهى إلى زيادة أعداد المصلين في أيام الجمع لعشرات الآلاف، وفي شهر رمضان وليلة القدر التي أحياها أكثر من 350 ألف شخص.
ودعا المومني السلطات الإسرائيلية إلى احترام مشاعر جميع المسلمين، والتوقف عن إجراءاتها التصعيدية ضد المسجد الأقصى، مؤكدا حرص الحكومة الأردنية على القيام بواجبها تجاهه.
إسرائيل تفرض طوقًا عسكريًا حول الأقصى.. وتمنع المصلين والطلاب من دخوله
السلطة تحذر من تداعيات الحادث.. والأردن يطالب بالحفاظ على الوضع الراهن
إسرائيل تفرض طوقًا عسكريًا حول الأقصى.. وتمنع المصلين والطلاب من دخوله
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









