الحوثيون وصالح سرقوا آثار عدن واستخدموا مواقعها التاريخية كحصون

شباب المدينة تناوبوا على حراسة المكتبات.. وثقافة الحرب تطغى على السكان

موقع التفجير الذي تعرض له مبنى الأمن السياسي ومعسكر القوات الخاصة في عدن (إ.ب.أ)
موقع التفجير الذي تعرض له مبنى الأمن السياسي ومعسكر القوات الخاصة في عدن (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون وصالح سرقوا آثار عدن واستخدموا مواقعها التاريخية كحصون

موقع التفجير الذي تعرض له مبنى الأمن السياسي ومعسكر القوات الخاصة في عدن (إ.ب.أ)
موقع التفجير الذي تعرض له مبنى الأمن السياسي ومعسكر القوات الخاصة في عدن (إ.ب.أ)

ما أقسى ما حدث لمدينة عدن القديمة (كريتر) جنوب اليمن، فالميليشيات الحوثية وقوات المخلوع، لم تغادر وتنسحب، إلا بعد أن عاثت بالمدينة عبثا وخرابا.
ودأبت على ابتكار طريقة مختلفة؛ لتنتقم من كل ما هو جميل وبديع وإنجاز ومقدس وتاريخي ونفيس.. اختارت أهدافها بعناية، كي تختفي وتحمي نفسها وجندها من غارات الطيران، فيما الحقيقة والغاية، كانت أهدافها حاقدة مرادها الخراب والدمار لكل منجز ومعلم وإرث. فالميليشيات فعلت كل ذلك، وفي كل مدن الجنوب؛ في فنادق وقصور وجامعات ومستشفيات ومؤسسات ومدارس وجوامع صلاة ومعالم تاريخية ومنشآت وجسور.. وغيرها من المكاسب الوطنية المكلفة جدا، والنادرة والمهمة؛ لكنها وحين تكون في عدن القديمة، فذاك يعني أن التكلفة تزيد، والفعل يكون هنا همجيا بربريا.
وقالت مؤسسة «عدن أجين» الثقافية، إن مدينة عدن عرفت بالحب والسلام، والثقافة والتحضر، وأضافت المؤسسة في تقرير لها تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن سكان المدينة لم يكونوا يوما من دعاة الحروب، وإنما دائما وعلى مدى التاريخ كانت المدينة عرضة للأطماع وللغزو والعدوان.
وتطرقت المؤسسة إلى أن أقسى ما لاقته مدينة عدن من خراب ودمار كان في الحرب القائمة، التي لم تفرق بين مدني وعسكري.. بين معلم تاريخي وصرح ثقافي، وبين مسكن ومشفى.
وأبرزت حجم الدمار الذي لم يبق أو يذر شيئا إلا وطاله في جبروت وحقد أعمى ضاعف من المأساة، التي كانت شاملة وماحقة.
وقد شمل الدمار كثيرا من المراكز الحيوية، والمنشآت المهمة؛ كالكهرباء والاتصالات وميناء الزيت والمطار والطرقات وغيرها، فضلا عن الدمار الذي لحق بأهم معالم المدينة الثقافية والتاريخية، خاصة في مدينة عدن القديمة «كريتر» التي ما من شارع فيها أو حي، إلا وفيه معلم وشاهد على تاريخ وحقبة وحضارة.
وذكرت المؤسسة، في تقريرها، أن أهم المعالم الثقافية التي تضررت بفعل الحرب الهمجية البربرية، المتحف الحربي في مدينة كريتر، فهذا المبنى البديع في بنائه، وموقعه في قلب المدينة، وعلى ضفتي شارع أخذ اسمه من اسم «المتحف»، معلم تاريخي مكون من طابقين عريضين، بواجهته البديعة ذي الأقواس، والحجر الشمساني، نسبة لجبل شمسان السامق، فيما أعواد الخشب الأحمر تضفي عليه لمحة عدنية مميزة. وأردف «مبنى المتحف الحربي يعد من أجمل المباني القديمة في مدينة عدن القديمة؛ إذ كان من أقدم المدارس في عدن، بل وفي شبه الجزيرة العربية، وسميت هذه المدرسة وقتها بمدرسة السيلة، ومع قيمته وأهميته، تم استهدافه في الحرب وبلا مبالاة، وعلى ثلاث مراحل؛ الأولى مطلع شهر أبريل (نيسان) الماضي، وتحديدا حين طاله قصف ميليشيات الحوثي وصالح، الذي تسبب بشق فتحة في أحد أقواس الدور الأرضي، وتاليا بعد اشتباكات انتهت باقتحام الميليشيات وقوات الرئيس المخلوع للمدينة في مستهل شهر مايو (أيار) الماضي، وتضرر على أثرها المتحف وبشكل أكبر؛ إذ أحدثت القذائف فتحات في جدرانه، وحطمت بوابته الكبيرة تماما، لتتخذه الميليشيات وقوات صالح، ثكنة عسكرية لها، مرتكبة بذلك انتهاكها الثاني.
وفي منتصف شهر يوليو (تموز) الماضي، تعرض المتحف لقصف طيران، جراء اتخاذه من الميليشيات وقوات المخلوع ثكنة لجنودهما وعملياتهما وعتادهما ومؤنهما، وهو ما تسبب في الانتهاك الثالث لمبنى المتحف الحربي، فبسبب ضربة طيران هدمت جهته الغربية، ليصبح معرضا لسرقة محتوياته الثمينة.
وعن هذه المحتويات، قال التقرير إنها في المعظم ثمينة وهامة، وتم نهب بعضها على مرحلتين؛ الأولى، حين أقدمت ميليشيات الحوثي وصالح على سرقة بعض القطع الأثرية المهمة والنفيسة، وتحديدا عقب دخولهم المدينة واتخاذهم المتحف ثكنة عسكرية.
أما المرحلة التالية، فبعد إخراج الميليشيات؛ إذ قام بعض المهمشين بسرقة بعض السيوف والأسلحة القديمة، وتمت إعادة جزء كبير منها، والجزء المتبقي ما زال بحوزة من سرقوا.
وأكد أن المتحف بحاجة لإعادة ترميم، على يد خبراء؛ ترميم يحفظ للمبنى هويته وقيمته التاريخية، داعيا مسؤولي المتحف لسرعة جرد القطع الأثرية وحفظها في مكان آمن.
ومن معالم المدينة «مكتبة الفقيد باذيب الوطنية»، نسبة إلى المفكر والسياسي والإعلامي الفقيد عبد الله باذيب، فهذه المكتبة الوطنية، بنيت في مطلع الثمانينات في مدينة كريتر التاريخية، وتقع في شارع المتحف، وتحوي أرشيف عدن الثقافي، وعدة وثائق مهمة، وأرشيفا لنسخ قديمة من صحافة عدن في أوج عهد عدن الثقافي مطلع القرن الماضي.
وعرض التقرير كيف طالها العبث والتدمير، على أيدي ميليشيات الحوثي وصالح، عند اقتحامها للمدينة؛ إذ كانت المكتبة أول المعالم المتضررة مطلع أبريل الماضي، فقد تهشمت واجهتها الزجاجية بالكامل، وتسببت قذيفتين بإحداث فجوتين كبيرتين في مبنى المكتبة؛ واحدة في الدور الأرضي جهة قاعة الشاعر الراحل لطفي جعفر أمان، ابن المدينة، وأحد شعرائها العظام، والأخرى في غرفة مدير المكتبة.
وأضاف أن شباب المدينة تناوبوا على حراسة المكتبة، إلى أن تمكنت الميليشيات من دخول المدينة في شهر مايو الماضي، ومن وقتها والمكتبة عرضة لسرقات متعددة، فمنها ما طال معظم أجهزة الكومبيوتر، ومنها مكيفات التبريد، وأخرى للكتب الجديدة العهد.
بعد إخراج الميليشيات من كريتر، قامت مجموعة من الشباب المخلصين بدور تطوعي لحماية أرشيف عدن، وسهروا ليلا ونهارا وما زالوا يسهرون ويتعبون لحماية المكتبة التي أضحت مفتحة الأبواب والنوافذ والجدران، ومعرضة للسرقة من كل حدب وصوب، وللأسف لم تلتفت أي جهة لدور الشباب الشهم ولم تتم تغطية ولو مصاريفهم اليومية، كما لم تتحرك أي جهة لسد الثغرات والفتحات المحدثة في جدران مبنى المكتبة.
وانتقل التقرير إلى مسجد الحسيني المعروف بمسجد «خوجة»، الذي يعد من المساجد الأثرية ذات الطراز المميز في مدينة عدن، وكان قد بني بداية القرن العشرين، أي أن عمره يتجاوز المائة عام، ويتبع الطائفة الشيعية العدنية التي تعيش في عدن بسلام وانسجام منذ قرون. ثم اقتحمت ميليشيات الحوثي وصالح مدينة كريتر القديمة، واتخذت المسجد ثكنة وسكنا لها ومقر مواجهات، مما أدى إلى دماره، وسيحتاج المسجد لفريق هندسي آثري متخصص لإعادة بنائه بصورته القديمة.
وتطرق لكنيسة سانت جوزيف وباقي الكنائس، فما يميز عدن عن باقي المدن الجنوبية ومدن المنطقة، أنها المدينة الوحيدة التي تعايش فيها كثير من الأديان السماوية وغير السماوية، فما زال المسيحيون يقيمون شعائرهم في كنائس عدن، وكذلك الهندوس يتعبدون كل جمعة في معبد الخساف.
وتعرضت كنيسة سانت جوزيف في منطقة البادري بكريتر للعبث وتدمير محتوياتها من قبل ميليشيات الحوثي وصالح، وكتبوا شعاراتهم على جدرانها.
وأشار إلى أن فريق «عدن أجين» زار كنيسة البادري وحفظ ما تبقى بمكان آمن، لكن ذلك لا يكفي، فلا بد من دعم حكومي وتضافر لحماية معالم عدن الدينية وإبقائها بعيدا عن أيادي العابثين.
وعرج التقرير على رصيف ويلز، بمدينة التواهي، الشهير لدى العامة بـ«رصيف السياح»، الذي بني بالطراز نفسه لبوابة ميناء بومباي في الهند، سنة 1905م، ويعد أحد معالم ميناء المدينة، فطوال حقبة نافت على القرن والبوابة تقف بطرازها الفريد والجميل وسقفها القرميدي النادر، مما جعلها من أهم ما تتميز به مدينة التواهي.
هذا البنيان الأثري، سيطرت عليه الميليشيات، وتمركزت بداخله، معرضة إياه لضربة طيران دمرته بنسبة 90 في المائة، فلم يتبق منه غير الواجهة التي بقيت سليمة، فيما سقفه ومعظم أحجاره تحول إلى ركام.
كما كشف التقرير عما تعرض له معبد الهندوس، في أطراف منطقة الخساف الجبلية؛ فالمعبد بني في ثنايا الجبل قبل أكثر من مائة عام، معبد يؤدي فيه الهندوس طقوسهم وشعائرهم بكل هدوء وحرية. فمنذ عاود المعبد فتح بابه، عاد أتباع الطائفة الهندوسية يؤدون شعائرهم وصلواتهم فيه دونما اعتراض أو خوف من أحد. لكنه وبعيد إخراج الميليشيات وأتباع صالح من مدينة كريتر منتصف يوليو الماضي، جاء بعض الشبان المتشددين الذين يدعون التدين، وهدموا المعبد ومحتوياته وبشكل همجي لا يمت للدين الإسلامي بصلة، مستغلين الفراغ الأمني، وقلة الوعي الذي يهدد المعالم الدينية لعدن.
وذهب التقرير لسرد ما تعرضت له المدارس من خراب ودمار، فالمدارس كانت أكثر الأماكن استهدافا وتعرضا للخطر خلال فترة الحرب.. كثير من المدارس استخدمت ثكنات عسكرية من قبل ميليشيات الحوثي وصالح، وكثير منها استخدم من قبل المقاومة الجنوبية ثكنات أيضا. وبعض المدارس، ونتيجة لاستخدامها ثكنة للميليشيات، تعرضت للقصف الجوي والدمار.
ففي مدينة كريتر على سبيل المثال، أكثر من خمس مدارس استخدمت ثكنات عسكرية من قبل الحوثيين وصالح، ومدرسة واحدة استخدمت من قبل المقاومة، ومدرستين تعرضتا لقصف جوي.
وبينما حافظت المقاومة على المدارس التي استخدمتها لخدماتها خلال فترة الحرب، لم تكترث ميليشيات الحوثي وصالح بالمدارس، فلم تكتف الميليشيات بتحويل المدارس ثكنات عسكرية وسجونا بل وعيادات لجرحاها، بل قاموا بالعبث بكثير من المدارس وتكسير أبوابها وكتابة شعاراتهم على جدران المدارس.
وتتميز مدينة كريتر العتيقة العريقة العبقة برائحة التاريخ والقدم، بطراز قديم يميزها عن باقي مدن الجنوب والمنطقة، فالمبنى العدني القديم يتكون من عدة ملامح أهمها: الحجر الشمساني المنحوت باليد، والنوافذ الخشبية المصنوعة بحنكة وإتقان، والقمريات الخشبية المميزة بزجاجها الملون التي تختلف كليا عن القمريات الجصية، والشبك الخشبي الذي يغطي النوافذ والأبواب والمشربيات.
ولكن ومنذ سنوات والصناعات الحرفية لهذه النوافذ انقرضت، وهو ما أضحى يهدد الطراز المعماري القديم للمدينة القديمة ويشوه هويتها. معظم نوافذ المدينة القديمة ظلت بحالة جيدة وحافظ عليها قاطنوها، مع الحرب تكسرت عشرات بل ومئات النوافذ القديمة، وتهدمت بعض المنازل الشمسانية. ونظرا لقلة الاهتمام المسبق بهوية المدينة وطرازها القديم، فإن الخطر أصبح يحدق بمدينة كريتر القديمة وأيضا بمدينة التواهي.
وقالت المؤسسة إن إعادة إحياء حرفة صناعة النوافذ العدنية أضحت ضرورة ملحة، وإن على الجهات المسؤولة في المحافظة والمجالس المحلية الانتباه لذلك.
ولفتت إلى أنه وككل جوانب الحياة في عدن، تأثرت ثقافة المجتمع أيضا بفعل هذه الحرب، ومن أهم المظاهر التي أثرت على ثقافة المدينة تعطيل المسيرة التعليمية لمدة تقارب الخمسة أشهر منذ اندلاع الحرب، علاوة على انتشار ظاهرة حمل السلاح بين أفراد ليسوا من المقاومة، وهي الظاهرة التي كانت تحاربها ثقافة سكان عدن، وانتشار أناشيد وزوامل لم تعهدها ثقافة المدينة مسبقا، لكن وبفعل الحرب لقيت قبولا واسعا في صفوف الشباب وأصبحت كالموضة مع أنها أناشيد تتبع ثقافة متطرفة بعيدة عن ثقافة أهالي عدن. وكذلك انتشار أنواع من الملابس تتماشى مع فترة الحرب ولا تمت للزي الشعبي للسكان بصلة.
ودعت كل سكان عدن لرفع الوعي بضرورة الحفاظ على معالم عدن الثقافية والتاريخية والدينية، وضرورة الحفاظ على هوية المدينة، ونمطها المعماري القديم والفريد، والحفاظ على روح المدينة العتيقة، التي هي ميزتها وسر سحرها، والحفاظ على الثقافة المدنية الحضارية لسكان عدن، التي لطالما عُرف سكان المدينة بها.



اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين الأفارقة

مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
TT

اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين الأفارقة

مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)

في ظل تصاعد تدفقات الهجرة غير الشرعية إلى السواحل اليمنية منذ مطلع العام الحالي، صعّدت السلطات اليمنية من عملياتها الأمنية ضد شبكات تهريب المهاجرين، ونفذت حملة مداهمات واسعة استهدفت أوكاراً تستخدمها تلك الشبكات في محافظة أبين، لاحتجاز المهاجرين وتعذيبهم، في تحرك يعكس تنامي القلق الرسمي من تحول بعض المناطق الساحلية إلى ممرات مفتوحة لأنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وقالت مصادر أمنية في محافظة أبين (شرق عدن)، إن قوة مشتركة من الأمن العام والقوات الخاصة والأمن الوطني، نفذت، بتوجيهات من السلطة المحلية، عمليات مداهمة استهدفت مواقع في مديرية أحور الساحلية، تُستخدم من قبل مهربين لإيواء مهاجرين غير شرعيين، قبل نقلهم عبر مسارات غير قانونية نحو مناطق داخلية، أو إلى وجهات حدودية.

وذكرت السلطات أن القوة الأمنية واجهت مقاومة مسلحة من المهربين أثناء تنفيذ الحملة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات انتهت بالسيطرة على المواقع المستهدفة، واعتقال عدد من المتورطين في عمليات الاحتجاز والتعذيب، إلى جانب ضبط أسلحة ومعدات كانت تستخدم في إدارة هذه الأنشطة غير القانونية، فضلاً عن إحراق مواقع اتُّخذت مراكز احتجاز مؤقتة للمهاجرين.

المهاجرون الأفارقة إلى اليمن يتعرضون لأشكال متعددة من الانتهاكات (إعلام محلي)

وبحسب مسؤولين محليين، تأتي هذه العمليات ضمن خطة أمنية أوسع تهدف إلى تفكيك شبكات التهريب المنظمة التي تنشط على امتداد السواحل الجنوبية والشرقية، مستفيدة من اتساع الشريط الساحلي وصعوبة مراقبته بصورة كاملة، إلى جانب هشاشة الأوضاع الأمنية التي أفرزتها سنوات الحرب.

وأكدت السلطة المحلية في مديرية أحور، أن الحملة لن تكون إجراءً عابراً؛ بل بداية لسلسلة عمليات متواصلة لتعقب المتورطين، وملاحقة الشبكات التي تدير عمليات تهريب البشر، وتستخدم وسائل عنيفة بحق المهاجرين؛ من بينها الاحتجاز القسري والتعذيب والابتزاز المالي، وصولاً إلى استغلال بعضهم في أنشطة غير مشروعة.

ورغم عدم إعلان السلطات الحصيلة النهائية للموقوفين، تحدثت مصادر محلية عن ضبط عدد من العناصر المتورطة، في حين تمكن آخرون من الفرار إلى مناطق وعرة، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى توسيع نطاق التحري والملاحقة، مع تشديد الرقابة على المنافذ الساحلية التي تنطلق منها قوارب التهريب.

40 ألف مهاجر

تأتي هذه التطورات في وقت تظهر فيه بيانات رسمية استمرار التدفق الكبير للمهاجرين من القرن الأفريقي إلى اليمن؛ إذ وصل نحو 40 ألف مهاجر منذ بداية العام الحالي، غالبيتهم الساحقة من الجنسية الإثيوبية، فيما سجلت الأيام الماضية وحدها، وصول أكثر من 200 مهاجر إلى سواحل محافظة شبوة ضمن موجات متواصلة.

وتشير هذه الأرقام إلى أن اليمن، رغم الحرب والانهيار الاقتصادي والأوضاع الإنسانية المعقدة، ما زال يمثل محطة رئيسية على طريق الهجرة المختلطة من القرن الأفريقي نحو دول الخليج، سواء باعتباره نقطة عبور أو وجهة مؤقتة للباحثين عن فرص اقتصادية أفضل.

تدمير مواقع تستخدم لاحتجاز وتعذيب المهاجرين غير الشرعيين (إعلام محلي)

لكن هذا المسار تحول، وفق تقارير حقوقية، إلى واحد من أخطر طرق الهجرة غير النظامية في المنطقة، حيث يتعرض القادمون عبره إلى سلسلة واسعة من الانتهاكات تبدأ منذ لحظة وصولهم إلى الشواطئ اليمنية، مروراً بعمليات احتجاز وتعذيب وابتزاز، ولا تنتهي عند الاستغلال في أعمال قسرية أو أنشطة مرتبطة بالجريمة المنظمة.

وتحمل تلك التقارير شبكات التهريب المسؤولية عن النسبة الأكبر من الانتهاكات بحق المهاجرين، يليها تأثير أطراف النزاع، إلى جانب ظروف الحرب التي جعلت كثيراً من المناطق خارج الرقابة القانونية الفاعلة، وهو ما أتاح لتلك الشبكات توسيع نفوذها وتحويل معاناة المهاجرين إلى تجارة مربحة تدر ملايين الدولارات سنوياً.

طريق محفوف بالموت

يرى مراقبون أن تشديد الإجراءات الأمنية في بعض السواحل الجنوبية باليمن، دفع شبكات التهريب إلى تحويل نشاطها تدريجياً نحو السواحل الشرقية، ما خلق مسارات جديدة أقل رقابة، لكنها أكثر خطورة من حيث الانتهاكات، في ظل ضعف الحماية القانونية وغياب التنسيق الإقليمي الكافي لمواجهة الظاهرة.

ووفقاً لتقديرات حكومية، يشكل الإثيوبيون نحو 89 في المائة من إجمالي المهاجرين الوافدين إلى اليمن سنوياً، مقابل 11 في المائة من الصوماليين، فيما تم تسجيل أكثر من 600 حالة وفاة منذ عام 2024 وحتى الآن، سواء بسبب الغرق أو العنف أو الظروف القاسية التي يواجهها المهاجرون خلال رحلتهم.

كما حذرت تقارير إنسانية من أن تراجع التمويل الدولي للمساعدات المخصصة للمهاجرين زاد من هشاشتهم، ودفع كثيرين، خصوصاً النساء والفتيات، إلى الوقوع ضحايا للاستغلال الجنسي والعمل القسري مقابل الغذاء أو المأوى أو وعود بإكمال الرحلة.

وفي مواجهة هذا الواقع، تؤكد المنظمة الدولية للهجرة أن عشرات الآلاف يواصلون سنوياً مغادرة القرن الأفريقي باتجاه اليمن مدفوعين بالفقر والنزاعات وانعدام الفرص، غير أن كثيراً منهم يجد نفسه في دائرة الاستغلال والعنف، بدلاً من الوصول إلى الأمان الذي سعوا إليه، ما يجعل مكافحة شبكات التهريب وحماية الضحايا تحدياً إنسانياً وأمنياً متصاعداً يتجاوز حدود اليمن إلى الإقليم بأسره.


«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة، ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي تسببت في أزمة اقتصادية عالمية منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهدأت مع هدنة بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي.

ويُعدّ هذا الاجتماع العربي - الأوروبي «جديداً من نوعه، فرضته تطورات المنطقة بحثاً عن توافق أكبر ضد أزمات المنطقة بين دول متضررة وذات تأثير»، وفق سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وحسب «الرئاسة المصرية»، فقد شارك في الاجتماع الذي انعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، عدد من قادة الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع شهد تباحثاً بين زعماء الدول العربية والأوروبية، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

الرئيس المصري ونظيره الفرنسي خلال المشاركة في القمة العربية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ويرى رؤوف سعد، أن هذا الاجتماع التشاوري بين قادة عدد من الدول العربية ودول ومؤسسة الاتحاد الأوروبي «يُعد تجمعاً جديداً من نوعه، يهدف بشكل أساسي إلى حماية مصالح الأطراف كافّة، سواء الأوروبية أو العربية أو منطقة الشرق الأوسط ككل، في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة».

وأوضح سعد أن هذا الاجتماع «تفرضه تداعيات مستمرة، وحالة من الحذر والتخوف الشديد من اتساع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «الحرب في غزة، وما تبعها من تصعيد في إيران، وسعت نطاق الأخطار لتتجاوز المنطقة، وتؤثر على العالم أجمع».

توافق أكبر

يرى سعد أن الهدف من هذا التجمع «هو الوصول إلى توافق مشترك أكبر لمواجهة أزمات المنطقة، وكيفية اتخاذ جهود مشتركة لتنسيق المواقف في هذا التوقيت الخطير، الذي قد يشهد تجدد الحرب، مما يصعب السيطرة على آثارها إن لم يتم وقف الحرب».

وأوضح سعد أن قبرص، التي استضافت الاجتماع رغم صغر حجمها الجغرافي، تؤدي دوراً يتجاوز هذا الحجم بفضل تاريخ علاقاتها مع الشرق الأوسط، وانخراطها في التجمع المعني بالغاز في شرق المتوسط، مما يجعلها مدخلاً مهماً للمصالح المشتركة وتعزيز التشاور.

وأبرز الشناوي أن السيسي شدد في كلمته على أن «الأزمات التي تشهدها منطقتنا لا تقف عند حدودها، بل تمتد تداعياتها لتطول الجميع، وفي المقدمة القارة الأوروبية التي تُعدّ من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التطورات».

كما أوضح أن ثوابت الموقف المصري «واضحة لا لبس فيها، وفي مقدمتها التأكيد أن المسار السياسي يظل السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام»، مشدداً على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، بوصفها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.

وخلال الاجتماع أكد السيسي أنه «يتعين أن تتسم أي اتفاقيات يتم التوصل إليها بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي شواغل كل طرف، وبصفة خاصة الطرف العربي، وهذا ينسحب على الملف الإيراني والملفَين السوري واللبناني». وشدد على «الأهمية البالغة أن يهتم أي اتفاق يتعلق بإيران بالشواغل الأمنية لدول الخليج العربي».

كما لفت السيسي إلى أهمية عدم السماح لأي طرف باستغلال الظرف الإقليمي والإقدام على إجراءات تقوّض أفق السلام، والتعايش بين الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتَين. وطالب الاتحاد الأوروبي ودوله بمواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات.

دعم أوروبي منتظر

يأتي الاجتماع التشاوري وسط أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وكانت القاهرة قد دعت الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي خلال ذروة حرب إيران، إلى سرعة صرف شريحة دعم مالي بقيمة 4 مليارات يورو، أقرها البرلمان الأوروبي قبل عام.

تأكيدات مصرية على ضرورة مراعاة أي اتفاقيات بين واشنطن وطهران الشواغل العربية (الرئاسة المصرية)

واتخذت مصر بعد حرب إيران قرارات اقتصادية، غلب عليها التقشف، مع زيادة في أسعار الوقود والمواصلات والقطارات والمترو الرئيسي في البلاد.

وشدد السفير رؤوف سعد على أن الاتحاد الأوروبي تربطه بالشرق الأوسط سياسة الجوار التي تمثّل معياراً استراتيجياً أساسياً، حيث يربطهما البحر المتوسط، مما يجعل المشكلات قابلة للتبادل والتأثير المتبادل، مبرزاً أن ما يحدث في المنطقة يؤثر مباشرة على الأمن والاقتصاد هناك، خصوصاً مع الخوف الأوروبي الشديد من خروج الأمور عن السيطرة بسبب غلق مضيق هرمز.

ولفت سعد إلى أن دولاً كبرى، مثل بريطانيا وألمانيا، غير راضية عن الحرب التي يرى معظم الخبراء والدول أنها كانت بلا داعٍ، وأن الولايات المتحدة دفعت إليها لخدمة أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوقعاً أن يكون هناك دعم أوروبي لمصر والدول العربية.


«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.