«الكردستاني» يعلن «الحكم الذاتي».. وإردوغان يرفض «دولة داخل تركيا»

برلمانية كردية لـ {الشرق الأوسط}: جنازات الشرطة والفدائيين تزيد من التوتر

ملثمون من حزب العمال الكردستاني يوقفون سيارة عند نقطة تفتيش في سيلفان بديار بكر جنوب شرقي تركيا، أمس (رويترز)
ملثمون من حزب العمال الكردستاني يوقفون سيارة عند نقطة تفتيش في سيلفان بديار بكر جنوب شرقي تركيا، أمس (رويترز)
TT

«الكردستاني» يعلن «الحكم الذاتي».. وإردوغان يرفض «دولة داخل تركيا»

ملثمون من حزب العمال الكردستاني يوقفون سيارة عند نقطة تفتيش في سيلفان بديار بكر جنوب شرقي تركيا، أمس (رويترز)
ملثمون من حزب العمال الكردستاني يوقفون سيارة عند نقطة تفتيش في سيلفان بديار بكر جنوب شرقي تركيا، أمس (رويترز)

تشهد مناطق جنوب شرقي تركيا، حيث الغالبية الكردية، غليانا غير مسبوق ينذر بتصعيد خطير للأمور في حال استمرت المواجهات بين السلطات التركية ومتمردي حزب العمال الكردستاني «بي ك ك». ومنذ اندلاع المواجهات قبل نحو شهر يتدحرج الوضع في المناطق ذات الغالبية الكردية ليصل مؤخرا إلى حد نسف الجسور وعزل مدن بأكملها عن بقية أنحاء تركيا وإعلانها «مناطق حكم ذاتي» من قبل المتمردين الأكراد، في حين يلاقي الجناح السياسي للحزب، أي حزب ديمقراطية الشعوب، ضغوطا داخلية متزايدة في ظل حرصه على عدم إدانة الهجمات التي يشنها المسلحون ومساواته بين الجانبين بالدعوة إلى «وقف العنف».
وأعلنت السلطات التركية حال الطوارئ في مدينة فارتوا ومنع التجول في جميع أنحاء المدينة بعد أن سيطر عناصر «الكردستاني» على مركز المدينة، وحفرهم خنادق وتفخيخها في جميع مداخلها، كما تم تفجير جسر حيوي يربط المدينة بجوارها. كما كان لافتا تأكيد مصادر تركية العثور على صواريخ مضادة للدبابات في بعض المداهمات، تقول المعلومات إنها ألمانية الصنع، ويبدو أنها تسربت من البيشمركة العراقية للمقاتلين الأكراد.
أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أنّ العمليات العسكرية التركية ضدّ مواقع تنظيم «بي ك ك» ستستمر حتّى استئصال جذور التنظيم والقضاء عليه بشكل نهائي، وأوضح جاويش أوغلو أنّ القوات التركية تقوم بشن حملة عسكرية واسعة ضدّ مواقع التنظيم سواء في الداخل التركي أو في الخارج، وأنّ كثيرا من أوكارهم تمّ تدميرها من خلال توجيه ضربات جوية محكمة.
وأشاد جاويش أوغلو بالروح الوطنية العالية التي يتحلّى به الشعب التركي. وقال: «إنّ هؤلاء الإرهابيين يظنّون أنّهم سيخيفوننا من خلال بعض الأعمال الإرهابية، ناسين أنّ المواطن البالغ من العمر 70، يوجّه نداءً لقواتنا المسلحة ويطلب الانضمام إلى صفوفها من أجل المشاركة في الحرب ضدّهم». ورأى أن التنظيم استغلّ النيات الحسنة للحكومة التركية التي أطلقت عملية المصالحة الوطنية وعملت على تحقيق مآربها تحت غطاء هذه المسيرة.
وشددت ارتورول كوركجو، النائبة عن حزب ديمقراطية الشعوب على أن تنظيم «ب ك ك» لم يخرق وقف إطلاق النار، ولكن الحكومة هي التي خرقته في جيلان في يناير (كانون الثاني)، ومن ثم مذبحة ديار بكر وتفجيرات سوروج والاعتقالات والجريمة السياسية التي انتشرت في الفترة الأخيرة، موضحة أن إردوغان استبق هذا بإعلانه أنه لا يوجد معضلة كردية في البلاد وأن عملية السلام لا داعي لها، معتبرة أن «هذه التصريحات كانت بداية خرق وقف إطلاق النار». وقالت النائبة الكردية – التركية لـ«الشرق الأوسط»: «لهذا السبب رأى الـ(بي ك ك» أن الحكومة وإردوغان غير جادين في عملية السلام فرد وبكل قوة ليظهر لهم بأنه يستطيع أن يدير عملية الحرب وعملية السلام على أكمل وجه»، مشيرة في المقابل إلى أن «القوى الشعبية بدأت ترى أن إردوغان يشن على المدنيين هجوما عنيفا فقررت أن تدير شؤونها بنفسها، ولهذا أعلنت تشكيل الإدارات المحلية في كثير من البلدات والأحياء في تركيا، وكانت الاشتباكات في فارتوا وسفراك نتيجة إعلان تلك المناطق تحت الإدارة المحلية التي شكلت».
ورأت كوركجو أن الحل الوحيد لوقف الاشتباكات ونزيف الدم في المنطقة هو تطبيق الديمقراطية من خلال النظام البرلماني، «ولهذا نعتقد أن حزب الشعب الجمهوري سيخطو خطوات إيجابية على هذا الصعيد، ولكن مع الأسف بوصول جنازات أفراد قوات الأمن والفدائيين (عناصر الكردستاني) إلى أهاليهم وبلداتهم يزاد الاحتقان يوما بعد يوم بين الأكراد والأتراك»، ولكنها شددت على أن «الشعب ما زال يؤيد عملية السلام، وإذا بدأت المفاوضات غدًا فإن العنف سيتوقف مباشرة ويلقى وقف إطلاق النار دعما غير محدود من الأهالي».
وقالت كوركجو إن «حركة التحرر الكردية أعلنت منذ عشرات السنين، وهذا شيء غير مخفي ويعرفه الجميع. ونحن في حزب ديمقراطية الشعوب ندعو إلى تحويل جميع المناطق إلى مناطق حكم ذاتي لأنه من غير الممكن أن تطبق نفس القوانين التي تطبقها في غرب البلاد على شرق البلاد، ولهذا يجب أن نطبق نظام الولايات، إذ تتمتع كل ولاية بحكم ذاتي في دياربكر وفي إسطنبول في الإسكندرون وفي باقي الولايات لأن كل ولاية لها خصوصيتها التي تتمتع بها، ولهذا يجب أن تعاد صياغة نظام الحكم على أساس ديمقراطي فيدرالي»، معتبرة أن طلب «شمال كردستان (جنوب شرقي تركيا) الحكم الذاتي شيء طبيعي ويجب أن لا يفاجأ به السياسيون لأنه حق من حقوقهم أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم ولكن تحت سقف الجمهورية التركية الديمقراطية». وأكدت كوركجو أن حزبها يرى بأن «مرحلة الحل أو مرحلة السلام هي خطوة إجبارية بعد 30 عاما من الحرب بين الطرفين، وما زلنا نراهن على السلام والحل الديمقراطي فقط». وأشارت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الأكراد بدأوا هذه المرحلة بتوجيهات من السيد (رئيس تنظيم حزب العمال الكردستاني المحظور عبد الله) أوجلان (المسجون في تركيا) في عيد النيروز عام 2013، وكانت أطروحات أوجلان مرضية للجميع وخطوة تاريخية لإنهاء الاقتتال، ولكن مع الأسف حكومة العدالة والتنمية اتخذت قرارا بإيقاف هذه المرحلة وتجميدها حاليا، ولكن الحقيقة أن ثلاجة الحكومة معطلة، ولهذا ستتعفن، والدليل على هذا تأجيج الصراع في منطقة جنوب شرقي تركيا»، ورأت أن عملية السلام والطرح السلمي لحل المعضلات في تركيا هي المسؤولة عن ارتفاع نسبة تمثيل الحزب إلى 13 في المائة في الانتخابات الأخيرة، ليس من شرق تركيا (مناطق الأكراد) بل في الغرب وخصوصا إسطنبول وإزمير وحتى مناطق البحر الأسود حصل ديمقراطية الشعوب على نسبة لا بأس بها، وكان هذا نتيجة تسييرنا لعملية السلام بنجاح». واعتبرت أن «النقطة الحاسمة هي أن الأكراد المتدينين والمحافظين رأوا أن حزبنا هو الحزب الوحيد الذي يمكن أن يحل المعضلة بسلام، ولهذا سحبوا دعمهم الدائم لإردوغان وبدأوا بدعم حزبنا، كما أن الأكراد الديمقراطيين واليساريين والثوريين أيضًا صوتوا لصالحنا، وهذا يعني أن جميع الأكراد يعتبروننا حزبهم الوحيد ولم ولن يصوتوا من الآن وصاعدا لحزب إردوغان».
واتهمت النائبة الكردية الرئيس إردوغان بأنه «عندما بدأ عملية السلام في البلاد كان يهدف إلى الحصول على جميع أصوات الأكراد، وبهذا ينجح في إدخال 400 عضو للبرلمان مما سيخوله تعديل الدستور وتحويل نظام الحكم من برلماني إلى نظام رئاسي يكون هو شخصيا الحاكم الفعلي والرسمي في البلاد، ولكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن، ولهذا قالها إردوغان وبكل صراحة: عملية السلام لم نستفد منها، فلماذا نستمر بها؟ كما اتهمته بالعمل بما في وسعه لإفشال أي مشروع لتشكيل حكومة ائتلاف، وإعادة الانتخابات لرفع نسبة أصوات حزبه، وبهذا يشكل حكومة وحده، وهو لا يريد أن يقتسم السلطة مع أي حزب لأنه في حال أتى وزير من أي حزب آخر فإنه سيفتح ملفات الوزارة القديمة والجميع يعرف أن جميع الوزارات غارقة في الفساد والمحسوبية التي كان يترأسها إردوغان شخصيا مما سيعرضه للمحاسبة القانونية».
وأشارت كوركجو إلى أن «المتعارف عليه في تركيا أنه إذا لم يستطع الحزب الأول تشكيل حكومة فإن رئيس الحزب يعيد التكليف لرئيس الجمهورية الذي يكلف رئيس الحزب الثاني تشكيل الحكومة، ولكنهم لا يريدون تطبيق المتعارف عليه مما سيترتب على هذا التصرف أزمة دستورية».
وأكد نائب رئيس الحكومة التركية سليمان صويلو أن «الدولة التركية لن تظل مكتوفة الأيدي تجاه الخيانات التي يمارسها بعض الأطراف التي تعيش داخل أراضيها»، وأن «قرارها في هذا الصدد واضح». ووصف صويلو تعليق نائب من حزب «ديمقراطية الشعوب» على مقتل أحد الشرطيين بالقول: «لقد تم القضاء على شرطي» بأنه «كلام حقير»، قائلاً: «هل علينا أن نشفق على هؤلاء الذين يعيشون في قطعة أرض من هذه البلاد ويخونونها أم علينا أن نريهم الردّ اللازم؟ إن قرار الدولة واضح جدًا ولن تبقى مكتوفة الأيدي تجاه الخيانات. وقرار الشعب واضح أيضًا».
وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال تصريحات أدلى بها في مراسم جنازة الضابط التركي أحمد جامور بولاية طرابزون أن «الدولة التركية لن تسمح بتقسيم البلاد، ولن تمنح الفرصة لأحد للقيام بذلك، ولن ترضى أي بديل عن العلم التركي، ولن تسمح الأمة الواحدة لمن يتربص بها بتقسيمها»، موجها نداءً للجماهير الحاضرة بأن «تواصل كفاحها في هذا السبيل بالصبر والعزم، فعاجلا أم آجلا سيكون الحق هو الطرف الغالب في هذا الصراع». وتابع قائلا: «سنكون أمة واحدة، وعلما واحدا، ووطنا واحدا، ودولة واحدة» في هذا الإطار، لافتًا إلى أنه «لن يتم السماح على الإطلاق بإقامة دولة داخل الدولة التركية».



إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
TT

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)

حثّت الصين وباكستان على وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الحرب في منطقتي الخليج والشرق الأوسط، وعلى عقد محادثات سلام في أقرب وقت. وقالت مصادر رسمية إن وزيريْ خارجية البلدين أكدا ضرورة ضمان سلامة الممرات المائية وسلامة السفن وطواقمها العالقة في مياه مضيق هرمز. وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن البلدين أطلقا هذا النداء في مبادرة من خمس نقاط صدرت، الثلاثاء؛ من أجل استعادة السلام والاستقرار بالمنطقة. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية أن الصين وباكستان ستُعززان تعاونهما بشأن إيران. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، في مؤتمر صحافي، إن البلدين يتبنيان مواقف متشابهة بشأن القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية.

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتوجّه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى الصين، الثلاثاء، في زيارةٍ رسمية لمدة يوم واحد، بدعوة من نظيره الصيني وانج يي. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ، خلال مؤتمر صحافي: «سيعزز وزيرا خارجية البلدين التواصل والتنسيق الاستراتيجي بشأن الوضع في إيران، وسيبذلان جهوداً جديدة للدعوة إلى السلام»، واصفة الصين وباكستان بأنهما شريكان استراتيجيان «في جميع الظروف». ويبحث دار مع القيادة الصينية، بشكل مكثف، التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية والقضايا العالمية ذات الاهتمام المشترك.

وتُعدّ باكستان من أقرب شركاء الصين في المنطقة، لكن بكين دعت إلى «الهدوء وضبط النفس» في نزاع إسلام آباد مع أفغانستان. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية، هذا الشهر، أن مبعوثاً صينياً خاصاً أمضى أسبوعاً في الوساطة بين البلدين.

وقد سعى الجاران الآسيويان إلى التوسط لمنع تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، وأعلنت إسلام آباد استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» بين الولايات المتحدة وإيران. تأتي زيارة دار بعد استضافته نظراءه من السعودية ومصر وتركيا، الأحد الماضي، لإجراء محادثات حول محاولة إنهاء الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، على أثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وتزداد المخاوف بشأن تداعيات الحرب، بما يشمل الشلل شبه التام في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وتُعدّ الصين شريكاً رئيسياً لإيران، لكنها لم تُعلن أي مساعدة عسكرية لطهران، بل دعت مراراً إلى وقف إطلاق النار.

نائب رئيس الوزراء الباكستاني ووزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر لدى لقائهم في إسلام آباد يوم الأحد (رويترز)

من جانب آخر، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، الثلاثاء، إن ثلاث سفن صينية عبَرَت مضيق هرمز، في الآونة الأخيرة، بعد تنسيق مع الأطراف المعنية، ودعت إلى استعادة السلام والاستقرار بمنطقة الخليج.

وقالت نينغ، في إفادة صحافية يومية تعليقاً على التقارير التي أفادت بعبور السفن: «مضيق هرمز والمياه المحيطة به طريق مهم للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وتدعو الصين إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء القتال واستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج». ولم تُدلِ بأي تفاصيل عن السفن الصينية.

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن سفينتيْ حاويات صينيتين عبَرَتا مضيق هرمز، الاثنين، في ثاني محاولة لمغادرة الخليج بعد عودتهما يوم الجمعة. وأظهرت بيانات منصة «مارين ترافيك» أن السفينتين أبحرتا بالقرب من بعضهما وخرجتا من المضيق إلى المياه المفتوحة. وقالت ريبيكا جيرديس، محللة البيانات لدى شركة كبلر المالكة لمنصة «مارين ترافيك»: «عبَرَت السفينتان بنجاح في المحاولة الثانية اليوم، لتكونا أول سفينتيْ حاويات تغادران الخليج العربي منذ بدء الصراع، باستثناء السفن التي ترفع العَلم الإيراني». وأضافت: «السفينتان تُبحران بسرعة عالية حالياً باتجاه خليج عمان». ولم يُدلِ مسؤولون من مجموعة كوسكو الصينية للشحن، التي تُشغّل السفينتين، بأي تعليق.


الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
TT

الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

في خطوة تعكس تحولات ديموغرافية واقتصادية عميقة، قررت الصين حظر استخدام الشقق السكنية لتخزين رماد الموتى، وهي ظاهرة آخذة في الانتشار عُرفت محلياً بـ«شقق رماد الموتى»، مع تسارع وتيرة الشيخوخة وارتفاع تكاليف الدفن. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وبموجب لوائح جديدة دخلت حيِّز التنفيذ، الاثنين، مُنع استخدام الوحدات السكنية المخصصة للإقامة مكاناً لدفن -أو حفظ- الرماد، في محاولة للحد من ممارسات غير تقليدية فرضتها الضغوط الاقتصادية وتغيرات سوق العقارات.

وخلال السنوات الأخيرة، لجأ بعض المواطنين إلى شراء شقق فارغة في الأبراج السكنية، لاستخدامها أماكن لتخليد ذكرى أقاربهم، في ظل ارتفاع كبير في تكاليف المقابر، وبيوت حفظ الرماد (الكولومباريوم)، بالتوازي مع زيادة ملحوظة في أعداد الوفيات نتيجة شيخوخة السكان.

وتُعد الصين من أسرع دول العالم شيخوخة؛ إذ بات عدد الوفيات يفوق عدد المواليد، ما ألقى بظلاله على تكاليف الجنازات التي ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة. وتشير تقديرات إلى أن تكلفة الجنازة بلغت نحو نصف متوسط الدخل السنوي للفرد في عام 2020، بينما تواصلت الزيادات خلال الأعوام اللاحقة.

في المقابل، شهدت أسعار الشقق تراجعاً بنحو 40 في المائة خلال 5 سنوات، بفعل أزمة قطاع العقارات وتراجع ثقة المستهلكين، ما جعل شراء وحدات سكنية خياراً مطروحاً لدى البعض، ليس للسكن؛ بل كمساحة خاصة لإحياء الطقوس وتكريم الموتى، في مفارقة لافتة بين سوقين متعاكسين.

وحسب تقارير محلية، يمكن تمييز هذه الشقق من نوافذها المغلقة بإحكام، أو من ستائرها المسدلة دائماً، بينما نقلت صحيفة «ليغال ديلي» عن أحد السكان مشهداً داخل إحدى تلك الوحدات؛ حيث يوجد شمعدانان يحيطان بصندوق أسود وصورة بالأبيض والأسود، في ترتيب تقليدي يرمز إلى استذكار الراحلين.

وتكشف الأرقام الرسمية اتساع الفجوة الديموغرافية؛ إذ سجلت الصين العام الماضي 11.3 مليون حالة وفاة مقابل 7.92 مليون ولادة فقط، مقارنة بنحو 16.5 مليون ولادة قبل عقد، ما يعكس تحوّلاً سكانياً حاداً يضغط على البنية الاجتماعية والاقتصادية معاً.

كما تُعد تكاليف الجنازات من بين الأعلى عالمياً؛ إذ تصل إلى نحو 37375 يواناً (نحو 5 آلاف دولار)، أي ما يعادل 86 في المائة من متوسط الدخل المتاح للفرد، بينما قد تتجاوز أسعار قطع الدفن في المدن الكبرى مائة ألف يوان، ما يجعلها عبئاً ثقيلاً على كثير من العائلات الباحثة عن بدائل أقل تكلفة وأكثر مرونة.

وفي هذا السياق، تبدو الشقق خياراً مغرياً للبعض، ولا سيما أن حق استخدامها يمتد إلى 70 عاماً، مقارنة بحق استخدام المقابر الذي لا يتجاوز عادة 20 عاماً، ما يوفِّر نظرياً استقراراً أطول للذكرى، وتعويضاً معنوياً عن غياب القبر التقليدي.

غير أن السلطات الصينية تسعى اليوم إلى إعادة تنظيم هذا الملف، عبر تشجيع أساليب دفن بديلة أكثر صداقة للبيئة، مثل «الدفن البيئي» ونثر الرماد في البحر، وقدَّمت بالفعل حوافز وتعويضاً مالياً لمن يختار هذه الخيارات.

ومع ذلك، يبقى التمسك بتقاليد تبجيل الأسلاف راسخاً في الثقافة الصينية؛ حيث يرى كثيرون أن وجود قبر مادي ليس مجرد طقس؛ بل هو امتدادٌ لعلاقة إنسانية لا تنقطع، ما يضع السلطات أمام معادلة دقيقة بين الحداثة والتقاليد.


45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، الاثنين، عبر منصة «إكس»: «منذ 26 مارس (آذار)، قضى 28 شخصاً... بسبب الأمطار والفيضانات وانزلاقات التربة والصواعق».

وفي باكستان، قُتل 17 شخصاً بينهم 14 طفلاً في ولاية خيبر بختنوخوا بشمال البلاد بين الأربعاء والاثنين، معظمهم بسبب انهيار أسطح منازل وحوادث أخرى ناتجة عن الأمطار، وفق ما أفادت الوكالة الإقليمية للحالات الطارئة.

مركبات تسير على طريق غمرته المياه خلال هطول أمطار غزيرة في بيشاور بباكستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وفي أفغانستان، قضى طفل يبلغ خمسة أعوام في ولاية دايكوندي بوسط البلاد إثر انهيار سقف منزل، بحسب ما ذكرت إدارة الطوارئ الأحد.

وفي ولاية ننكرهار الشرقية القريبة من باكستان، قضت امرأة في ظروف مماثلة في إقليم غني كيل، وأصيب طفلان، وفق ما أورد المتحدث باسم الشرطة سيد طيب حمد. وفي غرب أفغانستان، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات مفاجئة بين الجمعة والسبت.

مزارع أفغاني يقوم بتجريف حقل زراعي غمرته الفيضانات المفاجئة بعد هطول الأمطار على مشارف ولاية غزني في 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية بدغيس صديق الله صديقي لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «غرق ثلاثة أشخاص أثناء محاولتهم جمع الحطب». وفي الولاية نفسها، قضى فتى (14 عاماً) بصاعقة، بحسب السلطات المحلية.

وفي حصيلة أصدرتها السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، تعرّض 130 منزلاً لتدمير كامل، ولحقت أضرار جزئية بـ438 منزلاً آخر. وأُغلقت العديد من الطرق في ولايات عدة خلال الأيام الماضية.

سكان محليون يتفقدون منزلاً متضرراً في أعقاب الفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف الرعدية في ولاية قندهار بأفغانستان يوم 29 مارس 2026 (أ.ب)

ويُتوقع هطول أمطار غزيرة مع عواصف رعدية مجدداً في أفغانستان الثلاثاء. وطلبت السلطات من المواطنين «عدم الاقتراب من الأنهار خلال هطول الأمطار، ومتابعة توقعات الطقس من كثب».

وتُعد أفغانستان من أكثر الدول تعرضاً لتداعيات تغير المناخ، فضلاً عن مواجهتها إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.