السيسي وحفتر يتوسطان لدى روسيا والصين لرفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي

لجنة «العقوبات الدولية» توقف 52 مدرعة بميناء طبرق قبل وصولها للسلطة الشرعية

السيسي وحفتر يتوسطان لدى روسيا والصين لرفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي
TT

السيسي وحفتر يتوسطان لدى روسيا والصين لرفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي

السيسي وحفتر يتوسطان لدى روسيا والصين لرفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي

في الصباح الباكر تلقى مكتب الفريق أول خليفة حفتر، قائد الجيش الليبي، برقية من لجنة العقوبات الدولية التابعة للأمم المتحدة تفيد بتوجه فريق يتكون من ثمانية من أعضاء اللجنة لمقابلته.
ويقول مصدر عسكري ليبي إن حفتر كان يعتقد أن اللجنة وافقت أخيرا على بحث متطلبات الجيش الملحة في حربه على الإرهاب، من أسلحة ومعدات، بعد أن تقدم بهذه المطالب للأمم المتحدة، التي تفرض حظرا على تسليح الجيش منذ الانتفاضة المسلحة ضد حكم معمر القذافي عام 2011.
إلا أن المعلومات التي وصلت بعد ذلك أصابت الرجل العسكري المخضرم، البالغ من العمر 72 عاما، بالصدمة. فاللجنة جاءت خصيصا لمنع تسلم الجيش لشحنة مساعدات عسكرية أرسلتها إحدى الدول الصديقة لليبيا.
جرت هذه الوقائع في الأسبوع الماضي، وكشف عنها وعن تفاصيلها للمرة الأولى مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»، قائلا إن حفتر رفض مقابلة أعضاء اللجنة الدولية، وقرر، في المقابل، وهو غاضب، التحرك لدى دول أعضاء في مجلس الأمن، أو لديها القدرة على التأثير عليه، لزيادة الضغط من أجل رفع العقوبات عن الجيش.
وتشعر مصر التي تجاور ليبيا، بالقلق من تنامي نفوذ المتطرفين في هذا البلد خاصة تنظيم داعش، ومن تأخر الجيش هناك في حسم المعارك ضد الإرهابيين، وعدم القدرة على ضبط الحدود معها، والتي يبلغ طولها نحو 1150 كيلومترا. وتوجد اتفاقات تعاون مصرية ليبية تشمل مساعدة الجيش الليبي، لكن مصادر أمنية مصرية تقول إن الحظر الدولي يعرقل عملية الدعم المطلوبة للجيش في ليبيا.
وفي خضم الزيارات التي قام بها نواب ومسؤولون ليبيون في الأيام الأخيرة للقاهرة، يشير مصدر دبلوماسي إلى أن مصر التي تسعى لشغل مقعد العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن لعام 2016. تضغط مع الليبيين وعدد من الدول الأخرى، لكي ترفع الأمم المتحدة حظر تسليح الجيش. ويضيف: «لا نستطيع في مصر حماية الحدود مع ليبيا وحدنا. لا بد من جيش ليبي قوي على الجانب الآخر».
وتعد ليبيا أحد المصادر الرئيسية لتهريب الأسلحة والمقاتلين إلى المدن المصرية خاصة سيناء التي يواجه فيها الجيش المصري حربا مستعرة ضد الإرهابيين كبدته خسائر فادحة طيلة الشهور الماضية.
من المقرر، وفقا للمصدر نفسه، أن يتطرق الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال زيارته إلى موسكو، لخطورة التطورات في ليبيا على المنطقة وعلى الأمن الإقليمي، وحاجة جيشها للأسلحة، خاصة أن الجانب الروسي سبق له عقد لقاءات ومشاورات أمنية مع الليبيين على هامش زيارة الرئيس فلاديمير بوتين للقاهر في فبراير (شباط) الماضي.
عقب برقية لجنة العقوبات الدولية التي أزعجته، انتظر حفتر ما سيحدث. وقال لأحد مستشاريه في مقره القريب من مدينة بنغازي: «لن أستقبلهم». وحين أشار عليه أن يستقبلهم، بدلا منه، رئيس أركان الجيش، اللواء عبد الرزاق الناظوري، قال حفتر في لهجة حازمة: «لا».
ويقول هذا المستشار إن حفتر الذي شارك مع القذافي في «ثورة 1969» قبل معارضته له، كان قاب قوسين أو أدنى من رفض السماح لطائرة الأمم المتحدة صغيرة الحجم بالنزول في ليبيا أصلا، إلا أنه أخذ يفكر كثيرا قبل أن يتخذ قراره ويصبر على ما ليس منه بد.. «بعد عدة دقائق من الصمت، أشار بيده ناحيته، وقال: يقابلهم الحاسي».
كان حفتر يقصد بذلك العميد عبد السلام الحاسي، رئيس غرفة العلميات في الجيش، وهو رجل يمتلك قدرة على تعنيف الآخرين بطريقة مهذبة. ويقول المصدر العسكري الذي كان حاضرا لقاء الحاسي مع فريق الرقابة الدولية: «كاد يطردهم وهو يستخدم في حديثه معهم ألفاظا شديدة الوطأة. لهجة تثلج صدر أي ليبي غيور».
قدم الحاسي ورقتين للفريق الأممي حين قابله في مكتب عسكري في طبرق، واحدة باللغة العربية والأخرى بالإنجليزية، سرد فيهما التفاصيل الخاصة بحصول المتطرفين بما فيهم «داعش» على الأسلحة والمقاتلين، وما يمثله ذلك من تهديد ليس لليبيا فقط، ولكن لدول الجوار وأوروبا والأمن في البحر المتوسط. وتساءل فيهما عن الحكمة من الإصرار على منع تسليح الجيش «الذي يملك القدرة على الحسم في غضون أسابيع لو توفرت له الأسلحة».
وشارك في صياغة المذكرتين أطراف من قادة الجيش، وجرى التطرق فيهما أيضا إلى تجاهل المجتمع الدولي والأمم المتحدة لمسألة الإرهاب المتفشي في البلاد والدعم الذي يقدم إلى المتطرفين من الكثير من الأطراف الإقليمية، وأنه كان ينبغي على البعثة الدولية أن تنظر في حاجات الجيش الملحة لدحر الإرهاب في البلاد والسيطرة على الحدود لمنع الهجرة غير الشرعية. ودعم الشعب الليبي.
يضيف المصدر أن حفتر بعد أن علم بتفاصيل اللقاء وإصرار الفريق الأممي في يوم وصوله لطبرق على توقيف باخرة المساعدات، وعدم انزعاج لجنة المراقبة الدولية من تنامي شوكة المتطرفين، أرسل مندوبين عنه إلى مصر لشرح ما حدث من اللجنة، ثم أشار لمساعديه بتحضير حقيبة السفر والطائرة، وترتيب زيارتين لكل من الأردن وباكستان. وحدث ذلك خلال الأيام القليلة الماضية.
تقول المصادر العسكرية الليبية إن الزيارتين كانتا «مهمتين للغاية»، وأنهما جاءتا في إطار مساعي الجيش للحصول على الأسلحة بشكل شرعي لمواجهة المتطرفين، خاصة أن الأردن هو العضو العربي غير الدائم حاليا في مجلس الأمن، وأن باكستان «لها تأثير على الصين، العضو الدائم في مجلس الأمن أيضا».
وقبيل لقاء السيسي المرتقب مع بوتين يوم غد (الأربعاء)، زار عسكريون ونواب ليبيون القاهرة. وفي الجلسات التي عقدت على ضفاف النيل في العاصمة وعلى شاطئ البحر المتوسط في مدينة الإسكندرية، ثاني أكبر المدن المصرية (مكان مفضل في الصيف لإقامة نواب ووزراء ليبيين)، بدا أن السلطات الليبية تعول على تفهم الجانب المصري للمشكلة التي يمكن أن تتسبب فيها الميليشيات المتطرفة في ليبيا في حال لم يتمكن الجيش الليبي من حسم المعركة.
ويقول مستشار عسكري من مقره في طبرق عبر الهاتف: «نعم.. طلبنا من مصر والرئيس السيسي مواصلة الضغط على روسيا للمساعدة. الوقت يسرقنا». بيد أن روسيا ربما لديها حسابات مع المجتمع الدولي خاصة آسيا ومنطقة الشرق الأوسط كما يعتقد البعض يمكن أن تؤثر على تحركها في شمال أفريقيا.
لم تتمكن زيارات قام بها مسؤولون ليبيون كبار في الشهرين الماضيين إلى موسكو، في إقناع الدب الروسي، على ما يبدو، للتحرك من أجل دعم الجيش الليبي، سواء بتفعيل الاتفاقات العسكرية القديمة المبرمة بين البلدين، أو بالتدخل لدى الأمم المتحدة للسماح للجيش بشراء الأسلحة.
يقول وزير في الحكومة التي يترأسها عبد الله الثني وتعقد جلساتها في مدينة البيضاء في شرق ليبيا، بعيدا عن المدن الملتهبة بالاقتتال بين الجيش والمتطرفين، إن زيارته الأخيرة لموسكو، في يونيو (حزيران) تطرق فيها مع مسؤولين روس إلى أنه في حال رفع العقوبات الدولية عن ليبيا، فإن بلاده يمكنها شراء حاجتها من الأسلحة من روسيا أيضا، مع فتح مجالات لرجال الأعمال الروس بحيث تكون لهم الأولوية في الاستثمار وإعادة الإعمار.
رغم هذا الإغراء - كما يقول الوزير الليبي - فإن الروس يبدو أنهم يتسمون بالبطء، بينما الوضع على الأرض في داخل البلاد يتحرك في غير صالح الجيش وفي غير صالح السلطة الشرعية.. وفي المقابل يوجد دعم كبير يأتي للمتطرفين عبر البر والبحر والجو. وعما إذا كان تحدث عن مخاطر الجماعات المتطرفة على أوروبا التي تقع على البحر المتوسط بشمال ليبيا، بدا من رده أن المسؤولين الليبيين نفضوا أيديهم من الأوروبيين، بقوله: الأوروبيون لديهم مصالحهم ولا نعرف ماذا يريدون.
الزيارات المكوكية التي قام بها القادة الليبيون في الأيام الأخيرة تعكس كما تقول المصادر العسكرية الصعوبات والوضع المعقد الذي آلت إليه الأمور في هذا البلد الغني بالنفط، رغم ملاحظات أبداها كل من مستشار الجيش، صلاح الدين عبد الكريم، ومستشار رئيس البرلمان، عيسى عبد المجيد، عن تحسن في موقف السودان وقطر تجاه السلطات الشرعية.
يقول عبد الكريم لـ«الشرق الأوسط» إن الطائرات التي كانت تنقل الأسلحة من السودان إلى مطار معيتيقة القريب من طرابلس والذي يسيطر عليه المتطرفون، تراجعت ولم نرصد أي طائرات من هذا النوع طوال الشهور الثلاثة الماضية. لكنه يحذر من استمرار وصول السفن والطائرات من كل من قطر وتركيا حسب قوله، لدعم المتشددين في مدينة مصراتة وباقي المدن الأخرى، في مواجهة الجيش.
لكن عبد المجيد، الذي سبق واتهم السودان بدعم المتطرفين في بلاده، دعا، في رده على أسئلة: «الشرق الأوسط» عقب اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين، يوم الثلاثاء الماضي، السودان إلى «أن يكف عن دعم الإرهابيين في ليبيا، وعليه أن يدخل المنظومة العربية، لأن الشعوب دائمة والحكومات زائلة».
وبعد أن وجه الشكر لمصر والوفد المصري في الجامعة على جهود دعم ليبيا، كشف عبد المجيد عن أن قطر اتخذت، في تحول وصفه بـ«النادر» خلال اجتماع الثلاثاء، موقفا في صف الجيش الليبي في حربه ضد «داعش» والمتطرفين، موضحا أنها خطوة من شأنها المساعدة على بسط الاستقرار في ليبيا، لكنه أضاف: «نتمنى أن تعلن قطر عن ذلك بشكل واضح ولا تقتصر على قوله في الغرف المغلقة، كما حدث في اجتماع الجامعة الأخير حول ليبيا».
وبينما نفى دبلوماسي سوداني في القاهرة علاقة بلاده بالإرهاب، لم يتسن الحصول على تعليق من الجانب القطري عما دار في اجتماع الجامعة، أو عن الاتهامات الليبية المكررة عن مساعدة أطراف ضد أطراف أخرى في ليبيا.
وفيما حث مجلس الجامعة لجنة العقوبات الدولية على الاستجابة الفورية لطلبات الحكومة الليبية، أي رفع حظر توريد السلاح، تسعى القاهرة إلى استثمار إجماع المجلس على مساعدة ليبيا، في تعضيد موقفها الذي يدعو المجتمع الدولي لمساعدة الشعب الليبي ورفع حظر السلاح عن جيشه، لأن غض الطرف عن المتطرفين وتمدد «داعش» في ليبيا، يهدد دول الجوار ويهدد أيضا الأمن والسلم على الصعيدين الإقليمي والدولي.
البحث المحموم عن طريقة لتغيير موقف الأمم المتحدة من ليبيا، لا يتوقف. حفتر مرَّ على الأردن أثناء زيارته الأخيرة إلى باكستان. يقول أحد مستشاري حفتر لـ«الشرق الأوسط»: «زيارة باكستان كانت من أجل دعم الجيش وتسليحه وتدريبه... كما أن باكستان لديها تأثير على الصين، والصين لديها تأثير في مجلس الأمن». والتقى حفتر في إسلام آباد مع قائد الجيش الباكستاني الفريق أول رحيل شريف.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended