{تسونامي} الأسهم الصينية يضرب الأسواق العالمية

بكين بددت جميع مكاسبها التي حققتها منذ بداية العام وبلغت أكثر من 50 %

علامات الصدمة على وجهي موظفين في بورصة نيويورك أمس بعد هبوط الأسهم الصينية (أ.ب)
علامات الصدمة على وجهي موظفين في بورصة نيويورك أمس بعد هبوط الأسهم الصينية (أ.ب)
TT

{تسونامي} الأسهم الصينية يضرب الأسواق العالمية

علامات الصدمة على وجهي موظفين في بورصة نيويورك أمس بعد هبوط الأسهم الصينية (أ.ب)
علامات الصدمة على وجهي موظفين في بورصة نيويورك أمس بعد هبوط الأسهم الصينية (أ.ب)

دقت أجراس الإنذار في الأسواق العالمية، أمس، مع هبوط الأسهم الصينية بنحو 9 في المائة.. وشهد الدولار والسلع الأولية تراجعات حادة، وهو ما سبب ذعرًا للمستثمرين.
وانخفض مؤشر «يوروفرست 300» لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى بنحو 3 في المائة، وفتحت الأسهم الأميركية على خسائر حادة أمس، ونزل مؤشر «داو جونز» الصناعي الأميركية عن 16000 نقطة لأول مرة منذ فبراير (شباط) 2014، بعدما تراجعت الأسهم الآسيوية لأدنى مستوياتها في ثلاث سنوات، في ظل مخاطر بخروج الهبوط الذي تشهده الأسهم الصينية منذ ثلاثة أشهر عن نطاق السيطرة.
وشهد النفط مزيدًا من الخسائر، وهبط أربعة في المائة، بينما ارتفعت الملاذات الآمنة مثل سندات الخزانة الأميركية والسندات الألمانية والين واليورو في ظل مخاوف واسعة النطاق من تباطؤ اقتصادي عالمي بقيادة الصين ونشوب حرب عملات.
وقال ديدييه دوريه رئيس أنشطة الاستثمار في «إيه بي إن أمرو» لـ«رويترز»: «إنه رعب على نطاق واسع بفعل الصين. ستستمر التقلبات حتى نرى بيانات أفضل أو إجراء قوي في السياسة النقدي من خلال تيسير نقدي فعال».
وهبط الدولار الأسترالي لأدنى مستوياته في ست سنوات، وتراجعت أيضًا عملات أسواق ناشئة كثيرة، بينما دفع الهروب إلى الملاذات الآمنة اليورو لأعلى مستوى له في ستة أشهر ونصف الشهر.
وقال تاكاكو ماسيا رئيس البحوث لدى شينسي بنك في طوكيو: «تبدو الأمور الآن مثل الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات؛ يبيع المضاربون أصولا تبدو الأكثر تأثرا».
ومع الضربة الجديدة التي تلقتها أسواق السلع الأولية تراجعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت والخام الأميركي الخفيف لأدنى مستوياتها في ستة أعوام ونصف العام، حيث أدى القلق بشأن تخمة المعروض العالمي إلى تنامي المخاوف من ضعف محتمل في الطلب من الصين المتعطشة عادة للموارد الطبيعية.
وانخفض الخام الأميركي في أحدث تحرك 3.6 في المائة إلى أقل قليلاً من 39 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام برنت 3.7 في المائة إلى 43.74 دولار ليهبط للمرة الأولى دون مستوياته المنخفضة التي سجلها في يناير.
وتراجع النحاس الذي ينظر إليه كمؤشر على الطلب الصناعي العالمي 2.5 في المائة وسجلت العقود الآجلة للنحاس للتسليم بعد ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن أدنى مستوياتها في ست سنوات عند 4920 دولارًا للطن. وهبط النيكل ستة في المائة إلى 9570 دولارًا للطن مسجلا أدنى مستوياته منذ 2009.
وشكل هبوط الأسهم الصينية بنحو تسعة في المائة أسوأ أداء لها منذ ذروة الأزمة المالية العالمية في 2009 وبدد جميع المكاسب التي حققتها منذ بداية العام والتي بلغت في يونيو (حزيران) أكثر من 50 في المائة.
وأدى الهبوط الأخير إلى تنامي خيبة الأمل، نظرا لأن بكين لم تعلن سياسة الدعم المتوقعة في مطلع الأسبوع وتراجعت جميع العقود الآجلة على المؤشرات بالحد الأقصى اليومي 10 في المائة، وهو ما يشير إلى أن الأيام المقبلة ستكون أشد قتامة.
وهبط مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقا لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادي خارج اليابان 5.1 في المائة مسجلا أدنى مستوياته في ثلاث سنوات. وأغلق مؤشر نيكي 225 للأسهم اليابانية منخفضا 4.6 في المائة، بينما سجلت الأسهم الأسترالية والإندونيسية أدنى مستوياتها في عامين.
وقال ايجي كينوشي رئيس التحليل الفني لدى «ديوا للأوراق المالية في طوكيو»: «قد تضطر الصين إلى إجراء مزيد من الخفض في قيمة اليوان إذا تعثر اقتصادها وأدى تعامل أسواق الأسهم مع آفاق ضعف اليوان إلى تضخيم الأثر السلبي لتباطؤ الاقتصاد الصيني».
وهناك دلائل جديدة على امتداد الأزمة إلى الأسواق المتقدمة؛ فقد هبط مؤشر «فاينانشيال تايمز 100» البريطاني الذي يضم عددًا كبيرًا من شركات النفط والتعدين العالمية لليوم العاشر على التوالي مسجلا أسوأ أداء له منذ 2003.
وانخفض مؤشر «يوروفرست 300 الأوروبي» في أحدث تحرك 3.7 في المائة إلى 1382.15 نقطة ليفقد نحو 300 مليار يورو (344.61 مليار دولار) من قيمته، وتصل خسائره إلى ما يزيد عن تريليون يورو منذ بداية الشهر.
وقد أرجع التراجع في الأسهم الصينية كذلك إلى تدافع المستثمرين لبيع الأسهم، بعدما أحجمت بكين عن تبني إجراءات مثلما كان متوقعا في مطلع الأسبوع إثر هبوط البورصة 11 في المائة الأسبوع الماضي.
مع تدافع المستثمرين لبيع الأسهم بعدما أحجمت بكين عن تبني إجراءات مثلما كان متوقعا في مطلع الأسبوع إثر هبوط البورصة 11 في المائة الأسبوع الماضي.
ومحت أحدث خسائر ما تبقى من مكاسب ضخمة حققتها السوق منذ بداية العام.
ونزل مؤشر الأسهم القيادية «سي إس آي - 300» بنسبة 8.8 في المائة ليغلق على 3275.53 نقطة كما هوى مؤشر شنغهاي المجمع 8.5 في المائة إلى 3209.91 نقطة ليعود من حيث بدأ في عام 2015.
ونزل مؤشر هانج سنج في هونغ كونغ لليوم السابع على التوالي وفقد 2.5 في المائة.
ومما يبرز شدة الاتجاه النزولي أن عدد الشركات التي سجلت مكاسب في بورصتي شنغهاي وشنتشن أمس لم يزد عن 16 شركة من بين الشركات المدرجة في البورصتين، في حين انخفض أكثر من ألفي سهم أو 80 في المائة من الإجمالي بالحد الأقصى المسموح به، ويبلغ 10 في المائة وفقا لحسابات «رويترز».
وقد أغلقت أسهم هونغ كونغ متراجعة بنسبة 5 في المائة، أمس (الاثنين)، وذلك بسبب تباطؤ النمو العالمي واضطرابات السوق في البر الرئيسي.
وقد أغلق مؤشر هانج سينج متراجعا بنسبة 5.26 في المائة ليغلق عند 21229.92 نقطة.
وفي سوق العملات بلغ اليورو أمس أعلى مستوى له منذ منتصف يناير وتجاوز 1.17 دولار، مستفيدا من هروب المستثمرين من العملة الأميركية والعملات الأخرى غير المستقرة على خلفية القلق حيال الاقتصاد الصيني.
وبلغت العملة الأوروبية الموحدة 1.1714 دولار في أعلى مستوى منذ 15 يناير، قبل أن تتراجع إلى 1.1650 دولار. والجمعة الماضي، بلغ اليورو 1.1386 دولار.
وقال نور الحموري المحلل لدى «إيه دي سي سيكيوريتيز» إن «الدولار ينهار كما لو أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بدأ بشراء سندات أو قام بخفض نسبة فائدته».
وكما مقابل اليورو، تراجع الدولار أيضًا مقابل الين وبلغ قرابة الساعة 13.10 ت.غ. 116.18 في أدنى مستوى منذ 16 يناير.
وساد الهلع الأسواق، أمس (الاثنين)، على خلفية تنامي القلق حيال استقرار الاقتصاد الصيني وآفاق النمو العالمي.
وعلق مات ويلر المحلل لدى «فوركس دوت كوم»: «عادة، يعتبر الدولار ملاذا في مراحل الأزمات لأن المستثمرين يلجأون إلى ما يعتبرونه آمنًا ومستقرًا في أكبر اقتصاد عالمي».
لكن القلق الراهن بإزاء الصين التي يشكل نموها محركا للنهوض الاقتصادي العالمي يغذي المخاوف من نمو هش، مما يدفع إلى الاعتقاد أن البنك المركزي الأميركي سيفضل الانتظار قبل أن يرفع نسب فوائده.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.