الميليشيات ينهبون المؤسسات الحكومية ويفرغون المعسكرات من الأسلحة قبل انسحابهم من شبوة

قوات التحالف والمقاومة تصل إلى المدينة لتأمينها.. وقائد قوات خفر السواحل يفلت من الإقامة الجبرية ويعلن تأييده للشرعية

نقطة تفتيش أمنية للشرطة في عتق عاصمة محافظة شبوة التي استولت عليها المقاومة (غيتي)
نقطة تفتيش أمنية للشرطة في عتق عاصمة محافظة شبوة التي استولت عليها المقاومة (غيتي)
TT

الميليشيات ينهبون المؤسسات الحكومية ويفرغون المعسكرات من الأسلحة قبل انسحابهم من شبوة

نقطة تفتيش أمنية للشرطة في عتق عاصمة محافظة شبوة التي استولت عليها المقاومة (غيتي)
نقطة تفتيش أمنية للشرطة في عتق عاصمة محافظة شبوة التي استولت عليها المقاومة (غيتي)

وصلت صباح أمس الأحد قوة مشتركة من المقاومة الجنوبية وقوات التحالف العربي إلى مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة. وقال سكان محليون في مدينة عتق لـ«الشرق الأوسط» إن قوة عسكرية متمثلة بعربات ومدرعات وصلت صباح أمس، وشرعت في الانتشار داخل المدينة، وباشرت بتأمين الطرقات والأماكن الحيوية.
وكان قيادي في الحراك الجنوبي دعا قبل يومين قوات التحالف العربي والمقاومة الجنوبية إلى إرسال قوة عسكرية إلى مدينة عتق عاصمة شبوة لتأمينها عقب انسحاب الميليشيات المفاجئ.
وفي أول حديث له على عملية الانسحاب من عاصمة محافظة شبوة شرق اليمن، ﻗﺎﻝ قائد محور شبوة ﺍﻟلواء ﻋﻮﺽ ﺑﻦ ﻓﺮﻳﺪ، ﺃﻥ ﻣﺎ ﺣﺪﺙ السبت ﻓﻲ ﺷﺒﻮﺓ اﻣﺘﺪﺍﺩ ﻟﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﻣﺤﻮﺭ ﺷﺒﻮﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻆ ﻭﻣﺪﻳﺮ ﺍﻷﻣﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻗﺪ ﻃﺮﺣﻮﺍ ﻣﻘﺘﺮﺣﺎ لقيادة ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﻮﺟوﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺷﺒﻮﺓ ﺃﻧﻪ ﻳﻔﻀﻞ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ انسحابهم ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺩﻭﻥ ﻣﻌﺎﺭﻙ أو ﺧﺴﺎﺋﺮ ﺣﻔﺎﻇﺎ ﻋﻠﻰ أرواحهم.
ﻭﺃﺿﺎﻑ ﻗﺎﺋﺪ ﻣﺤﻮﺭ ﺷﺒﻮﺓ «ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ 21 ﻣﺸﺎﻩ ﻣ ﻴﻜﺎ» ﻓﻲ ﺗﺼﺮﻳﺢ صحافي: «نتفق ﻋﻠﻰ ﺃﻥ الأزمة التي تعاني منها ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻟﻦ ﺗُﺤَﻞ ﺑالمواجهات ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺑﺎﻟﺤﻮﺍﺭ البناء، ﻭﻭﺍﻓﻖ عناصر من (ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ) في شبوة ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﺡ، ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻃﻠﺒﻮﺍ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﻣﻊ ﻗﻴﺎﺩﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﺻﻨﻌﺎﺀ، وبعد ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ مع قياداتهم في صنعاء ﺗﻢ ﺍﻹﺗﻔﺎﻕ ﻋﻠﻰ مغادرة ميلشيا ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺩﻭﻥ قتال أو خسائر».
وﻫﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﺣﺴﺐ ﻃﻠﺐ ﺃﻏﻠﺐ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺷﺒﻮﺓ ﻭﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍلاﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻭﻓﻌﻼ ﺗﻢ اﻧﺴﺤﺎﺏ «ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ» ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍلاﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻲ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﻧﺎﺻﺮ ﺍﻟﻨﻮﺑﺔ ﺇﻟﻰ المحافظة ﺑﻌﺪ ﻣﻐﺎﺩﺭﺓ الحوثيين ﻭﺍﻟﻮﺿﻊ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺮﺍﻡ - بحسب تصريحات قائد محور شبوة - دون ﺧﺴﺎﺋﺮ ﺑﺸﺮﻳﺔ أﻭ ﻣﺎﺩﻳﺔ.
ﻭﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪﺛﺖ ﻋﻦ ﺇﺑﺮﺍﻡ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ علي عبد الله صالح ﻟﺼﻔﻘﺔ ﻳﺘﻢ ﺑﻤﻮﺟﺒﻬﺎ ﺗﺴﻠﻴﻢ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﻗﺎﻝ ﻓﺮﻳﺪ: «ﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﺃﻱ ﺻﻔﻘﺔ. ﻭﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﻫﻮ اتفاق ﺑﻴﻦ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻣﻊ عناصر (ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ) ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻭقياداتهم بصنعاء ﻭﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻠﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ بما جرى، وﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﻛﺎﻥ ﺑﺈﻟﺤﺎﺡ ﻣﻦ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻭﺣﻔﺎﻇﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﺠﺎﻥ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﺔ للحوثيين، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍلاﺗﻔﺎﻕ ﻟﻢ ﻳﻨﺎﻗﺶ ﺳﻮﻯ ﺗﺄﻣﻴﻦ ﺧﺮﻭﺝ الميليشيات ﻭﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺃﺧﺮﻯ».
وأصاف: «ﻧﺤﻦ ﻓﻲ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﻣﺤﻮﺭ ﺷﺒﻮﺓ ﻭﻣﺪﻳﺮ ﺍﻷﻣﻦ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻆ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻭﺗﺪﻣﻴﺮ ﻗﺮﺭﻧﺎ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﻭﺗﺠﻨﻴﺒﻬﺎ ﺍلاﺣﺘﺮﺍﺏ ﻭﺍلاﻗﺘﺘﺎﻝ ﻭﺍﻟﺘﺪﻣﻴﺮ».
من جانبه أوضح العميد ناصر النوبة أحد أبرز مؤسسي الحراك الجنوبي السلمي أن الحوثيين وقوات صالح لم يلتزموا بالاتفاق الذي تم بين ممثلي المقاومة واللواء عوض بن فريد.
وأضاف النوبة أن الاتفاق كان على انسحاب الميليشيات لكنهم خدعوا وفاجأوا الجميع بنهبهم للمؤسسات الحكومية، وإخلائهم للمعسكرات من السلاح الذي أخذوه معهم أثناء انسحابهم.
وأكد العميد النوبة في حديث لإذاعة عدن الرسمية ظهر أمس أنه ورفاقه لم يعلموا بما حدث للمعسكرات وللمؤسسات إلا بعد فوات الأوان، وحين ذهبوا إلى المعسكرات، منوها بأنهم لم يقابلوا أيا من قيادات الميليشيات وإنما لقاءاتهم تمت مع قائد محور عتق المنتمي إلى ذات المحافظة.
وبخصوص محافظ شبوة المعين من قبل الحوثيين قال: «إن المحافظ لم يوجد في محافظة شبوة وإنما موجود في صنعاء منذ تعيينه». وأشار إلى أن الاتفاق جاء نتيجة لشعور الحوثيين بالهزيمة المسبقة، إذ إنها صارت بين قوتين للمقاومة لا تستطيع مواجهتها، الأولى آتية من اتجاه العبر شرق شبوة والأخرى قادمة من اتجاه أبين جنوبا، إضافة إلى المقاومة الموجودة داخل شبوة والتي كبدت هذه الميليشيات خسائر فادحة منذ بداية المعركة».
وأكد أن الاتفاق جاء بالتنسيق مع الرئيس هادي ونائبه خالد بحاح وعلى علم من قبل دول التحالف العربي الذي حييهم وشكرهم على ذلك، لافتا إلى أن ما حدث يأتي أيضًا حقنا للدماء والمحافظة على البنية التحتية للمحافظة ولم يأتِ إلا بعد شعور الحوثيين وقوات صالح بالهزيمة.
ونوه بأن الحوثيين لم يضعوا أي شروط للانسحاب غير ضمان انسحابهم بسلام، واختتم حديثة بأن الأمن حاليا في عتق مستتب والمقاومة منتشرة في كل أرجائها ولا يوجد هناك ما يدعو للقلق، وأن القوات التي كانت موجودة في العبر في طريقها إلى المدينة وستصل خلال الساعات القادمة.
وكان طيران التحالف قد فاجأ الأطقم الحوثية التي انسحبت من مدينة عتق ومرخة وعدد من مناطق محافظة شبوة بغارات جوية، ما أدى إلى احتراقها بمن فيها.
وقال مصدر في شبوة لـ«الشرق الأوسط» إن مقاتلات التحالف شنت غارات مكثفة على عقبة القنذع غرب شبوة، وهو الطريق الوحيد للهروب من شبوة، فضلا عن غارات أخرى على عدة طرق برية أثناء انسحاب الحوثيين من شبوة باتجاه محافظة البيضاء شمالا.
وأضاف أن طيران التحالف أحدث في القوات المنسحبة دمارا هائلا، إذ شوهدت أطقم وعربات وهي محترقة في عقبة القندع. وفي غضون ذلك أصدر زعيم جماعة الحوثي عبد الملك الحوثي تعليمات جديدة أول من أمس السبت لمقاتليه في محافظة إب، بوقف الهجمة الشرسة التي استهدفت شخصيات مناوئة للحوثيين في المحافظة.
وقالت مصادر في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن هذه التعليمات الصادرة من زعيم الجماعة إلى ميليشياته، جاءت عقب رد فعل شعبي غاضب وساخط من إقدام الميليشيات على تفجير عدد من المنازل والمنشآت أغلبها كانت تابعة لشخصيات تنتمي إلى حزب الإصلاح.
وأضاف أن الأوامر الحوثية الجديدة هدفها التخفيف من هذا الغضب الشعبي العارم إزاء التفجيرات للمساكن والمقرات وحتى المساجد التي لم تسلم من تفجيرها بمواد ناسفة.
وأفادت مصادر محلية في محافظة إب لـ«الشرق الأوسط» بأن محافظة إب وسط اليمن شهدت مواجهات مسلحة بين الميليشيات الحوثية والمقاومة الشعبية، وفي مناطق عدة من المحافظة. وأضافت المصادر أن مواجهات عنيفة تجددت بين الطرفين في منطقة الربادي بمديرية جبلة جنوب غربي مدينة إب وأسفرت عن مقتل أربعة حوثيين وإصابة آخرين. وأشارت إلى أن مواجهات أخرى اندلعت بين الطرفين في مديرية القفر المخادر والمدخل الشرقي لمدينة إب على مشارف جبال بعدان.
وقالت إن المواجهات اندلعت بضراوة بعد قصف عنيف من قوات الحوثي وصالح على مركز مديرية القفر شمال مدينة إب. ولفتت المصادر إلى أن غارات عنيفة شنها طيران التحالف على مواقع الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع صالح في محافظة إب شمال شرقي تعز.
وأضافت أن الغارات استهدفت منزل القيادي الحوثي يحيى الشامي ومنزل يحيى لطف الشامي بقرية المسقاة بالسدة شمال شرقي مدينة إب، إلى جانب استهداف تجمعات للحوثيين وقوات صالح في ذات المنطقة.
وقال سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» إن انفجارات وقعت ظهر أمس في مدينة إب وسط اليمن. وأشاروا في أحاديثهم لمراسل الصحيفة أمس إلى أن غارات الطيران استهدفت مواقع عدة للميليشيات الحوثية وقوات الرئيس صالح. وكان العميد أحمد صالح صبحي رئيس مصلحة خفر السواحل بوزارة الداخلية وصل أمس الأحد إلى مدينة الضالع جنوب اليمن. وأشار الصبحي إلى تعرضه للإقامة الجبرية في منزله بصنعاء نتيجة لعدم تأييده لانقلاب الميليشيات وقوات الرئيس صالح، مؤكدا تأييده للقيادة الشرعية، وبتمكنه من الإفلات ومغادرة العاصمة صنعاء إلى محافظة الضالع مسقط رأسه.
إلى ذلك كانت ميليشيات الحوثي وصالح قد أطلقت عصر أمس الأحد صواريخ كاتيوشا وقذائف المدفعية على معسكر عقان لبوزة بمنطقة كرش بمحافظة لحج جنوب اليمن.
وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن القصف المدفعي والصاروخي مصدره مدفعية وراجمات صواريخ في منطقتي الدكم والحميدة في كرش جنوب محافظة تعز على معسكر عقان والمسيمير في لحج جنوبا.
وأضاف المصدر أن القصف كان كثيفا وعشوائيا، في محاولة للميليشيات وقوات الرئيس صالح استعادة معسكر لبوزة الذي سبق أن استولت عليه المقاومة الجنوبية وقوات الجيش الوطني. وطالب القيادي بسرعة تطهير مناطق كرش والراهدة جنوب تعز والتي ما زالت تحت سيطرة الميليشيات.



تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

وأوضح المصدر في تصريح لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن «جماعة الحوثي حفرت خنادق متعددة في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الدولية».

وأضاف المصدر العسكري، مفضلاً عدم ذكر هويته، أن الجماعة قامت أيضاً بنشر العديد من الألغام في الممر الدولي البحري الحيوي.

واعتبر المصدر أن هذه الإجراءات «تأتي في محاولة من الحوثيين لمنع القوات الحكومية أو إعاقتها عن استعادة المناطق التي سيطروا عليها مؤخراً».

يشار إلى أنه منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، شهدت عدة جبهات يمنية تصعيداً عسكرياً واسعاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خلف العديد من القتلى والجرحى من الطرفين، إضافة إلى سقوط ضحايا مدنيين، فضلاً عن نزوح عشرات الآلاف.

وأدى هذا التصعيد إلى سيطرة الحوثيين على عدة مديريات حيوية ومراكز مهمة في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا الاستراتيجية، وصولاً إلى بسط نفوذ الجماعة على الممر البحري الدولي باب المندب.


مباحثات ليبية - مصرية لتطوير برامج التأهيل وتنظيم استقدام العمالة

وزير العمل المصري حسن الرداد يلتقي نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية في القاهرة أمس الاثنين (وزارة العمل الليبية)
وزير العمل المصري حسن الرداد يلتقي نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية في القاهرة أمس الاثنين (وزارة العمل الليبية)
TT

مباحثات ليبية - مصرية لتطوير برامج التأهيل وتنظيم استقدام العمالة

وزير العمل المصري حسن الرداد يلتقي نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية في القاهرة أمس الاثنين (وزارة العمل الليبية)
وزير العمل المصري حسن الرداد يلتقي نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية في القاهرة أمس الاثنين (وزارة العمل الليبية)

سيطر ملف المصريين العاملين في ليبيا على مباحثات وزيري العمل في البلدين، التي ركزت على تنظيم أوضاعهم، وتعزيز التعاون في مجالات التشغيل والتأهيل، إلى جانب دعم الربط الإلكتروني بين منصة «وافد» ومنصة التأشيرة الإلكترونية، لتسهيل إجراءات دخولهم وتنقلهم بين البلدين.

والتقى وزير العمل والتأهيل في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، علي العابد، نظيره المصري حسن الرداد، على هامش أعمال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، التي احتضنتها العاصمة المصرية القاهرة، أمس الاثنين.

وتطرق اللقاء إلى تنظيم أوضاع العمالة المصرية في ليبيا، وفق الإجراءات واللوائح المعمول بها، بما يسهم في تنظيم سوق العمل، وتعزيز انسيابية الإجراءات بين البلدين.

وزير العمل المصري حسن الرداد خلال مباحثات مع نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» (وزارة العمل الليبية)

وقالت وزارة العمل في حكومة «الوحدة الوطنية» إن مباحثات الجانبين تناولت «أهمية تفعيل اللجان المشتركة بين ليبيا ومصر، وتعزيز التنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب دعم الربط الإلكتروني بين منصة (وافد) ومنصة التأشيرة الإلكترونية، بما يسهم في تطوير الإجراءات وتنظيم حركة العمالة».

وأكد الوزيران حرصهما على «تعزيز التعاون المشترك، وتطوير آليات التنسيق في مجالات العمل والتشغيل والتأهيل، بما يخدم المصالح المشتركة بين ليبيا ومصر».

وأوضحت وزارة العمل المصرية أن المباحثات تناولت عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك في مجالات العمل والتشغيل والتأهيل، وتنظيم أوضاع العمالة المصرية في ليبيا.

وسبق أن أطلقت وزارة العمل والتأهيل الليبية منصة «وافد» الرقمية لتسجيل العمالة الأجنبية، وقالت حينها إن هذا الإجراء يهدف إلى «تنظيم سوق العمل، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في ليبيا».

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت حكومة «الوحدة الوطنية» التفعيل الرسمي لمنظومتي «وافد» و«E - VISA LIBYA»، باعتبارهما المنصة الوطنية المعتمدة لإدارة التأشيرات الإلكترونية، وتنظيم دخول وإقامة الأجانب في ليبيا، وذلك مع انطلاق المرحلة الثانية من المشروع.

ولا توجد أرقام رسمية في ليبيا عن عدد العمالة الأجنبية، بسبب الانقسام السياسي ووجود حكومتين، واتساع عمليات التهريب، وتسرب كثير من الوافدين إلى سوق العمل بشكل غير رسمي، لكن العابد ذكر في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أن عدد العمالة الأجنبية في ليبيا تجاوز مليوني شخص.

وقالت الحكومة إن وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء، محمد بن غلبون، أصدر تعميماً يقضي بالبدء الرسمي في تشغيل المنظومتين، في إطار تنفيذ رؤية الحكومة لتطوير الخدمات الحكومية، وتعزيز مسار التحول الرقمي.

ووقعت مصر وليبيا خلال اجتماع اللجنة العليا المشتركة، بحضور عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» ومصطفى مدبولي رئيس الحكومة المصرية، 13 اتفاقية مشتركة في سبتمبر (أيلول) 2021، شملت مجالات المواصلات والكهرباء والبترول، بالإضافة إلى البنية التحتية والشباب والرياضة والتأمينات الاجتماعية.

وفي ختام اللقاء، هنأ وزير العمل والتأهيل الليبي نظيره المصري بمناسبة انتخابه رئيساً لفريق الحكومات في الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، مؤكداً حرص ليبيا على «مواصلة تطوير علاقات التعاون المشترك مع مصر في مختلف مجالات العمل، والتشغيل والتأهيل».

ويتولى ائتلاف الشركات المصرية، المكون من «أوراسكوم» و«حسن علام» و«رواد الهندسة الحديثة»، تنفيذ مشروعات كبيرة في العاصمة طرابلس، من بينها مشروع الطريق الدائري الثالث، الذي تبلغ تكلفة تنفيذه 4.263 مليار دينار، بالإضافة إلى تنفيذ مشروع طريق غات - أوباري جنوب غربي ليبيا.

(الدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية)، و9.44 في السوق الموازية.


انقلابيو اليمن يرفعون أسعار الوقود ويعمّقون المعاناة

منظر من شارع الستين في صنعاء أكبر شوارع العاصمة اليمنية المختطفة (الشرق الأوسط)
منظر من شارع الستين في صنعاء أكبر شوارع العاصمة اليمنية المختطفة (الشرق الأوسط)
TT

انقلابيو اليمن يرفعون أسعار الوقود ويعمّقون المعاناة

منظر من شارع الستين في صنعاء أكبر شوارع العاصمة اليمنية المختطفة (الشرق الأوسط)
منظر من شارع الستين في صنعاء أكبر شوارع العاصمة اليمنية المختطفة (الشرق الأوسط)

فرضت الجماعة الحوثية زيادة جديدة على أسعار المشتقات النفطية بمناطق سيطرتها، لترفع بذلك تكلفة المعيشة على ملايين السكان الذين يواجهون تدهوراً اقتصادياً واسعاً وتراجعاً في مصادر الدخل وانقطاعاً للمرتبات.

وأقرت شركة النفط الخاضعة للجماعة في صنعاء رفع سعر لتر البنزين إلى نحو دولار واحد (525 ريالاً يمنياً)، لتصبح قيمة الصفيحة سعة 20 لتراً نحو 19.6 دولار (10 آلاف و500 ريال)، مقارنة بنحو 17.8 دولار (9500 ريال) سابقاً.

كما رفعت سعر الديزل إلى نحو 1.07 دولار للتر (575 ريالاً)، لتباع الصفيحة بالسعر الجديد بنحو 21.5 دولار (11 ألفاً و500 ريال)، بدلاً من نحو 19.6 دولار (10 آلاف و500 ريال)، وفق سعر صرف ثابت للدولار عند 535 ريالاً تفرضه الجماعة بالقوة على الصرافين، ويختلف عن الريال اليمني في المناطق اليمنية المحررة.

تأتي الزيادة في وقت تعاني فيه الأسر اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين ضغوطاً متراكمة؛ نتيجة انقطاع المرتبات وتراجع فرص العمل وتدهور الخدمات، إلى جانب الضرائب والجبايات التي تفرضها الجماعة على المواطنين والأنشطة التجارية.

وتسود مخاوف لدى السكان من أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى موجة جديدة من الغلاء، بالنظر إلى ارتباط تكاليف النقل بأسعار السلع والخدمات، خصوصاً المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية.

جانب من طوابير كثيفة أمام محطة وقود في صنعاء (أ.ف.ب)

وقال «أمين»، وهو أحد سكان ضواحي صنعاء، إن زيادة أسعار الوقود لا تقتصر آثارها على أصحاب السيارات، «بل تنتقل سريعاً إلى أجور المواصلات وأسعار المواد الغذائية والخدمات».

وأضاف: «راتبي لا يكفي الاحتياجات الأساسية، وكل زيادة في سعر الوقود تعني أننا سندفع أكثر مقابل المواصلات والمواد الغذائية. الوضع أصبح صعباً جداً على الأسر محدودة الدخل».

أعباء النقل

يواجه سائقو سيارات الأجرة بدورهم ضغوطاً متصاعدة؛ إذ يجدون أنفسهم أمام خيار إما رفع أجور النقل وإما تحمل ارتفاع تكاليف التشغيل.

وقال أحد سائقي سيارات الأجرة في العاصمة اليمنية المختطفة إن رفع سعر البنزين يضع السائقين أمام «خيارين صعبين»، موضحاً: «إذا رفعنا الأجرة؛ فلا يستطيع المواطن الدفع، وإذا أبقيناها كما هي، فلن يغطي الدخل تكلفة الوقود والصيانة».

وفي مدينة ذمار، قال أحد العاملين بالأجر اليومي إن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية أصبح ينعكس على مختلف تفاصيل الحياة اليومية؛ نتيجة ارتباط نقل السلع والخدمات بتكلفة الوقود.

تجمع سيارات أجرة في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وأضاف أن أسرته اضطرت خلال الفترة الأخيرة إلى تقليص مشترياتها من المواد الأساسية، قائلاً: «كل شيء يرتفع مع ارتفاع الوقود، بينما فرص العمل منعدمة، وهذا يجعلنا أمام معادلة صعبة».

وفي محافظة إب، قالت ربة أسرة إن الزيادات المتتالية في أسعار الوقود فاقمت الأعباء المعيشية، في ظل ثبات المداخيل وارتفاع تكاليف الغذاء والمواصلات.

وأضافت: «لم نعد نعرف كيف سندبر احتياجاتنا اليومية. كلما ارتفع سعر الوقود؛ ارتفعت معه أسعار المواصلات والمواد الأساسية، بينما دخل الأسرة لم يتغير».

احتكار وإيرادات

تتهم مصادر يمنية الجماعة الحوثية باستغلال سيطرتها على سوق المشتقات النفطية لتحقيق إيرادات كبيرة، من خلال احتكار استيراد الوقود وتوزيعه وبيعه في المناطق الخاضعة لنفوذها، إلى جانب الإيرادات الناتجة عن الضرائب والجبايات المفروضة على السكان والأنشطة التجارية.

وتقدر المصادر أن الجماعة تجني ملايين الدولارات يومياً من تجارة المشتقات النفطية، فضلاً عن موارد أخرى، بينما تتهمها بتوجيه جزء من هذه الإيرادات لتمويل أنشطتها العسكرية وتعزيز قدراتها في الحرب.

شاحنة مرور تقطع أحد شوارع صنعاء ضمن حملة جباية حوثية (الشرق الأوسط)

وتشير تقارير محلية إلى أن الجماعة تتسبب بأزمات متكررة في الوقود من خلال منع دخول شحنات المشتقات النفطية الآتية من المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، رغم انخفاض تكلفتها مقارنة بالوقود المستورد عبر ميناء الحديدة، وفق هذه التقارير.

وخلال السنوات الماضية، فرض الحوثيون أكثر من 9 زيادات سعرية على المشتقات النفطية في صنعاء وبقية مناطق سيطرتهم؛ مما أدى إلى ارتفاع متواصل في أسعار الوقود، وانعكس على تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات، وسط تدهور اقتصادي ومعيشي متفاقم.