سماعات خارجية للهواتف تدخل المتعة إلى حياتك

تصاميم مضادة للماء والغبار للسباحين والمتزلجين وهواة القفز بالمظلات

سماعة «مونستر سوبر ستار باك فلوت» -  سماعة «بروكستون بيغ بلو بارتي» -  سماعة «ألتيك لانسينغ لايف جاكت»
سماعة «مونستر سوبر ستار باك فلوت» - سماعة «بروكستون بيغ بلو بارتي» - سماعة «ألتيك لانسينغ لايف جاكت»
TT

سماعات خارجية للهواتف تدخل المتعة إلى حياتك

سماعة «مونستر سوبر ستار باك فلوت» -  سماعة «بروكستون بيغ بلو بارتي» -  سماعة «ألتيك لانسينغ لايف جاكت»
سماعة «مونستر سوبر ستار باك فلوت» - سماعة «بروكستون بيغ بلو بارتي» - سماعة «ألتيك لانسينغ لايف جاكت»

أعادت أجهزة «آيبود» من «آبل» تعريف الكيفية التي نحمل من خلالها موسيقانا ونستمع إليها، لكن فائدتها انطلقت فعليا مع إدخال أجهزة تكبير الصوت المعززة التي جعلت من الـ«آيبود» جهاز ستريو محمولا.
واستلزم الربط بين جهاز الـ«آيبود» والسماعة الخارجية توصيل جهاز الموسيقى سلكيًا بالجزء المخصص لذلك في السماعة. لكن تقنية البلوتوث اللاسلكي مدت السماعات لكل الأماكن الخارجية، حتى بما في ذلك حوض السباحة.

* ترفيه لاسلكي

وباستخدام النظام نفسه الذي يتولى توصيل الهواتف الذكية بالسيارات، تجعل تقنية البلوتوث الهواتف الذكية واللوحية قادرة على تشغيل ملفات موسيقية عبر سماعة متوافقة على مسافة تصل لـ33 قدما.
واليوم، يتوافر طيف واسع من السماعات الخارجية المزودة بتقنية البلوتوث المصممة للاستخدام الخارجي. وأملا في استمالة مرتادي حمامات السباحة وكذلك المتزلجين وهواة القفز المظلي، فقد توصل المصنعون إلى إصدارات تتمتع بالقدرة على التحمل بحيث يمكنها تحمل السقوط، وكذلك مقاومة للماء، وغير منفذة للماء، وضد الغبار.
ولأن هذه الإصدارات تستخدم البلوتوث، فكثير منها يعمل كذلك كمكبر صوت للهاتف، فكما في داخل السيارة تماما، عندما تصل إحدى المكالمات يتوقف الصوت فيما تعمل رنات واتصالات الهاتف من خلال المكبر.
وعليك ألا تعتمد على مزاعم الشركات المصنعة عندما تود التأكد مما إذا كانت السماعة مقاومة للماء، فهناك بالفعل معايير لمقاومة الماء والغبار، باستخدام ما يسمى بـ«علامة الحماية الدولية». ابحث عن رموز الحماية الدولية على صندوق المنتج.
يشير أول رقم إلى مقاومة الغبار، والثاني إلى مقاومة الماء؛ وكلما ارتفعت الأرقام كان ذلك أفضل. على سبيل المثال، إذا كان تصنيف السماعة هو «IP67»، فإن الوحدة تكون مقاومة للغبار ويمكن غمرها بالمياه إلى عمق متر واحد (39 بوصة). بينما يعني تصنيف «IP66» أن السماعة مقاومة للغبار ويمكنها تحمل التعرض لدفقات مياه قوية. أما تصنيف المقاومة الأقل «5» فيشير إلى أن المياه المتناثرة من فتحة مياه قياس ربع بوصة لن يكون لها أي تأثير ضار.
كذلك تختلف المكبرات بالنسبة إلى عمر البطارية المفيد. فتسمح الكثير من الإصدارات بتشغيل الملفات الموسيقية من خلال توصيل جهاز بالسماعة عبر إحدى الوصلات. وبشكل عام، فكلما كانت الوحدة أكبر، كان الصوت أكثر ثراء.

* سماعات متنوعة

• «مونستر سوبر ستار باك فلوت» (Monster SuperStar BackFloat):
من بين كل الإصدارات التي تم تجريبها، فإن هذه الوحدة المصممة بطريقة جذابة، والتي يبلغ طولها 7 بوصات، والمغلفة بالمطاط تنتج الصوت الأكثر ثراء. يمكنك إلقاء السماعة التي سعرها 150 دولارا في حوض السباحة والاستمتاع بالقيمة المضافة لمشاهدة المياه وهي تتدفق من السماعة الطافية كما لو كانت نافورة.
وتأتي السماعة مع حقيبة لحملها ويتم شحنها عن طريق وصلة «يو إس بي» معيارية. ويصل معدل عمر البطارية إلى سبع ساعات. وتتيح لك خاصية تأكيد الصوت معرفة متى يكون الجهاز في وضع التشغيل أو مغلقا. كما يسمح لك وضع الهاتف بالرد على المكالمات الواردة من خلال الضغط على زر البلوتوث في المكبر.
• «فيليبس شوك بوكس ميني» (Philips Shoqbox Mini):
تشبه هذه النسخة المصغرة السوداء للسماعة - بطول نحو أربع بوصات وارتفاع بوصتين - قنبلة يدوية صغيرة. ويجعل حجم السماعة نوعية الصوت أقرب ما تكون إلى الأمثل، رغم أن درجة الصوت يمكن زيادتها للمستوى الكافي. كذلك تعمل سماعة «شوك بوكس» الخفيفة الوزن والتي يبلغ سعرها 50 دولارا، كسماعة خارجية لهاتف ذكي عن بعد. ومع تصنيف 6 للحماية من الماء، فإنه يمكنه تحمل رشه بالماء، لكن لا يجب غمره، وإن كان يمكنه الطفو في حوض السباحة.

* مضادات الغبار

• «ألتيك لانسينغ لايف جاكت» (Altec Lansing Life Jacket):
تبدو هذه السماعة الذي يصل ثمنها لـ112 دولارا أشبه بجنزير دبابة، وستكون في المتناول مع طاقم التمويه الخاص بك. وهي تنتج كمية هائلة من الصوت، لكن حدته لا تصل لنظيرتها لدى «باك فلوت».
ومع تصنيف «IP67»، تتمتع «لايف جاكت» بمقاومة للغبار وقابلة للغمر بالمياه. وتتيح لك التنبيهات الصوتية أن تعرف متى تكون الوحدة في وضعية العمل أو مغلقة، بينما تتم قراءة الأرقام الهاتفية من المكالمات الواردة بصوت عال. وعند الضغط على زر مستوى الصوت، فإن الوحدة تتحول إلى مكبر صوت للهاتف.
ويأتي لايف جاكت مع وحدة تثبيت تجعل من الممكن تثبيتها بألواح التزلج أو قوارب الكاياك أو دراجات. وفي حين أن «لايف جاكت» ستكون آمنة في عرض البحر، فإنك ستحتاج لأن تجد سبيلا إلى حماية هاتفك الذكي أو اللوحي من مخاطر المناخ.

* عمالقة وأقزام

• «بروكستون بيغ بلو بارتي» (Brookstone Big Blue Party):
هي زعيمة مكبرات الصوت المستخدمة خارج المنزل، ويتم تثبيتها في الوضع العمودي حيث يبلغ ارتفاعها 16 بوصة. وهذا الجهاز مصمم ليكون في قلب الحدث، حيث يحتوي على أربع سماعات ذات مدى كامل، فضلا عن مضخم صوت. ومع وضع السماعات في كل اتجاه، توجه «بيغ بلو» الصوت في كل اتجاه. وتتمتع بتصنيف 5 لمقاومة الماء، حيث تتحمل الرش من فتحة مياه بقياس ربع بوصة. ومن المرجح أن تغوص الوحدة التي تزن 12 رطلا سريعا إذا تم إلقاؤها في المياه. تبلغ تكلفتها 200 دولار.
وهذه الوحدة التي تعمل بطاقة 72 واط، والتي تعد بمثابة لمسة عصرية على جهاز الكاسيت التقليدي، تصدر صوتا حادا هائلا، واسع التردد، يغطي منطقة واسعة. ويكمن الجانب السلبي في أن كل هذه القوة تعني أن البطارية القابلة لإعادة الشحن تستمر فقط لـ4 ساعات ونصف الساعة. وعلى خلاف عدد من الإصدارات الأخرى، فإن «بيغ بلو» لا تعمل كمكبر صوت خارجي للهاتف. وفي حين أن المكالمة الواردة سوف تجعل السماعة صامتة، إلا أنك ستحتاج إلى استخدام هاتفك للرد على المكالمة. وبمجرد الانتهاء من التحدث، فسيعود تفعيل السماعة.
• «موغيكس» (Mogics):
تقدم هذه السماعة نفسها كواحدة من أصغر السماعات المزودة ببلوتوث في العالم، فهذا الجهاز الأسطواني بسعر 48 دولارا يصل ارتفاعه إلى 1.6 بوصة وقطره 1.45 بوصة. وبطاقة معتدلة تصل إلى 3 واط تستطيع الوحدة أن تعمل من خلال بطاريتها القابلة لإعادة الشحن لمدة أربع إلى ست ساعات.
وتتميز سماعة «موغيكس» بإمكانية تشغيلها من خلال زر واحد. واعتمادا على مقدار الضغط على هذا الزر، فإنه يقوم بتشغيل الوحدة، والتغيير إلى الأغنية التالية، والرد على المكالمات الهاتفية أو التوقف. والسماعة ممغنطة، وهو ما يسمح بلصقها في سارية معدنية، على سبيل المثال. وتكون الـ«موغيكس»، التي تتمتع بتصنيف «IP56»، مرفقة بأسطوانة تتيح لها الطفو على سطح الماء. وفضلا عن هذا، تقول الشركة المصنعة إن بمقدور هذه السماعة أن تتحمل وضعها في الماء على عمق يصل إلى مترين، ولمدة خمس دقائق، من دون أن يلحق بها أي ضرر.

* خدمة «نيويورك تايمز»



فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

في مختبر متطور بمدينة Wuhan الصينية، تبدو المشاهد أقرب إلى فصل دراسي غير مألوف: صفٌّ من الروبوتات الشبيهة بالبشر يقف في انتظار التعليمات، بينما يقف أمامها مدربون بشريون يوجّهون حركاتها خطوةً خطوة. هنا، فيما يشبه «مدرسة للروبوتات»، تتعلم الآلات كيف تعيش تفاصيل الحياة اليومية كما يفعل البشر. وفقاً لموقع «يورونيوز».

يعتمد الباحثون الصينيون على تقنيات الواقع الافتراضي لتدريب هذه الروبوتات على أداء مهام متنوعة، تبدأ من إعداد فنجان قهوة، ولا تنتهي بالأعمال المنزلية البسيطة. ويرتدي المدربون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية، فتتحول حركاتهم مباشرةً إلى أوامر تنفذها الروبوتات في الوقت الفعلي.

وتشرح كو تشيونغبين، وهي مدربة روبوتات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، طبيعة هذه التجربة قائلة إن المدربين «يرتدون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم في أيديهم، لتصبح اليدان اليمنى واليسرى بمثابة ذراعي الروبوت. وهكذا يتعلم الروبوت حركاتنا وأوضاعنا عبر تقليدها».

وتضيف أن البيانات الناتجة عن هذه الحركات تُرفع لاحقاً إلى السحابة الإلكترونية، حيث تُراجع وتُعتمد ضمن قاعدة بيانات، قبل أن تُحمّل مجدداً إلى الروبوت ليبدأ التعلم منها.

لكن التجربة لا تخلو من بعدٍ إنساني. تقول تشيونغبين إن أكثر ما يمنحها شعوراً بالرضا هو لحظة نجاح الروبوت في إنجاز المهمة: «الأمر ممتع للغاية. أشعر بإنجاز حقيقي عندما ينجح الروبوت في تنفيذ ما تعلمه، وكأنني أعلّم طفلي شيئاً جديداً وأراه يتطور أمامي».

ويقع هذا المشروع في منطقة تطوير التكنولوجيا الفائقة لبحيرة الشرق، المعروفة أيضاً باسم «وادي البصريات في الصين»، حيث تُنشأ بيئات تدريب تحاكي الواقع بدقة. ففي قاعات المختبر، يمكن مشاهدة غرف معيشة أو ورش عمل صناعية أُعدّت خصيصاً لتدريب الروبوتات على التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية.

ويعتمد التدريب على التكرار المكثف؛ إذ يعيد المدربون الحركة نفسها مئات أو آلاف المرات، من أجل بناء قاعدة بيانات ضخمة تمكّن الروبوتات من تعلم المهارات تدريجياً.

ويقول يانغ شينيي، قائد المشروع في شركة «Data Fusion Technology»، إن الهدف من هذه العملية هو «إنشاء سيناريوهات واقعية تحاكي الحياة اليومية». ويضيف أن المدرب قد يضطر أحياناً إلى تكرار حركة واحدة عشرات الآلاف من المرات حتى يكتسب الروبوت القدرة على فهمها وتنفيذها بدقة.

ويؤكد الباحثون أن هذه الجهود تمثل خطوة مهمة نحو تسريع تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر القادرة على العمل والتفاعل داخل البيئات الواقعية، سواء في المنازل أو المصانع.

ولم يعد الأمر مقتصراً على المختبرات فحسب؛ إذ بات بإمكان الزوار في «7S Robot Store» مشاهدة بعض هذه الروبوتات عن قرب، والتفاعل معها مباشرة، حيث تستجيب للأوامر وتنفذ مهام بسيطة، في مشهدٍ يعكس ملامح عالمٍ قد تصبح فيه العلاقة بين الإنسان والآلة أكثر قرباً مما كان يُعتقد.


وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية
TT

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وافقت وزارة النقل الأميركية على ثمانية برامج تجريبية في 26 ولاية، تسمح لطائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) ببدء اختبارات عملية.

خدمة سيارات الأجرة الجوية

وسيُتيح البرنامج توفير خدمة سيارات الأجرة الجوية في مدن مختارة، بينما ستساعد البيانات المُجمعة من الشركات المشارِكة إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) على وضع لوائح لتوسيع نطاق هذه التقنية، مع الحفاظ على سلامة المجال الجوي الحضري.

وقال جو بن بيفيرت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جوبي للطيران، في بيان: «هذه لحظة فارقة للابتكار الأميركي، إذ ستتمكن المجتمعات في جميع أنحاء أميركا من رؤيته في سماء مُدنها، هذا العام».

وستُجرى برامج تجريبية في مناطق معتمَدة من قِبل وزارات النقل في تكساس ويوتا وبنسلفانيا ولويزيانا وفلوريدا وكارولينا الشمالية، ويشمل بعضها عدة ولايات. كما ستُشرف هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي ومدينة ألبوكيرك على برامج تجريبية إضافية.

سيارات طائرة

لطالما كانت المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (أو السيارات الطائرة) حلماً من أحلام الخيال العلمي. تستطيع هذه الطائرات الإقلاع والهبوط تماماً كالمروحيات، ما يعني عدم الحاجة إلى مدرَّج. وهي تُعطي الأمل في تجنب الازدحام المروري الخانق، فضلاً عن تحقيق حلم الوصول إلى الوجهات بسرعة أكبر.

في السنوات الأخيرة، استثمرت شركات كبرى مئات الملايين من الدولارات في هذه التقنية، على أمل تحويل هذا الحلم إلى واقع. فعلى سبيل المثال، أنفقت شركة تويوتا 500 مليون دولار للاستثمار في شركة جوبي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. كما تُعدّ خطوط دلتا الجوية من المستثمرين أيضاً، حيث استثمرت 80 مليون دولار في جوبي. في غضون ذلك، استثمرت شركة يونايتد 10 ملايين دولار في شركة آرتشر للطيران، و15 مليون دولار في شركة إيف إير موبيليتي عام 2022.

مركبات بيئية خافتة الضجيج

إلى جانب ما تَعِد به من تقليل التوتر، صُممت السيارات الطائرة لتكون أكثر هدوءاً من الطائرات التقليدية، بل حتى من أجهزة تكييف الهواء. ولأنها تعمل بالكهرباء، يُمكنها أيضاً المساهمة في خفض انبعاثات الكربون.

خدمات للمسافرين وللطوارئ

علاوة على ذلك، تُعدّ هذه السيارات أدوات قيّمة لفرق الاستجابة للطوارئ. وقد أوضحت وزارة النقل الأميركية، في بيانها، عدداً من الاستخدامات المحتملة التي تتجاوز نقل الركاب، لتشمل شبكات الشحن والخدمات اللوجستية، وعمليات الاستجابة الطبية الطارئة، والنقل البحري.

وقال نائب مدير إدارة الطيران الفيدرالية، كريس روشيلو: «ستساعدنا هذه الشراكات على فهم كيفية دمج هذه الطائرات في نظام المجال الجوي الوطني بشكل آمن وفعّال». وإلى جانب شركتيْ جوبي وآرتشر، ستشارك شركات أخرى في البرنامج التجريبي، ومنها بيتا، وإلكترا، وإلروي إير، وويسك، وأمباير، وريلايبل روبوتيكس.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
TT

ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)

يتوسع حضور الذكاء الاصطناعي بسرعة في مختلف جوانب الحياة اليومية، لكن أحد أكثر المجالات غير المتوقعة التي بدأ يدخلها هو عالم ألعاب الأطفال. فقد ظهرت في السنوات الأخيرة فئة جديدة من الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة على التحدث مع الأطفال والإجابة عن أسئلتهم والمشاركة في ألعاب تفاعلية. غير أن باحثين يرون أن تطور هذه التقنيات يسير بوتيرة أسرع من فهمنا لتأثيراتها المحتملة في نمو الأطفال خلال السنوات الأولى من حياتهم.

دراسة جديدة من جامعة كامبردج تبحث في كيفية تفاعل الأطفال دون سن الخامسة مع هذه الألعاب الذكية، وتثير تساؤلات حول تأثيراتها على التطور العاطفي والخصوصية ودور الذكاء الاصطناعي في مراحل التعلم المبكرة. وقد أُجريت الدراسة ضمن مشروع «الذكاء الاصطناعي في السنوات المبكرة» الذي يدرس آثار الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي المصممة للأطفال الصغار.

وتشير النتائج إلى أنه رغم ما قد توفره هذه الألعاب من فرص تعليمية، فإنها تثير أيضاً مخاوف مهمة تتعلق بالاستجابة العاطفية للأطفال وحماية بياناتهم وطبيعة العلاقة التي قد ينشئونها مع الآلات.

رفيق جديد للّعب

على عكس الألعاب التقليدية، تستطيع الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التفاعل مع الأطفال بشكل ديناميكي. فهي تعتمد على نماذج لغوية قادرة على إجراء محادثات والإجابة عن الأسئلة وتوليد محتوى تفاعلي يشبه التواصل البشري. ويشير الباحثون إلى أن بعض هذه الألعاب يُسوَّق بالفعل بوصفه رفيقاً تعليمياً أو صديقاً للأطفال، إذ يمكنه التفاعل مع الطفل في الزمن الحقيقي.

وتُعد السنوات الأولى من حياة الطفل حتى سن الخامسة مرحلة حساسة في التطور الاجتماعي والعاطفي. وخلال هذه الفترة يتعلم الأطفال أساسيات التواصل والعلاقات عبر التفاعل مع الوالدين ومقدمي الرعاية والأقران. لذلك فإن إدخال أنظمة ذكاء اصطناعي محاورة في هذا السياق قد يخلق فرصاً جديدة، لكنه قد يطرح أيضاً تحديات غير متوقعة.

تقول الباحثة إيميلي غوداكر، إحدى المشاركات في الدراسة، إن بعض الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تؤكد للأطفال أنها «أصدقاء لهم»، في مرحلة لا يزال الأطفال فيها يتعلمون معنى الصداقة نفسها. وقد يدفع ذلك بعض الأطفال إلى مشاركة مشاعرهم أو مشكلاتهم مع اللعبة بدلاً من التحدث إلى شخص بالغ. لكن إذا لم تتمكن اللعبة من فهم تلك المشاعر أو الاستجابة لها بشكل مناسب، فقد تكون النتيجة إشكالية.

يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح لحماية الأطفال وضمان شفافية استخدام البيانات (شاترستوك)

ألعاب الذكاء الاصطناعي

لفهم كيفية تفاعل الأطفال مع هذه الألعاب في الواقع، أجرى الباحثون جلسات ملاحظة مباشرة لأطفال يلعبون مع لعبة ذكاء اصطناعي محادثة تُدعى «غابو» (Gabbo). وشملت الدراسة 14 طفلاً تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، إضافة إلى مقابلات مع الآباء بعد جلسات اللعب. خلال الجلسات، استخدم الأطفال اللعبة بطرق مختلفة. بعضهم طرح عليها أسئلة حول ما تحبه أو ما تفضله، بينما بدأ آخرون ألعاباً تخيلية معها. وكثيراً ما تعامل الأطفال مع اللعبة كما لو كانت شريكاً اجتماعياً حقيقياً، إذ قاموا بمعانقتها أو التعبير عن مشاعرهم تجاهها. وفي إحدى الحالات، قال طفل للعبة: «أنا أحبك»، فردت اللعبة برسالة إرشادية تقول: «يرجى التأكد من أن التفاعل يلتزم بالإرشادات المتاحة».

ويبرز هذا المثال أحد التحديات الأساسية يتعلق بمدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على فهم السياق العاطفي كما يفعل البشر على الرغم من محاكاة الحوار. كما لاحظ الباحثون أيضاً حالات متكررة من سوء الفهم في المحادثة، إذ كانت اللعبة أحياناً تتجاهل مقاطعات الطفل أو تسيء تفسير كلامه أو لا تستجيب لتغيير الموضوع، الأمر الذي أدى أحياناً إلى شعور الأطفال بالإحباط.

أين تفشل الألعاب الذكية؟

أحد أهم استنتاجات الدراسة يتعلق بطبيعة اللعب في الطفولة المبكرة، فالتطور في هذه المرحلة يعتمد بدرجة كبيرة على اللعب الاجتماعي واللعب التخيلي، وهما عنصران أساسيان في نمو مهارات التواصل والخيال لدى الطفل. لكن الباحثين وجدوا أن الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لا تزال ضعيفة في التعامل مع هذين النوعين من اللعب. فعلى سبيل المثال، عندما قدم طفل هدية خيالية للعبة ضمن لعبة تخيلية، أجابت اللعبة بأنها «لا تستطيع فتح الهدية»، ثم غيرت الموضوع.

وفي حالة أخرى، قال طفل إنه يشعر بالحزن، لكن اللعبة ردت بطريقة مبهجة ودعت إلى الاستمرار في اللعب، وهو رد قد يُفسَّر على أنه تجاهل لمشاعر الطفل. ويرى الباحثون أن هذا يعكس حدود قدرة الأنظمة الحالية على فهم الإشارات العاطفية الدقيقة، وهي مهارة أساسية في التفاعل الإنساني خلال الطفولة.

فرص تعليمية محتملة

مع ذلك، لا ترفض الدراسة فكرة استخدام هذه الألعاب بالكامل. فقد رأى بعض الآباء والمعلمين المشاركين في الدراسة أن لها إمكانات تعليمية، خصوصاً في مجالات مثل تطوير اللغة والتواصل. إذ يمكن للألعاب الذكية إجراء محادثات مع الأطفال وطرح أسئلة متابعة وتشجيعهم على التفاعل اللفظي، ما قد يساعد في تنمية المهارات اللغوية. كما يمكن أن توفر تجارب تعلم شخصية تتكيف مع استجابات الطفل، وهو ما قد يكون مفيداً في بعض السياقات التعليمية. لكن الباحثين يشددون على أن هذه الفوائد لم تُثبت علمياً بعد. فقد أظهرت مراجعة الأدبيات العلمية التي أجريت ضمن المشروع أن الدراسات حول تأثير الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في الأطفال دون الخامسة لا تزال محدودة للغاية.

أظهرت الملاحظات أن الألعاب الذكية قد تسيء فهم مشاعر الأطفال أو ترد بطريقة غير مناسبة عاطفياً (شاترستوك)

مخاوف تتعلق بالخصوصية

إحدى القضايا الرئيسية التي أثارتها الدراسة تتعلق بالبيانات والخصوصية، فالألعاب القائمة على المحادثة تعتمد على تسجيل الصوت أو معالجته، ما يعني احتمال جمع بيانات عن الأطفال. وقد أعرب العديد من الآباء المشاركين في الدراسة عن قلقهم بشأن طبيعة هذه البيانات ومكان تخزينها. كما لاحظ الباحثون أن سياسات الخصوصية لبعض الألعاب المتوفرة في السوق غير واضحة، أو تفتقر إلى تفاصيل مهمة. وهذا يثير تساؤلات حول كيفية استخدام هذه البيانات ومن يمكنه الوصول إليها.

علاقة عاطفية من طرف واحد

تشير الدراسة أيضاً إلى احتمال أن يطور الأطفال نوعاً من العلاقة العاطفية مع الألعاب الذكية. فقد لوحظ أن الأطفال في الدراسة عانقوا اللعبة وقبلوها وتحدثوا معها كما لو كانت صديقاً. ويصف الباحثون هذا النوع من التفاعل بأنه علاقة شبه اجتماعية أي علاقة عاطفية من طرف واحد. ورغم أن اللعب التخيلي مع الألعاب أمر طبيعي في الطفولة، فإن القدرة الحوارية للذكاء الاصطناعي قد تجعل هذه العلاقة أكثر تعقيداً.

وفي ضوء هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح للألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي الموجهة للأطفال. وتشمل التوصيات تطوير معايير سلامة واضحة، وتعزيز الشفافية بشأن استخدام البيانات، ووضع ملصقات تساعد الآباء على تقييم مدى ملاءمة اللعبة للأطفال. كما يقترح الباحثون الحد من تصميم الألعاب بطريقة تشجع الأطفال على اعتبارها أصدقاء حقيقيين. ويؤكد خبراء أن تصميم هذه المنتجات يجب أن يتم بالتشاور مع متخصصين في حماية الطفل قبل طرحها في الأسواق.

تقنية سبقت الأدلة

في النهاية، يؤكد الباحثون أن الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تزال تقنية جديدة نسبياً، وأن فهم تأثيراتها على نمو الأطفال ما زال في بدايته. لكن ما يبدو واضحاً هو أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يدخل إلى مساحات كانت تقليدياً تعتمد على التفاعل البشري المباشر. ويبقى السؤال المطروح: هل ستصبح هذه الألعاب أدوات تعليمية مفيدة، أم ستخلق تحديات جديدة في فهم الأطفال للعلاقات والتواصل؟

بالنسبة للباحثين، الإجابة تعتمد إلى حد كبير على كيفية تصميم هذه التقنيات وتنظيمها واستخدامها في حياة الأطفال. فحتى مع تطور التكنولوجيا، يبقى العنصر الأكثر أهمية في نمو الطفل هو ما لم يتغير: التفاعل الإنساني الحقيقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended