جاكبو مطالب بتعويض مكان فيرمينو في هجوم ليفربول

المهاجم الهولندي بدأ يترك بصمته على أداء الفريق قبل رحيل اللاعب البرازيلي

جاكبو (يسار) بدأ يُظهر أنه قادر على مساعدة ليفربول في كل مرة يشارك فيها (أ.ف.ب)
جاكبو (يسار) بدأ يُظهر أنه قادر على مساعدة ليفربول في كل مرة يشارك فيها (أ.ف.ب)
TT

جاكبو مطالب بتعويض مكان فيرمينو في هجوم ليفربول

جاكبو (يسار) بدأ يُظهر أنه قادر على مساعدة ليفربول في كل مرة يشارك فيها (أ.ف.ب)
جاكبو (يسار) بدأ يُظهر أنه قادر على مساعدة ليفربول في كل مرة يشارك فيها (أ.ف.ب)

لقد انضم كودي جاكبو إلى ليفربول في فترة يعاني فيها الفريق من تراجع في المستوى والثقة في النفس، وهو ما جعل الانتقال من الدوري الهولندي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز أصعب مما كان يرغب جاكبو وليفربول. وبعد انضمام جاكبو إلى منتخب هولندا في رحلة استغرقت ستة أسابيع وشهدت الوصول إلى الدور ربع النهائي لكأس العالم بقطر، انتقل اللاعب إلى ناد جديد في بلد جديد، مقابل 35 مليون جنيه إسترليني. وإذا كان هذا الموسم غريبا وصعبا بالنسبة للبعض بسبب إقامة نهائيات كأس العالم في قطر خلال فصل الشتاء وتوقف الموسم المحلي في منتصفه، فقد كان أكثر صعوبة لجاكبو الذي كان يتعين عليه أن يتكيف مع اللعب في بلد جديد، لكن يبدو أن اللاعب الهولندي تكيف أخيرا مع الأجواء الإنجليزية وبدأ يترك بصمته على أداء ليفربول، الذي قدم عرضا مثيرا في المباراة التي فاز فيها على توتنهام بأربعة أهداف مقابل ثلاثة.
لقد نجح جاكبو في هز الشباك في ديربي الميرسيسايد وفي الفوز على مانشستر يونايتد بسباعية نظيفة على ملعب آنفيلد، وهو ما جعله يحظى بحب ودعم جمهور ليفربول، وبدأ يُظهر أنه قادر على مساعدة الفريق في كل مرة يشارك فيها في المباريات. ويتميز اللاعب الهولندي الدولي بأنه قادر على أن يلعب في أي مركز في خط الهجوم، ويسعى المدير الفني للريدز، يورغن كلوب، لإعداده للعب في مركز المهاجم الوهمي عندما يرحل روبرتو فيرمينو في الصيف.
وعلاوة على ذلك، يتميز جاكبو بتقديم مستويات ثابتة، على الرغم من أنه من الصعب على أي لاعب أن يتألق في صفوف فريق يعاني، كما هو الحال مع ليفربول هذا الموسم. يحتاج أي لاعب جديد إلى الدعم من زملائه في الفريق حتى يمكنه التكيف بسهولة، لكن لم يكن هذا خيارا متاحا لجاكبو عند الخسارة من برايتون بثلاثية نظيفة والخسارة من وولفرهامبتون في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ولحسن حظ جاكبو وليفربول أن الأمور بدأت تستقر أخيرا، حيث بدأ ليفربول في تحقيق انتصارات، وهي في غالبية المباريات التي بدأها جاكبو في التشكيلة الأساسية إلى جانب محمد صلاح وديوغو جوتا، وهو الأمر الذي أعاد الاتزان والاستقرار إلى خط الهجوم. وعلاوة على ذلك، يمتلك كلوب خيارات أخرى في خط الهجوم تتمثل في فيرمينو وداروين نونيز، والعائد من الإصابة لويس دياز، وهو الأمر الذي سيساعد المدير الفني الألماني على تحقيق التنوع المطلوب عند الحاجة.
وعندما كان جاكبو يلعب في أيندهوفن أظهر أنه يمتلك قدرات رائعة تجعله لاعبا مثاليا للدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يتميز بالسرعة الفائقة والقوة البدنية وطول القامة، فضلا عن مهاراته وقدراته الفنية. ويتميز جاكبو بقدرته على اللعب في خط الوسط وعلى الأطراف، كما يمكنه اللعب في عمق الملعب كصانع ألعاب. هناك مخاوف من أنه يفقد التركيز بعض الشيء خلال المباريات، لكنه سيتغلب على هذه المشكلة بمرور الوقت واكتساب الكثير من الخبرات. من المؤكد أن الأمر سيستغرق بعض الوقت حتى يفهم دور كل لاعب بالفريق، لكن كل المؤشرات تبدو جيدة في ظل تأقلمه بشكل جيد وتحسن مستوى الفريق واقتراب شهر أغسطس (آب) الذي سيدعم فيه النادي صفوفه بشكل جيد.
ويسعى ليفربول للتعاقد مع لاعبين صغار في السن لديهم القدرة على التطور والتحسن بمرور الوقت، على الرغم من أن الصبر أصبح سمة نادرة في عالم كرة القدم. يعترف كلوب بأن الموسم كان مخيباً للآمال، والدليل على ذلك احتلال الفريق للمركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد فوزه الأخير على توتنهام. ومع ذلك، هناك بعض الأمور الإيجابية: خسر ليفربول مرة واحدة فقط على ملعبه في الدوري، ويبدو كورتيس جونز في طريقه لأن يصبح من الركائز الأساسية في خط وسط الفريق، كما بدأ الدور الجديد لترينت ألكسندر أرنولد يؤتي ثماره.
وقال المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك عن انتقال ألكسندر أرنولد من اللعب في مركز الظهير الأيمن للعب في خط الوسط: «إنه عمل قيد التطور والتحسن. عند الاستحواذ على الكرة والرغبة في شن هجمات مرتدة سريعة في بعض الأحيان، يتعين عليك أن تكون منظما بشكل أفضل قليلاً. لكن لا يزال هذا الأمر في مرحلة التطور، وهذا شيء طبيعي تماما. ومن الجيد القيام بذلك في هذه المرحلة من الموسم وتحقيق نتائج جيدة في نفس الوقت. وأعتقد أن المدير الفني قال بالفعل إن فترة الإعداد للموسم الجديد ستكون مهمة للغاية من أجل أن تكون الأمور أفضل قدر الإمكان خلال الموسم المقبل».
يتعين على ليفربول تقييم ما قدمه خلال الموسم الحالي، والاعتراف بالأخطاء التي وقع فيها وتصحيحها. هناك خيبة أمل من انسحاب النادي من المنافسة على ضم لاعب خط الوسط الإنجليزي الشاب جود بيلينغهام من بوروسيا دورتموند لأن القيمة الكبيرة للصفقة لن تجعل المدير الفني قادرا على تدعيم باقي المراكز التي يعاني منها الفريق. لقد وصل جاكبو إلى ليفربول على الرغم من المنافسة من أندية أخرى، لكن كلوب أشار إلى أن النادي تعاقد معه قبل أن يصبح «من الصعب تحمل تكلفته». من المحتمل أن يتصرف النادي بطريقة مشابهة عند اختيار اللاعبين الجدد في فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، لكن جاكبو يعد مثالا جيدا للاعبين الذين يسعى ليفربول للتعاقد معهم، من حيث السن والقيمة المالية.
الأداء الذي قدمه ليفربول أمام توتنهام -رغم تلقي شباكه ثلاثة أهداف- سيزيد من حالة الزخم في ملعب آنفيلد، ومن المؤكد أن كلوب والجماهير سيحاولون استغلال ذلك على النحو الأمثل. لقد تمكن توتنهام من العودة في النتيجة بشكل رائع أمام مانشستر يونايتد في منتصف الأسبوع، وتمكن أيضا من تحويل تأخره بثلاثية نظيفة أمام ليفربول إلى التعادل بثلاثة أهداف لكل فريق وكان قريبا للغاية من الخروج بنقطة التعادل لولا الهدف القاتل الذي أحرزه جوتا في الوقت القاتل ليقود ليفربول لتحقيق انتصار ثمين. لقد استغل مهاجمو ليفربول نقاط الضعف الواضحة في خط دفاع السبيرز وقادوا الفريق لتحقيق الفوز الرابع على التوالي.
الأهداف التي سجلها ليفربول توزعت على خمسة مهاجمين، وهو ما يعكس حقيقة أن الفريق لا يعتمد على مهاجم واحد وأن هناك الكثير من البدائل والخيارات الهجومية. لقد بدأت الآلة الهجومية للريدز تعمل بشكل جيد بعدما حصل المهاجمون على بعض الوقت للعمل معا وفهم بعضهم البعض. لقد افتقد كلوب لخدمات جوتا لفترة طويلة بسبب الإصابة، في حين غاب دياز بسبب الإصابة التي أبعدته عن الملاعب لستة أشهر، لكنه عاد في وقت حاسم تماما من الموسم. لا توجد بطولة كبرى خلال الصيف الحالي، وستحدد المباريات الأخيرة من هذا الموسم الحالة المزاجية للاعبين عند عودتهم. من المؤكد أن هذا الموسم للنسيان بالنسبة لليفربول، لكنه قد يكون بمثابة استعداد لأداء أفضل خلال الموسم المقبل.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.