شنت السلطات التركية أمس حملة دهم واسعة استهدفت أعضاء في تنظيم «جبهة - حزب تحرير الشعوب الثورية» اليسارية المحظورة، وتنظيمي «داعش» و«حزب العمال الكردستاني»، أدت إلى توقيف العشرات من الأشخاص، فيما يتوقع أن يعقد مجلس الأمن القومي التركي في الثاني من سبتمبر (أيلول) المقبل اجتماعا طارئا لمتابعة الوضع الأمني المتردي في البلاد منذ 45 يوما والذي أسفر عن مقتل نحو 60 جنديا تركيا في سلسلة هجمات واشتباكات مع أعضاء التنظيمات الثلاثة.
وقد شنت فرق مكافحة الإرهاب التركية حملة مداهمة واسعة في ولايتي إسطنبول ومرسين استهدفت أعضاء جبهة - حزب تحرير الشعوب الثورية، وهو حزب سري. وأوضحت مصادر أمنية بأن العملية تمت بمشاركة قوات المهام الخاصة وقوات التدخل السريع على نقاط كان قد تم تحديدها مسبقًا، واعتقل خلالها الكثير من المشتبهين بانتمائهم للتنظيم والحزب، الذي تأسس عام 1978 تحت اسم ديف سول (اليسار الثوري) قبل أن تعاد تسميته عام 1994. وهو معاد للولايات المتحدة والغرب والمؤسسة التركية الحاكمة. وكان الحزب قد أطلق في عام 1990 حملة ضد المصالح الأجنبية في تركيا، شملت هجمات استهدفت الدبلوماسيين والعسكريين الأميركيين والمنشآت الأميركية، قبل أن يبدأ منذ عام 2001 بتركيز جهوده على الأهداف التركية علاوة على الأميركية.
من جهة أخرى شنت فرق مكافحة الإرهاب في ولاية مرسين جنوب تركيا، عملية مداهمة في منطقة «مركز أكدنيز» ضد التنظيم بمشاركة عدد كبير من عناصر الأمن. وأوضحت المصادر بأن الفرق المشاركة اعتقلت 39 مشتبهًا بانتمائهم إلى التنظيم: «يُعتقد أنهم يعيشون في خِيم بنوها على القسم الساحلي للمنطقة ويعقدون فيها اجتماعات وفعاليات تعليم في إطار عمليات التنظيم مع عناصر أخرى تأتي من الولايات الأخرى».
وكانت فرق الأمن التركية قد شنت حملة مداهمات واسعة ومتزامنة، شملت إسطنبول والعاصمة أنقرة وولاية أضنة في إطار مكافحة تنظيم داعش وتنظيم حزب العمال الكردستاني «ب ك ك»، واعتقلت الكثير من المشتبهين وصادرت معداتهم.
وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عزم بلاده التحرك بشكل فعال ضد التنظيمات الإرهابية، قائلاً: «تنظيم الدولة (داعش)، وتنظيم حزب العمال الكردستاني، وتنظيم حزب تحرير الشعب الثوري كلها تنظيمات إرهابية سنتخذ كافة التدابير اللازمة تجاهها».
وقصفت الطائرات التركية أمس معسكرات تنظيم حزب العمال الكردستاني. وقالت وكالة الأنباء التركية «الأناضول» إن مقاتلات إف - 16 تركية أقلعت من قاعدة ديار بكر الجوية عصر أول من أمس الأربعاء لشن غارات على معسكرات التنظيم بمنطقة «كاراجالي» الواقعة في الشريط الحدودي مع العراق. وأفادت مصادر عسكرية بأن غارات المقاتلات التركية استمرت لمدة ساعة تقريبًا، و«استهدفت ملاجئ ومغارات يتمركز فيها عناصر التنظيم الإرهابي، ودمرتها بشكل كامل». وكانت المقاتلات التركية قد نفذت عدّة غارات جوية ضدّ مواقع تنظيم حزب العمال الكردستاني (PKK) في ولاية هاكاري الواقعة جنوب شرقي البلاد.
إلى ذلك كشفت صحيفة «حرييت» التركية عن اعتزام كل من تركيا وأميركا القضاء على معاقل تنظيم داعش الإرهابي في المنطقة بين جرابلس واللاذقية شمال سوريا والتي يبلغ عرضها 45 كيلومترًا وطولها 98 كيلومترًا وتسليمها للجيش السوري الحر ومراقبتها في إطار اتفاق أبرم بين الدولتين. وقالت الصحيفة بأنه وفقًا للاتفاق المبرم بين تركيا وأميركا؛ والذي يسمح للطائرات الأميركية باستخدام قاعدة «إنجيرليك» الجوية في مدينة أضنة جنوب تركيا، يمكن للجيش الأميركي استخدام القواعد الجوية الموجودة في كل من مدن بطمان وديار بكر ومالاطيا إلى جانب قاعدة إنجيرليك. وأضافت الصحيفة أنه من المنتظر أن تقوم الدولتان المزمع تعاونهما من أجل القضاء على تنظيم داعش الإرهابي في سوريا بشن عمليات جوية على معاقل التنظيم في مرحلة القضاء عليه، إلى جانب دعم قوات المعارضة السورية.
ومن المخطط له، حسب الاتفاق المبرم بين الدولتين، أنه عقب سيطرة قوات الجيش السوري الحر على تلك المنطقة سيتم إرسال اللاجئين السوريين الموجودين حاليًا في تركيا إلى هذه المناطق ووضعهم في المخيمات الموجودة هناك.
وأوضحت الصحيفة أن الاتفاق الخطي الذي تمت الموافقة عليه من قبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الأميركي باراك أوباما لا يشمل أي عناصر متعلقة بحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا.
تركيا تتشدد في حملاتها الأمنية على «داعش» و{الكردستاني} وتنظيمات يسارية
اتفاق شفهي بين تركيا والولايات المتحدة حول إبعاد الأكراد عن نهر الفرات
تركيا تتشدد في حملاتها الأمنية على «داعش» و{الكردستاني} وتنظيمات يسارية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

