السيسي وحفتر يتوسطان لدى روسيا والصين لرفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي

لجنة «العقوبات الدولية» توقف 52 مدرعة بميناء طبرق قبل وصولها للسلطة الشرعية

السيسي وحفتر يتوسطان لدى روسيا والصين لرفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي
TT

السيسي وحفتر يتوسطان لدى روسيا والصين لرفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي

السيسي وحفتر يتوسطان لدى روسيا والصين لرفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي

في الصباح الباكر تلقى مكتب الفريق أول خليفة حفتر، قائد الجيش الليبي، برقية من لجنة العقوبات الدولية التابعة للأمم المتحدة تفيد بتوجه فريق يتكون من ثمانية من أعضاء اللجنة لمقابلته.
ويقول مصدر عسكري ليبي إن حفتر كان يعتقد أن اللجنة وافقت أخيرا على بحث متطلبات الجيش الملحة في حربه على الإرهاب، من أسلحة ومعدات، بعد أن تقدم بهذه المطالب للأمم المتحدة، التي تفرض حظرا على تسليح الجيش منذ الانتفاضة المسلحة ضد حكم معمر القذافي عام 2011.
إلا أن المعلومات التي وصلت بعد ذلك أصابت الرجل العسكري المخضرم، البالغ من العمر 72 عاما، بالصدمة. فاللجنة جاءت خصيصا لمنع تسلم الجيش لشحنة مساعدات عسكرية أرسلتها إحدى الدول الصديقة لليبيا.
جرت هذه الوقائع في الأسبوع الماضي، وكشف عنها وعن تفاصيلها للمرة الأولى مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»، قائلا إن حفتر رفض مقابلة أعضاء اللجنة الدولية، وقرر، في المقابل، وهو غاضب، التحرك لدى دول أعضاء في مجلس الأمن، أو لديها القدرة على التأثير عليه، لزيادة الضغط من أجل رفع العقوبات عن الجيش.
وتشعر مصر التي تجاور ليبيا، بالقلق من تنامي نفوذ المتطرفين في هذا البلد خاصة تنظيم داعش، ومن تأخر الجيش هناك في حسم المعارك ضد الإرهابيين، وعدم القدرة على ضبط الحدود معها، والتي يبلغ طولها نحو 1150 كيلومترا. وتوجد اتفاقات تعاون مصرية ليبية تشمل مساعدة الجيش الليبي، لكن مصادر أمنية مصرية تقول إن الحظر الدولي يعرقل عملية الدعم المطلوبة للجيش في ليبيا.
وفي خضم الزيارات التي قام بها نواب ومسؤولون ليبيون في الأيام الأخيرة للقاهرة، يشير مصدر دبلوماسي إلى أن مصر التي تسعى لشغل مقعد العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن لعام 2016. تضغط مع الليبيين وعدد من الدول الأخرى، لكي ترفع الأمم المتحدة حظر تسليح الجيش. ويضيف: «لا نستطيع في مصر حماية الحدود مع ليبيا وحدنا. لا بد من جيش ليبي قوي على الجانب الآخر».
وتعد ليبيا أحد المصادر الرئيسية لتهريب الأسلحة والمقاتلين إلى المدن المصرية خاصة سيناء التي يواجه فيها الجيش المصري حربا مستعرة ضد الإرهابيين كبدته خسائر فادحة طيلة الشهور الماضية.
من المقرر، وفقا للمصدر نفسه، أن يتطرق الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال زيارته إلى موسكو، لخطورة التطورات في ليبيا على المنطقة وعلى الأمن الإقليمي، وحاجة جيشها للأسلحة، خاصة أن الجانب الروسي سبق له عقد لقاءات ومشاورات أمنية مع الليبيين على هامش زيارة الرئيس فلاديمير بوتين للقاهر في فبراير (شباط) الماضي.
عقب برقية لجنة العقوبات الدولية التي أزعجته، انتظر حفتر ما سيحدث. وقال لأحد مستشاريه في مقره القريب من مدينة بنغازي: «لن أستقبلهم». وحين أشار عليه أن يستقبلهم، بدلا منه، رئيس أركان الجيش، اللواء عبد الرزاق الناظوري، قال حفتر في لهجة حازمة: «لا».
ويقول هذا المستشار إن حفتر الذي شارك مع القذافي في «ثورة 1969» قبل معارضته له، كان قاب قوسين أو أدنى من رفض السماح لطائرة الأمم المتحدة صغيرة الحجم بالنزول في ليبيا أصلا، إلا أنه أخذ يفكر كثيرا قبل أن يتخذ قراره ويصبر على ما ليس منه بد.. «بعد عدة دقائق من الصمت، أشار بيده ناحيته، وقال: يقابلهم الحاسي».
كان حفتر يقصد بذلك العميد عبد السلام الحاسي، رئيس غرفة العلميات في الجيش، وهو رجل يمتلك قدرة على تعنيف الآخرين بطريقة مهذبة. ويقول المصدر العسكري الذي كان حاضرا لقاء الحاسي مع فريق الرقابة الدولية: «كاد يطردهم وهو يستخدم في حديثه معهم ألفاظا شديدة الوطأة. لهجة تثلج صدر أي ليبي غيور».
قدم الحاسي ورقتين للفريق الأممي حين قابله في مكتب عسكري في طبرق، واحدة باللغة العربية والأخرى بالإنجليزية، سرد فيهما التفاصيل الخاصة بحصول المتطرفين بما فيهم «داعش» على الأسلحة والمقاتلين، وما يمثله ذلك من تهديد ليس لليبيا فقط، ولكن لدول الجوار وأوروبا والأمن في البحر المتوسط. وتساءل فيهما عن الحكمة من الإصرار على منع تسليح الجيش «الذي يملك القدرة على الحسم في غضون أسابيع لو توفرت له الأسلحة».
وشارك في صياغة المذكرتين أطراف من قادة الجيش، وجرى التطرق فيهما أيضا إلى تجاهل المجتمع الدولي والأمم المتحدة لمسألة الإرهاب المتفشي في البلاد والدعم الذي يقدم إلى المتطرفين من الكثير من الأطراف الإقليمية، وأنه كان ينبغي على البعثة الدولية أن تنظر في حاجات الجيش الملحة لدحر الإرهاب في البلاد والسيطرة على الحدود لمنع الهجرة غير الشرعية. ودعم الشعب الليبي.
يضيف المصدر أن حفتر بعد أن علم بتفاصيل اللقاء وإصرار الفريق الأممي في يوم وصوله لطبرق على توقيف باخرة المساعدات، وعدم انزعاج لجنة المراقبة الدولية من تنامي شوكة المتطرفين، أرسل مندوبين عنه إلى مصر لشرح ما حدث من اللجنة، ثم أشار لمساعديه بتحضير حقيبة السفر والطائرة، وترتيب زيارتين لكل من الأردن وباكستان. وحدث ذلك خلال الأيام القليلة الماضية.
تقول المصادر العسكرية الليبية إن الزيارتين كانتا «مهمتين للغاية»، وأنهما جاءتا في إطار مساعي الجيش للحصول على الأسلحة بشكل شرعي لمواجهة المتطرفين، خاصة أن الأردن هو العضو العربي غير الدائم حاليا في مجلس الأمن، وأن باكستان «لها تأثير على الصين، العضو الدائم في مجلس الأمن أيضا».
وقبيل لقاء السيسي المرتقب مع بوتين يوم غد (الأربعاء)، زار عسكريون ونواب ليبيون القاهرة. وفي الجلسات التي عقدت على ضفاف النيل في العاصمة وعلى شاطئ البحر المتوسط في مدينة الإسكندرية، ثاني أكبر المدن المصرية (مكان مفضل في الصيف لإقامة نواب ووزراء ليبيين)، بدا أن السلطات الليبية تعول على تفهم الجانب المصري للمشكلة التي يمكن أن تتسبب فيها الميليشيات المتطرفة في ليبيا في حال لم يتمكن الجيش الليبي من حسم المعركة.
ويقول مستشار عسكري من مقره في طبرق عبر الهاتف: «نعم.. طلبنا من مصر والرئيس السيسي مواصلة الضغط على روسيا للمساعدة. الوقت يسرقنا». بيد أن روسيا ربما لديها حسابات مع المجتمع الدولي خاصة آسيا ومنطقة الشرق الأوسط كما يعتقد البعض يمكن أن تؤثر على تحركها في شمال أفريقيا.
لم تتمكن زيارات قام بها مسؤولون ليبيون كبار في الشهرين الماضيين إلى موسكو، في إقناع الدب الروسي، على ما يبدو، للتحرك من أجل دعم الجيش الليبي، سواء بتفعيل الاتفاقات العسكرية القديمة المبرمة بين البلدين، أو بالتدخل لدى الأمم المتحدة للسماح للجيش بشراء الأسلحة.
يقول وزير في الحكومة التي يترأسها عبد الله الثني وتعقد جلساتها في مدينة البيضاء في شرق ليبيا، بعيدا عن المدن الملتهبة بالاقتتال بين الجيش والمتطرفين، إن زيارته الأخيرة لموسكو، في يونيو (حزيران) تطرق فيها مع مسؤولين روس إلى أنه في حال رفع العقوبات الدولية عن ليبيا، فإن بلاده يمكنها شراء حاجتها من الأسلحة من روسيا أيضا، مع فتح مجالات لرجال الأعمال الروس بحيث تكون لهم الأولوية في الاستثمار وإعادة الإعمار.
رغم هذا الإغراء - كما يقول الوزير الليبي - فإن الروس يبدو أنهم يتسمون بالبطء، بينما الوضع على الأرض في داخل البلاد يتحرك في غير صالح الجيش وفي غير صالح السلطة الشرعية.. وفي المقابل يوجد دعم كبير يأتي للمتطرفين عبر البر والبحر والجو. وعما إذا كان تحدث عن مخاطر الجماعات المتطرفة على أوروبا التي تقع على البحر المتوسط بشمال ليبيا، بدا من رده أن المسؤولين الليبيين نفضوا أيديهم من الأوروبيين، بقوله: الأوروبيون لديهم مصالحهم ولا نعرف ماذا يريدون.
الزيارات المكوكية التي قام بها القادة الليبيون في الأيام الأخيرة تعكس كما تقول المصادر العسكرية الصعوبات والوضع المعقد الذي آلت إليه الأمور في هذا البلد الغني بالنفط، رغم ملاحظات أبداها كل من مستشار الجيش، صلاح الدين عبد الكريم، ومستشار رئيس البرلمان، عيسى عبد المجيد، عن تحسن في موقف السودان وقطر تجاه السلطات الشرعية.
يقول عبد الكريم لـ«الشرق الأوسط» إن الطائرات التي كانت تنقل الأسلحة من السودان إلى مطار معيتيقة القريب من طرابلس والذي يسيطر عليه المتطرفون، تراجعت ولم نرصد أي طائرات من هذا النوع طوال الشهور الثلاثة الماضية. لكنه يحذر من استمرار وصول السفن والطائرات من كل من قطر وتركيا حسب قوله، لدعم المتشددين في مدينة مصراتة وباقي المدن الأخرى، في مواجهة الجيش.
لكن عبد المجيد، الذي سبق واتهم السودان بدعم المتطرفين في بلاده، دعا، في رده على أسئلة: «الشرق الأوسط» عقب اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين، يوم الثلاثاء الماضي، السودان إلى «أن يكف عن دعم الإرهابيين في ليبيا، وعليه أن يدخل المنظومة العربية، لأن الشعوب دائمة والحكومات زائلة».
وبعد أن وجه الشكر لمصر والوفد المصري في الجامعة على جهود دعم ليبيا، كشف عبد المجيد عن أن قطر اتخذت، في تحول وصفه بـ«النادر» خلال اجتماع الثلاثاء، موقفا في صف الجيش الليبي في حربه ضد «داعش» والمتطرفين، موضحا أنها خطوة من شأنها المساعدة على بسط الاستقرار في ليبيا، لكنه أضاف: «نتمنى أن تعلن قطر عن ذلك بشكل واضح ولا تقتصر على قوله في الغرف المغلقة، كما حدث في اجتماع الجامعة الأخير حول ليبيا».
وبينما نفى دبلوماسي سوداني في القاهرة علاقة بلاده بالإرهاب، لم يتسن الحصول على تعليق من الجانب القطري عما دار في اجتماع الجامعة، أو عن الاتهامات الليبية المكررة عن مساعدة أطراف ضد أطراف أخرى في ليبيا.
وفيما حث مجلس الجامعة لجنة العقوبات الدولية على الاستجابة الفورية لطلبات الحكومة الليبية، أي رفع حظر توريد السلاح، تسعى القاهرة إلى استثمار إجماع المجلس على مساعدة ليبيا، في تعضيد موقفها الذي يدعو المجتمع الدولي لمساعدة الشعب الليبي ورفع حظر السلاح عن جيشه، لأن غض الطرف عن المتطرفين وتمدد «داعش» في ليبيا، يهدد دول الجوار ويهدد أيضا الأمن والسلم على الصعيدين الإقليمي والدولي.
البحث المحموم عن طريقة لتغيير موقف الأمم المتحدة من ليبيا، لا يتوقف. حفتر مرَّ على الأردن أثناء زيارته الأخيرة إلى باكستان. يقول أحد مستشاري حفتر لـ«الشرق الأوسط»: «زيارة باكستان كانت من أجل دعم الجيش وتسليحه وتدريبه... كما أن باكستان لديها تأثير على الصين، والصين لديها تأثير في مجلس الأمن». والتقى حفتر في إسلام آباد مع قائد الجيش الباكستاني الفريق أول رحيل شريف.



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».