تفجير انتحاري لـ«داعش» استهدف تجمعًا للأمن الكردي بالقامشلي

ارتفاع وتيرة قصف الزبداني والفوعة.. والوضع ملتهب في الشمال السوري

عناصر من الأمن الكردي ينقلون سيارة محترقة على عربة في أعقاب عملية انتحارية نفذها «داعش» في مقر أمني لقوات الآسايش الكردية وأسفرت عن عدد من الضحايا (أ.ف.ب)
عناصر من الأمن الكردي ينقلون سيارة محترقة على عربة في أعقاب عملية انتحارية نفذها «داعش» في مقر أمني لقوات الآسايش الكردية وأسفرت عن عدد من الضحايا (أ.ف.ب)
TT

تفجير انتحاري لـ«داعش» استهدف تجمعًا للأمن الكردي بالقامشلي

عناصر من الأمن الكردي ينقلون سيارة محترقة على عربة في أعقاب عملية انتحارية نفذها «داعش» في مقر أمني لقوات الآسايش الكردية وأسفرت عن عدد من الضحايا (أ.ف.ب)
عناصر من الأمن الكردي ينقلون سيارة محترقة على عربة في أعقاب عملية انتحارية نفذها «داعش» في مقر أمني لقوات الآسايش الكردية وأسفرت عن عدد من الضحايا (أ.ف.ب)

قتل 16 شخصًا بينهم 11 من عناصر الأمن الداخلي الكردي (الأسايش) في تفجير انتحاري نفّذه أحد مقاتلي تنظيم داعش، عندما فجر نفسه أمس الأربعاء بواسطة سيارة مفخخة كان يقودها قرب مبنى لقوات «الأسايش» في منطقة الصناعة في حي العنترية وسط مدينة القامشلي، فيما أصيب أكثر من 40 آخرين في هذا التفجير، جروح بعضهم خطرة للغاية. وتحدثت المعلومات عن أن «التفجير وقع قرب محطة القطار التي سيطرت عليها الوحدات الكردية وقوات (الأسايش) قبل أسابيع، بعد أن طردت منها ميليشيا الدفاع الوطني الموالية للنظام السوري».

وتبنى التنظيم التفجير في القامشلي، وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن «انتحاريا في عربة مفخخة استهدف مقرا للأسايش الكردي في القامشلي»، مشيرا إلى سقوط عشرة قتلى منهم وستة مدنيين. وسبق للتنظيم أن استهدف القامشلي وعددا من المناطق ذات الغالبية الكردية بعمليات انتحارية.
وأوضح عبد الرحمن أن «الانفجار كان ضخما جدا، وقد أصيب 14 مدنيا على الأقل»، لافتا إلى أن القوات الأمنية الكردية طوقت المنطقة في القامشلي، ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا.
وبدوره قال الناشط والصحافي في القامشلي آرين شيخموس، إن «انفجارا ضخما بسيارة مفخخة استهدف المنطقة الصناعية شرق مدينة القامشلي بالقرب من أحد مراكز قوات الأسايش الكردية». وأضاف: «لم أكن قريبا ولكن كان بإمكاني سماعه»، مشيرا إلى أن «هناك الكثير من الدمار، فقد تدمرت المباني في شارعين».

وتعرضت القامشلي، التي بقيت بمنأى نسبيا عن أعمال العنف التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من أربعة أعوام، لتفجيرات مماثلة، حيث تسبب هجوم نفذه ستة مقاتلين من تنظيم داعش على فندق هدايا في مارس (آذار) 2014، بمقتل عشرة مدنيين.
كذلك قتل شخص وأصيب ثلاثة آخرون بجروح في تفجير انتحاري بحزام ناسف بالقرب من هذا الفندق في يونيو (حزيران) . واستهدف هجوم آخر مركز وحدات حماية الشعب الكردية والأسايش في أواخر يوليو (تموز) الماضي، وأسفر عن إصابة ثلاث أشخاص على الأقل. وتتقاسم القوات الكردية وقوات النظام السيطرة على مدينة القامشلي الحدودية.
ولم يحجب تفجير القامشلي الأضواء عن الوضع الملتهب في الشمال السوري بشكل عام، وبلدتي الفوعة وكفريا بشكل خاص، اللتين يقطنهما مواطنون من الطائفة الشيعية والمحاصرتين من قبل «جبهة النصرة» وفصائل المعارضة، حيث تعرضتا أمس لقصف مركّز نتج عنه مقتل وجرح عدد من المواطنين داخل البلدتين، بينما ردّ النظام عبر طيرانه المروحي بقصف محيط مطار أبو الظهور العسكري المحاصر من قبل الفصائل المعارضة منذ أكثر من عامين، كما فتح الطيران الحربي نيران رشاشاته الثقيلة على مناطق في مدينة معرة النعمان، والأطراف الجنوبية لبلدة كفرسجنة في ريف إدلب.
وفي ريف حماه الشمالي الغربي، قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة قرى وبلدات قسطون والدقماق والقاهرة وقليدين والزقوم والعميقة والحويجة في سهل الغاب. ترافق ذلك مع اشتباكات عنيفة دارت بين قوات النظام و«حزب الله» اللبناني والمسلحين الموالين لها من جهة، وفصائل معارضة من جهة أخرى، في محيط قرية المنصورة وبلدة الزيارة في سهل الغاب أيضًا، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.
وفي ريف حلب الشمالي، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «مدينة الباب الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش تعرضت لقصف جوي أدى إلى مقتل طفلين على الأقل وسقوط جرحى، بينما خاضت الكتائب المعارضة مواجهات ضدّ (داعش) في محيط قرية أم حوش قرب مدينة مارع وفي محيط قرية الوحشية وفي مزارع غرناطة قرب مدرسة المشاة بريف حلب الشمالي، تمكن خلالها مقاتلو المعارضة من السيطرة على عدة نقاط في محيط قرية الوحشية».
وتحدث المرصد عن «اشتباكات وقعت قرب مطار النيرب العسكري شرق حلب بين قوات النظام مدعمة بميليشيا الدفاع الوطني وعناصر من حزب الله من طرف، والكتائب المعارضة من طرف آخر، لم تسفر عن وقوع إصابات، فيما دارت اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها، وتنظيم داعش في محيط بلدتي كبارة وبلاط بريف حلب الشرقي في محاولة من النظام للتقدم نحو مطار كويرس العسكري والوصول إلى عناصره المحاصرين داخل المطار، وتزامنت الاشتباكات مع قصف من الطائرات المروحية والحربية على تمركزات للتنظيم في محيط المطار ومناطق الاشتباك».
وتعرضت منطقة القريتين ومحيطها في محافظة حمص، إلى قصف مكثف من قبل قوات النظام، وقصف من الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة، كما سمع دوي انفجار قرب مطار التيفور العسكري بريف حمص الشرقي، رجّح ناشطون أنه ناجم عن تفجير «داعش» سيارة مفخخة، في حين عاودت قوات النظام إطلاق نيران رشاشاتها الثقيلة على مناطق في حي الوعر في مدينة حمص.
ومن حمص إلى الزبداني التي بقيت هدفًا للتصعيد العسكري والحصار المطبق من قبل النظام السوري وحزب الله، حيث ألقى الطيران المروحي أمس 18 برميلاً متفجرًا على مناطق عدة في مدينة الزبداني، وسط استمرار الاشتباكات العنيفة بين مقاتلي حزب الله والفرقة الرابعة وميليشيا الدفاع الوطني وجيش التحرير الفلسطيني من جهة، والفصائل الإسلامية ومسلحين محليين من أخرى في المدينة، من دون أن تحقق قوات النظام والمسلحون الموالون لها أي تقدم، ولم يفد بوقوع خسائر بشرية.
في هذا الوقت، قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في بلدتي نهج واليادودة، الواقعة بالقرب من مدينة درعا، ولم ترد معلومات عن سقوط ضحايا، فيما قتل عنصران من الفصائل المعارضة خلال اشتباكات مع قوات النظام والمسلحين الموالين لها في محيط مخيم درعا.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended