أكد عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، ردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» أن علاقة بلاده مع المملكة المتحدة قوية وتتجه لتصبح أقوى في الفترة المقبلة، مضيفا أن البلدين يعملان معا للتأكيد على أن يبقى شغب إيران خارج حدودها محدودا، والعمل على تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. وجاء رد الجبير عقب تبادل السفراء بين لندن وطهران الأسبوع الماضي.
وفي ذات السياق قال فيليب هاموند وزير الخارجية البريطاني في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع نظيره السعودي إن إعادة فتح السفارة البريطانية في طهران لن يضعف التزام بلده تجاه حلفائها في الخليج لضمان الاستقرار في المنطقة وكبح أي تدخل في شؤونها الداخلية. وجاء حديث الوزير البريطاني عقب اجتماعه بنظيره السعودي عادل الجبير يوم أمس في العاصمة البريطانية لندن لمناقشة مستقبل منطقة الشرق الأوسط، وتبعات الاتفاق النووي مع إيران، وسبل التوصل إلى حل سياسي في سوريا واليمن.
وبالعودة إلى الجبير، فقد أكد أن علاقات بلاده مع المملكة المتحدة، قوية سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الأمني. وقال: «أعتقد أن علاقة السعودية بالمملكة المتحدة قوية وتتجه لتصبح أقوى في الفترة المقبلة. فالبلدان يعملان معا للتأكد من أن شغب إيران خارج حدودها يبقى محدودا، كما يسعيان إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة». وحول الاتفاق النووي الذي أبرم بين إيران ومجموعة (5+1) في منتصف شهر يوليو (تموز)، قال الجبير إن نظيره البريطاني قدّم تطمينات حول متانة التدابير المعتمدة في الاتفاق لضمان الإشراف الفعال على البرنامج النووي الإيراني، فضلا عن إعادة فرض العقوبات على طهران إن لم تحترم شروط الاتفاق.
وتعليقا على زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الولايات المتحدة في نهاية الأسبوع المقبل، قال الجبير إن هذه الزيارة جاءت تلبية لدعوة من الرئيس الأميركي باراك أوباما، وإن المحادثات ستشمل أهم التطورات في منطقة الشرق الأوسط. كما توقع أن تتوج هذه القمة السعودية - الأميركية، على غرار القمم السابقة، بالنجاح.
وفيما يتعلق بالوضع في اليمن، تطرّق الوزيران إلى ضرورة التوصل إلى حل سياسي في اليمن في أقرب فرصة ممكنة، ودعا وزير الخارجية السعودي إلى تضافر الجهود لإعادة إعمار اليمن وتحسين المستوى السياسي - الاقتصادي لشعبه بعد انتهاء الأزمة.
أما بالنسبة للملف السوري، فقد أعاد الجبير تأكيده على أن «لا مستقبل لبشار في سوريا»، كما شدد الجبير على أهمية الانتقال السياسي، سواء كان عبر الانتقال السلمي للسلطة، أو عبر الحسم العسكري.
وفي فرنسا، تشهد العاصمة باريس اليوم لقاء بين وزير الخارجية السعودي ونظيره الفرنسي لوران فابيوس، يناقشان خلاله أهم الملفات السياسية والعلاقات الثنائية، في إطار التشاور المستمر بين الرياض وباريس لمتابعة العلاقات الثنائية والتشاور والتنسيق بشأن الملفات الإقليمية والتحضير للاستحقاقات المقبلة المنتظرة في شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) .
وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن الوزيرين يلتقيان بشكل دوري وكلما سنحت الفرصة، وغالبا بعيدا عن الأضواء، مشيرة إلى أن اجتماع أول من أمس «جاء استكمالا للمحادثات» التي جرت بين الطرفين بمناسبة الزيارة التي قام بها ولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز إلى العاصمة الفرنسية أواخر يونيو (حزيران) الماضي، والتي أفضت إلى توقيع عشر اتفاقيات مدنية وعسكرية.
وكشفت المصادر الفرنسية عن التحضير لعدد من المناسبات المهمة في الأسابيع المقبلة، أولها الزيارة التي سيقوم بها وزير الدفاع جان إيف لودريان إلى السعودية الشهر المقبل لمناقشة الملفات العسكرية والدفاعية التي تم تداولها في يونيو الماضي، ومنها عقود لشراء الرياض معدات وأسلحة فرنسية.
ويسعى الطرفان السعودي والفرنسي في الوقت الحاضر للتحضير الدقيق لزيارتين بالغتي الأهمية، الأولى سيقوم بها رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس إلى الرياض في 12 و13 أكتوبر المقبل، مصحوبا بوزير الاقتصاد إيمانويل ماكرون ووزراء آخرين وبوفد كبير من رجال الأعمال الفرنسيين، وتأتي متزامنة مع انعقاد المنتدى الثاني لفرص الأعمال السعودي - الفرنسي، الذي عقد لأول مرة في عام 2013.
وقالت المصادر الفرنسية إن وجود فالس في العاصمة السعودية سيكون مناسبة لمحادثات عالية المستوى بين الجانبين تتناول كافة جوانب العلاقات الثنائية وتبادل الرأي بشأن الملفات الساخنة، وعلى رأسها الحرب في سوريا والاتفاق النووي بين إيران ومجموعة الدول الست والوضع في العراق والحرب على الإرهاب.
وترى المصادر الدبلوماسية الفرنسية أن هناك «تطابقا» في الرؤية بين الرياض وباريس للأزمات الشرق أوسطية، سواء فيما يتعلق بمسار الحرب في سوريا أو التطورات في العراق، إضافة للوضع الداخلي اللبناني أو تبعات الاتفاق النووي مع إيران. وتشير هذه المصادر إلى أن باريس «تعي» المخاوف الخليجية لجهة طبيعة السياسة الإيرانية الإقليمية لما بعد الاتفاق. لذلك، فإنها كانت حريصة على الالتزام بموقف متشدد أثناء المفاوضات من أجل انتزاع اتفاق «صلب» يضمن سلمية البرنامج الإيراني ويعيد فرض العقوبات في حال إخلال إيران بالتزاماتها. يضاف إلى ذلك أن باريس، رغم الزيارة التي قام بها فابيوس الشهر الماضي إلى طهران ووجود رغبة متبادلة بين الطرفين من أجل تطبيع علاقاتهما «ستراقب عن كثب أداء طهران وسياستها في المنطقة»، بحيث يفهم الجانب الإيراني أن الاتفاق «لا يعني بتاتا منحه (شيكا على بياض) للاستمرار في انتهاج سياسة ينظر إليها في المنطقة على أنها عدوانية».
أما بالنسبة للأزمة السورية، فإن باريس والرياض، اللتين تدعوان لحل سياسي، لا تريان إمكانية السير به مع استمرار الرئيس السوري على رأس النظام، وهو ما أعاد تأكيده أول من أمس الرئيس هولاند في خطابه أمام السفراء الفرنسيين، حيث تحدث عن «تحييد» الأسد كأحد الشروط الثلاثة التي طرحها للحل السياسي الانتقالي. والشرطان التاليان هما توفير الضمانات للمعارضة المعتدلة وتحديدا السنة والأكراد مع المحافظة على بنى الدولة ووحدة سوريا وضم القوى الإقليمية «التي ذكر منها السعودية وتركيا وإيران» إلى جهود البحث عن حل سياسي. أما بالنسبة للحراك الروسي، فإن باريس والرياض لا تريان أن موسكو، رغم انفتاحها على المعارضة السورية وفتح الخطوط مع كل الأطراف، قد تخلت عن دعم الأسد أو أنها أبدت استعدادا جديا للبحث في مرحلة ما بعد الأسد، مركزة على محاربة الإرهاب. وترى باريس أن مقترح الرئيس بوتين الهادف إلى إقامة «جبهة» لمحاربة «داعش» والإرهاب تضم السعودية وتركيا والأردن، بالإضافة إلى القوات السورية «لا مستقبل له» لأنه يحرف جانبا وضع الرئيس السوري، الأمر الذي لن تقبله المعارضة السورية ولا الأطراف الإقليمية.
ولا ترى باريس والرياض، وفق المصادر الفرنسية، أن سياسة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، رغم الدعم الذي توفرانه له، «تستجيب تماما لمتطلبات لم شمل كافة مكونات الشعب العراقي حتى يقف صفا واحدا وراء الحكومة».
الجبير: نعمل ليكون شغب إيران محدودًا خارج حدودها.. ولا مكان للأسد
مشاورات سعودية ـ فرنسية وسعودية ـ بريطانية حول الملف النووي وسوريا واليمن
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، ونظيره البريطاني فيليب هاموند، خلال مؤتمر صحافي في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
الجبير: نعمل ليكون شغب إيران محدودًا خارج حدودها.. ولا مكان للأسد
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، ونظيره البريطاني فيليب هاموند، خلال مؤتمر صحافي في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
