«لوبيرج دو لا مير».. قطعة من فرنسا في قلب البترون

فندق من فئة بوتيك للباحثين عن الراحة والتسلية

البهو الرئيسي في الفندق
البهو الرئيسي في الفندق
TT

«لوبيرج دو لا مير».. قطعة من فرنسا في قلب البترون

البهو الرئيسي في الفندق
البهو الرئيسي في الفندق

يعدّ فندق «L’auberge de la mer» الواقع في منطقة الميناء القديم في مدينة البترون الشمالية، عنوانا مشهورا بالنسبة للسيّاح العرب والأجانب الذين يبحثون عن واحة للراحة والتسلية معا. فهو إضافة إلى الخصوصية التي يتمتّع بها إن من خلال هندسته وموقعه المميزين، فإنه يشكّل مكانا فريدا من نوعه نظرا لسهولة تنقلّك فيه ما بين البحر والبرّ بظرف دقائق خمس.
يجذبك هذا الفندق ذو الهندسة المعمارية اللبنانية العريقة منذ اللحظة الأولى. فبدءا من مدخله ذي السلالم الحجرية الصخرية المكللة أطرافها بالورود والزهور يمينا ويسارا، ومرورا بشرفاته الشاسعة المطلّة على بحر البترون من ناحية وجبالها من ناحية ثانية، ووصولا إلى غرفه العابقة بعطر فرنسا القديمة وريفها المميز، فكلّ ذلك مجتمعا يعلمك أنك في حضرة موقع خدماتي سياحي يتمتّع بالفرادة والأناقة معا.
يمتدّ فندق «L’auberge de la mer» على مساحة تبلغ 20000 متر مربع وهو مصنّف بـ5 نجوم من قبل وزارة السياحة في لبنان. استغرق تجهيزه والتحضير له نحو الستّ سنوات، ولم تكتمل معالم ملحقاته بعد، إلا أن الجزء الرئيسي من الفندق يستقبل الزوار. فصاحباه وهما زوجان، قررا بين ليلة وضحاها أن يحوّلا العقار الذي اشترياه أساسا ليكون منزلا لهما، إلى واحة راحة تستقطب كلّ من يرغب في تمضية عطلة مميّزة وسط أجواء لا تشبه غيرها في المنطقة.
«لقد قمنا بجولات سياحية طالت أهم المدن في العالم. فقصدنا الأماكن المعروفة بـrelais et chateaux في كندا وسان فرانسيسكو والريف الفرنسي وفيينا وغيرها، من أجل أن نكوّن فكرة وافية عن هذا النوع من الأماكن الذي أردنا أن يكون فندقنا شبيها بها». تقول صاحبته سعاد طبشي التي رافقها زوجها في تلك الجولات.
وبالفعل عندما تتجول في أرجاء هذا الفندق، فإنك تشعر بتلك اللمسة الأوروبية التي تسود معظم أقسامه دون استثناء.
ورغم تلك اللمسة الإفرنجية بامتياز التي تهيمن على أجوائه عامة، فإن هندسة العقد ذات القناطر المتداخلة ببعضها بعضا، في قسم الاستقبال أو الـ«لاونج» كما هو معروف في عالم الفنادق، تطبعها بدمغة لبنانية عريقة فتؤلّف لوحة انطباعية تجمع ما بين عالمي الشرق والغرب معا.
اشترى صاحبا الفندق أحجارا صخرية من مختلف المناطق اللبنانية، لاستخدامها في عملية ترميم الفندق الذي يتألّف من طابقين، كانا مبنيين من حجر الخفّان. فهما أرادا بذلك أن يحافظا على الجرعة الأكبر من التراث اللبناني فيه.
* 9 ألوان تغمر غرف الفندق بالسعادة والأمل والتفاؤل
عدد غرف الفندق تسعة، وقد اتخّذت كلّ منها اسما كتب على لوحة من الموزاييك إلى جانب باب مدخلها.
الأحمر والأخضر والأصفر والأزرق وغيرها من الألوان تؤلّف العنوان الرئيسي لكل غرفة من غرف الفندق التسعة. فقد دأبت صاحبة المكان أن تحمل كل منها دلالة مباشرة على أثاثها وطلائها من جهة وعلى موقعها من ناحية ثانية.
فكما هناك غرفة شروق الشمس الصفراء المطلّة على الجبل، هناك غرفة الحلم المطلية بالأزرق تيمنا بمشهد البحر الذي تحتضنه شرفتها. أما غرفة السعادة المفروشة كغيرها من الغرف بأناقة غرف فنادق الخمس نجوم، فتطالعك فيها لوحة «كوكوريكو» لبيكاسو، لتنبئك بأنك ستنام مبتسما كونك ستستيقظ سعيدا، على صوت صياح ديك سيذكّرك دون شكّ بأجواء القرية اللبنانية الأصيلة.
أما غرفة الأمل البرتقالية فقد صممّت ليغمرها النور كيفما تنقّلت فيها، مع إضفاء لمسات لافتة على أثاثها الخشبي، وستائرها وشراشف سريرها التي تلقي بظلالها الهادئة على النازل فيها. ومن المناظر الطبيعية التي ستجعلك تتمتّع بأجمل مشهد مغيب للشمس، فسيكون بمتناول يديك إذا ما اخترت الغرفة الحمراء المطلّة على البحر.
«سيفيو» و«هيلفيو» هما الغرفتان الكبيرتان في الفندق، اللتان تنتميان إلى خانة غرف «السويت» الفخمة. أما أسماؤهما فتشيران بوضوح إلى خصائصهما.
فواحدة منهما تطلّ على البحر وأخرى تشرف على جبال البترون. وهما تتضمنان إضافة إلى السرير المزدوج من نوع «الكينغ»، غرفة جلوس صغيرة وحمام أنيق، وطاولة لتناول المشروبات الغازية والعصائر والأطباق الخفيفة. كما أنهما مزوّدتان كغيرهما من غرف الفندق، بالوسائل الخدماتية الحديثة. إذ فيهما شاشة تلفزيون تلتقط مختلف قنوات الأقمار الصناعية، وإنترنت، وجهاز تكييف، ومجفف للشعر وآلة كهربائية لصنع القهوة، ومدفأة وشرفة كبيرة.
* الكنافة والكرواسان والسحلب والفول المدمّس أطباق لذيذة تناديك لتناول فطور غنيّ
- لعلّ أكثر ما يهتمّ به نزلاء الفنادق عامة هو وجبة الفطور، التي تعدّ واحدة من الخدمات المقدّمة لهم تلقائيا خلال إقامتهم. وتعدّ هذه الوجبة المعروفة بـ«الترويقة» في لبنان، متنوّعة وغنيّة لما فيها من أطباق جمع فيها أصحاب الفندق أطيبها وألذها. فعلى شرفة زجاجية واسعة مطلّة على البحر وعلى زوارق البحاّرة وصيادي السمك، بإمكانك أن تتناول وجبة الفطور هذه، فتختار واحدة من الطاولات التسع المصفوفة فيها، التي يدلّ لون الشرشف الذي يغطي كلّ منها، على الغرفة التي تنزل فيها أنت شخصيا. وبذلك فأنت تتمتع بجلسة خاصة تكون بمثابة تكملة لمشوار بدأته في غرفة صفراء مثلا، لتتناول فطورك على طاولة من اللون نفسه.
«الكنافة بالجبن» و«الفول المدمّس» و«السحلب» الساخن و«القمح المسلوق»، إضافة إلى قطع الكرواسان والخبز الفرنسيين الطازجين المصنوعين محليّا. هذه الأصناف من بين أبرز عناوين وجبة الفطور في «L’auberge de la mer». ولم ينس القيّمون على الفندق إدراج المنقوشة اللذيذة بالصعتر والجبنة والكشك البلديين، من ضمن لائحة عناصر الوجبة. فصباح كل يوم تتمركز «الست هيام» أمام فرن الصاج الحديدي، لترق عجين المناقيش وتخبزها مباشرة أمام الزبائن، الذين ما أن تتسللّ رائحة مكوّناتها إلى أنوفهم حتى يتلهفّون إلى تذوّقها ساخنة.
* هوايات ونشاطات
إذا كنت من هواة السباحة والتسوّق والقيام بنزهات بحرية، أو من محبّي استكشاف المعالم الأثرية وتذوّق الأطباق اللبنانية في المطاعم، وغيرها من النشاطات التي عادة ما تمنن النفس بممارستها أثناء فترات العطل، فإنك لا بدّ ستنال فرصة اختيار ما تريده خلال إقامتك في هذا الفندق الصغير والعريق في منطقة البترون.
فعلى بعد 5 دقائق من موقع الفندق، باستطاعتك أن تعبر إلى شاطئ البترون اللازوردي. ومنه بإمكانك أن تمارس رياضة السباحة والتزلّج على الماء، أو القيام بنزهة على طول الساحل الشمالي بواسطة واحد من الزوارق المصطفّة على مرفأ البترون القديم. وإذا أردت الجلوس والتمتّع بمشهد البحر فقد خصصّ لك الفندق، زوايا من مساحته فيها أرجوحة من القصب أوخيمة حديدية تظللها أوراق العنب، موزّعة هنا وهناك لتمضية لحظات تأملية تريح الأعصاب. وفي سوق البترون الذي تصله من الفندق سيرا على الأقدام، باستطاعتك أن تمارس هواية التسوّق وشراء التذكارات التي لها دلالات عن مختلف المناطق اللبنانية. كما بإمكانك تسجيل اسمك في رحلة برّية استكشافية تأخذك في مشوار جميل على مختلف البلدات البترونية المعروفة بمطاعمها الشعبية والفخمة معا، والتي تقدّم أطباق السمك والمشاوي والمازة اللبنانية. أي معلومات تريدها في هذا الخصوص سيزوّدك بها الفريق العامل في الفندق الذي يقف على خدمتك 24 ساعة.
عندما سألت صاحبة الفندق عن اللمسة الخاصة التي تمثّلها شخصيا في هذا الفندق، أجابت: «لقد قمت باختيار أثاثه فجعلته يرتدي الثياب التي أريدها تماما وكأنه بيتي». وبالفعل فعندما تتنقّل في إرجاء الفندق وتشاهد إنارته الحديثة ولوحاته المعلّقة على مختلف جدرانه، وخزاناته الخشبية ذات الأشكال القديمة، وستائره الفضفاضة الفرنسية المنشأ، إضافة إلى بسط من السجاد المحبوك بالخيوط الصوفية الملوّنة والتي تمثّل الصناعة اللبنانية، فستستنتج أن أنامل نسائية أنيقة رتّبتها في هذا المكان الراقي والدافئ معا.
أما شتول زهرة «الأوركيد» الملوّنة والتي يزيد عددها عن الـ150 شتلة، فتحرص صاحبة الفندق أن تزيّنه بها كونها الأحب إلى قلبها.
إقامة تتراوح كلفتها ما بين 200 و300 دولار لليلة الواحدة في هذا الفندق، ستعرّفك إلى لبنان الأزرق والأخضر معا، وإلى خصائص مدينة البترون التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين.
«L’auberge de la mer» هو خير عنوان لتمضية عطلة لا ملل فيها ولا رتابة، فتزوّدك بجرعات من الحبّ وكميّات من شغف الحياة، اللذين تمسّك بهما صاحبا الفندق وبنثرها على كل زاوية من زواياه، فشكّلتا عنوانا واحدا لزبائن يقدّرون معني الجمال بكل أوجهه.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.