موافقة عربية بـ«الإجماع» على دعم ليبيا لمواجهة «داعش»

برلمان طرابلس يحذر الجامعة من التدخل.. وتحفظ جزائري «نسبي»

صورة لاجتماع سابق للجامعة العربية (أ.ف.ب)
صورة لاجتماع سابق للجامعة العربية (أ.ف.ب)
TT

موافقة عربية بـ«الإجماع» على دعم ليبيا لمواجهة «داعش»

صورة لاجتماع سابق للجامعة العربية (أ.ف.ب)
صورة لاجتماع سابق للجامعة العربية (أ.ف.ب)

أكد مجلس جامعة الدول العربية خلال اجتماع على مستوى المندوبين أمس مجددا على ضرورة الالتزام باحترام وحدة وسيادة ليبيا وصيانة أراضيها، والحفاظ على استقلالها السياسي والالتزام بالحوار السياسي الليبي، مصدرا قرارا بـ«الإجماع» بدعم ليبيا سياسيا وعسكريا.
وخيمت أجواء إيجابية أبرزت أهمية تقديم الدعم الذي طالبت به ليبيا خلال الاجتماع، وصدر قرار الدعم سياسيا وعسكريا بـ«الإجماع»، مع تفهم موقف الجزائر بأن الحل السياسي يجب الاستفادة منه باعتباره الأنجع للتعامل مع الوضع الخطير في ليبيا، إلا أن الوزير الليبي محمد الدايري تقدم بتقرير تفصيلي حول عدم قدرة الحكومة الليبية على صد الخطر الذي تتعرض له البلاد، واختصره في قوله إن «لدى ليبيا طائرتين، واحدة في سرت والثانية في درنة»، للتأكيد على أهمية رفع حظر السلاح عن الجيش، وكذلك لدعوة القوة العربية المشتركة للتدخل السريع، والحاجة إلى تدخل أسرع عبر دول عربية تشارك في التحالف العربي للحرب على «داعش»، هي الأردن ومصر والسعودية والإمارات، لإنقاذ الوضع الخطير في ليبيا، بدلا من التدخلات العسكرية التي قد تقوم بها دول أوروبية مع نهاية الشهر على مواقع لتنظيم داعش في مدينتي درنة وسرت.
ومن جانبه، قال وزير الخارجية الليبي إنه توجه إلى كل الدول العربية منفردة أو مجتمعة للتمكين من صد هجمات إرهابية محتملة ضد تنظيم داعش. وكان مجلس الجامعة قد أكد في ختام اجتماعه أمس مجددا على ضرورة الالتزام باحترام وحدة وسيادة ليبيا وصيانة أراضيها والحفاظ على استقلالها السياسي، والالتزام بالحوار السياسي الليبي ونبذ العنف ودعم العملية السياسية الجارية في مدينة الصخيرات تحت رعاية الأمين العام للأمم المتحدة، والإشادة بالانتصار الذي تحقق إثر انتفاضة مدينة درنة وثوارها بدعم من السلاح الجوي للجيش الليبي ضد تنظيم داعش الإرهابي. وأبدي المجلس ارتياحه لمواصلة عقد جولات الحوار الوطني الليبي بمدينة جنيف، في إطار مبادرة الأمم المتحدة تحت رعاية مبعوثها إلى ليبيا برناردينو ليون، وناشد الأطراف الليبية التحلي بالمرونة وإعلاء مصلحة ليبيا العليا وسرعة تشكيل حكومة وفاق وطني. كما حث الدول العربية، مجتمعة أو فرادى، على ضرورة تطبيق قرارات مجلس الأمن، وخصوصا 2214 وبالذات الفقرات 3 و7 و8 التي تطلب من الأعضاء في الأمم المتحدة دعم دولة ليبيا في حربها ضد الإرهاب، ومساعدتها بالوسائل اللازمة على دعم استتباب الأمن.
وأكد المجلس أن «الحاجة أصبحت مُلحّة في هذه الظروف العصيبة إلى التعجيل بوضع استراتيجية عربية تضمن مساعدة ليبيا عسكريا في مواجهة إرهاب (داعش) وتمدده على أراضيها». كما دعا «المجتمع الدولي إلى دعم الحكومة الليبية في مواجهة الانتهاكات والمجازر التي يرتكبها تنظيم داعش الإرهابي في حق الأبرياء بمدينة سرت الليبية»، مطالبا إياه بوضع «خطة شاملة تكفل محاربة الإرهاب الأسود، دون الاقتصار في ذلك على بلدان أو مناطق أو منظمات بعينها».
وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي قد أكد كل ما تقدم به وزير الخارجية الليبي من طلب المساعدة الفورية لحكومة ليبيا، وكذلك سرعة إنشاء القوة العربية المشتركة وتفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك. كما أدان الجرائم التي يرتكبها تنظيم داعش الإرهابي بحق المدنيين الأبرياء، وما نتج عنها من أوضاع إنسانية مأساوية تمس دولا كثيرة وليس فقط ليبيا، نتيجة لسيطرة هذا التنظيم على هذه المدينة وغيرها من المناطق في دولة ليبيا الشقيقة. وذكر العربي بقرار مجلس الجامعة على المستوى الوزاري الصادر في 7 سبتمبر (أيلول) 2014، الذي نص في فقرته السابعة على «تأكيد العزم على مواصلة الجهود لتعزيز الأطر القانونية والمؤسسية لجامعة الدول العربية في مجال تعزيز الأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب، واتخاذ جميع الإجراءات الضرورية سياسيًا وأمنيًا وقضائيًا وفكريًا لمواجهة مخاطر الإرهاب وما يفرضه من تحديات». وأكد القرار على أهمية التزام الدول العربية باتخاذ جميع التدابير اللازمة لرد الاعتداء ولإعادة الأمن والسلام إلى نصابهما، وذلك استنادًا إلى ما وقعته الجامعة من اتفاقيات في الماضي، بما فيها معاهدة الدفاع العربي المشترك.
وأشار العربي إلى أن الطلب الليبي (أمس) متسق تمامًا مع ما أكدته قرارات مجلس الجامعة العربية على مستوييه القمة والوزاري، وخصوصا القرار رقم 624 الصادر عن القمة العربية في شرم الشيخ حول ضرورة «توفير الدعم الكامل، بما فيه الدعم السياسي والمادي، للحكومة الشرعية الليبية، وتوفير المساعدات اللازمة لها لصون وحماية سيادة ليبيا، بما في ذلك دعم الجيش الوطني حتى يستطيع مواصلة مهمته الرامية إلى القضاء على الإرهاب وبسط الأمن في ليبيا».
ومن جانبه، كشف وزير الخارجية الليبي عن القدرات الجوية للجيش الليبي، وقال إنها محدودة للغاية وتقتصر على طائرتين فقط، واحد في بني غازي وأخرى في درنة، مؤكدا أنه لا يفشي «سرا عسكريا على العامة». وأوضح الدايري في كلمته أمام المجلس أنه «حينما توغلت (داعش) الإرهابية في سرت تم ظهور الفجوة»، متسائلا: «هل يمكن أن يستمر هذا الوضع وأن ننتظر شهرين أو ثلاثة أو أربعة حتى نتوافق على حكومة وفاق وطني وتستمر المذابح التي ترتكبها (داعش)؟»، متمنيا من الدول العربية تفعيل قرار القمة العربية الماضي المتعلق بالشأن الليبي. وأظهر أمس البيان الصادر في ختام الاجتماع غير العادي لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين، تحفظ الجزائر نسبيا على طلب الحكومة الليبية دعمها عسكريا في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي وجرائمه المستمرة في مدينة سرت الساحلية بوسط ليبيا. وتم تذييل البيان الختامي للاجتماع بشرح لوجهة نظر وفد الجزائر حول المقصود من الفقرة الرابعة في نص البيان والمتعلقة بتأكيد الجامعة العربية على أن «الحاجة أصبحت أكثر إلحاحا في هذه الظروف العصيبة إلى التعجيل بوضع استراتيجية عربية تضمن مساعدة ليبيا عسكريا في مواجهة تنظيم داعش وتمدده على أراضيها». وقال الوفد الجزائري إن هذا يندرج ضمن السياق السياسي، وهو جزء من الحل التوافقي المنشود من قبل المجتمع الدولي باعتباره السبيل الوحيد لحل الأزمة الليبية». وكان المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته لكنه يدير الأمور في العاصمة الليبية طرابلس منذ أن سيطرت عليها ميلشيات فجر ليبيا المتطرفة العام الماضي، استبق هذا الاجتماع العربي ببيان حذر فيه مما وصفه بـ«التدخل في الشأن الداخلي الليبي وانتهاك سيادة الدولة الليبية».
ورأى أن «أي محاولة لمحاربة الإرهاب داخل ليبيا دون التشاور معه والحصول على الموافقة منه باعتباره السلطة الشرعية في البلاد، وما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني التابعة له، ستؤدي إلى إرباك المشهد وتعيق الحوار الذي قال إنه حقق خطوات متقدمة برعاية الأمم المتحدة».
ولفت البرلمان السابق غير المعترف به دوليا إلى أن «هناك أطرافا تحاول توظيف محاربة الإرهاب لمآرب سياسية»، لكنه لم يكشف هوية هذه الأطراف.
كما وجّه نوري أبو سهمين رئيس برلمان طرابلس رسالة إلى الأمين العام للأم المتحدة بان كي مون، دعاه خلالها إلى إرسال بعثة حقائق إلى ليبيا، داعيا الأمم المتحدة إلى الوقوف في وجه ما وصفه بالمحاولات الإقليمية المشبوهة والتي قال إنها «تريد أن تتخذ من محاربة الإرهاب ذريعة لتحقق أهدافها الخاصة». ودعا إلى ضرورة دعم الميلشيات المسلحة الموالية للبرلمان السابق، مشيرا إلى أن رئاسة الأركان العامة التابعة له قد أعلنت منذ زمن حربها على الإرهاب في سرت ومناطق أخرى في ليبيا. واعتبر أبو سهمين أن القوات المولية لمجلس النواب الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي مقرا له، والتابعة للفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي الذي وصفه بالضابط المتقاعد، لم تطلق رصاصة واحدة في وجه الإرهابيين. لكن مجلس النواب الليبي الذي يحظى بالاعتراف الدولي، أعلن في المقابل أنه سيطلب من الحكومة المؤقتة التي يترأسها عبد الله الثني أن تطالب الجامعة العربية رسميا توجيه ضربات محددة تستهدف تنظيم داعش.
ميدانيا، هددت قبلية الفرجان في سرت بأنه إذا لم يجرِ دعمهم من السلطات الشرعية فإنها ستلجأ إلى طرق أخرى لم تحددها لتوفير الدعم العسكري لمواجهة تنظيم داعش. وطلب أعيان القبيلة من مجلس النواب والحكومة وقيادة الجيش الليبي تقديم المساعدة والدعم العسكري لمواجهة تنظيم داعش الموجود بالمدينة.
من جهته، واصل تنظيم داعش تحديه للسلطات الليبية وأعلن عقب اقتحامه مقار قضائية في سرت، عن تحويلها إلى محاكم شرعية. وقالت مصادر محلية إن عناصر التنظيم سيطرت على مقرات المحاكم والنيابات العامة، بالإضافة إلى مقر مديرية الأمن الوطني، مشيرة إلى وجود عدد محدود من المحاكم والنيابات خارج سيطرة التنظيم الذي هيمن أيضًا على مقر محكمة سرت الابتدائية.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.