لبنان: دعم عون ترشيح صهره لرئاسة «التيار الوطني الحر» يهدد قواعده الشعبية

الاعتراض يبدأ بتمزيق بطاقات حزبية .. والمعارضون ينفون خلافاتهم مع وزير الخارجية

لبنان: دعم عون ترشيح صهره لرئاسة «التيار الوطني الحر» يهدد قواعده الشعبية
TT

لبنان: دعم عون ترشيح صهره لرئاسة «التيار الوطني الحر» يهدد قواعده الشعبية

لبنان: دعم عون ترشيح صهره لرئاسة «التيار الوطني الحر» يهدد قواعده الشعبية

زعزع الاتفاق على اسم وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل لرئاسة «التيار الوطني الحر» الذي يترأسه النائب ميشال عون، بوصفه «انقلابًا على أدبيات التيار» القائمة على تكريس مبدأ التداول الديمقراطي للسلطة على قاعدة الانتخابات، ومواجهة التوريث.
واصطدم القرار الأخير بجملة معترضين، بينهم قياديون في التيار، قرأوا في نتيجة الانتخابات استبعادًا لـ«مناضلين» كانوا قد واجهوا السلطتين اللبنانية والسورية بعد إبعاد عون إلى فرنسا إبان فترة الوجود السوري في لبنان، في حين أذعنت سلطة التيار لـ«المتمولين» و«أقرب الأنسباء» وهو صهره الوزير باسيل. وظهرت الحركة الاعتراضية على شكل أصوات طالبت بـ«إصلاح التيار من داخله» و«عودة العماد عون إلى الشخص الذي آمنا به بثوابته وقيم تياره الحزبية».
وعلى الرغم من القراءة السياسية التي تراهن على أن باسيل «شخصية حوارية من شأنها أن تخلق انفتاحًا في صفوف التيار على أقطاب سياسية لبنانية، بدليل تجربته في موقع وزارة الخارجية»، كما يقول نائب رئيس البرلمان السابق إيلي الفرزلي، المقرب من عون، فإن تفاعل الحركة الاعتراضية يحمل مؤشرات على انقسامات التيار في المستقبل بعد غياب «ضمانة عون نفسه للتيار»، وبالتالي تحوله إلى «تيارات».
على الصعيد السياسي اللبناني، لا يتوقع الفرزلي - حسب تعبيره - تغييرات دراماتيكية في الإدارة السياسية العامة في لبنان، بعد انتخابات التيار، ورأى في تصريح أدلى به لـ«الشرق الأوسط» أن «استعداد باسيل للحوار والانفتاح على مختلف الأقطاب السياسية المحلية والإقليمية، هو موضوع جاهز، وقد تبرهن عبر توليه موقع وزير الخارجية... والمهم أن تتلقف الأطراف السياسية الأخرى هذا الاستعداد للحوار والذهاب باتجاهه، وطي صفحة التصادم بالعلاقات، ولا تتعامل معه على طريقة إدارة الظهر».
غير أن المعترضين يؤكدون أن المشكلة ليست مع الوزير باسيل بل مع «طريقة إخراج التسوية، والضغط على المرشحين والناخبين والتملص من الانتخابات»، كما قال أحد المناصرين المعترضين على الانتخابات؛ إذ قال القيادي طوني حرب، الذي تقدم باستقالته من التيار بعد تسوية الانتخابات، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاعتراض «ليس على باسيل، ولا على عمله كوزير، بل تقع المشكلة في التنظيم الداخلي الذي كان مسؤولاً عنه على مدى عشر سنوات... فضلاً عن عدم السماح بإرساء نهج جديد بالعمل الحزبي لإصلاح الضرر، وانحياز (النائب ميشال) عون إلى باسيل من دون أن يتخذ موقف (الأب غير المنحاز)»، مشددًا على أن تلك الأسباب «كافية لمواجهة الانتخابات ودعم مرشح آخر».
ويعبّر مناصرو التيار عن «إحباط» نتيجة التوصل إلى تسوية، مع أن باب الترشيحات للانتخابات من الناحية الرسمية لا يزال مفتوحًا حتى 27 من الشهر الحالي، على أن تُجرى الانتخابات في 20 سبتمبر (أيلول) المقبل، ولقد أعلن فارس لويس، الأمين العام السابق للتيار في فرنسا، بالفعل ترشحه للانتخابات.
من جهة أخرى، أوضح العضو السابق في لجنة التثقيف في التيار مارك الأسمر لـ«الشرق الأوسط»، أن الاعتراض «هو حركة إصلاحية للتيار، وليس تنصلاً منه»، مشيرًا إلى أن الاعتراض على المدى القصير «محصور بقضية الانتخابات والضغط على مرشحين للأنساب» في إشارة إلى النائب آلن عون، وأضاف: «إنه تيار، وليس حزبًا في الأساس، يعني حركة شعبية ليست عائلية ولا إقطاعية، وما نحاول قوله أننا نطبق ما قاله الجنرال وآمنا به، وما زلنا في التيار وسنبقى فيه، ولا نرضى أن يصبح حزبًا عائليًا». أما في السابق، فقد «بدأت المشكلة مع تعديل القانون الداخلي، ومنع المساءلة المالية لرئيس التيار»، بحسب الأسمر، الذي تابع أن الاعتراض «لا يعني أن هناك انقسامًا، فنحن من التيار وراغبون بالبقاء فيه، لكننا نريد الجنرال الذي نعرفه، الشجاع الذي يواجه ويصحّح، ولا يحول التيار إلى حزب عائلي، بل يضع الشخص المناسب في المكان المناسب».
وفي حين يرى مراقبون أن حملة الاعتراض يمكن أن تتوسع مع تمزيق كثيرين لبطاقاتهم الحزبية على خلفية التسوية الانتخابية، ما يهدد القواعد الشعبية للتيار، يؤكد حرب أنه «من جهتنا، ليس من الوارد أن يكون هناك انشقاقات، لأن الخلاف غير سياسي». وشرح قائلاً: «إننا مقتنعون بطروحات عون الأساسية، رغم اعتراضنا على إدارته لملف الوضع الداخلي وموقفه من سوريا وتحفّظنا على العلاقة مع بعض الحلفاء»، لكن «هذا السبب لا يشكل نواة لانقسام سياسي، نظرًا إلى غياب خلاف كامل، بينما يقتصر الخلاف على الشق التنظيمي». وأردف: «هناك حركة الاعتراض بعد الموقف الأخير، وإحساس بالخيبة عن رفقاء حزبيين، لكننا نتمنى ألا تكبر هذه الحالة كي لا تساهم في إضعاف التيار».
وفي المقابل، يراهن كثيرون على أن الحفاظ على وحدة التيار يوفرها عون نفسه، الذي يعد «ضمانة للقاعدة الشعبية». وحول هذا الجانب يقول الفرزلي إن القاعدة الشعبية للتيار الوطني الحر «ستبقى مؤمّنة، وستتجمّع حول الشعار الذي رفعه عون»، مشيرًا إلى أن «المعيار الحقيقي هو النائب إبراهيم كنعان الذي تربطه علاقات بجميع الأطراف في التيار، ويجسّد تقاطع الطرفين في التيار اللذين كانا يمثلان القياديين في لبنان أو خارجه خلال فترة وجود عون في باريس، ولقد صاغ علاقات حقيقية لتؤكد وحدة القواعد»، وتابع أن «الجنرال عون حريص عليها، وبوجوده يستطيع أن يؤمن الاستمرارية».
وحسب الفرزلي «يجب ألا تتم المراهنة على تفكيك قواعد التيار الشعبية، لأن القاعدة هي الحالة العونية وليس التيار بحد ذاته كحزب... وإذا حصل خروج أشخاص من الحزب لأسباب شخصية، فهي حالات فردية لا تؤثر على الوحدة العونية، ذلك أن القياديين تجمعهم حالة رفاقية سواء كانوا في لبنان أم باريس».
على صعيد آخر، يؤخذ على «التيار الوطني الحر» أنه من أبرز الدعاة لإجراء انتخابات لرئاسة الجمهورية اللبنانية من قبل الشعب، كما يعد من أبرز المعارضين للتمديد للبرلمان اللبناني. وهو الآن في الوقت نفسه يحاول إفقاد الانتخابات شفافيتها عبر اختيار مرشح توافقي، بعد إجبار عون ابن شقيقته النائب آلن عون على سحب ترشيحه مقابل صهره باسيل، كما يقول المعترضون. غير أن الفرزلي يرى أنه من الصعب الخروج بأحكام مشابهة، كون تجربة التيار «فتية على مستوى المسألة الانتخابية، لأنها المرة الأولى التي تشهد تجربة لصناعة العلاقة الحزبية بين أركان التيار». ويقول نائب رئيس البرلمان السابق إن قضية «الائتلاف السياسي والحزبي أمر قائم على مستوى كامل الأحزاب في العالم، وبالتالي لا يمكن الخروج بخلاصات بأن هناك موقفًا ضد الانتخابات».
ورأى الفرزلي أن «المعركة الانتخابية وقعت في الإعلام، وخلصت إلى ائتلاف في داخل الحزب، وهو أمر مغاير للتمديد للمؤسسات الدستورية اللبنانية خلافا للنص القانوني». ثم أضاف: «نحن كغرباء، ولا علاقة لنا بالتيار، نقرأ الموضوع من زاوية سياسية لناحية انعكاساتها على المستوى الوطني، ونرى أنها تشجّع، وتدفع لتقديم النصح لأطراف سياسية أخرى بالتعاطي مع التيار بأسلوب جديد، بالنظر إلى انفتاح باسيل وتجربته الحوارية مع الأطراف اللبنانية».
في هذه الأثناء، تبرز حركة المعترضين بين أعضاء التيار في فرنسا وأستراليا وكندا، ويقول مارك الأسمر لـ«الشرق الأوسط» إن ضغوطًا تُمارس على المعترضين هنا، مشيرًا إلى «غياب في الشفافية لناحية الانتخابات، إذ نرصد منع منح بطاقات حزبية عن معترضين، إضافة إلى أن تلفزيون (أو تي في) التابع للحزب، لا يمنح المرشحين فرصًا متساوية، إذ يعطي باسيل حق الظهور مقابل منع فارس لويس من الظهور عليه»، إضافة إلى «80 في المائة من أعضاء اللجنة الانتخابية هي من الماكينة الانتخابية لباسيل».
وتابع الأسمر، الذي يدعم المرشح لويس، أن التأخير في إعلان لائحة الأخير «يعود إلى أننا نبحث عن أعضاء غير مسيحيين لمنصب نائب رئيس التيار، كون التيار وطنيًا، وليس مسيحيًا في الأساس، غير أن الخطاب المسيحي الذي تبناه عون قلل عدد الأعضاء غير المسيحيين».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.