وزير في حكومة هادي: المتمردون زرعوا شبكة ألغام في المناطق المحررة قبل هروبهم

رئيس لجنة الإغاثة لـ («الشرق الأوسط»): منازل فخخت بالكامل من أجل استهداف ساكنيها

يمنيون ينقلون جريحًا أصيب أثناء مواجهات مع الميليشيات الحوثية في تعز أمس (أ.ب)
يمنيون ينقلون جريحًا أصيب أثناء مواجهات مع الميليشيات الحوثية في تعز أمس (أ.ب)
TT

وزير في حكومة هادي: المتمردون زرعوا شبكة ألغام في المناطق المحررة قبل هروبهم

يمنيون ينقلون جريحًا أصيب أثناء مواجهات مع الميليشيات الحوثية في تعز أمس (أ.ب)
يمنيون ينقلون جريحًا أصيب أثناء مواجهات مع الميليشيات الحوثية في تعز أمس (أ.ب)

كشف وزير في الحكومة الشرعية اليمنية، عن شبكة من الألغام قامت القوى الانقلابية بزرعها، في المناطق التي حررتها اللجان الشعبية، وذلك بعد تأمينها من مستودعات سابقة تحت معرفة الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، الذي ساعد الميليشيات الحوثية في توفيرها لهم، من أجل استهداف المدنيين بالدرجة الأولى، وكذلك المقاومة الشعبية والجيش الوطني اليمني.
وأوضح عبد الرقيب سيف فتح، وزير الإدارة المحلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الألغام التي رصدتها الحكومة الشرعية، زرعت بالعمد من قبل القوى الانقلابية، بعد انسحابهم من المحافظات التي احتلوها في وقت سابق، لاستهداف المدنيين، حيث تلقى المتمردون ضربات موجعة من قبل المقاومة والجيش الوطني، لافتًا إلى رصد بيوت مدنية جرى تفخيخها، كي تنفجر بوجه ساكنيها من المدنيين إبان عودتهم بعد عمليات تحرير أراضيهم.
وأضاف: «مصدر تلك الألغام هي تلك المنهوبة من الجيش الوطني، ولا أستطيع أن أؤكد أن مصدرها إيرانية، ونتهم المتسبب بذلك وهم من قوات المخلوع صالح والمتمردين الحوثيين».
وذكر عبد الرقيب سيف فتح، عقب صدور قرار مجلس الوزراء اليمني، إسناد مهام اللجنة العليا للإغاثة له، أن الحكومة اليمنية أعدت مصفوفة مهام جديدة لمواجهة المرحلة المقبلة التي تختلف تمامًا عن المرحلة السابقة في شأن المساعدات الإغاثية.
وقال الوزير اليمني، إن «على رأس تلك المهام الجديدة في ملف اللجنة العليا للإغاثة، هي مسؤولية إزالة الألغام، بالتنسيق مع قوات التحالف»، حيث ذكر أن الحكومة اليمنية رصدت كميات وصفها بـ«الكبيرة» في عدن، وبالذات في محافظة لحج والتي دمرتها القوى الانقلابية بنسبة 90 في المائة.
وكشف رئيس اللجنة العليا للإغاثة، أنه بحسب تقديرات الفرق الهندسية العسكرية الأولية فإنه جرى رصد زهاء 15 ألف لغم (حتى الآن) في محافظة لحج، جازمًا بظهور أعداد كبيرة أخرى مقاربة للرقم من أعداد الألغام في محافظة أبين، والضالع وشبوة.
ودعا الوزير اليمني كل المنظمات الدولية والإنسانية للبدء في معالجة ملف الألغام، إذ إن القوى الانقلابية عمدت إلى زرع شبكة من الألغام في أطراف المدن اليمنية وداخل الشوارع الرئيسية التي احتلوها، بطرق بدائية وعشوائية، وتابع: «أصبحت تلك الألغام تحصد عددًا من المدنيين العزل والأسر على حد سواء، وأن المتمردين الحوثيين وأتباع المخلوع صالح وضعت تلك الألغام بطرق فوضوية».
يذكر أن مصادر مطلعة كشفت لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق، أن قوة سعودية جديدة مرفوقة بعربات كاسحة وكاشفات ألغام، ستصل إلى مدينة عدن اليمنية لتطهيرها من الألغام، بعد تحريرها من قبل المقاومة الشعبية والجيش الوطني الموالي لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، بالتنسيق مع تحالف إعادة الأمل بقيادة السعودية، مشيرًا إلى أن عملية إرسال تلك العربات، هو ضمن الدور السعودي التي تقوم فيه في إطار عمليات قوات التحالف، وسيتوجه مدربون وفنيون مختصون سعوديون، يملكون خبرة عالية المستوى في مجال الكشف عن الألغام، وتلقوا تدريباتهم في مواقع مختلفة في العالم، إلى عدن، تزامنًا مع نقل كاسحات وكاشفات الألغام إلى المدينة اليمنية قادمة من الرياض عبر طائرة سعودية.
وأكد عبد الرقيب سيف، أن عمل اللجنة العليا للإغاثة اليمنية يتطلب إعادة الحياة من جديد للمناطق المحررة وتوصيل الماء والكهرباء لها بصورة مستمرة دون انقطاع، كاشفًا أن قرابة 90 في المائة من البنية التحتية لمحافظة عدن تم تدميرها من قبل المتمردين الحوثيين.
وأضاف «مهمة إعادة الإعمار درسها مجلس الوزراء اليمني، وشكل لجنة لإعادة الإعمار في اليمن، إلا أن هذه المرحلة تأتي بعد المهام العاجلة الموكلة للجنة الإغاثة». وتركز المهام الجديدة للجنة بحسب الوزير أيضًا على معالجة الجرحى والمصابين جراء الأزمة اليمنية الذين استهدفوا من قبل القوى الانقلابية، مبينًا أن هناك أعدادًا كبيرة من الجرحى سيتم تقديم الخدمات العلاجية لهم في الداخل اليمني عبر تأهيل عدد من المستشفيات بالتنسيق والتعاون مع مركز الملك سلمان للأعمال الإغاثية والإنسانية، وأعداد أخرى في الخارج اليمني وذلك بتأمين طائرات إخلاء طبية لهم، مشيرًا إلى أنه جرى سفر قرابة 171 مصابًا من الحالات المستعصية التي صعب علاجها في الداخل اليمني وتلقيها العلاج اللازم في الأردن.
وحول الأوضاع الميدانية خلال الوقت الحالي في تعز، قال الوزير اليمني «تعز تحاصر من قبل الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، وارتكب بحقها جريمة قتل باستهداف المدنيين وضربهم بصواريخ الكاتيوشا والمدافع»، مشيرًا إلى أن المتمردين الحوثيين يسيطرون على المناطق التي توجد بها المطار بتعز، ولكن في أي محافظة تحرر نعمل على إيجاد منافذ برية أو جوية، ثم نعمل على تطهير تلك المدنية، لضمان عدم عودة الانقلابيين من جديد.
وأضاف «الإشكالية الرئيسية في محافظة تعز، تعود إلى أن القوى الانقلابية تسيطر على منافذ المحافظة وهي الجهة الشرقية والغربية المرتبطة بميناء المخا، وهناك اليوم مؤشرات جديدة بقيادة الجيش الوطني وقوى المقاومة بدأت في قطع الطريق المؤدي ما بين تعز والمخا، مما يساعد على حصار المعسكر التابع للمتمردين الحوثيين بالإضافة إلى تسهيل وجود منفذ بري وبحري لمحافظة تعز لتمرير مواد الإغاثة والمساعدات لها».
وشدد عبد الرقيب سيف فتح، أن محافظة تعز تعتبر محافظة منكوبة ويقطن بها ما يربو عن ثلاثة ملايين نسمة، داعيًا كل المنظمات الدولية إلى أن يتم العمل على إدخال المساعدات الطبية والغذائية بصورة عاجلة تبعًا للاتفاقيات والأعراف الدولية المتبعة بهذا الشأن لإنقاذ سكان المحافظة، كما أن المتمردين الحوثيين وأتباع المخلوع صالح تقوم بكل أعمال القتل والحصار للمدنيين وضرب لكل المنشآت المدنية، فضلاً عن استهداف المستشفيات التابعة للمحافظة، ونصبت القوى الانقلابية - بحسب الوزير اليمني – بجوار مستشفى السعيد مدفعيات طويلة المدى بجواره مما اضطر العاملين على المركز إلى إخلاء المرضى والجرحى الذين يتلقون العلاج فيه.
وأكد أن 95 في المائة من مساحة محافظة تعز مسيطر عليها من قوى المقاومة، إلا أن هناك مشكلة رئيسية هي في منافذ المحافظة إذ يوجد معسكر تابع للقوى الانقلابية وسط المدينة يقوم بضرب الأحياء والأسر الآمنة في بيوتها.
وذكر وزير التنمية الإدارية أن مؤشرات الانتحار بين تحالف قوات المخلوع صالح والمتمردين الحوثيين بدأت عبر استهداف المدنيين واحتجاز قادة الرأي منهم أساتذة جامعة صنعاء.
من جانب آخر، أبلغ عبد الرقيب سيف فتح وزير الإدارة المحلية اليمني، بفتح المجال الجوي في عدن، وعودة شركة الخطوط الجوية المصرية للرحلات ونقل العالقين من جديد، ما بين مطار العاصمة المصرية القاهرة، ومطار عدن الدولي، إضافة إلى تأهيل الموانئ التي حررت من القوى الانقلابية.
وكان مجلس الوزراء اليمني عقد أول من أمس، جلسة استثنائية برئاسة خالد بحاح نائب رئيس اليمن، رئيس مجلس الوزراء، لمناقشة إعادة تنظيم وتشكيل اللجنة العليا للإغاثة.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية، إن «المجلس وافق على تحديد مهام اللجنة العليا للإغاثة واختصاصاتها والتي تتلخص في ضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى كل أبناء الشعب والذين هم بحاجة ماسة إليها وفقًا لأسس الاستقلالية والحياد والنزاهة والإنسانية وعدم التمييز».
وكلف المجلس وزير الإدارة المحلية عبد الرقيب فتح رئيسًا لـ«اللجنة العليا للإغاثة»، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل الدكتورة سميرة خميس نائبا للرئيس، وعضوية كل من وزراء الإعلام والنقل والصحة والأوقاف والمغتربين، بالإضافة إلى ممثل للاتحاد العام للغرفة التجارية وممثل لمنظمات المجتمع المدني. وأوضح المجلس أنه سيكون للجنة فروع على مستوى المحافظات برئاسة المحافظ أو من يمثله وعضوية ممثلين للسلطات المحلية والغرف التجارية ومنظمات المجتمع المدني وتضع اللجنة العليا ضوابط قيام تلك اللجان ومهامها.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.