وزير المالية الإماراتي يعلن تقديرات ميزانية الدولة عند حدود 38 مليار دولار

الشيخ حمدان بن راشد: لا توجه لفرض ضرائب على الدخل

وزير المالية الإماراتي يعلن تقديرات ميزانية الدولة عند حدود 38 مليار دولار
TT

وزير المالية الإماراتي يعلن تقديرات ميزانية الدولة عند حدود 38 مليار دولار

وزير المالية الإماراتي يعلن تقديرات ميزانية الدولة عند حدود 38 مليار دولار

أعلن الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية في الإمارات أمس أن القيمة التقديرية للدورة الثالثة من ميزانية البلاد خلال الأعوام ما بين 2014 إلى 2016 وصلت إلى 140 مليار درهم (38 مليار دولار) بزيادة نسبتها 15 في المائة مقارنة مع القيمة التقديرية للدورة الثانية من الميزانية 2011 - 2013 التي بلغت 122 مليار درهم (33 مليار دولار).
وقال الشيخ حمدان في مؤتمر صحافي عقده أمس إن هذه الزيادة تشير إلى مدى قوة ومتانة الوضع الاقتصادي للإمارات وقدرته على المضي قدما في تحقيق مزيد من النمو إلى جانب تأكيده قدرة الحكومة الاتحادية على تقديم مستوى راق من الخدمات للمواطنين والمقيمين.
وذكر أنه التزاما بتنفيذ المبادرات للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات وتوجيهات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ومؤسس عقيدة «أنا وشعبي في المركز الأول» وحامل راية الإبداع والتميز في مسيرة الوطن، تسعى وزارة المالية إلى مواصلة تخصيص جميع الاعتمادات المالية للوزارات والجهات الاتحادية المستقلة من أجل تطبيق استراتيجية الحكومة الاتحادية.
ونوه بأن استراتيجية الحكومة الاتحادية تهدف إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الرخاء والرفاهية لأبناء البلاد عبر تحسين جودة الخدمات الحكومية وتعزيز الأمن والأمان وتطوير التعليم بكل حلقاته وتعزيز الرعاية الصحية والإسكان ورعاية الفئات الخاصة، فضلا عن تنفيذ توصيات القيادة بتوفير الحياة الكريمة للمتقاعدين المدنيين والعسكريين.
وأفاد بأن حجم الميزانية العامة للاتحاد للسنة المالية 2014، الذي يعد مشروع ميزانية السنة الأولى من خطة الدورة الثالثة من الميزانية 2014 إلى 2016 يبلغ 2.‏46 مليار درهم (11.4 مليار دولار) بزيادة قدرها 1.6 مليار درهم (453 مليون دولار) عن ميزانية العام الماضي؛ إذ بلغت المصروفات والإيرادات التقديرية القيمة نفسها ومن دون عجز.
وأوضح الشيخ حمدان بن راشد أن ميزانية العام الحالي توزعت على كل من قطاع الشؤون الحكومية الذي يشغل ما نسبته 41 في المائة من إجمالي الميزانية وقطاع البنية التحتية الذي يشغل ما نسبته ثلاثة في المائة من إجمالي الميزانية وقطاع التنمية والمنافع الاجتماعية الذي يشغل نسبة 51 في المائة من إجمالي الميزانية، بالإضافة إلى مصروفات اتحادية أخرى تشغل نسبة أربعة في المائة من إجمالي الميزانية واستثمارات مالية بنسبة واحد في المائة من إجمالي الميزانية.
وأضاف أن الاعتمادات المالية التي خصصتها الحكومة الاتحادية للتعليم التابع لقطاع التنمية والمنافع الاجتماعية استحوذت على نسبة 21 في المائة من إجمالي الميزانية للعام الحالي فيما نالت الصحة في القطاع نفسه نسبة ثمانية في المائة من إجمالي الميزانية.
وأشار إلى أن حجم الميزانية العامة المجمعة للاتحاد للسنة المالية 2014 بما في ذلك الوزارات والجهات الاتحادية بلغ 52.5 مليار درهم (14.2 مليار دولار) تشمل الإيرادات والمصروفات لجميع الوزارات الاتحادية والجهات الاتحادية المستقلة بإيراداتها الذاتية.
ولفت إلى أن وزارة المالية ستواصل خلال السنة المالية تسلم طلبات الاعتماد الإضافي من كل الجهات الاتحادية حيث ستقوم الوزارة بدراسة هذه الطلبات وتحليلها ومن ثم رفعها للجنة المالية والاقتصادية بمعدل مرتين خلال السنة المالية للتوجيه.
وأكد أن إجراء وزارة المالية هذا يتماشى مع حديث الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم خلال اعتماده لميزانية الاتحاد للأعوام 2014 - 2016، عندما قال: «لن نتردد بزيادتها متى رأينا حاجة لذلك»، مشيرا إلى أن الحكومة الاتحادية نفذت الكثير من مشروعات البنية الأساسية للخدمات على مستوى البلاد، وما يجري تنفيذه حاليا هو عملية تطوير وتحديث واستبدال لمشروعات مباني الوزارات والجهات الاتحادية من مدارس ومستشفيات ومراكز طبية وغير ذلك من المرافق التابعة لباقي الجهات الاتحادية في مختلف إمارات الدولة إلى جانب تطوير قطاع الطرق الاتحادية في الدولة.
وكشف وزير المالية الإماراتي عن أن التكلفة الكلية للمشروعات التي ستنفذها الوزارات والجهات الاتحادية تبلغ 33.8 مليار درهم (9.2 مليار دولار) خلال فترة الميزانية 2014 - 2016 تشمل 10.4 مليار درهم (2.8 مليار دولار) تكلفة كلية لمشروعات الوزارات الاتحادية و8.2 مليار درهم (2.2 مليار دولار) كلفة كلية لمشروعات تطوير وتحديث محطات الكهرباء والماء بالدولة التي تنفذها الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء و5.2 مليار درهم (1.4 مليار دولار) لمشروعات برنامج زايد للإسكان.
وشدد على أن الحكومة الاتحادية تواصل العمل لتطوير البنية التحتية للحفاظ على أعلى مستويات تقديم الخدمة للمواطنين، علما بأنه جرى خلال السنوات الماضية إنشاء عدة هيئات ومؤسسات اتحادية تنفذ مشروعات البنية التحتية الخاصة بها ضمن ميزانياتها، مثل الجامعات والهيئة الاتحادية للكهرباء والماء وبرنامج زايد للإسكان الذي تضاعفت ميزانيته بالسنوات الأخيرة لتوفير السكن الملائم للمواطن.
وحول أهم التحديات التي تواجه الميزانية الاتحادية وما إذا كان رفع حصص القطاع الصحي نتيجة تحديات الأمراض الجديدة التي تداهم القطاع، فضلا عن التوسع الجغرافي والعمراني للدولة ما يستوجب مستشفيات إضافية، قال وزير المالية: «إنه عند استخدام مبادئ الميزانية الصفرية تحدد الاعتمادات بناء على الأهداف والبرامج والأنشطة والخدمات التي تنوي وزارة الصحة تنفيذها خلال العام الحالي».
وعن خطط وزارة المالية لتعزيز إيرادات الخزينة العامة خلال السنوات المقبلة وما هي المصادر الحالية للإيرادات العامة ذكر الشيخ حمدان بن راشد في إحاطته أن وزارته تمتلك خطة لتنمية موارد الدولة للسنوات المقبلة حيث تتنوع هذه الموارد بين فرض رسوم جديدة على الخدمات التي يجري استحداثها في الوزارات والهيئات الاتحادية المستقلة وفرض ضرائب انتقائية على بعض السلع الضارة مثل التبغ والكحول والمشروبات الغازية وبعض السلع الكمالية إلى جانب دراسة إمكانية فرض ضرائب مباشرة وغير مباشرة بالدولة.
وأعلن أن الوزارة تجري حاليا دراسة تتعلق بفرض رسوم على الحوالات المالية من الدولة إلى الخارج، حيث تقوم بالتواصل مع حكومات الإمارات المحلية لوضع تصور شامل لهذا المشروع، بهدف التعرف على النتائج المحتملة لدراسة فرض مثل هذه الرسوم وبيان تأثيراتها الإيجابية والسلبية على الاقتصاد الوطني الإماراتي، بالإضافة إلى الاطلاع على مقترحاتهم فيما يتعلق بآليات تحصيل هذه الرسوم فيما إذا جرى إقرارها.
وقال وزير المالية إنه في الوقت الذي لا يوجد لدى الوزارة أي خطة حالية لفرض الضرائب على الأفراد، إلا أنها تقوم باستمرار بإجراء دراسات حول الآثار الاقتصادية لتطبيق الضرائب على الشركات ورفع نتائج هذه الدراسات إلى مجلس الوزراء الموقر، لا سيما أن هذا النوع من الضرائب على الشركات موجود لدى بقية دول مجلس التعاون.
وأفاد بأن وزارة المالية تجري جنبا إلى جنب مع حكومات الإمارات المحلية بالدولة وباقي دول مجلس التعاون الخليجي دراسات متخصصة في مجال فرض ضرائب على التبغ ومنتجاته وستلتزم الوزارة بالإعلان عن أي ضرائب حال الاتفاق مع الجهات ذات العلاقة.
ونوه بأن وزارة المالية تدرس باستمرار الالتزامات الدولية تجاه منظمة الصحة العالمية ومنظمة التجارة العالمية ومتطلبات الدولة الهادفة إلى الحفاظ على مستوى متوازن للضرائب مقارنة بأفضل الممارسات العالمية.
وما إذا كانت لدى وزارة المالية نية لفرض رسوم جديدة في السنة المالية المقبلة أوضح الشيخ حمدان بن راشد أن مسألة زيادة الرسوم تعد خارج نطاق سياسة الوزارة كما لا يجري التعويل على هذه الرسوم لمواكبة النفقات الحكومية.
ونبه إلى أنه إذا كانت هناك حاجة تدعو إلى إصدار سندات دين حكومي اتحادي فسيكون الإصدار الأول لها عقب انتهاء الفترة التحضيرية المقدرة بين 18 شهرا و20 شهرا بعد إقرار القانون الاتحادي للدين العام، إذ ستشهد هذه الفترة التحضيرية استكمال جميع المتطلبات الفنية والتنظيمية للإصدار، وكذلك وضع خططه التفصيلية بالتنسيق مع الجهات المعنية كافة لا سيما المصرف المركزي وهيئة الأوراق المالية والسلع.
وفي رد على سؤال حول مستوى النمو الذي تحتاج إليه الدولة خلال السنوات المقبلة وهل ستشهد عودة إلى مستويات النمو المرتفعة ما قبل الأزمة الاقتصادية، قال وزير إن التقرير الذي أصدره صندوق النقد الدولي عقب مشاورات المادة الرابعة لعام 2013 مع دولة الإمارات، أشار إلى أن الاقتصاد الكلي للدولة يمتاز بمؤشرات إيجابية تعكس قوة النمو الذي يشهده هذا الاقتصاد الذي يضمن للمستثمرين بيئة عمل متميزة مستندة إلى الاستقرار السياسي ووجود بيئة تشريعية متميزة.



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.