دبي تحتضن «مجمع صناعات الحلال» الأول من نوعه في العالم

بلهول لـ {الشرق الأوسط}: الشركات بدأت المفاوضات بخصوص الانضمام إليه فعليا

عبد الله بلهول الرئيس التنفيذي لمدينة دبي الصناعية خلال المؤتمر الصحافي أمس بحضور عبد الله العور وأمينة أحمد وفرح الزرعوني («الشرق الأوسط»)
عبد الله بلهول الرئيس التنفيذي لمدينة دبي الصناعية خلال المؤتمر الصحافي أمس بحضور عبد الله العور وأمينة أحمد وفرح الزرعوني («الشرق الأوسط»)
TT

دبي تحتضن «مجمع صناعات الحلال» الأول من نوعه في العالم

عبد الله بلهول الرئيس التنفيذي لمدينة دبي الصناعية خلال المؤتمر الصحافي أمس بحضور عبد الله العور وأمينة أحمد وفرح الزرعوني («الشرق الأوسط»)
عبد الله بلهول الرئيس التنفيذي لمدينة دبي الصناعية خلال المؤتمر الصحافي أمس بحضور عبد الله العور وأمينة أحمد وفرح الزرعوني («الشرق الأوسط»)

دشنت مدينة دبي الصناعية أمس «مجمع الصناعات الحلال» الأول من نوعه لتحتضن بذلك أول مجمع للشركات العاملة في مجال إنتاج الصناعات الحلال والذي يمتد على مساحة تتجاوز 6.5 مليون قدم مربع.
وقال عبد الله بلهول الرئيس التنفيذي لمدينة دبي الصناعية لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عدد من الشركات العاملة في مجال المنتجات الحلال محليا وعالميا بدأ بالفعل بالتواصل مع مدينة دبي الصناعية للتفاوض بشأن التوقيع للتواجد بالمجمع وذلك قبل تدشينه اليوم، وهو ما يدل على مستوى عال من الإقبال المتوقع، والذي يتماثل مع الحاجة لمثل مجمع الصناعات الحلال في المنطقة».
وتسعى دبي لتعزيز مكانتها لتصبح عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي، والنهوض بالأنشطة الاقتصادية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في قطاع السلع وقطاع الخدمات المالية وغير المالية باعتبارها أحد الأعمدة الرئيسة التي يقوم عليها اقتصاد الإمارة.
وتتطلع الإمارة الخليجية للترويج لها إقليميا ودوليا كمركز رئيس للسلع والخدمات المالية وغير المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، والعمل على بناء قاعدة معلومات حول الأنشطة الاقتصادية الإسلامية، من خلال عدد من المبادرات والتحركات في هذا الجانب.
وساق بلهول خلال تدشين المجمع سلسلة من الدوافع وراء إنشاء هذا المشروع، بما في ذلك ضخامة استهلاك المسلمين من الغذاء عالميا، والذي يزيد على تريليون دولار، بالإضافة إلى أكثر من 26 مليار دولار في مستحضرات التجميل والعناية الشخصية، وهما القطاعان اللذان تشير التقديرات إلى ارتفاعهما بنسبة 50 في المائة خلال الأعوام الخمس المقبلة، ليصلا إلى 1.6 تريليون دولار و39 مليار دولار على التوالي.
ويقدم «مجمع الصناعات الحلال» التابع لمدينة دبي الصناعية للمستثمرين من جميع أنحاء العالم عددا من المرافق الصناعية، والمباني والوحدات السكنية ووحدات البيع بالتجزئة، بالإضافة إلى صالات عرض ومستودعات مجهزة بالكامل.
وحول الشروط المتعلقة بالشركات التي ستقيم أعمالها في «مجمع الصناعات الحلال» والفرق بينها وبين تلك العاملة فيما تبقى من مدينة دبي الصناعية قال بلهول «سيتعين على كل من سيتقدم من الشركات للعمل في المجمع الجديد أن يشرع في البناء خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ توقيع الاتفاق وأن ينتهي من تجهيز جميع المرافق خلال مدة لا تتجاوز عامين من تاريخ توقيع الاتفاق».
وأضاف: «يجب بكل تأكيد أن تكون جميع المنتجات الصناعية والمخزنة في مرافق هذه الشركة حاصلة على شهادة تؤكد كونها منتجات (حلال)، وذلك من الجهة المعتمدة في الدولة حسب متطلبات وشروط الجهات الحكومية المحلية والاتحادية». ويأتي تدشين «مجمع الصناعات الحلال» في مدينة دبي الصناعية بعد أشهر من إطلاق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رؤية دبي لتكون عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي.
ومن جهته قال عبد الله العور المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي: «يعتزم المركز العمل بشكل وثيق مع الجهات المعنية من القطاعين العام والخاص، وذلك بهدف تنسيق الجهود وتعزيز الحوافز المقدمة في قطاع الصناعات الحلال، وبالتالي توفير البيئة المناسبة لتطوير هذا القطاع».
وأعلن عن المجمع في الوقت دشن فيه الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية صباح أمس معرض الخليج للأغذية، والذي يستضيفه مركز دبي التجاري العالمي بالفترة من 23 إلى 27 فبراير (شباط) الجاري.
ونظم المعرض قسما جديدا تحت اسم «عالم الأغذية الحلال»، والذي يقام لأول مرة في المعرض ضمن خطة دبي لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي كي تصبح مركزا للتمويل الإسلامي وقطاع الأغذية الحلال، واللذين عدهما هلال المري الرئيس التنفيذي لمركز دبي التجاري العالمي أنهما المحركان الدافعان لعجلة الاقتصاد الإسلامي العالمي.
وأضاف المري أن استضافة معرض الخليج للأغذية أن عالم الأغذية الحلال يعزز مكانة دبي كمركز دولي رئيسي لتجارة الأغذية الحلال وأداة تمكين استراتيجية لتحقيق رؤيتها بعيدة المدى الرامية إلى أن تصبح عاصمة الاقتصاد الإسلامي في العالم لترجمة رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي يؤكد على أهمية هذا الموضوع ويوجه دائما لبلوغ هذا الهدف المنشود.
بالعودة إلى مشروع صناعات الحلال وحول الأطر التنظيمية للمنتجات الحلال، قالت فرح الزرعوني مديرة إدارة المواصفات في هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس: «تعد المواصفات القياسية عنصرا أساسيا في تسهيل حركة التبادل التجاري بين مختلف الدول، حيث توفر بنية تشريعية قوية تساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني».
وبدورها أكدت أمينة أحمد محمد، مدير إدارة اعتماد المطابقة ببلدية دبي، والتي تحدثت عن جوانب التنفيذ المتعلقة باعتماد شهادات الحلال، على أن عملية الاعتماد للأغذية الحلال سوف تشمل جميع عناصر السلسلة الغذائية ومكونات الإنتاج فضلا عن العنصر البشري وكفاءته وبذلك سوف يكون لها الدور الحيوي والفاعل في تنمية جودة وسلامة الأغذية التي تحمل شعار الحلال نظرا لأنها تشتمل على عنصري المصداقية والقبول لدي المستهلكين وهما الحلال والموافقة للشريعة الإسلامية إضافة إلى مواصفات الجودة والسلامة والتي من شأنها أن تساعد في تنشيط التجارة العالمية وتجنب أي عوائق تجارية لهذه الصناعة.
وتعد مدينة دبي الصناعية، التي تمتد على مساحة 55 كيلومترا مربعا من أكبر المناطق الصناعية في إمارة دبي. وأسست المدينة لتساعد في تنمية وتوسيع القطاع الصناعي في الإمارات. وتضم 6 مناطق صناعية تشمل الأغذية والمشروبات، والمعادن الأساسية، والمنتجات المعدنية، والكيماويات، ومعدات النقل وقطع الغيار، والآليات والمعدات الميكانيكية، ويضاف إليها الآن «مجمع الصناعات الحلال».



«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».