الاقتصاد العالمي على حافة «أزمة مالية عالمية» جديدة

يواجه عثرات كبرى على كل الأصعدة الكبرى والناشئة والنامية

الاقتصاد العالمي على حافة «أزمة مالية عالمية» جديدة
TT

الاقتصاد العالمي على حافة «أزمة مالية عالمية» جديدة

الاقتصاد العالمي على حافة «أزمة مالية عالمية» جديدة

قد يكون الاقتصاد العالمي مُتجهًا نحو أزمة مالية عالمية ثانية، وسط تفاقم المشكلات الاقتصادية للصين، وفشل السياسة النقدية والمالية في جميع أنحاء العالم، وعلامات على تباطؤ الربح والنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.
ويأتي ذلك بعد 7 أعوام مرت على الأزمة المالية في عام 2008، إثر أزمة الرهن العقاري التي أدت إلى إفلاس بنك «ليمان براذرز» في الولايات المتحدة الأميركية، تبعها أزمات متعاقبة في عدد كبير من الدول المتقدمة خاصة في القارة الأوروبية، التي عانت طيلة السنوات الماضية من مخاطر كثيرة بسبب أزمات المديونية التي نالت عددًا كبيرًا من دولها منها اليونان وبولندا وإسبانيا والبرتغال.
ويعاني الاقتصاد العالمي حاليًا من عدة تعثرات على كل أصعدة الاقتصادات الكبرى والناشئة والنامية، بدايةً من احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية، مرورًا بتباطؤ النمو في الصين، ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم، إضافة إلى أزمات المديونية في القارة الأوروبية واحتمالات خروج اليونان، والانهيارات في أسعار السلع والمعادن.
وفي أميركا، ما زال هناك الكثير من عدم اليقين حول التضخم وفرص العمل والأجور التي من شأنها أن تدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى الضغط على الزناد في الأشهر المقبلة من أجل رفع الفائدة الأميركية.
ونما الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 2.3 في المائة في الربع الثاني، بعد نمو بنحو 0.6 في المائة في الربع الأول. لكن يتوقع البنك الاحتياطي الفيدرالي نمو بنسبة 1.3 في المائة فقط في الربع الثالث من العام الحالي، مما يُثير القلق بشأن الاقتصاد الأميركي أيضا.
ويقول محمد بن فهد العمران، عضو جمعية الاقتصاد السعودية، إن الاقتصاد العالمي يواجه الآن استحقاقات لا مفر منها، تتمثل في رفع أسعار الفائدة على العملات الرئيسية والتوقف القسري لخطط التيسير الكمي، مما يعني انتهاء المحفزات المهمة التي كان يعتمد عليها طوال الستة أعوام الأخيرة.
ويُضيف العمران، قائلاً: «جاء الوقت الآن ليعتمد الاقتصاد العالمي على قدراته الذاتية، وذلك في وقت صعب جدًا يواجه فيه أزمة الديون الأوروبية التي لم يتم حلها حتى الآن، إلى جانب أزمة جديدة بدأت تظهر على السطح أخيرًا تتمثل في انخفاض مريع لأسعار السلع (مثل المعادن والطاقة) مع ارتفاع كبير بمخزوناتها، في إنذار استباقي لانكماش محتمل للأنشطة الصناعية المختلفة حول العالم».
وأعلنت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» أنها تتوقع توقف نمو الاقتصاد العالمي خلال 2015 و2016 بسبب مخاطر الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وأشار بيان الوكالة إلى أن ارتفاع سعر الفائدة الأميركية سيكون له تأثيرات سلبية كبيرة على النمو العالمي، فضلاً عن مشكلة اليونان، التي من المحتمل أن تخرج من منطقة اليورو، الأمر الذي سيكون له تداعيات كبيرة على أوروبا، ومن ثم الدول الكبرى الأخرى.
وسبق أن حذرت صحيفة «وول ستريت جورنال» من تداعيات تراجع النمو الاقتصادي في منطقة العملة الموحدة الأوروبية الموحدة (اليورو) على تعافي الاقتصاد العالمي بشكل عام.
وأوضحت الصحيفة، في تقرير لها منتصف أغسطس (آب) الحالي، أن انخفاض معدل النمو الاقتصادي في «اليورو» خلال الربع الثاني من العام الحالي إلى 0.3 في المائة مقابل 0.4 في المائة في الربع السنوي السابق، حسبما كشف مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي، إنما يؤكد ضعف الأداء المالي المتأصل في المنطقة.
وسقط برميل النفط الخام الأميركي دون 40 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ نهاية الأزمة الاقتصادية العالمية. وانخفض سعر النفط لمدة ثمانية أسابيع متتالية، وهي أطول سلسلة تراجع منذ عام 1986. ونزل سعر النفط 34 في المائة من أعلى مستوى له من 61.43 دولارًا خلال العام الحالي، و62 في المائة من أعلى مستوى له من 107.26 دولارًا في العام الماضي.
ويأتي انهيار أسعار النفط نتيجة وجود طفرة في الإنتاج قد تجاوزت النمو في الطلب العالمي على النفط. وتنتج الولايات المتحدة من النفط بمعدل لم تشهده منذ عقود. وفي الوقت نفسه، حتى مع انخفاض حاد في أسعار، لم تخفض دول «أوبك» الإنتاج، مما يُزيد من التراجع في الأسعار.
وإضافة إلى الضغط الهبوطي على أسعار النفط، تُشير البيانات الاقتصادية الواردة من الصين إلى أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم آخذ في التباطؤ. وتراجع نشاط قطاع الصناعة الصينية في شهر أغسطس بوتيرة هي الأسرع منذ نحو ست سنوات ونصف السنة، مع انخفاض الطلب المحلي والخارجي، وهو ما يزيد القلق من تباطؤ الاقتصاد الصيني بشكل حاد.
وأظهر مسح نشر يوم أول من أمس (الجمعة)، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات بقطاع الصناعات التحويلية الصيني بلغت 47.1 نقطة مخالفة التوقعات التي أشارت إلى47.7 نقطة. ومنخفضة عن القراءة النهائية المسجلة في شهر يوليو (تموز) الماضي والبالغة 47.8 نقطة.
وهذه هي أسوأ قراءة منذ شهر مارس (آذار) 2009 أثناء ذروة الأزمة المالية العالمية، والسادسة على التوالي دون مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش على أساس شهري.
وتكافح بكين لتحقيق الاستقرار في أسواق الأوراق المالية في البلاد، التي انخفضت بشكل حاد منذ منتصف يونيو (حزيران) الماضي.
وتشهد أسواق الأسهم في جميع أنحاء العالم مزيد من الانخفاضات وسط تجدد المخاوف بشأن صحة الاقتصاد العالمي. وأصبحت الأسواق أكثر قلقًا على آفاق الاقتصاد العالمي، خصوصا مع وجود علامات على أن الاقتصاد الصيني يتباطأ.
ويقول اللورد تيرنر، الرئيس السابق لهيئة الخدمات المالية الصينية، إن تباطؤ النمو الصيني يُعتبر في غاية الأهمية بالنسبة للاقتصاد العالمي، ويمكننا أن نرى تأثير هذا البطء ينتشر عبر شرق آسيا، ومنتجي السلع الأساسية ويصل الآن إلى مجموعة أوسع من البلدان. وقالت جانيت يلين، رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي، إنه من المرجح رفع أسعار الفائدة الأميركية بحلول نهاية العام، بدلاً من الشهر المُقبل.
وقال اللورد تيرنر، في مداخلة مع شبكة «بي بي سي»، إن ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية والدولار سيكون له «تأثير كبير» على الأسواق الناشئة، وخصوصا الشركات المقترضة بالدولار.
وتخوف تيرنر من رفع الفائدة الأميركية قائلاً: «أعتقد لو أننا لم نشهد سوى زيادة طفيفة في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، التي ليست كبيرة في الوقت الراهن، فلن يكون لها تأثير.. ولكن إذا كان هناك زيادة بنسبة 1 في المائة أو 2 في المائة خلال فترة قصيرة من الزمن، من شأنها أن تكون صدمة كبرى للعالم الاقتصاد». ويُزيد احتمالات خروج اليونان من منطقة اليورو وانهيار الوحدة النقدية من القلق بشأن الاقتصاد العالمي. وقالت وحدة المعلومات الاقتصادية (EIU) إن سيناريو الخروج من اليورو لا يزال احتمالية وقوعه مرتفعة خلال عام 2016، خصوصا بعد استقالة حكومة حزب سيرزا اليساري بعد اضطرارها على الموافقة على تنفيذ الشروط القاسية للاتفاق الجديد الذي وقعته اليونان مع الدائنين.
وحال خروج اليونان من منطقة اليورو ستبدأ دول أخرى في الخروج، وفي انهيار الوحدة النقدية، مما يتسبب في تكبيد النظام المالي العالمي خسائر ضخمة وفي دفع الاقتصاد العالمي للركود.
ولم يتوقف الأمر عند حدود اليونان، فإيطاليا هي الأخرى تواجه أطول أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وقال وزير الداخلية الإيطالي أنجلينو ألفانو، في تصريحات نقلتها وكالة «آكي» الإيطالية، إنه «لا بد من وضع قوانين خاصة للتصدي للأزمة تستمر لخمس سنوات على الأقل».
وتعاني روسيا مشكلة اقتصادية هيكلية بسبب استنزاف عوائدها النفطية في ضوء تراجع أسعار النفط بأكثر من 60 في المائة، مما تسبب في خسارة المصدر الرئيس للعملة الصعبة في البلاد فضلاً عن العقوبات المفروضة على موسكو بسبب الأزمة الأوكرانية.
ويشهد الاقتصاد الياباني بدوره تراجعا مستمرا في معدلات النمو وسط انكماش مستوى المعيشة في البلاد، حيث هبط نصيب الفرد من الدخل بنحو 10 في المائة مقارنة بمستويات تسعينات القرن الماضي، بسبب تراجع الإنتاجية، وارتفاع الدين الحكومي، وتراجع عدد السكان وارتفاع معدل الشيخوخة، مما قلص من قوة سوق العمل.
وفي إندونيسيا، أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا والتي يعول عليها في دفع النمو الاقتصادي في آسيا للارتفاع، تعاني من ارتفاع التضخم بأسرع وتيرة له في نحو ست سنوات، بسبب ارتفاع تكاليف الوقود في بلد يقطنه 250 مليون نسمة. وعلق الملياردير روبرت مردوخ، صاحب وكالة أخبار نيوز كورب، على الأوضاع المتردية في الأسواق والاقتصاد بقوله في تغريدة على موقع «تويتر»: «إن الأمر لن يتوقف عند هبوط أسعار الأسهم»، مشيرًا إلى أن «العالم أصبح على حافة أزمة عالمية أخرى».
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



البيت الأبيض: ناقلات النفط «بدأت العبور ببطء» إلى مضيق هرمز

وصلت السفينة الهندية «ناندا ديفي» المحمَّلة بغاز البترول المسال إلى ميناء فادينار بولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
وصلت السفينة الهندية «ناندا ديفي» المحمَّلة بغاز البترول المسال إلى ميناء فادينار بولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض: ناقلات النفط «بدأت العبور ببطء» إلى مضيق هرمز

وصلت السفينة الهندية «ناندا ديفي» المحمَّلة بغاز البترول المسال إلى ميناء فادينار بولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
وصلت السفينة الهندية «ناندا ديفي» المحمَّلة بغاز البترول المسال إلى ميناء فادينار بولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

كشف كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، لقناة «سي إن بي سي»، يوم الثلاثاء، أن ناقلات النفط تَعبر مضيق هرمز، مشدداً على أن إجراءات إيران لعرقلة حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي لم تُلحق ضرراً بالاقتصاد الأميركي، مؤكداً بذلك موقف إدارة ترمب بأن الحرب يجب أن تنتهي في غضون أسابيع، لا أشهر.

وقال: «نرى، بالفعل، ناقلات النفط تبدأ العبور ببطء للمضيق، وأعتقد أن هذا دليل على مدى ضعف إيران المتبقّي». وأضاف: «نحن متفائلون جداً بأن هذا سينتهي على المدى القريب، وستكون هناك تداعيات على الأسعار، لبضعة أسابيع بعد انتهائه، ريثما تصل السفن إلى المصافي».

وأكد هاسيت أن هناك مخاوف من أن آسيا قد لا تُصدِّر كميات كافية من النفط المكرَّر إلى الولايات المتحدة لمواجهة انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط. وأضاف: «نرى بعض المؤشرات على أنهم قد يُقلّصون صادراتهم لضمان حصولهم على ما يكفي من الطاقة. ولدينا خطة لذلك».

وأجَّل ترمب، يوم الاثنين، اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ للتركيز على الحرب في إيران.

وقال هاسيت إن التدخل الأميركي في إيران يصب في مصلحة الصين. وأضاف: «هذه إحدى الحالات التي تتوافق فيها أهداف البلدين، فنحن نريد، كما تعلمون، سوق نفط عالمية مستقرة». وتابع: «عندما تنتهي هذه الحرب، وهو ما سيحدث قريباً، أنا متأكد من أنهم سيجتمعون وسيكون لديهم كثير ليناقشوه، ونأمل أن يُعرب الصينيون عن امتنانهم حينها».


محافظ بنك اليابان يؤكد ضرورة وصول التضخم إلى 2 % مدعوماً بارتفاع الأجور

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

محافظ بنك اليابان يؤكد ضرورة وصول التضخم إلى 2 % مدعوماً بارتفاع الأجور

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن التضخم الأساسي يتسارع نحو هدف البنك البالغ 2 في المائة، مؤكداً ضرورة أن يقابل ارتفاع الأسعار بارتفاع قوي في الأجور. وجاءت هذه التصريحات قبيل اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الذي يستمر يومين، وينتهي يوم الخميس، حيث من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الإدارة أسعار الفائدة ثابتة عند 0.75 في المائة. وتُفاقم أسعار النفط المرتفعة نتيجةً للصراع في الشرق الأوسط الضغوط التضخمية المتزايدة أصلاً، مما يُعقّد قرار بنك اليابان بشأن موعد رفع أسعار الفائدة، إذ تعتمد اليابان على واردات الطاقة لتشغيل اقتصادها. وصرح أويدا أمام البرلمان بأن الأجور والأسعار ترتفعان بشكل معتدل، ومتزامن، مع تزايد جرأة الشركات في تحميل المستهلكين تكاليف المواد الخام، والعمالة المرتفعة. وقال: «يتسارع التضخم الأساسي تدريجياً نحو هدفنا البالغ 2 في المائة، ومن المتوقع أن يتقارب حول 2 في المائة في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027». وأضاف: «سنوجه السياسة النقدية بشكل مناسب لضمان تحقيق اليابان تضخماً بنسبة 2 في المائة بشكل مستدام، ومستقر، مصحوباً بزيادة في الأجور».

وتتوافق هذه التصريحات مع تصريحات رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي التي حثت بنك اليابان على ضمان تحقيق هدف التضخم ليس من خلال رفع تكاليف المواد الخام، بل من خلال زيادة الأجور. وامتنع أويدا عن تكرار تعهد بنك اليابان المعتاد بمواصلة رفع أسعار الفائدة إذا استمر الاقتصاد في التعافي. وبينما ظل التضخم الأساسي أعلى من هدف بنك اليابان لما يقرب من أربع سنوات، فقد انتهج البنك المركزي نهجاً حذراً في رفع أسعار الفائدة، انطلاقاً من رأيه بأن التضخم الأساسي -أو ارتفاع الأسعار الناتج عن الطلب المحلي وزيادة الأجور- لا يزال أقل من 2 في المائة. وقد ألقى النقاد باللوم على بطء وتيرة رفع أسعار الفائدة في زيادة تكاليف الاستيراد نتيجة لضعف الين. وكررت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما يوم الثلاثاء أن السلطات مستعدة لاتخاذ «جميع الخطوات المتاحة» لمواجهة تقلبات العملة، حيث انخفض الين إلى ما يقارب مستوى 160 يناً للدولار، وهو مستوى مهم نفسياً.

• لا لتجديد الديون. وبعد رفع أسعار الفائدة إلى 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، أشار بنك اليابان إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض. وقد توقعت الأسواق احتمالاً بنسبة 70 في المائة تقريباً لرفع آخر في أبريل (نيسان). لكن المقربين من تاكايتشي يقولون إن لديها تحفظات بشأن رفع أسعار الفائدة أكثر من ذلك خشية الإضرار بالاقتصاد الياباني الهش. ويُعدّ أمن الطاقة في اليابان مُهدداً بشدة. إذ تستورد البلاد نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرّ ما يقرب من 90 في المائة من هذه الإمدادات عبر مضيق هرمز، وهو شريان حيوي للطاقة العالمية، وقد تعرّض لاختناقات شديدة منذ اندلاع الحرب. وقررت الحكومة كبح أسعار البنزين عبر الدعم، وهي خطوة قد تزيد من حجم ديون اليابان الهائلة. وبينما يُقلّص بنك اليابان شراء السندات كجزء من خروجه من سياسة التيسير النقدي المفرط، حثّ بعض نواب المعارضة البنك المركزي على زيادة مشترياته لتمويل الإنفاق الحكومي. ورفضت وزيرة المالية الفكرة في البرلمان، قائلة إن على الحكومة تجنّب إعطاء الأسواق انطباعاً بأن اليابان تُموّل ديونها عبر طباعة النقود من قِبل بنك اليابان. وبدوره أكد أويدا مجدداً موقف بنك اليابان المركزي المتمثل في قصر أي تدخل في سوق السندات الحكومية اليابانية على الحالات الاستثنائية، مثل الارتفاع المفاجئ في العائدات. وقال أويدا: «تُحدد أسعار الفائدة طويلة الأجل بشكل أساسي من قِبل الأسواق، وتتذبذب إلى حد ما، مما يعكس رؤى السوق للتوقعات الاقتصادية، والأسعارية، فضلاً عن السياسات المالية، والنقدية». وأضاف: «سنتخذ إجراءات سريعة في الحالات الاستثنائية، عندما ترتفع أسعار الفائدة طويلة الأجل بشكل حاد، بما يخالف تحركات السوق الطبيعية».


سندات اليورو تواصل التراجع مع ترقب قرارات البنوك المركزية وضغوط الطاقة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات اليورو تواصل التراجع مع ترقب قرارات البنوك المركزية وضغوط الطاقة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو لليوم الثاني على التوالي، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرارات البنوك المركزية وسط تصاعد أسعار الطاقة.

وارتفعت أسعار خام برنت بنحو 3 في المائة نتيجة استمرار اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما زاد المخاوف بشأن تكاليف الطاقة والتضخم. ويصدر مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن السياسة النقدية يوم الأربعاء، يليه يوم الخميس كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان، وفق «رويترز».

وقال إريك ليم، استراتيجي أسعار الفائدة في «كوميرتس بنك»، في مذكرة: «تستعد الأسواق لموجة من السياسات النقدية التي ستصدر عن البنوك المركزية غداً». وتبددت التوقعات بخفض أسعار الفائدة على المدى القريب من قبل الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، فيما بدأت الأسواق في تسعير سياسة نقدية أكثر تشدداً من قبل البنك المركزي الأوروبي بنهاية العام.

وقد دفعت هذه التوقعات المتشددة عالمياً عوائد سندات منطقة اليورو إلى مستويات قياسية، رغم الانخفاض الطفيف خلال الأسبوع الحالي. وقال جوسي هيلغانين، استراتيجي أسعار الفائدة في بنك «سيب»: «الانخفاض الذي شهدناه خلال اليومين الماضيين يعد تصحيحاً بعد عمليات البيع المكثفة»، مشيراً إلى أن حركة العوائد عكسية للأسعار.

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار لمنطقة اليورو، بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 2.928 في المائة، مع بقائه قريباً من ذروة يوم الجمعة البالغة 2.994 في المائة، وهي أعلى نسبة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023. كما انخفض عائد السندات لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة، بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 2.391 في المائة بعد أن ارتفع بأكثر من 40 نقطة أساس منذ اندلاع النزاع.

ويتوقع متداولو سوق المال تشديد السياسة النقدية من قبل البنك المركزي الأوروبي بنحو 38 نقطة أساس بحلول نهاية العام، ما يعني رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة، مع احتمال رفعه مرة أخرى بنسبة 50 في المائة. وأوضح هيلغانين أن الأسواق قد تحتاج إلى توقع مزيد من التشديد النقدي في ظل استمرار أزمة الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة، وقال: «إذا استمر الوضع على ما هو عليه لعدة أشهر، فمن المتوقع أن ترفع الأسواق توقعاتها لتشديد البنك المركزي الأوروبي مرتين أو ثلاث مرات هذا العام».

كما انخفض عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار للدول الأكثر مديونية في منطقة اليورو، بمقدار 3.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.694 في المائة، مما قلص الفارق مع السندات الألمانية إلى 75.5 نقطة أساس.