رياض المالكي لـ«الشرق الأوسط» : الرفض الإسرائيلي والأميركي أحبط اندفاع باريس لمجلس الأمن

وزير الخارجية الفلسطيني: كيري وعدنا بالاهتمام مجددًا بملف المفاوضات مع إسرائيل بعد الانتهاء من الاتفاق النووي الإيراني

رياض المالكي لـ«الشرق الأوسط» : الرفض الإسرائيلي والأميركي أحبط اندفاع باريس لمجلس الأمن
TT

رياض المالكي لـ«الشرق الأوسط» : الرفض الإسرائيلي والأميركي أحبط اندفاع باريس لمجلس الأمن

رياض المالكي لـ«الشرق الأوسط» : الرفض الإسرائيلي والأميركي أحبط اندفاع باريس لمجلس الأمن

في لقاء مطوَّل بمناسبة وجوده في باريس للقاء وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، حاورت «الشرق الأوسط» وزير الخارجية الفلسطيني، الدكتور رياض المالكي، وطرحت عليه الكثير من الأسئلة بشأن الاتصالات الدبلوماسية الدولية الخاصة بالملف الفلسطيني، وتحرك السلطة، وذلك قبل أسابيع قليلة على اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل في نيويورك.
وتركّز الحوار في جانب أساسي منه على المبادرة الفرنسية التي كانت باريس عازمة طرحها في مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار يثبت محددات السلام وينص على مهلة زمنية لإنجاز المفاوضات.
وقال المالكي، إن فابيوس طمأنه بأن المبادرة ما زالت قائمة، وأن المطلوب توفير ظروف النجاح لها، علمًا بأن واشنطن وإسرائيل سعتا لإجهاضها، ما أدى، وفق المالكي، إلى «إحباط الاندفاع الفرنسي»، ولكن من غير أن يقضي على المبادرة، وبعد التجربة الفاشلة التي مني بها الطرف الفلسطيني في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي عندما طرح مشروع قرار لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، يبدو اليوم حذرًا وراغبًا في تلافي تجربة مماثلة.
وقال المالكي، إن السلطة الفلسطينية «تعمل من خلال اللجنة الوزارية العربية المصغرة وتريد توفير كل أسباب النجاح لأي تحرك جديد في مجلس الأمن».
وإزاء استمرار التعنت الإسرائيلي الاستيطاني والممارسات التي تقوم بها إسرائيل ميدانيًا، يؤكد المالكي أن الطرف الفلسطيني يملك سلاح اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية عبر ما يسمى إجراء «الإحالة» الذي يلزم المدعية العامة بفتح تحقيق بناء على طلب من البلد العضو وهو في هذه الحالة فلسطين. وبحسب الوزير الفلسطيني، فإن هذا السلاح متروك لمرحلة قد تكون أشد وأقوى. وفي ما يلي نص الحديث:
* ماذا جرى في اللقاء مع وزير الخارجية لوران فابيوس؟ وما توجهات الدبلوماسية الفرنسية اليوم بالنسبة للملف الفلسطيني؟
- هذه الزيارة إلى باريس تأتي في إطار استكمال لقاءات سابقة وأنت تعلم أنه كانت للوزير فابيوس قبل فترة مجموعة من المقترحات التي يطلق عليها المبادرة الفرنسية. وجاء فابيوس إلى القاهرة في شهر يونيو (حزيران) الماضي والتقى «المجموعة الوزارية العربية المصغرة»، ثم انتقل لاحقًا إلى رام الله والتقينا به، وبالتالي نحن معنيون باستكمال هذه الاتصالات.
رسالتنا اليوم أننا مهتمون بالمبادرة الفرنسية، وهذا الاهتمام يبرز من خلال استمرار التواصل مع فابيوس ونريد أن نفحص مع الجانب الفرنسي ما آلت إليه خطته وكيف يرى الخطوات القادمة. ونريد إشعار الجانب الفرنسي أننا ندعم توجهه وخطته وأننا نسعى لإقامة تنسيق أوثق معه إن كان ذلك كفلسطينيين أو كعرب.
بالطبع، نحن نأخذ بعين الاعتبار أنه ليس في الساحة الدبلوماسية اليوم أي تحرك آخر غير التحرك الفرنسي الذي إذا تراجع أو أصبح خجولاً فهذا معناه أننا لن نستفيد منه بشيء. نريد أن يصبح تحركًا شجاعًا وقويًا ومتفاعلاً مع احتياجاتنا ومبادرًا رغم الأوضاع المعروفة ومواقف بعض الدول التي تحاول إحباط التوجه الفرنسي ووأده في مهده.
* فرنسا أعدت خطة متكاملة وكانت تنوي تقديمها إلى مجلس الأمن في سبتمبر (أيلول) المقبل.. سؤالي: هل الخطة كما تعرفنا إليها ما زالت قائمة وما زالت باريس عازمة على عرضها على مجلس الأمن؟
- السؤال صعب.. صحيح أن بدايات الخطة الفرنسية كانت مشروع قرار إلى مجلس الأمن. ونحن تفاعلنا معه وفابيوس أرسل لنا منه نسخة ودرسناه على مستوى اللجنة العربية المصغرة «4+ا: تترأسها مصر وعضوية الأردن، المغرب والأمانة العامة للجامعة العربي». وكان للجنة ردود فعل على الورقة الفرنسية التي حولناها للخبراء الذين درسوها ووضعوا إثر ذلك تصورات رفعت إلى الجانب الفرنسي. عقب ذلك، التقت المجموعة مع فابيوس في برشلونة بمناسبة اجتماع سياسة الجوار الأوروبي. ووعد فابيوس بالعودة إلينا لمناقشة تصوراتنا حتى تدمج بالمشروع الفرنسي أو في حال وجود ملاحظات البحث في الخطوات اللاحقة. ثم جاء إلى القاهرة واجتمعت اللجنة به مجددًا وإذا بالوزير الفرنسي يتحدث عن أفكار أخرى، وتحديدًا فكرة تشكيل مجموعة المتابعة والدعم. وخلال مناقشاتنا، تبين لنا بوضوح أن أفكاره تمت مواجهتها بمعارضة إسرائيلية قوية، وكذلك بمعارضة أميركية. وواضح أن الأميركيين بسبب تركيزهم على الملف الإيراني طلبوا منه الامتناع عن التحرك حتى إبرام الاتفاق النووي مع إيران وتمريره في الكونغرس.
واضح لنا أن الرفض الإسرائيلي المسبق وكذلك الرفض الأميركي أحبطا الاندفاع الفرنسي. وحتى لا يبدو أنه تراجع أو انهزامية، طرحت فكرة تشكيل مجموعة المتابعة والدعم. السؤال الذي نطرحه نحن: هل هذا بديل عن ذاك؟ الوزير الفرنسي نفى الأمر.
* ماذا قال لكم أمس بخصوص هذه النقطة بالذات؟
- قال وكرر أن المجموعة ليست بديلاً عن مشروع القرار «في مجلس الأمن»، وأن المشروع ما زال قائمًا، ولكن نحن لا نريد أن نعاود الذهاب إلى مجلس الأمن، وأن نفشل كما فشل الجهد الفلسطيني في ديسمبر الماضي، وبالتالي يتعين أن يتم التنسيق مع كل المجموعات المؤثرة في المجلس من أجل الحصول على دعمها وموافقتها.
* بكلام أوضح، أنتم تريدون ضمان الحصول على موافقة أميركية.. أليس كذلك؟
- بالضبط. ولهذا السبب، المشروع الفرنسي لم يسقط، ولكنه ينتظر الظروف والمناخات المناسبة. وبالمقابل، يدفع فابيوس بفكرة مجموعة الدعم والمتابعة. أنا قلت لفابيوس، إن خطة تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن يجب أن تبقى على الطاولة، ولكن إذا كانت هناك تحفظات عليها لأنها تتناول معاودة المفاوضات ضمن مهلة زمنية محددة، لماذا لا يكون مشروع القرار مركزًا على مسألة الاستيطان بكل مكوناته بما فيها عنف المستوطنين الذي يسمى اليوم «الإرهاب اليهودي»، وهذا النوع من العنف تتعين إدانته وتلافي تكراره. وفي سياق الحديث عن الاستيطان يمكن العودة إلى موضوع المفاوضات والإشارة إلى مبادرة السلام العربية التي يتوفر حولها إجماع عربي دولي بما في ذلك الموافقة الأميركية إذ تنظر إليها واشنطن على أنها «أساس»، وبالتالي تستطيع باريس إدخالها كإطار ومحاولة إيجاد «ميكانيكية» إيجابية بدل الاستمرار في التأجيل، وخصوصًا أن الأميركيين لا يستطيعون اليوم استخدام حق النقض «الفيتو» بشأن موضوع الاستيطان، وإنما سيكون عليهم التعامل معه، وبالتالي نستطيع أن نحصل شيئًا ما من مجلس الأمن سيكون رافعة للتحرك، وهذا بالغ الأهمية بالنسبة إلينا في ظل غياب أي نوع من التحرك، ونحن نريد تحركًا ومعنيون به. والآن، إذا لم يتحرك الفرنسيون، فإن أي طرف لن يحرك ساكنًا. لذا، غرض الزيارة كان تحفيز هذا الدافع وسنلتقي الطرف الفرنسي مجددًا الشهر المقبل بمناسبة انعقاد اجتماع اللجنة الوزارية وسنعيد طرح الموضوع والدفع به. وإذا اقتنع الجانب الفرنسي بطرحنا وقبل الذهاب إلى مجلس الأمن من زاوية الاستيطان فسيكون ذلك مكسبًا لنا لأن من شأنه تحريك الملف وجعله أولوية من أولويات المجتمع الدولي وهذا مهم للغاية.
* بعد الاجتماع مع الوزير فابيوس، صدر بيان عن وزارة الخارجية تقول الفقرة الثانية فيه إن فابيوس أكد «استمرار فرنسا بالعمل لتشكيل لجنة الدعم والمتابعة»، ولكن من غير الإشارة إلى خطة مشروع القرار في مجلس الأمن. وقد يؤكد هذا ما أشرت إليه شخصيًا قبل نحو شهر ونصف الشهر من أن باريس «تراجعت».
- السبب في الإشارة إلى مجموعة الدعم والمتابعة «من غير المجيء على ذكر مجلس الأمن» أن باريس حصلت على موافقة من الاتحاد الأوروبي خلال آخر اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين، بينما لم تحسم أمرها بعد بالنسبة لمجلس الأمن.
* معلوماتنا تفيد بأن باريس كانت ذاهبة إلى مجلس الأمن وأن خطتها كانت متكاملة «معاودة المفاوضات لفترة 18 إلى 24 شهرًا لإقامة دولة فلسطينية وتضمين القرار محددات السلام وجعل القدس عاصمة الدولتين واقتراح تسوية بالنسبة لموضوع اللاجئين..».
- نحن تحدثنا في موضوع قمة المناخ ولا إشارة لها في بيان الخارجية.
* لكن قمة المناخ ليست بأهمية مجلس الأمن والمفاوضات ومستقبل الدولة بالنسبة إليكم.
- كلا. لست موافقًا على هذا الرأي والقمة مهمة للغاية بالنسبة لفرنسا وهي تراهن على نجاحها. هذا بيان الخارجية وهي تريد ألا يتضمن أي شيء يعطل جهودها، وهذا شيء طبيعي. نحن نستطيع إصدار بيان نشير فيه إلى ما نريد. وغياب الإشارة إلى مجلس الأمن في البيان لا يعني إطلاقًا أن الفكرة سقطت.
* لنترك فابيوس وخطته.. أتمنى أن تحدثني عما تنوون أنتم القيام به في الأسابيع والأشهر المقبلة.
- اليوم ليست لدى أي طرف آخر أي مبادرة. لذا، نحن نعمل على دفع الطرف الفرنسي.
* هل قطعتم الأمل من أي تحرك أميركي إيجابي في ما تبقى من ولاية باراك أوباما الثانية؟
- قال لنا الأميركيون إنهم بعد أن ينتهوا من موضوع الملف النووي الإيراني في الكونغرس سيعاودون الاهتمام بالموضوع الفلسطيني. لكن السؤال: ما الذي يمكن أن يقوموا به؟ تصريحات أحد مسؤولي البيت الأبيض مع صحافيين إسرائيليين مؤخرًا واضحة إذ قال بكل صراحة إن الاتفاق مع إيران تم على حساب القضية الفلسطينية. وقال كذلك إنه سيكون من الصعب جدًا أن تستطيع الإدارة الأميركية في ما تبقى لها من ولاية أن تقوم بشيء بخصوص الملف الفلسطيني.
* لكن ما زال أمامها 17 شهرًا؟
- هذا ما قاله هذا المسؤول. لذا، نحن من جهة نقول إننا ننتظر لنرى ما إذا كان الوزير كيري سيقوم بشيء ما ومن جهة ثانية ننظر في ما يمكن أن نقوم به من جانبنا في حال لم يكن في جعبة كيري شيء يخصنا.
أنت تعلم أن اللجنة الوزارية العربية المصغرة هي التي تبحث الطرق وآليات التحرك وفي كيفية وضع حد للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وبالتالي ستجتمع اللجنة لتقرر ما إذا كانت ثمة تحركات قائمة يمكن التعويل عليها أم يتعين علينا كعرب أن نبادر.
* ما أفهمه أن الطرف الفلسطيني غير راغب في معاودة الكرّة في مجلس الأمن كما فعلتم العام الماضي؟
- نحن نعمل ضمن إطار اللجنة الوزارية العربية. واللجنة تقول إن هناك أفكارًا فرنسية ويجب دفعها إلى الأمام. وعندما التقى الرئيس محمود عباس بلجنة المتابعة العربية في القاهرة في الخامس من هذا الشهر وصدر قرار عن اللجنة بتفعيل العمل في مجلس الأمن، قمنا نحن بالتحرك وأعطيت تعليمات لسفيرنا لدى الأمم المتحدة لبدء التشاور. وأول خطوة قام بها هي البدء مع الأردن، العضو العربي في مجلس الأمن لنرى إمكانية التحرك. ولذا، كان مهمًا بالنسبة إلينا أن نرى ما إذا كانت باريس عازمة على القيام بشيء ما أم لا بحيث لا يكون ذلك الشماعة التي تمنع أي تحرك عربي في مجلس الأمن.

* هل التحرك على المستوى الدولي مرهون بتوفير سبل النجاح؟
- نحن في نهاية المطاف ما زلنا نعتقد بأهمية الذهاب إلى مجلس الأمن. وكما ذهبنا في ديسمبر من العام الماضي، ما زلنا نعتقد أنه يجب توفير الظروف والفرص للعودة لمجلس الأمن. لكن اليوم نحن مرتبطون بآليات مختلفة عن تلك التي كانت قائمة في ديسمبر الماضي، أي أننا أصبحنا نعمل ضمن إطار اللجنة الرباعية «4+1» وهي التي تحدد الخطوات الضرورية. وفلسطين لا تستطيع أن تلعب وحدها ويجب أن يتوافر الاقتناع من طرف اللجنة بأهمية الذهاب إلى مجلس الأمن. الرغبة موجودة بالذهاب إلى مجلس الأمن والحوافز قائمة ونحن نبحث عن الفرصة للتحرك وكلما سنحت لنا فرصة، نحن نتحرك. وفي الوقت نفسه، يجب أن نستخلص العبر والدروس من تجاربنا السابقة ولذا لا نريد أن نصل إلى النتيجة نفسها وإلا إذا فشلنا مرة أخرى في مجلس الأمن سينعكس ذلك بشكل كبير على كل أدائنا السياسي والدبلوماسي مع بقية دول العالم. ووجودنا ضمن اللجنة الرباعية العربية يعزز فرص النجاح. إذا نريد الاستفادة من تجربة نهاية العام الماضي والسعي إشراك أكبر عدد من الأطراف في ما نقوم به حتى لا نكون منفردين وتعزيز إمكانيات النجاح.
* صحيح أن فرنسا دولة مهمة ومؤثرة وفاعلة. ولكنَّ ثمة أطرافًا دولية أخرى لها أهميتها وقد عادت الدبلوماسية الروسية لتلعب دورًا رائدًا في قضايا المنطقة. لماذا لا تتوجهون إلى روسيا كذلك؟
- تركيزنا على فرنسا لأنها البلد الوحيد الذي أطلق مبادرة واضحة لتقديم مبادرة وإعادة الملف الفلسطيني على أجندة المجتمع الدولي.
* لكنَّ هناك روسيا والصين وبلدانًا أخرى في الاتحاد الأوروبي؟
- روسيا والصين لم تقدما أي مبادرة.
* ألا يجب التحرك نحوهما؟
- هذا صحيح وأنا زرت موسكو قبل أسبوعين والتقيت الوزير لافروف، وحكينا في أهمية مجلس الأمن وفي إمكانية استجلاب آلية «5+1» التي نجحت بخصوص الملف النووي الإيراني والعمل بها بشأن الملف الفلسطيني وقد وعدنا بمناقشة هذا الموضوع مع الوزير كيري. كذلك تناولنا الأفكار الفرنسية... نحن لا نستطيع إلا أن نبقى على تواصل مع كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن وسفيرنا لدى الأمم المتحدة على تواصل مع ممثلي هذه الدول الأخرى.
* ماذا عن التحرك باتجاه دول الاتحاد الأوروبي؟
- نحن نتواصل مع بلدان الاتحاد وطلبنا لقاء مع وزراء الخارجية الأوروبيين حتى نطرح عليهم أفكارنا وتصوراتنا ولإدامة التواصل معهم وكلما جاءنا وزير أوروبي إلى رام الله نطلب منه أن ينقل مواقفنا إلى المجلس الوزاري الأوروبي. كذلك نفعل كلما زرنا بلدًا أوروبيًا. وفي الفترة الأخيرة تقدمت بمقترح لمجموعة من الوزراء الأوروبيين في ما يتعلق بتشكيل لجنة أصدقاء فلسطين. ولدي رسائل من وزراء خارجية اليونان ومالطا وآخرين لمسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية فدريكا موغيريني لدعم هذه الفكرة. علمنا بأن وزير خارجية إيطاليا دعا موغيريني عقب اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة إلى توجيه دعوات لفلسطينيين وإسرائيليين لمناقشة كافة هذه الأفكار. أما الرئيس القبرصي فقد اقترح دعوة الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي للحديث أمام رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي. الخلاصة أننا نركز على الاتحاد الأوروبي وتفعيل الملف الفلسطيني داخل الاتحاد من خلال كل زيارة ولقاء. ولو جاءت أي دولة بمبادرة شبيهة بالمبادرة الفرنسية، فلن نتوانى عن تقديم كطل الدعم لها أيًا كانت. ونحن مقتنعون بأنه إذا كان هناك من دور مميز إزاء قضيتنا فهو الدور الأوروبي.
* الاتحاد الأوروبي مهتم جدًا بموضوع البضائع المنتجة في المستوطنات في الضفة الغربية. وهذا الاهتمام يمكن البناء عليه.
- بالطبع. نحن نتابع هذا الموضوع والإجراءات الأوروبية بشأن البضائع الصادرة عن المستوطنات التي كان يفترض البدء بتطبيقها في الأول من يناير (كانون الثاني) 2015 وأجّلت لمطلع عام 2015. وتنص هذه الإجراءات على منع التعامل مع الشركات التي لها نشاطات في المستوطنات. وحتى الآن لم يحصل أي شيء. إلا أن موغيريني بدأت بالحديث عن البدء بتطبيق هذه الإجراءات. ونحن نتابع هذا الموضوع. وبشأن صادرات المستوطنات، أرسل 16 وزير خارجية أوروبي رسالة إلى موغيريني رسالة يدعون فيها إلى البدء بتطبيق شهادة المصدر. وجاء ذلك نتيجة تواصل مستمر مع بلدان الاتحاد. كذلك نحن ندعو إلى وضع «قائمة سوداء» في ما يتعلق بالمستوطنين والوصول إلى درجة أن كل مستوطن يجب أن يمنع من دخول منطقة شنغن، ذلك إذا كان الاتحاد يقول إنه يجب «تمييز» منتجات المستوطنات، فإن المستوطن هو من منتجاتها ويتعين النظر إليه بهذه الطريقة. وأريد أن أشير إلى أننا قمنا بإيصال رسائل بشأن المجموعات الاستيطانية كـ«شبيبة التلال» و«دفع الثمن» ندعو فيها الاتحاد إلى وضعها على لائحة المنظمات الإرهابية، كذلك إلى الوزير كيري ووزير خارجية كندا وأستراليا.. هذا جزء من الحراك المتواصل الذي لا يتوقف إذ نعتقد بالحاجة إلى زخم كبير والتشديد على القضايا التي يتعين على الاتحاد الأوروبي التعامل معها لأنها تلتقي مع مبادئه الأساسية ولأن الممارسات الإسرائيلية تتعارض مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
* كل فترة، كان للجانب الفلسطيني «ورقة» يعول عليها كالمطالبة بالدخول إلى منظمة الأمم المتحدة كعضو كامل العضوية أو كعضو مراقب أو الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية. وكان الناس يعتقدون أن من شأن هذه الأوراق أن تغير اللعبة وتقرب الفلسطينيين من أهدافهم. ما هي «الورقة» الموجودة في جعبتكم اليوم؟ ولماذا لم نرَ بعد أثرًا للانضمام إلى الجنائية الدولية؟
- ما زلنا في المراحل الأولى بشأن الجنائية الدولية. لم نقطف بعد الثمن من الانضمام. ولكن ما زال لدينا سلاح قوي جدًا لم نستخدمه بعد حتى هذه اللحظة في محكمة الجنايات.
هناك طريقتان لطرح القضايا في المحكمة: الأولى، الطلب من المحكمة النظر في الحالة الفلسطينية، وبالتالي فإنها تفتح تحقيقًا أوليًا لترى ما إذا كانت هناك أدلة كافية وبراهين لتفتح تحقيقًا رسميًا. وعندما تتأكد من توفر هذه الأدلة، تطلب المدعية العامة تفويضًا لفتح تحقيق كهذا. وهذه الطريقة اعتمدناها نحن حتى الآن. ولكنَّ هناك شكلاً آخر هو ما يسمى «الإحالة»، حيث إن الدولة العضو، وفي حالتنا فلسطين، بعد أن أصبحت عضوًا في الأول من أبريل (نيسان) الماضي تستطيع أن تقدم «إحالة» إلى المحكمة بحيث يتم تخطي كل المراحل التي ذكرتها سابقًا وتطلب من المدعية العامة النظر مباشرة في حالة محددة. على سبيل المثال النظر في كما حصل لعائلة الدوابشة بموت طفل حرقًا على أيدي مستوطنين أو غيرها. ويتعين على المحكمة أن تفتح تحقيقًا فورًا. ونحن، حتى هذه اللحظة لم نلجأ إلى «الإحالات» واكتفينا بالطريقة الأولى بخصوص غزة والاستيطان وغيرها من القضايا. وموضوع الإحالة سلاح لم نلجأ إليه بعد. وفي اللحظة المناسبة، سوف نستخدم هذا السلاح وعندما نعتقد أننا بإمكاننا استخدامه أو لدينا حاجة لاستخدامه.
* ألم تجدوا حتى الآن أن هناك حاجة ملحة لاستخدام هذا السلاح؟
- المسألة تكمن في اختيار الوقت المناسب لاستخدامه حتى تكون النتيجة ملائمة لأن استخدامه في الوقت غير المناسب لا يؤدي الغرض المطلوب أو النتيجة القصوى التي نسعى إليها. نحن نعلم أن لدينا هذا السلاح وإسرائيل تعلم ذلك وكذلك أميركا والمحكمة تدرك ذلك جيدًا. واستشعارنا أننا نستطيع الاستغناء عنه الآن، من خلال الطلب من المحكمة النظر في الملفات التي أحلناها عليها وفق الطريقة الأولى. ونحن نراقب إن كان ذلك كافيًا لفتح التحقيقات التي نريدها. وفي حال فشلت المحكمة، يمكننا اللجوء إلى سلاح الإحالة. أما إذا كانت النتيجة إيجابية، فهذا يعني أننا قد تركنا سلاح الإحالة جانبًا لاستخدامه في مرحلة لاحقة قد تكون أقوى وأشد. إذا، نحن لا نتنازل عنه إنما تأجيل اللجوء إليه طالما هناك طرق أخرى نستطيع من خلالها أن نحقق الغاية نفسها.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended