نزوح جماعي للشركات اليونانية إلى بلغاريا

نزوح جماعي للشركات اليونانية إلى بلغاريا

بسبب مذكرات الدائنين الجديدة وارتفاع الضرائب
الثلاثاء - 4 ذو القعدة 1436 هـ - 18 أغسطس 2015 مـ

بسبب الإجراءات التقشفية الجديدة التي تضمنتها مذكرة الدائنين الأخيرة تجاه زيادة الضرائب وغيرها من البنود القاسية على رجال الأعمال والمستثمرين في اليونان، تحولت بلغاريا إلى مركز جذب لعشرات الآلاف من الشركات اليونانية التي فضلت اختيار الانتقال إلى بلد مجاور بدلا من الإغلاق، وذلك بسبب انخفاض الضرائب في هذه البلدان بنسبة كبيرة مقارنة باليونان التي تخضع لمذكرات الدائنين الدوليين.
ووفقا للتقارير فإن بسبب الأزمة، فضل نحو 60 ألفا من رجال الأعمال والمستثمرين في اليونان نقل مقار شركاتهم إلى الخارج وخصوصا إلى بلغاريا، وهذا ما حذر منه مؤخرا رئيس رابطة المستثمرين، وأنه قبل وقت طويل من إغلاق البنوك في اليونان وبدء ضوابط التقيد بحركة رأس المال، افتتح الكثير من اليونانيين الحسابات المصرفية ونقل شركاتهم إلى البلدان المجاورة.
وذكر كراسين ستانزيف نيابة عن المعهد الاقتصادي التسويقي في العاصمة البلغارية صوفيا أن خلال الأشهر الأخيرة سجلت الحسابات المصرفية الجديدة والشركات اليونانية أرقاما قياسية، وخصوصا في المناطق القريبة من الحدود، مشيرا إلى أن نقل الأنشطة وفتح الحسابات بدأ في وقت مبكر من عام 2009، ومنذ ذلك الحين هناك المزيد والمزيد من الأعمال التجارية تنقل إلى بلغاريا.
وأوضح المسؤول البلغاري أن قبل الأزمة، أي قبل نحو خمس سنوات تقريبا كان في بلغاريا ما يقرب من 1500 شركة يونانية، وحاليا وصلت إلى حوال 14 ألف شركة، ويعمل فيها نحو 70 ألف عامل وتعمل هذه الشركات اليونانية في قطاعات السياحة والتجارة والعقارات والوساطة المالية، مؤكدا على أنه في حقيقة الأمر أصحاب الشركات اليونانية في بلغاريا يدفعون على الربح السنوي والذي مثلا قيمته 50 ألف يورو، 10 آلاف يورو أقل مما يدفعونه في اليونان.
من جهة أخري، أظهرت دراسة لموقع «غوغل» بعد تحليل على عمليات البحث التي قام بها اليونانيون في الموقع، أن البحث عن عمل أو وظيفة خارج اليونان ازداد بشكل كبير جدا خلال الأيام القليلة الماضية، ووفقا للدراسة فقد شهد الموقع خلال الشهر الماضي طفرة في عمليات البحث عن وظيفة من مستخدمين للموقع من داخل اليونان، وبالتحديد البحث في كلمة «عمل» لوظائف، وبشكل خاص البحث عن «وظائف في الولايات المتحدة الأميركية»، و«وظائف في أوروبا»، وكذلك للبحث عن كلمة «وظائف في المملكة المتحدة» و«وظائف أستراليا».
وتؤكد التقارير أنه في الفترة بين عام 2010 وعام 2013، فإن أكثر من 350 ألف يوناني غادروا بلادهم للعمل في الخارج، ويتراوح أعمار هؤلاء ما بين20 و35 عاما، على الرغم من أن اليونانيين كانوا من ضمن هؤلاء الأقل بحثا عن كلمة «عمل» في بلدهم ولأكن البحث الأخير عن كلمة عمل في اليونان جاء بنفس مستوياته السابقة فبداية الأزمة من دون زيادة أو نقصان على مدى العامين الماضيين.
في غضون ذلك، تناولت وسائل الإعلام اليونانية ترحيب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالمواقف الأخيرة للحكومة اليونانية معتبرة أنها باتت «تعمل بشكل مختلف تماما» عما كانت عليه خلال الأشهر القليلة الماضية للتوصل إلى اتفاق حول مساعدة دولية جديدة، وقالت ميركل: «هناك بعض الأمل» بأن تتيح خطة المساعدة الدولية الثالثة التي وافق عليها وزراء مالية منطقة اليورو الجمعة بقيمة 86 مليار يور، حل المسألة اليونانية. وأن حكومة رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس «فهمت أن البلاد لا يمكن أن تنهض إلا في حال إقرار إصلاحات فعلية». وشددت المستشارة الألمانية على «مراحل كثيرة» لا يزال على اليونان أن تجتازها مثل إقرار إصلاحات لكي تستفيد من المساعدات، وتشمل هذه المراحل برنامج خصخصة وتفاصيل تصل إلى تحديد سعر كيلوغرام الخبز ومدة بيع الحليب المبستر، وقالت المستشارة ميركل إن «اليونان لا تزال بحاجة إلى إصلاحات صعبة إذا كان المطلوب الخروج من النفق المظلم»، مع العلم بأن السكان اليونانيين يعانون أصلا من 6 سنوات من التقشف.
من جهة أخري، اعتبر وزير خارجية فنلندا تيمو سويني أن اليونان سوف تظل مشكلة بالنسبة لمنطقة اليورو لعقود، وحث صندوق النقد الدولي على المشاركة في حزمة الإنقاذ الجديدة لأثينا، وقال سويني: «للأسف ستظل هذه المشكلة ماثلة أمامنا لعقود.. هذا إذا استمرت منطقة اليورو قائمة». بالإشارة إلى أن سويني يعتبر من المتشككين في جدوى اليورو.
وأعرب المسؤول الفنلندي عن اعتقاده أن خفضا مباشرا للديون غير وارد، لأن ألمانيا تعارضه، وقال: «فيما يخص المسائل الأخرى (آجال السداد وأسعار الفائدة) فينبغي إجراء مفاوضات.. مشاركة صندوق النقد الدولي ستعزز جانب الخبرة في الحزمة ومن ثم تعكف اليونان فعليا على تنفيذ البرامج». وتجدر الإشارة إلى أن مشاركة صندوق النقد الدولي في حزمة الإنقاذ البالغ حجمها 86 مليار يورو موضع شك لأن الصندوق يطالب بتخفيف عبء الدين عن اليونان.
وبالنسبة لتحركات سوق الأوراق المالية في بورصة أثينا، فقد سجلت أمس الاثنين ارتفاعا بعد هبوط استمر ثلاث جلسات، وبالتحديد فقد سجل المؤشر العام ارتفاعا بقيمة 1.43 في المائة ظهر أمس وبلغت قيمة التعاملات 3.51 مليون يورو، بعد أن سجلت انخفاضا بقيمة 4.41 في المائة طيلة الجلسات الثلاث السابقة. كما ارتفع مؤشر الأسهم الممتازة بمعدل 1.49 في المائة، وسجلت المصارف مكاسب جيدة حيث سجل أكبر المكاسب لأسهم بنك أتيكا بارتفاع 11.90 في المائة وبنك ألفا 8.46 في المائة.


اختيارات المحرر

فيديو