السيسي وحفتر يتوسطان لدى روسيا والصين لرفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي

لجنة «العقوبات الدولية» توقف 52 مدرعة بميناء طبرق قبل وصولها للسلطة الشرعية

السيسي وحفتر يتوسطان لدى روسيا والصين لرفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي
TT

السيسي وحفتر يتوسطان لدى روسيا والصين لرفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي

السيسي وحفتر يتوسطان لدى روسيا والصين لرفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي

في الصباح الباكر تلقى مكتب الفريق أول خليفة حفتر، قائد الجيش الليبي، برقية من لجنة العقوبات الدولية التابعة للأمم المتحدة تفيد بتوجه فريق يتكون من ثمانية من أعضاء اللجنة لمقابلته.
ويقول مصدر عسكري ليبي إن حفتر كان يعتقد أن اللجنة وافقت أخيرا على بحث متطلبات الجيش الملحة في حربه على الإرهاب، من أسلحة ومعدات، بعد أن تقدم بهذه المطالب للأمم المتحدة، التي تفرض حظرا على تسليح الجيش منذ الانتفاضة المسلحة ضد حكم معمر القذافي عام 2011.
إلا أن المعلومات التي وصلت بعد ذلك أصابت الرجل العسكري المخضرم، البالغ من العمر 72 عاما، بالصدمة. فاللجنة جاءت خصيصا لمنع تسلم الجيش لشحنة مساعدات عسكرية أرسلتها إحدى الدول الصديقة لليبيا.
جرت هذه الوقائع في الأسبوع الماضي، وكشف عنها وعن تفاصيلها للمرة الأولى مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»، قائلا إن حفتر رفض مقابلة أعضاء اللجنة الدولية، وقرر، في المقابل، وهو غاضب، التحرك لدى دول أعضاء في مجلس الأمن، أو لديها القدرة على التأثير عليه، لزيادة الضغط من أجل رفع العقوبات عن الجيش.
وتشعر مصر التي تجاور ليبيا، بالقلق من تنامي نفوذ المتطرفين في هذا البلد خاصة تنظيم داعش، ومن تأخر الجيش هناك في حسم المعارك ضد الإرهابيين، وعدم القدرة على ضبط الحدود معها، والتي يبلغ طولها نحو 1150 كيلومترا. وتوجد اتفاقات تعاون مصرية ليبية تشمل مساعدة الجيش الليبي، لكن مصادر أمنية مصرية تقول إن الحظر الدولي يعرقل عملية الدعم المطلوبة للجيش في ليبيا.
وفي خضم الزيارات التي قام بها نواب ومسؤولون ليبيون في الأيام الأخيرة للقاهرة، يشير مصدر دبلوماسي إلى أن مصر التي تسعى لشغل مقعد العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن لعام 2016. تضغط مع الليبيين وعدد من الدول الأخرى، لكي ترفع الأمم المتحدة حظر تسليح الجيش. ويضيف: «لا نستطيع في مصر حماية الحدود مع ليبيا وحدنا. لا بد من جيش ليبي قوي على الجانب الآخر».
وتعد ليبيا أحد المصادر الرئيسية لتهريب الأسلحة والمقاتلين إلى المدن المصرية خاصة سيناء التي يواجه فيها الجيش المصري حربا مستعرة ضد الإرهابيين كبدته خسائر فادحة طيلة الشهور الماضية.
من المقرر، وفقا للمصدر نفسه، أن يتطرق الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال زيارته إلى موسكو، لخطورة التطورات في ليبيا على المنطقة وعلى الأمن الإقليمي، وحاجة جيشها للأسلحة، خاصة أن الجانب الروسي سبق له عقد لقاءات ومشاورات أمنية مع الليبيين على هامش زيارة الرئيس فلاديمير بوتين للقاهر في فبراير (شباط) الماضي.
عقب برقية لجنة العقوبات الدولية التي أزعجته، انتظر حفتر ما سيحدث. وقال لأحد مستشاريه في مقره القريب من مدينة بنغازي: «لن أستقبلهم». وحين أشار عليه أن يستقبلهم، بدلا منه، رئيس أركان الجيش، اللواء عبد الرزاق الناظوري، قال حفتر في لهجة حازمة: «لا».
ويقول هذا المستشار إن حفتر الذي شارك مع القذافي في «ثورة 1969» قبل معارضته له، كان قاب قوسين أو أدنى من رفض السماح لطائرة الأمم المتحدة صغيرة الحجم بالنزول في ليبيا أصلا، إلا أنه أخذ يفكر كثيرا قبل أن يتخذ قراره ويصبر على ما ليس منه بد.. «بعد عدة دقائق من الصمت، أشار بيده ناحيته، وقال: يقابلهم الحاسي».
كان حفتر يقصد بذلك العميد عبد السلام الحاسي، رئيس غرفة العلميات في الجيش، وهو رجل يمتلك قدرة على تعنيف الآخرين بطريقة مهذبة. ويقول المصدر العسكري الذي كان حاضرا لقاء الحاسي مع فريق الرقابة الدولية: «كاد يطردهم وهو يستخدم في حديثه معهم ألفاظا شديدة الوطأة. لهجة تثلج صدر أي ليبي غيور».
قدم الحاسي ورقتين للفريق الأممي حين قابله في مكتب عسكري في طبرق، واحدة باللغة العربية والأخرى بالإنجليزية، سرد فيهما التفاصيل الخاصة بحصول المتطرفين بما فيهم «داعش» على الأسلحة والمقاتلين، وما يمثله ذلك من تهديد ليس لليبيا فقط، ولكن لدول الجوار وأوروبا والأمن في البحر المتوسط. وتساءل فيهما عن الحكمة من الإصرار على منع تسليح الجيش «الذي يملك القدرة على الحسم في غضون أسابيع لو توفرت له الأسلحة».
وشارك في صياغة المذكرتين أطراف من قادة الجيش، وجرى التطرق فيهما أيضا إلى تجاهل المجتمع الدولي والأمم المتحدة لمسألة الإرهاب المتفشي في البلاد والدعم الذي يقدم إلى المتطرفين من الكثير من الأطراف الإقليمية، وأنه كان ينبغي على البعثة الدولية أن تنظر في حاجات الجيش الملحة لدحر الإرهاب في البلاد والسيطرة على الحدود لمنع الهجرة غير الشرعية. ودعم الشعب الليبي.
يضيف المصدر أن حفتر بعد أن علم بتفاصيل اللقاء وإصرار الفريق الأممي في يوم وصوله لطبرق على توقيف باخرة المساعدات، وعدم انزعاج لجنة المراقبة الدولية من تنامي شوكة المتطرفين، أرسل مندوبين عنه إلى مصر لشرح ما حدث من اللجنة، ثم أشار لمساعديه بتحضير حقيبة السفر والطائرة، وترتيب زيارتين لكل من الأردن وباكستان. وحدث ذلك خلال الأيام القليلة الماضية.
تقول المصادر العسكرية الليبية إن الزيارتين كانتا «مهمتين للغاية»، وأنهما جاءتا في إطار مساعي الجيش للحصول على الأسلحة بشكل شرعي لمواجهة المتطرفين، خاصة أن الأردن هو العضو العربي غير الدائم حاليا في مجلس الأمن، وأن باكستان «لها تأثير على الصين، العضو الدائم في مجلس الأمن أيضا».
وقبيل لقاء السيسي المرتقب مع بوتين يوم غد (الأربعاء)، زار عسكريون ونواب ليبيون القاهرة. وفي الجلسات التي عقدت على ضفاف النيل في العاصمة وعلى شاطئ البحر المتوسط في مدينة الإسكندرية، ثاني أكبر المدن المصرية (مكان مفضل في الصيف لإقامة نواب ووزراء ليبيين)، بدا أن السلطات الليبية تعول على تفهم الجانب المصري للمشكلة التي يمكن أن تتسبب فيها الميليشيات المتطرفة في ليبيا في حال لم يتمكن الجيش الليبي من حسم المعركة.
ويقول مستشار عسكري من مقره في طبرق عبر الهاتف: «نعم.. طلبنا من مصر والرئيس السيسي مواصلة الضغط على روسيا للمساعدة. الوقت يسرقنا». بيد أن روسيا ربما لديها حسابات مع المجتمع الدولي خاصة آسيا ومنطقة الشرق الأوسط كما يعتقد البعض يمكن أن تؤثر على تحركها في شمال أفريقيا.
لم تتمكن زيارات قام بها مسؤولون ليبيون كبار في الشهرين الماضيين إلى موسكو، في إقناع الدب الروسي، على ما يبدو، للتحرك من أجل دعم الجيش الليبي، سواء بتفعيل الاتفاقات العسكرية القديمة المبرمة بين البلدين، أو بالتدخل لدى الأمم المتحدة للسماح للجيش بشراء الأسلحة.
يقول وزير في الحكومة التي يترأسها عبد الله الثني وتعقد جلساتها في مدينة البيضاء في شرق ليبيا، بعيدا عن المدن الملتهبة بالاقتتال بين الجيش والمتطرفين، إن زيارته الأخيرة لموسكو، في يونيو (حزيران) تطرق فيها مع مسؤولين روس إلى أنه في حال رفع العقوبات الدولية عن ليبيا، فإن بلاده يمكنها شراء حاجتها من الأسلحة من روسيا أيضا، مع فتح مجالات لرجال الأعمال الروس بحيث تكون لهم الأولوية في الاستثمار وإعادة الإعمار.
رغم هذا الإغراء - كما يقول الوزير الليبي - فإن الروس يبدو أنهم يتسمون بالبطء، بينما الوضع على الأرض في داخل البلاد يتحرك في غير صالح الجيش وفي غير صالح السلطة الشرعية.. وفي المقابل يوجد دعم كبير يأتي للمتطرفين عبر البر والبحر والجو. وعما إذا كان تحدث عن مخاطر الجماعات المتطرفة على أوروبا التي تقع على البحر المتوسط بشمال ليبيا، بدا من رده أن المسؤولين الليبيين نفضوا أيديهم من الأوروبيين، بقوله: الأوروبيون لديهم مصالحهم ولا نعرف ماذا يريدون.
الزيارات المكوكية التي قام بها القادة الليبيون في الأيام الأخيرة تعكس كما تقول المصادر العسكرية الصعوبات والوضع المعقد الذي آلت إليه الأمور في هذا البلد الغني بالنفط، رغم ملاحظات أبداها كل من مستشار الجيش، صلاح الدين عبد الكريم، ومستشار رئيس البرلمان، عيسى عبد المجيد، عن تحسن في موقف السودان وقطر تجاه السلطات الشرعية.
يقول عبد الكريم لـ«الشرق الأوسط» إن الطائرات التي كانت تنقل الأسلحة من السودان إلى مطار معيتيقة القريب من طرابلس والذي يسيطر عليه المتطرفون، تراجعت ولم نرصد أي طائرات من هذا النوع طوال الشهور الثلاثة الماضية. لكنه يحذر من استمرار وصول السفن والطائرات من كل من قطر وتركيا حسب قوله، لدعم المتشددين في مدينة مصراتة وباقي المدن الأخرى، في مواجهة الجيش.
لكن عبد المجيد، الذي سبق واتهم السودان بدعم المتطرفين في بلاده، دعا، في رده على أسئلة: «الشرق الأوسط» عقب اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين، يوم الثلاثاء الماضي، السودان إلى «أن يكف عن دعم الإرهابيين في ليبيا، وعليه أن يدخل المنظومة العربية، لأن الشعوب دائمة والحكومات زائلة».
وبعد أن وجه الشكر لمصر والوفد المصري في الجامعة على جهود دعم ليبيا، كشف عبد المجيد عن أن قطر اتخذت، في تحول وصفه بـ«النادر» خلال اجتماع الثلاثاء، موقفا في صف الجيش الليبي في حربه ضد «داعش» والمتطرفين، موضحا أنها خطوة من شأنها المساعدة على بسط الاستقرار في ليبيا، لكنه أضاف: «نتمنى أن تعلن قطر عن ذلك بشكل واضح ولا تقتصر على قوله في الغرف المغلقة، كما حدث في اجتماع الجامعة الأخير حول ليبيا».
وبينما نفى دبلوماسي سوداني في القاهرة علاقة بلاده بالإرهاب، لم يتسن الحصول على تعليق من الجانب القطري عما دار في اجتماع الجامعة، أو عن الاتهامات الليبية المكررة عن مساعدة أطراف ضد أطراف أخرى في ليبيا.
وفيما حث مجلس الجامعة لجنة العقوبات الدولية على الاستجابة الفورية لطلبات الحكومة الليبية، أي رفع حظر توريد السلاح، تسعى القاهرة إلى استثمار إجماع المجلس على مساعدة ليبيا، في تعضيد موقفها الذي يدعو المجتمع الدولي لمساعدة الشعب الليبي ورفع حظر السلاح عن جيشه، لأن غض الطرف عن المتطرفين وتمدد «داعش» في ليبيا، يهدد دول الجوار ويهدد أيضا الأمن والسلم على الصعيدين الإقليمي والدولي.
البحث المحموم عن طريقة لتغيير موقف الأمم المتحدة من ليبيا، لا يتوقف. حفتر مرَّ على الأردن أثناء زيارته الأخيرة إلى باكستان. يقول أحد مستشاري حفتر لـ«الشرق الأوسط»: «زيارة باكستان كانت من أجل دعم الجيش وتسليحه وتدريبه... كما أن باكستان لديها تأثير على الصين، والصين لديها تأثير في مجلس الأمن». والتقى حفتر في إسلام آباد مع قائد الجيش الباكستاني الفريق أول رحيل شريف.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.