بعد إلغاء منصبه والتحرك لإدانته قضائيًا.. المالكي في مواجهة المجهول

إذا لم يعد من طهران سينتهي سياسيًا.. وإذا عاد تنتظره مواجهات مع جماعة العبادي داخل حزبه «الدعوة»

بعد إلغاء منصبه والتحرك لإدانته قضائيًا.. المالكي في مواجهة المجهول
TT

بعد إلغاء منصبه والتحرك لإدانته قضائيًا.. المالكي في مواجهة المجهول

بعد إلغاء منصبه والتحرك لإدانته قضائيًا.. المالكي في مواجهة المجهول

من إيران التي يزورها حاليًا، أعلن نائب الرئيس العراقي المقال، نوري المالكي، أمس، رفضه للنتائج التي توصل إليها تقرير لجنة التحقيق في سقوط الموصل، واصفًا إياه بأنه «لا قيمة له»، وأن «اللجنة ليست موضوعية ولا حيادية».
المالكي الذي لا يزال يصر على استخدام لقب «نائب رئيس الجمهورية» رغم مصادقة البرلمان على إلغاء مناصب نواب الرئيس الثلاثة وإعلان رئيس الجمهورية فؤاد معصوم دعمه للقرار ونفيه مطالبته بإبقاء نائب واحد له، كرر، من إيران أيضًا، ما سبق أن قاله إن قضية سقوط الموصل مؤامرة دبرت بين أنقرة وأربيل.
واستنادًا إلى ما أكده سياسي عراقي مطلع في حديث لـ«الشرق الأوسط»، طالبًا عدم الإشارة إلى هويته أو الجهة السياسية التي ينتمي إليها، فإن «المالكي بدأ يفقد الكثير من فرص المناورة التي كان يملكها، والتي كانت قبل إلغاء منصبه تتمثل في المنصب ذاته وما يوفره له من حركة واسعة في ميدان عمله رغم عدم وجود صلاحيات، لكن قضية الصلاحيات في العراق لم تعد هي المهمة، بل النفوذ هو المهم، وهو ما كان يحتاج إليه المالكي هذا الموقع لمواصلة نفوذه، بالإضافة إلى كونه يتزعم ائتلاف دولة القانون».
ويضيف السياسي، أن «إلغاء المنصب بالنسبة لوضع المالكي يختلف كثيرًا عن وضع نائبي الرئيس المقالين الآخرين، أسامة النجيفي أو إياد علاوي اللذين ما عادا يستخدمان اللقب، بل إن النجيفي ربما نكاية بالمالكي ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك حين تحول إلى أكبر مؤيد لإصلاحات رئيس الوزراء حيدر العبادي من خارج الدائرة المحيطة برئيس الوزراء».
ويستطرد السياسي العراقي قائلا، إن «خروج المالكي من منصب نائب الرئيس سيجعله في مواجهة مباشرة مع العبادي وجماعته من داخل دولة القانون وحزب الدعوة لأنه لم يعد يملك منصبًا بما فيه من امتيازات ونفوذ، بل وحتى لو عاد إلى البرلمان، رغم أن ذلك مستبعد قانونيًا، فإنه سيكون مجرد نائب لا يملك سوى الحصانة وهي لا تكفي بالنسبة لرجل كان يخطط للبقاء في دائرة الضوء من خلال الولاية الثالثة».
وردًا على سؤال بشأن الحديث الذي يجري تداوله في الشارع الآن حول ما إذا كان المالكي سيعود إلى بغداد أم يبقى في طهران بعد إحالة ملفه إلى القضاء، قال السياسي العراقي: «المالكي سيعود وعلى الأرجح غدًا (الخميس) لأنه في حال عدم عودته أو تأخره سينهي مستقبله السياسي بسرعة، وهو لا يمكن أن يفعل ذلك بهذه السهولة، وبالتالي فإنه سيعود، لكنه سيحاول إثارة مشكلات واعتراضات بالنسبة لتقرير الموصل». وفيما إذا كان لا يزال يملك مصدر قوة من خلال فصائل في ميليشيات «الحشد الشعبي» وفي سياق علاقته مع إيران، حيث كان مقررًا أن يلتقي في وقت لاحق أمس مرشدها الأعلى علي خامنئي، قال السياسي العراقي: «فرصه حتى على هذا الصعيد بدأت بالتراجع لأنه حاول استخدام الحشد من أجل العودة إلى السلطة، بينما قيادات (الحشد) التي تملك الميدان الآن، وفي المقدمة منها هادي العامري، تخطت أحلام المالكي وبدأت تبحث عن استحقاقات لنفسها، ناهيك بأن المظاهرات، وما يمكن أن تترتب عليها من نتائج لعل من أبرزها الآن هو صعود صاروخي لنجم العبادي، أربكت الجميع».
العبادي من جانبه، وفي إشارة ضمنية إلى الجدل الذي نشب أمس بين المالكي ورئيس لجنة التحقيق بسقوط الموصل القيادي بالتيار الصدري حاكم الزاملي، قال خلال جلسة مجلس الوزراء، وهي الجلسة الأولى بعد الترشيق الوزاري، إنه «لن يتردد بإحالة من يثبت تورطه بالفساد على القضاء لينال جزاءه العادل مهما كانت منزلته، ولن تأخذنا بالحق لومة لائم».
وردا على الاتهامات التي وجهها المالكي للزاملي بعدم المهنية، قال الزاملي: «كنت مهنيًا في اللجنة، وإن كان له (المالكي) دليل غير ذلك فليثبته ويقدمه». وأضاف أن «كل جهة متهمة بالأحداث وضعت أعضاء منها في لجنة التحقيق بسقوط الموصل كمحامين عنها وارتفع عدد الأعضاء من تسعة أعضاء إلى 11 ومن ثم 17 وإلى 26 عضوًا ولم نختلف كأعضاء إلا بالتصويت بعد أن اتضحت الحقائق ووصلنا إلى النتائج وثبت لدينا بالدليل القاطع من خلال الوثائق والإفادات بأن المتهمين هم من رقم واحد (نوري المالكي) إلى رقم 35 وبعدها حصل الاعتراض في هذا الموضوع». وأوضح الزاملي أن «أعضاء اللجنة من المكون السني أغلبهم صوتوا على هذا التقرير باستثناء أعضاء ائتلاف متحدون فهم دافعوا ورفضوا اتهام محافظ نينوى المُقال (أثيل النجيفي) أما ائتلاف دولة القانون (بزعامة المالكي)، وتحديدًا حزب الدعوة، فقد اعترضوا لاتهام أسماء من الائتلاف». وقال: «بالنسبة لدولة القانون فقد صوت ثلاثة أعضاء منهم في اللجنة على توصيات التقرير، بالإضافة إلى اثنين من كتلة المواطن والأحرار»، مشيرًا إلى أن «المصوتين من دولة القانون هم قاسم الأعرجي وحنين القدو وصباح الساعدي، ومن كتلة المواطن عبد الكريم النقيب وأنا، رئيس اللجنة (حاكم الزاملي) عن كتلة الأحرار». وتابع: «أما من اعترض على التقرير ورفض التصويت من دولة القانون فهم كامل الزيدي وعامر الخزاعي ورعد المانع. أما عضوا اللجنة، وهما من دولة القانون أيضًا (عباس الخزاعي، وعمار طعمة)، فقد صوتا بالموافقة على التقرير وتوصياته، لكنهما لم يوقعا عليه». وتساءل الزاملي: «إذن أين عدم الحيادية في كتابة التقرير والتحقيق؟ ولماذا عند خروج التوصيات أصبحنا غير مهنيين؟ ولماذا لم يطالبوا باستبدالي حتى في آخر جلسة للجنة وأنا أكدت لهم استعدادي للتخلي عن رئاسة اللجنة وفسح المجال لباقي الأعضاء للتصدي للملف، ولكن لم يقبل أي منهم بإدارة الجلسة كونها غير سهلة وهي أشبه بالحرب».
من جهته، فقد أكد عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي السابق عن كتلة التحالف الكردستاني شوان محمد طه في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «إقليم كردستان تعود على اتهامات المالكي وائتلاف دولة القانون، ولكن وتحت أي ظروف فإن القائد العام للقوات المسلحة يتحمل كامل المسؤولية عما حصل»، مشيرًا إلى أن «هناك حقائق وحيثيات تؤكد أن ما جرى قبيل سقوط الموصل كان مخططًا له من قبل المالكي بهدف العودة إلى السلطة وقطف الولاية الثالثة حتى من باب إسقاط القادة السنة في المناطق الغربية وإعلان قانون الطوارئ الذي يتيح له التحكم ووضع إقليم كردستان أمام الأمر الواقع، وبالتالي فإن قضية الموصل ليست مجرد إهمال، وإنما هي تخطيط من قبل المالكي وعن طريق قادة عسكريين نفذوا له ما أراد غير أن الأمور انقلبت عكسيا فتحولت الموصل من حبل إنقاذ له على صعيد احتدام الخلافات مع خصومه على صعيد الولاية الثالثة إلى حبل بدا يقترب من رقبته في حال أدين بما حصل».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».