بدأ شبح الأزمة المالية العالمية يسيطر من جديد على الأسواق الخليجية خلال الفترة الراهنة، إذ تعيش أسواق المال في المنطقة نزيفًا حادًا للغاية، أفقدها نحو 20 إلى 40 في المائة من أعلى قمة تم تحقيقها خلال العام الحالي 2015، وسط انخفاضات حادة في الأسواق العالمية الأخرى.
وتأتي هذه الخسائر الحادة في وقت زادت فيه سوق الأسهم السعودية خلال تعاملات يوم أمس الاثنين، من حجم النزيف الذي بدأت عليه خلال الأيام القليلة الماضية، إذ فقد مؤشر السوق خلال تعاملاته يوم أمس نحو 5.88 في المائة من قيمته، مسجلاً بذلك خسائر يبلغ حجمها نحو 96 مليار ريال (25.6 مليار دولار) من القيمة السوقية الإجمالية للأسهم المحلية، جاء ذلك وسط خسائر جديدة لبقية أسواق منطقة الخليج أمس، إذ واصلت البورصة العمانية تراجعها بضغط من كل قطاعاتها بنسبة 2.96 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 5736.02 نقطة. وتراجعت البورصة القطرية بضغط من كل قطاعاتها قاده قطاع التأمين بنسبة 1.65 ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 10572.5 نقطة. وهبطت البورصة الكويتية بنسبة 1.6 في المائة ليغلق المؤشر العام عند مستوى 5815.6 نقطة وسط تحسن في قيم السيولة والأحجام، كما تراجعت سوق دبي بنسبة 1.44 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 3401.62 نقطة وسط ضغط من غالبية قطاعاتها وتحسن في مستويات السيولة.. وكانت البورصة البحرينية الأكثر تراجعا، إذ تراجعت بضغط من غالبية قطاعاتها بنسبة 0.80 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 1304.51 نقطة وسط ارتفاع مؤشرات السيولة. من جهتها سجلت السوق الأردنية تراجعا بنسبة 1.02 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 2103.47 نقطة
ويراقب المستثمرون في سوق الأسهم السعودية خلال هذه الأيام بحذر شديد، الانخفاضات الحالية في السوق النفطية من جهة، والانخفاضات الحادة في أسواق المال العالمية، يأتي ذلك وسط تذبذب حاد يسيطر على تلك الأسواق، إذ افتتح مؤشر الداو جونز الأميركي على انخفاض حاد يبلغ حجمه نحو 1100 نقطة خلال تعاملاته أمس، جاء ذلك قبل أن ينجح في تقليص خسائره بعد مرور ساعة واحدة فقط من بدء تعاملاته إلى نحو 450 نقطة، مما يعطي مؤشرًا على أن شبح الأزمة المالية العالمية بدأ بالعودة مجددًا في ظل تراجعات أسعار النفط الحادة، وأزمة أسواق المال الصينية.
وفي هذا الشأن، سجلت أسعار النفط خلال تعاملاتها يوم أمس مستويات سعرية جديدة تعد هي الأدنى على الإطلاق منذ الأزمة المالية العالمية، إذ لامس خام برنت مستويات 42.54 دولار، بينما لامس النفط الخام مستويات 37.78 دولار، حتى ساعة إعداد هذا التقرير.
وقادت التراجعات الحادة في سوق النفط أمس مؤشر سوق الأسهم السعودية إلى كسر حاجز 7 آلاف نقطة انخفاضا خلال تعاملاته يوم أمس، جاء ذلك قبل أن ينجح مؤشر السوق في نهاية التعاملات من العودة فوق هذا الحاجز مجددًا، بعد تحسن السيولة الشرائية، وانخفاض حدة البيوع. وفي الإطار ذاته، واصل مؤشر سوق الأسهم السعودية تراجعه أمس، بعد خسائره الكبيرة في الجلسات السابقة، مغلقا على انخفاض بنسبة 5.88 في المائة عند 7024 نقطة، أي بخسارة 439 نقطة، مسجلاً بذلك أدنى إغلاق في نحو عامين ونصف، وسط تداولات نشطة بلغت قيمتها 7.8 مليار ريال (2.08 مليار دولار)، وهي السيولة النقدية التي تعد الأعلى منذ نحو 60 يومًا.
وفي هذا السياق يشهد مؤشر سوق الأسهم السعودية تراجعًا شبه متواصل، إذ خسر خلال تعاملات 7 أيام نحو 1800 نقطة، وسط انخفاض ملحوظ في حجم المكررات الربحية لمعظم الشركات المدرجة، مما يعني أن الفرص الاستثمارية بدأت تتجدد في السوق المالية السعودية.
وتعليقًا على تداولات سوق الأسهم السعودية أمس، أكد عبد الله البراك عضو جمعية المحاسبين السعوديين لـ«الشرق الأوسط» أمس أن خسائر سوق الأسهم السعودية خلال الأيام الماضية زادت من حجم الفرص الاستثمارية المتاحة، وقال: «انخفاض مؤشر السوق أمس إلى مستويات 6920 نقطة ولّد فرصا استثمارية جديدة، وهنالك مستثمرون بدأوا بالشراء على دفعات، خصوصًا أن المكررات الربحية باتت أكثر إغراء للسيولة النقدية».
وضرب البراك خلال حديثة بانخفاض مكرر شركة «سابك» الربحي إلى مستويات 11 مكرر، مضيفًا: «هذا المكرر تم احتسابه في حال انخفاض ربح الشركة بنسبة 30 في المائة عما كان عليه خلال 12 شهرًا، لذلك فإن ما يحدث حاليًا في سوق الأسهم السعودية من انخفاض هو نتيجة واضحة لأمرين، الأول أن هنالك تفاعلا كبيرا مع الأسواق العالمية وخصوصًا الداو جونز الأميركي، والأمر الثاني ما تقوم به البنوك التجارية من بيوع للتسهيلات المقدمة لبعض مستثمري سوق الأسهم السعودية».
ولفت البراك خلال حديثة إلى أن سوق الأسهم السعودية تتفاعل مع أسعار النفط بشكل أقل من تفاعلها وتأثرها بالأسواق المالية الأميركية، مبديًا تفاؤله بإمكانية مؤشر السوق السعودي من التماسك والعودة للإيجابية في حال زوال غمامة انخفاض أسعار النفط، وتراجعات الأسواق المالية العالمية، وخصوصًا الأسواق الأميركية.
وفي شأن ذي صلة، أنهت أغلبية الأسهم المدرجة في تعاملات سوق الأسهم السعودية، تعاملاتها يوم أمس على تراجع، يتقدمها من حيث الأكثر تأثيرا سهم شركة «سابك» الذي انخفض بنحو 7 في المائة، مسجلاً بذلك سعر 71.79 ريال (19.14 دولار) عند الإغلاق، وسهم «مصرف الراجحي» الذي انخفض بنحو 5.6 في المائة.
بورصات الخليج تواصل نزيفها.. والسوق السعودية تهوي بـ5.8 %
فقدت ما يصل إلى 40% من أعلى قمة حققتها خلال العام الحالي
متعامل يتفاعل أمس مع مؤشر سوق الأسهم السعودية، الذي خسر نحو 438 نقطة (تصوير: سعد الدوسري)
بورصات الخليج تواصل نزيفها.. والسوق السعودية تهوي بـ5.8 %
متعامل يتفاعل أمس مع مؤشر سوق الأسهم السعودية، الذي خسر نحو 438 نقطة (تصوير: سعد الدوسري)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
