قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند أمس عقب إعادة فتح السفارة البريطانية في البلاد بعد نحو أربع سنوات من اقتحام محتجين لها في طهران إن على بلاده أن تظل حذرة في علاقاتها مع إيران.
وتدل هذه الخطوة المهمة على تحسن العلاقات بين الجمهورية الإسلامية والقوى الغربية لكن هاموند قال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) إنه لا تزال هناك خلافات بشأن قضايا رئيسية. ومضى يقول «يجب أن نتحرك بحذر.. هناك تركة معقدة من انعدام الثقة بين الجانبين». ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي.) عن هاموند، الذي أجرى محادثات مع الرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران أمس، القول إنه رغم وجود «تركة ثقيلة من عدم الثقة» فإن إيران «لاعب مهم جدا بحيث لا يمكن تركه في عزلة». وقال إن البلدين يمكن أن يعملا معا للتصدي لتنظيم داعش.
وتأتي محادثات أمس في أعقاب افتتاح سفارة بريطانيا في طهران يوم أول من أمس، بعد أربع سنوات من إغلاقها عام 2011 بعدما اقتحمها محتجون إيرانيون غاضبون من تشديد بريطانيا العقوبات الاقتصادية على طهران بسبب برنامجها النووي.
وأضاف هاموند أنه رغم أن «تاريخا صعبا» جمع بريطانيا وإيران، فإن العلاقات الثنائية أخذت تتحسن بخطى وطيدة، وإن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين «خطوة معقولة نحو الأمام». وأوضح وزير الخارجية البريطاني قائلا: «نعم، ينبغي أن نخطو بحذر. هناك تركة ثقيلة من عدم الثقة عند الطرفين، وهناك مجالات رئيسية ننهج فيها سياسات مختلفة كل الاختلاف، لكن ذلك لا يعني ألا نتباحث معها». وقال: «لست أعمى فيما يخص نقاط الخلاف، بما في ذلك سجل إيران في مجال حقوق الإنسان، لكن المملكة المتحدة لا يمكن أن تكون قادرة على التأثير في مثل هذه القضايا ما لم نتحاور مع قادة هذا البلد».
وذكر هاموند، أن الحكومة الإيرانية الحالية تبنت نهجا أكثر دقة من الحكومة السابقة في التعامل مع الصراع الطويل مع إسرائيل، مضيفا أن «الحكم على إيران سيكون من خلال أفعالها وليس أقوالها». وقال: «ما نبحث عنه هو سلوك من إيران ليس فقط تجاه إسرائيل لكن تجاه أطراف أخرى في المنطقة يعيد لها الشعور بأن إيران ليست خطرا عليها». وتوقع هاموند أمس أن يبدأ رفع العقوبات المفروضة على إيران خلال ربيع العام المقبل. وأضاف متحدثا مع رويترز أثناء زيارة إلى طهران حيث أعاد فتح السفارة البريطانية في العاصمة الإيرانية أنه يتوقع أن تصدق إيران والولايات المتحدة على الاتفاق النووي الذي أبرم الشهر الماضي بحلول أكتوبر (تشرين الأول). وذكر أن العمل التحضيري قد يجري قبل رفع العقوبات حتى تبدأ الاستثمارات في التدفق بمجرد رفعها.
وتابع: «يمكن أن نقول إننا قد نشهد رفع العقوبات خلال الربيع المقبل». وفيما يتعلق بسوريا حيث تدعم طهران الرئيس بشار الأسد قال هاموند إن بريطانيا وإيران ما زالت بينهما خلافات أساسية بشأن مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد وقال «الأمر الذي نختلف بشأنه هو دور شخص واحد فقط - بشار الأسد - في هذه العملية لكن الأمر المهم هو أننا نتحاور».
وتابع «إذا كنا سنتوصل إلى حل سياسي فلا بد من إشراك الإيرانيين والروس في هذه العملية أيضا». وقال إن الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي أجرى معه محادثات لمح بقوة لرغبته في الحوار وإلى أن إيران تريد أن تفتح صفحة جديدة في العلاقات مع بريطانيا والغرب».
بينما قال الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس إن الدول الكبرى ستدرك عندما تنظر إلى الاتفاق النووي الذي أبرم الشهر الماضي أنه كان خطوة حكيمة لتحسين علاقاتها مع «الجمهورية الإسلامية».
وينص الاتفاق النووي على أن تخفض طهران نشاطاتها النووية مقابل رفع العقوبات التي تشل اقتصادها. وخلال استقباله وزير الخارجية البريطاني هاموند في طهران أمس، اعتبر الرئيس روحاني الاتفاق النووي تمهيدا لتنشيط العلاقات وقال، «إننا نعتبر هذا الاتفاق بداية لتحرك لإيجاد ظروف أفضل في العلاقات الدولية والإقليمية».
وأشار إلى إعادة افتتاح السفارتين الإيرانية والبريطانية في كل من لندن وطهران وضرورة الرقي بالعلاقات السياسية وتنمية التعاون بين البلدين وقال، «إن مهمة أكبر ملقاة في الظروف الراهنة على عاتق مسؤولي البلدين لتطبيع العلاقات على أساس بناء الثقة المتبادلة وإيصالها إلى المستوى المقبول».
وأوضح الرئيس روحاني أن الشعب الإيراني يحتفظ في ذاكرته بخلفية تاريخية عن تدخلات الأجانب وأضاف، «رغم أنه ليس بالإمكان تغيير الأحكام التاريخية الصادرة عن شعب ما سريعا خلال فترة قصيرة لكننا نعتقد في الوقت ذاته أيضا أنه لا ينبغي البقاء في الماضي التاريخي ويتوجب أن ننظم حركتنا برؤية نحو المستقبل».
وصرح قائلا: «ينبغي التحرك بحيث يتم فضلا عن تطوير العلاقات، تغيير الأحكام التاريخية للشعب تدريجيا». واعتبر الرئيس الإيراني الأجواء الحاصلة من الاتفاق النووي بأنها إيجابية للغاية، وأضاف أن كيفية تنفيذ الاتفاق والسلوكيات والتصريحات يجب أن تكون بحيث يؤكد الرأي العام فائدة التطورات الحاصلة. وأكد الرئيس الإيراني ضرورة تطوير التعاون الشامل بين طهران ولندن وأضاف، «هنالك في إيران اليوم الكثير من المشاريع في مختلف مجالات الطاقة والطرق وتحديث الأسطول الجوي وحفظ البيئة والصناعة والمناجم حيث بإمكان الشركات البريطانية أيضا المشاركة فيها».
هاموند: يجب التعامل بحذر مع طهران.. وهناك إرث من انعدام الثقة
وزير الخارجية البريطاني: إيران لاعب مهم لا يمكن تركه في عزلة.. والعقوبات قد ترفع الربيع المقبل
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في طهران أمس (أ.ب)
هاموند: يجب التعامل بحذر مع طهران.. وهناك إرث من انعدام الثقة
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في طهران أمس (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
