التشكيل الفني والمضمون في أفلام ستانلي كوبريك

اهتم بالتفاصيل وأتقن صنع الألغاز

لقطة من فيلم «سترة معدنية كاملة» (وورنر)
لقطة من فيلم «سترة معدنية كاملة» (وورنر)
TT

التشكيل الفني والمضمون في أفلام ستانلي كوبريك

لقطة من فيلم «سترة معدنية كاملة» (وورنر)
لقطة من فيلم «سترة معدنية كاملة» (وورنر)

هناك أكثر مما يتبدّى للعين من الوهلة الأولى (أو حتى العاشرة) في أفلام المخرج ستانلي كوبريك. معظمنا يعرف أفلامه والمعجبون بها يقدّرون كل ذلك الإبهار الذي تحتويه معظمها. البعض يجده أفضل مخرجي العالم، وآخرون ينتقدون تغليب الشكل والبصريات على المواضيع المطروحة. لكن لا شيء من كل ذلك كافٍ لنزع القناع كاملاً عن فنان ترك غيابه (سنة 1999) مساحة ضوء ساطعة. مثل تاركوفسكي، وهيتشكوك، وكوراساوا، وأنجليبولوس وسواهم لا أحد يستطيع خلافته في مضماره.

- زوايا ووجهات نظر
أهم ما كان يثير اهتمام كوبريك في أعماله هو التصاميم البصرية العامّة التي تؤدي إلى خلق شكل مختلف عن سينما الآخرين. هذا ما يجسّده، بوضوح، فيلمه الفضائي الكبير «2001: أوديسا فضائية» (2001‪:‬ A Space Odyssey). كل لقطة فيه مُصممة بتفاصيلها وبتأنٍ شديد. كوبريك كان دائماً ما يصمم لقطاته على الورق.‬
هذا بجانب درايته بكل ما يتعلق بالتقنيات في التصوير كما في المؤثرات البصرية. في هذا النطاق كان يواكب المستحدثات ويطالع آخر ما يتوصّل إليه فن الديجيتال والترقيم وكل ما يلزم سواء استخدمه في أحد أفلامه أو لم يستخدمه.
هذه العناية بالتشكيل وتصميماته وتفاصيله لم تكن وقفاً على «2001: أوديسا الفضاء» ولو أن هذا الفيلم أكثر أعماله توغلاً في هذا المضمار. مراجعة لأي من أعماله تحيلنا إلى ذات النتيجة، وهي أن اهتمامه بالشكل كان بالغ الأهمية.
لكن هذا الاهتمام لم يكن من باب تغييب المضمون أو الإقلال من أهميّته.

مشهد من فيلم «التألق» (وورنر)

اهتمامه بهذا المنوال من العمل يعود إلى بداياته. في «القتل» (1956) (The Killing) ذلك الفيلم التشويقي حول مجموعة من البسطاء وغير المحظوظين في سعيهم لسرقة مكاتب ملعب سباق الخيل. تتم العملية بنجاح لكن ما يخلفها من نزاعات يؤدي إلى نهاية مظلمة.
القصّة مروية من زوايا ووجهات نظر مختلفة. كل شخصية تروي ما حدث لها، هو فعل انتقال إلى ذلك الجزء الذي شهدته بالتالي، حتى الحدث الواحد المسرود مرّتين يختلف سرده في كل مرّة.
هذا التشكيل هنا هو سردي (طريقة «راشومون» لأكيرا كوروساوا). تصميم الفيلم كأحداث من وجهات نظر ولو محدودة، له علاقة بكيف ارتأى المخرج سرد الحكاية ولا علاقة له بالتقنيات والبصريات. التصوير بحد ذاته كلاسيكي الأسلوب لكن التوليف غير ذلك، بل هو مستخدم لخدمة التشكيل الذي اختاره كوبريك لهذا الفيلم.
لكن في أفلام لاحقة بات التشكيل البصري أكثر حضوراً من ذلك الفيلم و- إلى حد - من فيلمه اللاحق «سبارتاكوس».
المشهد الذي نرى فيه صفين من المجنّدين في «سترة معدنية كاملة» (Full Metal Jacket) واقفين على خط واحد فوق أرض غرفة نوم بالغة النظافة (تعكس نور لمبات السقف وظل السيرجنت) هو جزء من اعتماده على الصورة لشرح المضمون الأبعد من الدراما.
الجانب الدرامي يحكي عن المجنّدين وهم يستعدون للكشف اليومي، الذي يقوم به السيرجنت (كما لعبه بامتياز آر لي إرمي). المضمون هو إظهار نظام دقيق وربما قاسٍ. من شاهد الفيلم يدرك ذلك من مشاهد سابقة، لكن هذا يؤكده.
هناك طريقة أخرى لتصوير هذا المشهد لكنها لن تأتي بالنتيجة ذاتها مثل أن يبدأ المشهد بكاميرا في مواجهة باب الدخول تصوّر السيرجنت يتقدم صوبها ثم تعود منسحبة إلى الوراء لتكشف عن الصفّين المعنيين. إلى أن تتوقف عند نهاية هذين الصفّين تكون عرضت لكنها لم تترك تأثيراً فعلياً للمضمون الذي قصد كوبريك إنجازه.

- وحدة قاتلة
كُتب الكثير، وفي كل اللغات، عن فيلم «التألق» أو (Shining) الذي أنجزه كوبريك سنة 1980. تم لبعض النقاد تحليل كل لقطة من الفيلم وآخرين توغلوا في مسألة تفكيك المضامين وانصرف آخرون صوب الشخصيات وما تمثّله
لكن لا شيء كُتب عن الطريقة التي استخدم فيها كوبريك التصوير لخلق الشعور بالوحدة. هذا الشعور ينساب بدءاً من اللقطات الأولى وهو أحد أهم مفادات الفيلم الدرامية.
في مطلع الفيلم لقطة سماوية (تسمّى «عين الصقر») تلاحق سيارة العائلة (الزوج والزوجة وابنهما) في طريق طويل متعرج يفصل بين جبال وغابات. الكاميرا على علو شاهق، مما يجعل السيارة تبدو بحجم حشرة سريعة الحركة. وهي وحيدة في طريقها الضيق. ووحدتها كان عليها التمهيد للوحدة التي سيعاني منها الجميع وفعلت ذلك حقاً.
الفندق الذي سيصل إليه جاك (جاك نيكولسن) وعائلته الصغيرة هو بدوره وحيد. المواقع مهمّة لدى أفلام كوبريك عموماً، وهو حريص على التفاصيل. مثلاً في فيلمه الأخير «عينان مغلقتان باتساع» (Eyes Wide Shot) أوصى كوبريك بقياس عرض الشوارع النيويوركية التي يريد إعادة بنائها في استوديو باينوود. لم يكن كافياً لديه طلب صور لتلك الشوارع، بل أوصى بقياس المسافات الفاصلة بين رصيف وآخر.
هنا، في «التألق» لم يكن لديه ما يدفعه لقياس أي شيء، لكن موقع الفندق وحيد، ولو أنه ليس بعيداً عن قرية نائية. والموسم الشتوي يزيده وحدة.
جاك، وحيد بدوره بعد أن أقفل الفندق الكبير بواباته لفصل الشتاء. عمله كاتباً روائياً منصباً على تأليف رواية، هو عمل يتطلب الوحدة. ثم جنون جاك يزيد تأثير الوحدة عليه وتأثيرها على متابعي الفيلم. حين تصبح الزوجة وابنها في خطر ماحق يتحوّلان إلى وحيدين أيضاً. نهاية جاك متكوّماً فوق الثلوج هي بدورها نهاية وحيدة.

- استلهامات
تلك الممرات الطويلة التي شاهدناها في «سترة معدنية كاملة» (تفصل بين صفي المجنّدين) نشاهد مثيلاً لها في «التألق»: الصبي الذي يركض في الردهة على دراجته الصغيرة. الكاميرا من الخلف في رواق طويل. الفتاتان التوأمان اللتان تظهران فجأة في نهاية رواق آخر داخل الفندق أمام كاميرا على مسافة بعيدة. وفي مشهد آخر الصبي (داني لويد) ينزل من دراجته في الممر ووراءه ذلك الممر الطويل الفاصل بين غرف مغلقة.
على ذلك، لا يجب القول إن إتقان التفاصيل يعني التزام المخرج بها جميعاً أو أنها أشبه بقوانين لا بد من اتباعها. ما يقوم به كوبريك هنا (في سلسلة المشاهد التي نرى فيها توم كروز يجول ليلاً في شوارع المدينة) هو مزج هذا الواقع، مما يحفظ له قدراً من الغموض. هناك ميل لاستخدام هذه المشاهد كما لو كانت أحلاماً وليست واقعاً لكن حتى إذا لم تكن كذلك، أو كانت، تبقى غامضة. مثيرة للبحث في ذات كل مشهد وهذا ما يطلبه كوبريك من مشاهديه.
وهناك كذلك بعض الاستعارات التي استوحاها المخرج من أفلام لسواه. تلك اللقطة للفتاتين في «تألق» هي ذاتها (مع اختلاف مواقع الإضاءة) في فيلم «سنة أخيرة في مارينباد» Last Year at Marienbad (آلان رينيه، 1961). قيام جاك بكسر الباب بالفأس لاقتحام الغرفة التي اختبأت فيها زوجته وابنه يذكّر على الفور بلقطة مشابهة في «العربة الشبح» (The Phantom Carriage) لفيكتور سيوستروم (1921).
هذا ليس نوعاً من تقليل شأن كوبريك وإنجازاته، لأنه إذا ما أخذنا كل عمل له بكامله، ثم كل أعماله، نقف عند صنعة عملاقة لمخرج استخدم الكثير من رؤاه الخاصّة لتحقيق الفيلم الذي يريد -وتماماً - كما يريد.
يهندس كوبريك الأفلام كل حسب ما يتوخاه منه. في ذلك يبتعد عن النص الروائي، الذي يقوم باقتباسه (هذا موضوع مثير آخر حول اقتباسات المخرج من روايات «نابوكوف، وكينغ، وويليام ماكبيس وثاكراي وسواهم»). في «باري ليندون» يميل إلى الاستيحاء من لوحات رائعة.
هناك إتقان في محاولة التماثل بين رسومات القرن الثامن عشر واللقطات الرائعة التي التقطها إلكوت داخلياً وخارجياً. في واقعه، فإن الفيلم ذي الساعات الثلاث هو سلسلة من لوحات جميلة مستمرة من بدايته حتى نهايته. وهذا ليس غريباً من مخرج يعنى بتحويل أعماله إلى كلاسيكيات كل حسب نوعه. يعتني بالتفاصيل سواء كانت ستظهر أمام الكاميرا أو خلفها.


مقالات ذات صلة

تركيا تواجه «العنف المجتمعي» بعد صدمة هجمات المدارس

خاص والدة أحد ضحايا هجوم مدرسة كهرمان ماراش جنوب تركيا تبكي على نعشه في أثناء تشييع جنازات الضحايا (إعلام تركي)

تركيا تواجه «العنف المجتمعي» بعد صدمة هجمات المدارس

عاش المجتمع التركي صدمة هائلة ربما فاق تأثيرها بعض الكوارث الطبيعية كالزلازل، عقب هجمات إطلاق نار عشوائي بمدرستين جنبوب البلاد في مشهد أشبه بأفلام هوليوود

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
يوميات الشرق تمثال أوسكار معروض في متحف الأكاديمية في لوس أنجليس (د.ب.أ)

الأكاديمية الأميركية تمنع ترشّح الممثلين المُولَّدين بالذكاء الاصطناعي لجوائز الأوسكار

أعلنت أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية الأميركية، أمس الجمعة، أن الممثلين الذين يتم توليدهم بواسطة الذكاء الاصطناعي مستبعدون من الترشح لجائزة الأوسكار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق الممثلة السعودية خلال كلمتها المصوَّرة في حفل ختام «هوليوود للفيلم العربي» (إدارة المهرجان)

لمار فادان «أفضل ممثلة صاعدة» في «هوليوود للفيلم العربي»

أكّدت في كلمتها المسجَّلة، لعدم تمكّنها من السفر إلى أميركا، أنّ الجائزة ليست لها وحدها، بل لجميع فريق العمل...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق تخلَّت شيلوه جولي منذ سنتين عن اسم عائلة والدها براد بيت (إنستغرام)

«شيلوه أنجلينا جولي»... كيف تحولت من «جون» إلى نسخة من أمها؟

ضجّت وسائل التواصل في الأيام الماضية بلقطات لشيلوه، إينة أنجلينا جولي وبراد بيت، وهي تشارك كراقصة في أحد الفيديوهات الغنائية. ماذا نعرف عن الفتاة التي تحب الظل؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

في خضم تصاعد التوترات السياسية والإعلامية، دخل النجم الأميركي جورج كلوني في سجال حاد مع البيت الأبيض، بعدما وُصف أداؤه التمثيلي بأنه «جريمة حرب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
TT

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية في ريفرسايد، أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنةً بالسجائر الإلكترونية الجديدة، مما يثير مخاوف بشأن المخاطر الصحية المحتملة على المستخدمين.

وتُباع السجائر الإلكترونية مع تحديد عدد الاستنشاقات التي صُمم الجهاز لتوفيرها قبل نفاد السائل. وتُصنف السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف بأنها تلك المصممة لعدد كبير من النفخات، يصل عادةً إلى الآلاف.

قالت برو تالبوت، أستاذة الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، والمشرفة على أومايي: «تشير نتائجنا إلى أن السائل المتبقي في جهاز مستخدم بكثرة، له تركيبة كيميائية مختلفة تماماً وأكثر سمية بشكل ملحوظ، من السائل الإلكتروني الجديد».

للسجائر الإلكترونية وجه آخر خفي (جامعة كاليفورنيا)

وأضافت في بيان الجمعة: «تفاوتت المستويات الكيميائية بين العلامات التجارية، لكن نتائجنا الإجمالية تُظهر أن الاستخدام المطوّل للسجائر الإلكترونية التي تُنتج كميات كبيرة من البخار قد يؤدي إلى تراكم أكبر للمنتجات الثانوية الضارة».

وقالت منظمة الصحة العالمية، في بيان صدر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في أول تقدير عالمي لاستخدام السجائر الإلكترونية، إن أكثر من 100 مليون في أنحاء العالم يدخنون السجائر الإلكترونية الآن، منهم 86 مليون شخص بالغ على الأقل، وإن معظمهم في البلدان ذات الدخل المرتفع.

الاستخدام المطول للجهاز

أراد الباحثون معرفة ما إذا كان الاستخدام المطول للجهاز، مع زيادة عدد مرات الاستخدام ودورات التسخين، سيؤدي إلى تراكم هذه المركبات في السائل المتبقي مع مرور الوقت.

قام الباحثون بتحليل السائل من أجهزة التبخير الإلكتروني الشائعة التي تُستخدم لمرة واحدة، وقارنوا السائل المتبقي في الأجهزة المُستعملة مع سوائل جديدة غير مُستعملة من العلامات التجارية والنكهات نفسها لمعرفة كيفية تغير التركيب الكيميائي بمرور الوقت.

ركزت الدراسة، المنشورة في مجلة «ACS Omega»، على المواد الكيميائية المعروفة باسم الألدهيدات، والتي تتشكل عند تسخين سوائل السجائر الإلكترونية. وتُعد الألدهيدات من المنتجات الثانوية لهذه العملية.

وجد الباحثون أن كثيراً من الألدهيدات السامة قد ارتفعت مستوياتها بشكل ملحوظ بعد استخدام أجهزة التبخير الإلكتروني.

وهو ما علقت عليه إستر أومايي، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم البيولوجيا الجزيئية والخلوية والأنظمة بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كثير من الألدهيدات التي قمنا بقياسها مواد سامة معروفة، وعلى سبيل المثال، الفورمالديهايد مادة مسرطنة معروفة».

وأضافت: «كما وصل تركيز أحد المركبات الضارة إلى ملليغرامات لكل ملليلتر في بعض سوائل التبخير الإلكتروني التي حللناها. وهذه ليست كميات ضئيلة. فعند اختبارها على خلايا الرئة البشرية، تسببت هذه الألدهيدات في أضرار قابلة للقياس».

نتائج خطيرة

أعرب الباحثون عن قلقهم من أن الشخص الذي يستخدم جهاز تبخير إلكتروني عالي الاستهلاك في نهاية عمره الافتراضي قد يستنشق كمية أكبر بكثير من هذه المركبات مقارنةً بشخص يستخدم جهازاً جديداً.

عدد النفخات يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية - (رويترز)

لفهم التأثير الصحي بشكل أفضل، عرّض الباحثون خلايا الرئة البشرية لمركبين من هذا النوع، ما تسبب في تلف كبير للخلايا، واضطراب في بنيتها الطبيعية، وتداخل مع إنتاج الطاقة، وزيادة في الإجهاد التأكسدي، وهي عملية مرتبطة بالالتهاب والأمراض.

تنصح تالبوت وأومايي مستخدمي السجائر الإلكترونية بتوخي الحذر عند استخدام الأجهزة ذات عدد النفخات العالي، خصوصاً مع اقتراب نهاية عمرها الافتراضي.

قالت تالبوت: «عدد النفخات ليس مجرد رقم تسويقي، بل هو متغير يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية، ويجب إدراجه في تقييمات السلامة».

وطالبت أومايي: «أن تواكب المعايير التنظيمية هذا التطور وتُلزم بإجراء اختبارات شاملة طوال دورة استخدام الجهاز، لن يكون لدى المستهلكين أي وسيلة لمعرفة ما يستنشقونه فعلياً في المراحل الأخيرة من عمر الجهاز».


بيانات: قواعد كندا الجديدة للحصول على الجنسية تجذب الأميركيين

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)
ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)
TT

بيانات: قواعد كندا الجديدة للحصول على الجنسية تجذب الأميركيين

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)
ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

رغم التوتر الذي شاب العلاقات الأميركية الكندية في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تشير بيانات موافقات الحصول على الجنسية الكندية ضمن مجموعة واسعة من القواعد الحديثة إلى أن عدداً متزايداً من الأميركيين يرحبون بفكرة الحصول على الجنسية الكندية.

وأظهرت بيانات وكالة الهجرة الكندية ارتفاع عدد الموافقات على طلبات إثبات الجنسية عبر النسب بأكثر من ألف موافقة شهرياً منذ بداية العام، وذلك بموجب القواعد الجديدة التي تسمح لشريحة أوسع من أحفاد الكنديين بالمطالبة بالجنسية بعدما كان ذلك مقتصراً سابقاً على أحفاد الجيل الأول.

يأتي ذلك مقارنة مع 275 موافقة إضافية فقط في ديسمبر (كانون الأول) 2025 عندما دخل القانون الجديد حيز التنفيذ.

وتُظهر البيانات أيضاً أن نحو 48 بالمائة من الموافقات الإضافية حتى شهر فبراير (شباط) جاءت من الولايات المتحدة.

ويقول محامو الهجرة إن النسبة المرتفعة للأميركيين تعكس عمق الروابط التاريخية بين البلدين الجارين، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن كثيرين في الولايات المتحدة ينظرون إلى كندا بوصفها وجهة جذابة للعيش أو الدراسة، خصوصاً في ظل حالة الضبابية السياسية بالولايات المتحدة في الآونة الأخيرة.

وقال نيك بيرنينج، وهو محام متخصص في شؤون الهجرة ومقيم في الولايات المتحدة، إن الحاصلين الجدد على الجنسية بموجب القانون سيبقون على الأرجح خارج كندا، لكن الكثيرين يريدون إبقاء خياراتهم مفتوحة.

وأضاف بيرنينج: «الاهتمام الحالي بالحصول على الجنسية الكندية يتأثر بالتأكيد بالسياسة الأميركية... فهؤلاء يريدون البقاء في الولايات المتحدة، ولكن إذا أصبحت الأوضاع لا تحتمل، فإنهم يريدون مخرجاً».

وتفاقمت الانقسامات السياسية في الولايات المتحدة، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى ازدياد الاستياء من إدارة ترمب.

وجاء قانون الجنسية الجديد في كندا استجابة لحكم قضائي صدر عام 2023، اعتبر قصر منح الجنسية على الجيل الأول المولود في الخارج إجراءً غير دستوري.

ويمكن الآن اعتبار من عاشوا خارج كندا لأجيال مواطنين إذا استطاعوا إثبات نسبهم، لكن ذلك يتناقض بشكل صارخ مع جهود الحكومة الكندية في السنوات القليلة الماضية لخفض مستويات الهجرة.


كيف سيحسم آرسنال وباريس سان جيرمان نهائي دوري أبطال أوروبا؟

(رويترز)
(رويترز)
TT

كيف سيحسم آرسنال وباريس سان جيرمان نهائي دوري أبطال أوروبا؟

(رويترز)
(رويترز)

يواجه باريس سان جيرمان الفرنسي، حامل لقب دوري أبطال أوروبا، آرسنال الإنجليزي في المباراة النهائية السبت في بودابست، ساعياً إلى تحقيق ثنائية غير مسبوقة في تاريخ كرة القدم الفرنسية.

ولم يسبق لـ«المدفعجية» التتويج بالكأس القارية، لكن بعد إحراز لقب الدوري الإنجليزي للمرة الأولى منذ 22 عاماً، يؤمن فريق المدرب الإسباني مايكل أرتيتا، بقدرته على إزاحة بطل فرنسا عن عرشه.

ونستعرض 5 محاور أساسية قبل المواجهة المرتقبة على ملعب بوشكاش أرينا.

- خطورة آرسنال في الكرات الثابتة

عانى فريق أرتيتا أحياناً هذا الموسم في صناعة الفرص من اللعب المفتوح، لكنه شكّل خطورة هائلة من الكرات الثابتة.

ويتسبب لاعبو آرسنال أصحاب البنية القوية في إرباك كبير بالركلات الركنية، لا سيما قلب الدفاع البرازيلي غابريال ماغالهايس، وسيسعون إلى وضع حارس باريس سان جيرمان الروسي ماتفي سافونوف، تحت ضغط كبير، باعتباره ربما الحلقة الأضعف.

ويُعدّ مدرب الكرات الثابتة نيكولا جوفير الأفضل في هذا المجال، وقد جاء نحو 40 في المائة من أهداف آرسنال في طريقه إلى لقب الدوري الإنجليزي، من كرات ثابتة.

وقال مدرب باريس سان جيرمان الإسباني لويس إنريكي، معترفاً بفاعلية هذه التكتيكات: «قد يقول الناس إنهم لا يسجلون أهدافاً جماعية، لكن من يهتم بذلك؟ اسأل أي مشجع لآرسنال وأنا متأكد من أنهم سعداء جداً».

- قوة الجبهة اليسرى لباريس سان جيرمان

يتعزز آرسنال بعودة الهولندي جورين تيمبر إلى الجاهزية بعد إصابة في الفخذ، لا سيما أن أكبر تحدٍّ أمام أرتيتا يتمثل في كيفية التعامل مع الجبهة اليسرى القوية لباريس سان جيرمان.

ويُعدّ الجناح الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، على الأرجح، أفضل لاعبي البطولة، بعدما سجل 10 أهداف للفريق الفرنسي، ويقف خلفه الظهير الأيسر البرتغالي نونو منديش، الذي يشكل قوة هجومية دائمة.

وعلى أرتيتا أن يقرر ما إذا كان سيدفع بتيمبر مباشرة في التشكيلة الأساسية بعد غياب دام شهرين ونصف شهر، أو سيعتمد على قلب الدفاع الإسباني كريستيان موسكيرا في الجهة اليمنى.

كما شغل ديكلان رايس هذا المركز في غياب تيمبر، لكن لاعب الوسط سيكون عنصراً حاسماً في قلب الملعب أمام البرتغالي فيتينيا نجم باريس سان جيرمان.

- فحص الإرهاق

شارك كثير من لاعبي التشكيلة المحتملة لآرسنال في النهائي لأكثر من 3 آلاف دقيقة هذا الموسم في مختلف المسابقات، فيما تجاوز كل من ديكلان رايس، والفرنسي وليام صليبا، وغابريال، والإسباني مارتين سوبيميندي، والحارس الإسباني دافيد رايا حاجز 4 آلاف دقيقة.

وبقي أرتيتا وفيا لمجموعة أساسية من اللاعبين، وأكد أن فريقه لا ينبغي أن يتخذ الإرهاق «ذريعة».

وقال المدرب الإسباني الشهر الماضي، في خضم سباق اللقب: «هذا هو السياق وهذا هو الواقع، وعلينا أن نتقبله، بل وأن نستمتع بالفرصة».

في المقابل، تمكن لويس إنريكي من تدوير لاعبيه وإراحتهم في الدوري الفرنسي، بعدما توج باريس سان جيرمان بلقبه الثاني عشر في آخر 14 موسماً.

ولم يتجاوز حاجز 3 آلاف دقيقة هذا الموسم سوى الإكوادوري ويليان باتشو، وفيتينيا، ووارن زاير-إيمري.

وقال لويس إنريكي قبل النهائي: «الراحة جزء لا يتجزأ من التحضير، خصوصاً عندما نخوض مباريات من هذا النوع».

لكن باريس سان جيرمان شارك أيضاً في كأس العالم للأندية الصيف الماضي، ما زاد من حاجة المدرب إلى الموازنة في أوقات لعب لاعبيه.

- ماكينة الشباك النظيفة

تدفع أرقام الفريقين كثيرين إلى الاعتقاد بأن النهائي سيكون صراعاً بين «قوة لا تُقهر» يمثلها هجوم باريس سان جيرمان، و«جدار لا يتحرك» يجسده دفاع آرسنال.

فقد استقبل آرسنال 6 أهداف فقط في البطولة، وواصل مشواره دون خسارة، فيما خرج الحارس دافيد رايا بشباك نظيفة في 9 مباريات، معادلاً الرقم القياسي التاريخي.

وأمامه، يشكل غابريال وصليبا ثنائياً دفاعياً صلباً في مواجهة الفائز بالكرة الذهبية عثمان ديمبيليه، بدعم من كفاراتسخيليا وديزيريه دويه.

وسجل باريس سان جيرمان 44 هدفاً في البطولة، بفارق هدف واحد فقط عن الرقم القياسي البالغ 45 هدفاً، والمسجل باسم برشلونة في موسم 1999 - 2000.

- مفاجأة من لويس إنريكي

تفوق باريس سان جيرمان هجومياً على بايرن ميونيخ الألماني بفوز مثير 5 - 4 في ذهاب نصف النهائي، ما جعل العالم يترقب مزيداً من المتعة في الإياب.

لكن المدرب الماكر لويس إنريكي غيّر خطته بشكل كبير، ولعب فريقه بأسلوب أكثر تحفظاً في ميونيخ، مكتفياً بتعادل 1 - 1 ضمن له بطاقة العبور إلى النهائي.

وكعادته في مفاجأة خصومه، أكد لويس إنريكي أن بطل فرنسا سيتكيف في أسلوبه لمواجهة آرسنال.

وقال: «سيتعين علينا أن نتكيف للعب والدفاع بطريقة مختلفة عما نفعله عادة إذا أردنا التفوق عليهم».

وأبعد الحارس سافونوف الكرة خارج الملعب مراراً، بوصف ذلك جزءاً من استراتيجية تهدف إلى تضييق المساحات حول جناح بايرن الخطير ميكايل أوليسيه.

وقال أرتيتا: «حللنا كل ما يفعلونه في جميع مراحل اللعب. أعددنا السيناريوهات المحتملة. نحاول فهم الهدف مما يفعلونه وما الذي يسعون إلى تحقيقه».