الميليشيات ينهبون المؤسسات الحكومية ويفرغون المعسكرات من الأسلحة قبل انسحابهم من شبوة

قوات التحالف والمقاومة تصل إلى المدينة لتأمينها.. وقائد قوات خفر السواحل يفلت من الإقامة الجبرية ويعلن تأييده للشرعية

نقطة تفتيش أمنية للشرطة في عتق عاصمة محافظة شبوة التي استولت عليها المقاومة (غيتي)
نقطة تفتيش أمنية للشرطة في عتق عاصمة محافظة شبوة التي استولت عليها المقاومة (غيتي)
TT

الميليشيات ينهبون المؤسسات الحكومية ويفرغون المعسكرات من الأسلحة قبل انسحابهم من شبوة

نقطة تفتيش أمنية للشرطة في عتق عاصمة محافظة شبوة التي استولت عليها المقاومة (غيتي)
نقطة تفتيش أمنية للشرطة في عتق عاصمة محافظة شبوة التي استولت عليها المقاومة (غيتي)

وصلت صباح أمس الأحد قوة مشتركة من المقاومة الجنوبية وقوات التحالف العربي إلى مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة. وقال سكان محليون في مدينة عتق لـ«الشرق الأوسط» إن قوة عسكرية متمثلة بعربات ومدرعات وصلت صباح أمس، وشرعت في الانتشار داخل المدينة، وباشرت بتأمين الطرقات والأماكن الحيوية.
وكان قيادي في الحراك الجنوبي دعا قبل يومين قوات التحالف العربي والمقاومة الجنوبية إلى إرسال قوة عسكرية إلى مدينة عتق عاصمة شبوة لتأمينها عقب انسحاب الميليشيات المفاجئ.
وفي أول حديث له على عملية الانسحاب من عاصمة محافظة شبوة شرق اليمن، ﻗﺎﻝ قائد محور شبوة ﺍﻟلواء ﻋﻮﺽ ﺑﻦ ﻓﺮﻳﺪ، ﺃﻥ ﻣﺎ ﺣﺪﺙ السبت ﻓﻲ ﺷﺒﻮﺓ اﻣﺘﺪﺍﺩ ﻟﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﻣﺤﻮﺭ ﺷﺒﻮﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻆ ﻭﻣﺪﻳﺮ ﺍﻷﻣﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻗﺪ ﻃﺮﺣﻮﺍ ﻣﻘﺘﺮﺣﺎ لقيادة ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﻮﺟوﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺷﺒﻮﺓ ﺃﻧﻪ ﻳﻔﻀﻞ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ انسحابهم ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺩﻭﻥ ﻣﻌﺎﺭﻙ أو ﺧﺴﺎﺋﺮ ﺣﻔﺎﻇﺎ ﻋﻠﻰ أرواحهم.
ﻭﺃﺿﺎﻑ ﻗﺎﺋﺪ ﻣﺤﻮﺭ ﺷﺒﻮﺓ «ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ 21 ﻣﺸﺎﻩ ﻣ ﻴﻜﺎ» ﻓﻲ ﺗﺼﺮﻳﺢ صحافي: «نتفق ﻋﻠﻰ ﺃﻥ الأزمة التي تعاني منها ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻟﻦ ﺗُﺤَﻞ ﺑالمواجهات ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺑﺎﻟﺤﻮﺍﺭ البناء، ﻭﻭﺍﻓﻖ عناصر من (ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ) في شبوة ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﺡ، ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻃﻠﺒﻮﺍ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﻣﻊ ﻗﻴﺎﺩﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﺻﻨﻌﺎﺀ، وبعد ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ مع قياداتهم في صنعاء ﺗﻢ ﺍﻹﺗﻔﺎﻕ ﻋﻠﻰ مغادرة ميلشيا ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺩﻭﻥ قتال أو خسائر».
وﻫﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﺣﺴﺐ ﻃﻠﺐ ﺃﻏﻠﺐ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺷﺒﻮﺓ ﻭﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍلاﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻭﻓﻌﻼ ﺗﻢ اﻧﺴﺤﺎﺏ «ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ» ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍلاﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻲ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﻧﺎﺻﺮ ﺍﻟﻨﻮﺑﺔ ﺇﻟﻰ المحافظة ﺑﻌﺪ ﻣﻐﺎﺩﺭﺓ الحوثيين ﻭﺍﻟﻮﺿﻊ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺮﺍﻡ - بحسب تصريحات قائد محور شبوة - دون ﺧﺴﺎﺋﺮ ﺑﺸﺮﻳﺔ أﻭ ﻣﺎﺩﻳﺔ.
ﻭﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪﺛﺖ ﻋﻦ ﺇﺑﺮﺍﻡ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ علي عبد الله صالح ﻟﺼﻔﻘﺔ ﻳﺘﻢ ﺑﻤﻮﺟﺒﻬﺎ ﺗﺴﻠﻴﻢ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﻗﺎﻝ ﻓﺮﻳﺪ: «ﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﺃﻱ ﺻﻔﻘﺔ. ﻭﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﻫﻮ اتفاق ﺑﻴﻦ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻣﻊ عناصر (ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ) ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻭقياداتهم بصنعاء ﻭﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻠﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ بما جرى، وﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﻛﺎﻥ ﺑﺈﻟﺤﺎﺡ ﻣﻦ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻭﺣﻔﺎﻇﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﺠﺎﻥ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﺔ للحوثيين، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍلاﺗﻔﺎﻕ ﻟﻢ ﻳﻨﺎﻗﺶ ﺳﻮﻯ ﺗﺄﻣﻴﻦ ﺧﺮﻭﺝ الميليشيات ﻭﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺃﺧﺮﻯ».
وأصاف: «ﻧﺤﻦ ﻓﻲ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﻣﺤﻮﺭ ﺷﺒﻮﺓ ﻭﻣﺪﻳﺮ ﺍﻷﻣﻦ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻆ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻭﺗﺪﻣﻴﺮ ﻗﺮﺭﻧﺎ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﻭﺗﺠﻨﻴﺒﻬﺎ ﺍلاﺣﺘﺮﺍﺏ ﻭﺍلاﻗﺘﺘﺎﻝ ﻭﺍﻟﺘﺪﻣﻴﺮ».
من جانبه أوضح العميد ناصر النوبة أحد أبرز مؤسسي الحراك الجنوبي السلمي أن الحوثيين وقوات صالح لم يلتزموا بالاتفاق الذي تم بين ممثلي المقاومة واللواء عوض بن فريد.
وأضاف النوبة أن الاتفاق كان على انسحاب الميليشيات لكنهم خدعوا وفاجأوا الجميع بنهبهم للمؤسسات الحكومية، وإخلائهم للمعسكرات من السلاح الذي أخذوه معهم أثناء انسحابهم.
وأكد العميد النوبة في حديث لإذاعة عدن الرسمية ظهر أمس أنه ورفاقه لم يعلموا بما حدث للمعسكرات وللمؤسسات إلا بعد فوات الأوان، وحين ذهبوا إلى المعسكرات، منوها بأنهم لم يقابلوا أيا من قيادات الميليشيات وإنما لقاءاتهم تمت مع قائد محور عتق المنتمي إلى ذات المحافظة.
وبخصوص محافظ شبوة المعين من قبل الحوثيين قال: «إن المحافظ لم يوجد في محافظة شبوة وإنما موجود في صنعاء منذ تعيينه». وأشار إلى أن الاتفاق جاء نتيجة لشعور الحوثيين بالهزيمة المسبقة، إذ إنها صارت بين قوتين للمقاومة لا تستطيع مواجهتها، الأولى آتية من اتجاه العبر شرق شبوة والأخرى قادمة من اتجاه أبين جنوبا، إضافة إلى المقاومة الموجودة داخل شبوة والتي كبدت هذه الميليشيات خسائر فادحة منذ بداية المعركة».
وأكد أن الاتفاق جاء بالتنسيق مع الرئيس هادي ونائبه خالد بحاح وعلى علم من قبل دول التحالف العربي الذي حييهم وشكرهم على ذلك، لافتا إلى أن ما حدث يأتي أيضًا حقنا للدماء والمحافظة على البنية التحتية للمحافظة ولم يأتِ إلا بعد شعور الحوثيين وقوات صالح بالهزيمة.
ونوه بأن الحوثيين لم يضعوا أي شروط للانسحاب غير ضمان انسحابهم بسلام، واختتم حديثة بأن الأمن حاليا في عتق مستتب والمقاومة منتشرة في كل أرجائها ولا يوجد هناك ما يدعو للقلق، وأن القوات التي كانت موجودة في العبر في طريقها إلى المدينة وستصل خلال الساعات القادمة.
وكان طيران التحالف قد فاجأ الأطقم الحوثية التي انسحبت من مدينة عتق ومرخة وعدد من مناطق محافظة شبوة بغارات جوية، ما أدى إلى احتراقها بمن فيها.
وقال مصدر في شبوة لـ«الشرق الأوسط» إن مقاتلات التحالف شنت غارات مكثفة على عقبة القنذع غرب شبوة، وهو الطريق الوحيد للهروب من شبوة، فضلا عن غارات أخرى على عدة طرق برية أثناء انسحاب الحوثيين من شبوة باتجاه محافظة البيضاء شمالا.
وأضاف أن طيران التحالف أحدث في القوات المنسحبة دمارا هائلا، إذ شوهدت أطقم وعربات وهي محترقة في عقبة القندع. وفي غضون ذلك أصدر زعيم جماعة الحوثي عبد الملك الحوثي تعليمات جديدة أول من أمس السبت لمقاتليه في محافظة إب، بوقف الهجمة الشرسة التي استهدفت شخصيات مناوئة للحوثيين في المحافظة.
وقالت مصادر في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن هذه التعليمات الصادرة من زعيم الجماعة إلى ميليشياته، جاءت عقب رد فعل شعبي غاضب وساخط من إقدام الميليشيات على تفجير عدد من المنازل والمنشآت أغلبها كانت تابعة لشخصيات تنتمي إلى حزب الإصلاح.
وأضاف أن الأوامر الحوثية الجديدة هدفها التخفيف من هذا الغضب الشعبي العارم إزاء التفجيرات للمساكن والمقرات وحتى المساجد التي لم تسلم من تفجيرها بمواد ناسفة.
وأفادت مصادر محلية في محافظة إب لـ«الشرق الأوسط» بأن محافظة إب وسط اليمن شهدت مواجهات مسلحة بين الميليشيات الحوثية والمقاومة الشعبية، وفي مناطق عدة من المحافظة. وأضافت المصادر أن مواجهات عنيفة تجددت بين الطرفين في منطقة الربادي بمديرية جبلة جنوب غربي مدينة إب وأسفرت عن مقتل أربعة حوثيين وإصابة آخرين. وأشارت إلى أن مواجهات أخرى اندلعت بين الطرفين في مديرية القفر المخادر والمدخل الشرقي لمدينة إب على مشارف جبال بعدان.
وقالت إن المواجهات اندلعت بضراوة بعد قصف عنيف من قوات الحوثي وصالح على مركز مديرية القفر شمال مدينة إب. ولفتت المصادر إلى أن غارات عنيفة شنها طيران التحالف على مواقع الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع صالح في محافظة إب شمال شرقي تعز.
وأضافت أن الغارات استهدفت منزل القيادي الحوثي يحيى الشامي ومنزل يحيى لطف الشامي بقرية المسقاة بالسدة شمال شرقي مدينة إب، إلى جانب استهداف تجمعات للحوثيين وقوات صالح في ذات المنطقة.
وقال سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» إن انفجارات وقعت ظهر أمس في مدينة إب وسط اليمن. وأشاروا في أحاديثهم لمراسل الصحيفة أمس إلى أن غارات الطيران استهدفت مواقع عدة للميليشيات الحوثية وقوات الرئيس صالح. وكان العميد أحمد صالح صبحي رئيس مصلحة خفر السواحل بوزارة الداخلية وصل أمس الأحد إلى مدينة الضالع جنوب اليمن. وأشار الصبحي إلى تعرضه للإقامة الجبرية في منزله بصنعاء نتيجة لعدم تأييده لانقلاب الميليشيات وقوات الرئيس صالح، مؤكدا تأييده للقيادة الشرعية، وبتمكنه من الإفلات ومغادرة العاصمة صنعاء إلى محافظة الضالع مسقط رأسه.
إلى ذلك كانت ميليشيات الحوثي وصالح قد أطلقت عصر أمس الأحد صواريخ كاتيوشا وقذائف المدفعية على معسكر عقان لبوزة بمنطقة كرش بمحافظة لحج جنوب اليمن.
وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن القصف المدفعي والصاروخي مصدره مدفعية وراجمات صواريخ في منطقتي الدكم والحميدة في كرش جنوب محافظة تعز على معسكر عقان والمسيمير في لحج جنوبا.
وأضاف المصدر أن القصف كان كثيفا وعشوائيا، في محاولة للميليشيات وقوات الرئيس صالح استعادة معسكر لبوزة الذي سبق أن استولت عليه المقاومة الجنوبية وقوات الجيش الوطني. وطالب القيادي بسرعة تطهير مناطق كرش والراهدة جنوب تعز والتي ما زالت تحت سيطرة الميليشيات.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.