علماء يكتشفون رؤى جديدة لسرطان الكبد

علماء يكتشفون رؤى جديدة لسرطان الكبد
TT

علماء يكتشفون رؤى جديدة لسرطان الكبد

علماء يكتشفون رؤى جديدة لسرطان الكبد

كشف علماء من «مركز الأميرة ماكسيما لأورام الأطفال» ومعهد «هوبريخت» في هولندا عن رؤى علمية جديدة حول سمات سرطان الكبد الليفي (FLC)، وهو نوع نادر من سرطان الكبد في مرحلة الطفولة.
وقد تساعد النتائج التي توصلوا إليها، والتي نُشرت اليوم (الأربعاء) بمجلة «Nature Communications»، بتطوير علاجات دوائية جديدة في المستقبل. حيث سمحت الأعضاء المصغرة ونظام «المقص الجزيئي» (CRISPR-Cas9) للباحثين بفهم بيولوجيا الورم والعواقب البيولوجية لتغيرات الحمض النووي المختلفة بشكل أفضل. كما كشفت أيضًا عن «خلية منشأ» محتملة لأحد أنواع أورام FLC.
وسرطان الجلد الفيبرولير (FLC) هو نوع من سرطان الكبد، يصيب في الغالب المراهقين والشباب. فيصيب واحدا من كل 5 ملايين شخص سنويًا، ويمكن بالتأكيد تسمية سرطان الخلايا الليفية بأنه نادر. وأن معدل البقاء على قيد الحياة لا يزال منخفضًا. ومن أجل تغيير هذا، هناك حاجة ماسة لأشكال جديدة من العلاج.
وشاركت الدكتورة بينيديتا أرتيجياني قائدة المجموعة البحثية بمركز الأميرة ماكسيما لأورام الأطفال، والدكتورة دليلة هندريكس الباحثة بمعهد هوبريخت بقيادة دراسة جديدة حول سرطان الخلايا الليفية باستخدام التقنيات المبتكرة. إذ سمح هذا للباحثين بفهم النتائج البيولوجية المختلفة للطفرات المختلفة الموجودة في FLC ودراسة بيولوجيا الأورام بشكل أفضل.
وهذه المعلومات الجديدة ضرورية لفهم سبب ظهور الأورام، ولتحديد الأهداف المحتملة لعلاجات أفضل للمرض، وفق ما تقول أرتيجياني، التي توضح «استخدمنا عضيات كبد بشرية صحية لكبد صغير نمت في المختبر، ففي بحثنا. طورنا سلسلة من الكائنات العضوية، مع تغيرات مختلفة في الحمض النووي والطفرات، والتي كانت مرتبطة سابقًا بـ FLC. قمنا بتغيير الجينات خلفية العضويات باستخدام تقنية تعديل الحمض النووي CRISPR-Cas9، والتي تعمل كمقص جزيئي. ونظرًا لندرتها، لا يتوفر الكثير من أنسجة الورم للبحث. وبفضل هذه التقنية تمكنا من دراسة هذا النوع من الورم»، حسب ما ذكر موقع «ميديكال إكسبريس» الطبي المتخصص.

الطفرات الجينية المختلفة تكمن وراء درجات مختلفة من العدوانية

وقامت أرتيجياني وهندريكس ببناء نماذج عضويات الكبد عن طريق تعديل بروتين كيناز A (PKA) باستخدام CRISPR-Cas9 .PKA (بروتين إشارة معقد قادر على تشغيل البروتينات الأخرى أو إيقاف تشغيلها). إذ يتكون «مفتاح البروتين» هذا من وحدات مختلفة، كل منها مشفر بواسطة جين مختلف. ويبدو أن تغيير وظيفة الوحدات المختلفة من خلال التغييرات الجينية أمر بالغ الأهمية لبداية FLC.
وفي هذا الاطار، احتوت العضيات على ما يسمى بجين الاندماج المتحور «DNAJB1-PRKACA». فغالبًا ما يوجد هذا التغيير في الحمض النووي بأورام FLC.
وتوضح هندريكس «عند إعادة بناء هذه الطفرة في العضيات، رأينا أنها بالفعل قادرة على عكس سمات متعددة للأورام التي نراها في مرضى FLC. ومع ذلك، تسببت هذه الطفرة المفردة في تأثير خفيف نوعًا ما على السلوك الخلوي والجزيئي الكلي من خلايا الكبد. لقد تغير الوضع تمامًا عندما أدخلوا مجموعة أخرى من تغييرات الحمض النووي». حيث وجدت أيضًا بمرضى FLC وفق أرتيجياني؛ التي تشير الى ان «هذه الخلفية الثانية لا تحتوي فقط على طفرة بأحد جينات PKA ، PRKAR2A، ولكن أيضًا في جين إضافي يسمى BAP1. وفي هذه الحالة، قدمت العضويات ميزات نموذجية للسرطان العدواني. وهذا ينبئ أن FLC جيني مختلف الخلفيات يؤدي لدرجات مختلفة من عدوانية الورم. وبجانب ذلك، فإن تأثير التحويل المعزز بشكل كبير الناجم عن تغييرات الحمض النووي BAP1 و PRKAR2A يسمح للخلايا بالتكيف مع البيئات المختلفة. وربما يفسر هذا النمو غير المنضبط للخلايا أثناء تكوين ورم FLC».
وخلص الباحثون إلى أنه على الرغم من أن الطفرات في جينات PKA ضرورية، إلا أنها قد لا تكون كافية لتطوير FLC.
وفي هذا تقول هندريكس «ان هذه النتائج تفتح إمكانية البحث عن عوامل أخرى تحدث جنبًا إلى جنب مع طفرات PKA في أورام FLC. ويمكن استغلال ذلك في العلاجات المستقبلية المحتملة لهذا النوع من سرطان الأطفال».

الكشف عن خلية المنشأ بسرطان الخلايا الليفية

لتكون قادرًا على تطوير علاجات جديدة، من الضروري أيضًا فهم بيولوجيا السرطان نفسه. حيث تتمثل إحدى الخطوات الأولى في فهم نوع الخلية التي ينشأ منها السرطان؛ تسمى «خلية المنشأ». وقد يكون فهم أهمية أخطاء الجينات المحددة في بدء FLC والخلية الأصلية أمرًا حاسمًا لفهم كيف يمكن أن يتصرف الورم لاحقًا.
ومع ذلك، أثناء الدراسة، تبين أن هذا صعب بشكل خاص على FLC؛ حيث ان «السبب الرئيسي هو أن هذه الأورام تقدم سمات كل من خلايا الكبد وخلايا الأقنية، وهما أهم خليتين في الكبد. وقد أظهرت عضوياتنا أن تعاون PRKAR2A و BAP1 حوّل خلايا الكبد السليمة في الأصل إلى خلية أقنية، مع زيادة جذعية سرطانية لميزات الخلية»، حسب أرتجياني؛ التي تؤكد «ان هذا التحول من نوع خلية إلى نوع آخر يسمى التمايز التبادلي ظاهرة مثيرة للاهتمام بشكل خاص يمكن أن تحدث في أورام مختلفة تجعل تحديد الخلية الأصلية أمرًا صعبًا بشكل خاص. ومع ذلك، باستخدام نماذجنا، تمكنا من الكشف عن خلايا الكبد على أنها خلية منشأ محتملة».
وفي الإجمال تعزز هذه الدراسة بشكل كبير فهم FLC وتمهد الطريق لمزيد من البحث حول كيفية علاج هذا النوع من السرطان النادر بشكل أفضل. إذ يمكن أن تؤدي الأفكار المتعمقة في العيوب الوراثية إلى علاجات جديدة للأطفال المصابين بهذا المرض. وفهم أهمية أخطاء جينية معينة في بدء FLC مستقبلا يمكن أن يساعد أيضًا في فهم عدم تجانس الورم والاستجابة بين المرضى بشكل أفضل.


مقالات ذات صلة

حقنة جديدة تقلل الدهون الخطيرة حول الأعضاء الداخلية بنسبة 12 %

صحتك تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)

حقنة جديدة تقلل الدهون الخطيرة حول الأعضاء الداخلية بنسبة 12 %

كشفت نتائج تجارب بشرية أولية عن إمكانية استخدام حقنة تجريبية جديدة تُعرف باسم «CBL-514» لتقليل الدهون الحشوية المتراكمة في أعماق البطن حول الأعضاء الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)

اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثير من الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)

علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

كشفت دراسة علمية جديدة عن علاج ثوري قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)

بكتيريا الفم قد تؤثر على سرعة التفكير

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباطات إحصائية بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات والأداء في بعض الاختبارات العقلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أصيلة»... الفنون التشكيلية ترسم هوية المدينة وتستقطب تجارب عالمية

الفنون التشكيلية والبصرية أحد المكونات التي ارتبطت بهوية موسم أصيلة منذ عقود (الشرق الأوسط)
الفنون التشكيلية والبصرية أحد المكونات التي ارتبطت بهوية موسم أصيلة منذ عقود (الشرق الأوسط)
TT

«أصيلة»... الفنون التشكيلية ترسم هوية المدينة وتستقطب تجارب عالمية

الفنون التشكيلية والبصرية أحد المكونات التي ارتبطت بهوية موسم أصيلة منذ عقود (الشرق الأوسط)
الفنون التشكيلية والبصرية أحد المكونات التي ارتبطت بهوية موسم أصيلة منذ عقود (الشرق الأوسط)

في مدينة أصيلة المغربية، على ساحل المحيط الأطلسي، التي جعلت من الفنون البصرية هوية لها، لا تنتهي اللوحة عند حدود القماًش، ولا تقتصر التجربة التشكيلية على قاعات العرض؛ إذ تفيض ألوان الفن التشكيلي في الأزقة، والساحات، وتتحول جدران البيوت إلى فضاءات للفن، فيما يجد الفنانون القادمون من ثقافات مختلفة فرصة للحوار، والتجريب، واكتشاف أساليب جديدة للتعبير.

في أزقتها وساحاتها تفيض ألوان الفن التشكيلي (الشرق الأوسط)

ومنذ انطلاق موسم أصيلة الثقافي الدولي عام 1978، ارتبط اسم المدينة بالفنون التشكيلية، والبصرية، وأصبحت جدارياتها إحدى السمات التي تميز عمرانها القديم. وعلى امتداد ما يقارب نصف قرن، أسهم هذا المشروع في تغيير علاقة السكان بالفن، وفتح أمام الفنانين من مختلف الأعمار فرصاً لممارسة الرسم، والاحتكاك بفنانين من المغرب، والعالم.

وفي الموسم السابع والأربعين تتجدد هذه التجربة بمشاركة فنانين يحملون رؤى وأساليب مختلفة، وتجمعهم مدينة تحولت من مكان لعرض الأعمال إلى فضاء للتعلم، والإنتاج، والتبادل الثقافي.

خلال جولة بين ورش الرسم والجداريات التقت «الشرق الأوسط» فنانين من المغرب، وإيطاليا، والسنغال، وتحدثوا عن علاقتهم بأصيلة، وعن أثر المكان في تجاربهم أثناء إنتاج أعمالهم.

المدينة تعلم أبناءها

بالنسبة إلى الفنان المغربي طارق فيطح، ابن أصيلة، لا تمثل الجداريات أعمالاً فنية يراها في شوارع مدينته فحسب، بل تشكل جزءاً من ذاكرته، وتكوينه الفني.

يقول فيطح لـ«الشرق الأوسط» إن أصيلة كانت مدرسة لجيله، وإنه نشأ وهو يشاهد الفنانين يرسمون على جدران المدينة، ويتابع تغير الجداريات، وتجددها مع كل موسم ثقافي.

ويستعيد تلك التجربة قائلاً: «كانت أصيلة بالنسبة إلينا، نحن أبناء المدينة، مدرسة فنية. فمنذ طفولتنا فتحنا أعيننا على الجداريات».

تتحول جدران بيوت أصيلة إلى فضاءات للفن (الشرق الأوسط)

ولا يقتصر أثر الموسم، في رأيه، على ما يقدمه من معارض، وأعمال فنية، بل يمتد إلى فرص التعلم التي يوفرها للفنانين المحليين.

ويضيف: «إن الفرصة التي تتاح لنا كل عام للعمل مع فنانين من مختلف أنحاء العالم كان لها فضل كبير في تكويننا كفنانين».

تكشف شهادة فيطح عن جانب من تجربة أصيلة يتجاوز استضافة الفنانين. فقد أسهمت المدينة في تكوين بعض أبنائها، عبر احتكاكهم المتواصل بالفن منذ الطفولة، ومشاركتهم في الورش التي تجمع أجيالاً وتجارب مختلفة.

وفي هذه التجربة لم تعد الجداريات مجرد وسيلة لتجميل الشوارع، بل أصبحت جزءاً من تعليم بصري مفتوح، يتلقى فيه الأطفال دروسهم الأولى من مشاهدة الفنانين أثناء العمل.

أما الفنان المغربي جلال أوتيكني، المولود في أصيلة، فيعود إلى الرسم بعد انقطاع استمر عشرين عاماً، ليجد في مدينته مصادر الإلهام التي رافقته منذ طفولته.

وحين سألناه عما تمنحه له أصيلة من أفكار، ومشاعر تساعده على الرسم، جاءت إجابته مرتبطة بالبحر، وغروب الشمس.

يقول: «أحب البحر، وغروب الشمس، وأستلهم منهما أعمالي».

في المدينة يجد الفنانون القادمون من ثقافات مختلفة فرصة للحوار والتجريب (الشرق الأوسط)

وتكشف تجربته عن علاقة تجمع بين التجربة البصرية والذاكرة الشخصية. فالبحر الذي يطل على المدينة، وتغير ألوان السماء عند الغروب، يمثلان جزءاً من البيئة التي تشكل وجدان الفنان، وعلاقته بالمكان.

يحمل أوتيكني تجربة فنية وتعليمية خارج المغرب. فقد تنقل بين عدد من البلدان الأوروبية، بينها إيطاليا، وفرنسا، وهولندا، وبلجيكا، وإسبانيا، وعرض أعماله في إسبانيا، وإيطاليا.

ويشير إلى أنه درس في أكاديمية الفنون الجميلة بمدينة تورينو الإيطالية في مطلع التسعينات.

ومن إيطاليا جاء الفنان داريو غراسو إلى أصيلة للمرة الأولى، حاملاً تجربة فنية تقوم على استخدام خامات مختلفة، بعضها مأخوذ من المواد الطبيعية، واليومية.

لكن ما لفت انتباهه في زيارته الأولى للمغرب لم يكن الفن وحده، بل طبيعة العلاقات الإنسانية التي لمسها في المدينة.

يقول غراسو لـ«الشرق الأوسط»: «هذه زيارتي الأولى إلى أصيلة، وقد أدهشتني الثقافة هنا. إنها مختلفة عما اعتدت عليه، وكان اكتشافها تجربة مؤثرة بالنسبة إليّ».

أصيلة جعلت من الفنون البصرية هوية لها (الشرق الأوسط)

وحين سألناه عن أوجه الاختلاف بين أصيلة وإيطاليا، رغم ما توفره إيطاليا من تاريخ فني وثقافي، قال: «أعتقد أن الاختلاف الأبرز يكمن في الجانب الإنساني. فالناس هنا يتميزون بالدفء، والاهتمام بالآخرين، ويحرصون على متابعة ما تقوم به، ومنحك اهتمامهم».

أما على المستوى الفني، فإن غراسو يقدم تجربة تقوم على تجاوز الاستخدام التقليدي للألوان، والخامات، ويقول: «أعمل عادة بمواد مختلفة، بينها مواد عضوية. أستخدم الفحم، والعجين، والملح، والقهوة الخام، وأمزج هذه العناصر بالألوان، والورنيش، والأكريليك، ومواد الطلاء».

وتكشف هذه التجربة عن اهتمام الفنان بالخصائص المادية للعمل التشكيلي، حيث لا يقتصر اللون على الأصباغ التقليدية، بل يتشكل أيضاً من خامات تختلف في ملمسها، وكثافتها، وطريقة تفاعلها مع السطح.

أما الفنانة التشكيلية القادمة من السنغال، آني سيليستينا، فإنها تقدم في موسم أصيلة لوحات تستلهم فكرة التعدد الثقافي، والتواصل.

تقول سيليستينا إن مشاركتها تتيح لها التعرف إلى تجارب وأساليب فنية متنوعة، وترى أن هذا التفاعل يمثل جانباً من أهمية الموسم.

الفنانة التشكيلية آني سيليستينا (الشرق الأوسط)

وتوضح في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يتناول عملي الفني التعدد الثقافي. ففي أصيلة تلتقي فنانين من بلدان مختلفة، وهذا أمر يثير اهتمامي».

وتضيف: «إن امتزاج الثقافات يتيح لنا التعرف إلى ثقافة الآخر، وإلى تجارب الفنانين الآخرين. إنها فرصة للتبادل، والمشاركة».

وتكشف شهادتها عن البعد الدولي لموسم أصيلة الذي يجمع فنانين لا ينتمون إلى مدرسة واحدة، أو خلفية ثقافية متشابهة.

الجداريات... حين يصبح الشارع معرضاً للفن

في أصيلة تكتسب الجداريات مكانة تتجاوز حضورها الجمالي. فقد ارتبطت بتاريخ الموسم منذ بداياته، وأصبحت إحدى الوسائل التي نقلت الفن من فضاء العرض المغلق إلى الشارع.

وعلى جدران المدينة العتيقة تتجاور الرسوم مع الأبواب، والنوافذ، والممرات، ويصبح العمل الفني جزءاً من العمارة التي تحتضنه.

وقد أسهمت ورش الجداريات في إدخال الفنون البصرية إلى الحياة اليومية، وشارك أطفال المدينة في تنفيذ بعض الأعمال إلى جانب الفنانين، في تجربة هدفت إلى إشراك السكان في العناية بالمكان.

وبعد ما يقارب نصف قرن من انطلاق تجربتها، تقدم أصيلة نموذجاً لعلاقة الثقافة والفن بالمدينة، وإمكانية أن تصبح الممارسة الفنية جزءاً من الحياة الاجتماعية.


المتحف المصري في «التحرير»... حكاية تاريخية بثوب عصري

المتحف المصري بالتحرير له طابع أثري ومعماري مميز (المتحف المصري)
المتحف المصري بالتحرير له طابع أثري ومعماري مميز (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري في «التحرير»... حكاية تاريخية بثوب عصري

المتحف المصري بالتحرير له طابع أثري ومعماري مميز (المتحف المصري)
المتحف المصري بالتحرير له طابع أثري ومعماري مميز (المتحف المصري)

تسعى مصر لإعادة تقديم المتحف المصري في ميدان التحرير للعالم بحُلَّة جديدة وثوب عصري عبر خطة لتطويره تهدف إلى تحديث سيناريو العرض المتحفي وتحسين تجربة الزيارة به، بما يُسهم في إبراز هوية المتحف التاريخية والأثرية بصورة تليق بمكانته كأحد أبرز المتاحف العالمية.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أهمية الحفاظ على القيمة الاستثنائية للمتحف، وصون هويته وطابعه المعماري المُميز، مع تحقيق التكامل بين المقتنيات الأثرية وبيئة عرضها، بما يُبرز جمال القطع الأثرية والعناصر المعمارية الفريدة للمبنى العريق، ويضمن تقديم تجربة متحفية متكاملة للزائرين.

وأضاف، وفق بيان للوزارة بعد جولة تفقدية لمستجدات أعمال التطوير بالمتحف، أن «المتحف المصري بالتحرير سيقدم تجربة متحفية متجددة تتيح للزائرين الاستمتاع بروائع أثرية نادرة تجسِّد عظمة الحضارة المصرية العريقة، مما يُعزز مكانته ويعيد تقديم هذا الصرح التاريخي للعالم بشكل يتناسب مع قيمته الاستثنائية وتاريخه الممتد».

وتفقد الوزير جانباً من أعمال التطوير، شمل البنية التحتية للمتحف والمنظومة الأمنية وبوابات التفتيش، كما تابع الموقف التنفيذي لتحديث سيناريو العرض المتحفي وأساليب عرض القطع الأثرية. ووجه بمراعاة عدد من الملاحظات المتعلقة بأعمال التطوير وتنفيذها، لضمان التكامل بين مختلف عناصر التطوير وإبراز المقتنيات بصورة متميزة.

ويرى عالم الآثار المصرية الدكتور حسين عبد البصير، إمكانية تحويل المتحف المصري إلى مشروع ثقافي وسياحي عالمي، بشرط ألا نتعامل مع المتحف بوصفه مكاناً يحتاج إلى تجديد شكله فقط، بل مؤسسة تاريخية تحتاج إلى إعادة اكتشاف رسالتها وصياغة مستقبلها.

يضم المتحف المصري بالتحرير آثاراً من عصور عدة (المتحف المصري)

ويلفت عبد البصير إلى 5 نقاط أساسية يمكن أن تجعل خطة التطوير أكثر تميزاً، وفق تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» من بينها «الحفاظ على شخصية المتحف وهويته التاريخية. فالمتحف ليس مجرد مبنى قديم يضم آثاراً، بل شاهد على تاريخ علم المصريات، وعلى بدايات تشكل المتاحف المصرية الحديثة».

وتابع: «لا يكفي أن يرى الزائر التمثال أو التابوت أو الحليّ؛ نريد أن يعرف مَن صنعها، وكيف عاش أصحابها، فالقصة الإنسانية هي التي تجعل الأثر قريباً من الأجيال الجديدة».

كما أشار إلى ضرورة استخدام التكنولوجيا بذكاء، «حيث يمكن توظيف الوسائط الرقمية والواقع المعزز والجولات التفاعلية، لكن من دون أن تطغى على الآثار الأصلية أو تحوّل المتحف إلى مجرد عرض تقني»، كما أكد أهمية «بناء هوية عالمية مستقلة للمتحف. فبعد افتتاح المتحف المصري الكبير، لا ينبغي أن يدخل متحف التحرير في منافسة مباشرة معه، بل أن يقدم تجربة مختلفة ومكمِّلة»، إضافةً إلى تحويل ميدان التحرير إلى جزء من التجربة الثقافية. فالمتحف يقع في قلب مدينة حية، ويمكن ربط زيارته بتاريخ القاهرة الحديث وعمارتها وذاكرتها الثقافية.

وأردف: «أعتقد أن أجمل ما يمكن أن يقدمه متحف التحرير للعالم هو أن يقول للزائر: هنا لا ترى مصر القديمة فحسب، بل ترى أيضا كيف اكتشف العالم هذه الحضارة، وكيف تطور فهمنا لها، وكيف ما زال المصريون يكتبون فصولاً جديدة من قصتها».

متابعة خطة تطوير المتحف المصري بالتحرير (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويعدّ المتحف المصري بميدان التحرير أقدم متحف أثري في الشرق الأوسط، ويضم أكبر مجموعة من الآثار المصرية القديمة في العالم. ويعرض المتحف مجموعة كبيرة تمتد من فترة ما قبل الأسرات إلى العصرين اليوناني والروماني، وفق وزارة السياحة والآثار.

وافتتح الخديو عباس حلمي الثاني المتحف في عام 1902، وأصبح معلماً تاريخياً في وسط القاهرة، ومن بين مجموعات المتحف التي لا مثيل لها المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى تحت ملك واحد.

ومن منظور إدارة المؤسسات الثقافية والتراثية، يرى المتخصص في تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، أنه «ينبغي أن تهدف إعادة تطوير المتحف المصري بالتحرير إلى ترسيخه بوصفه مؤسسة ثقافية مستدامة مالياً ومحفزاً للاقتصاد الإبداعي في مصر، بما يحقق التكامل مع المتحف المصري الكبير عبر مسارات زيارة مشتركة، ويجب أن تشكل إدارة التراث الأساس الذي يقوم عليه هذا النموذج الاقتصادي».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «ينبغي أن تراعي الأنشطة التجارية متطلبات الحفاظ على الآثار، وأن تصون أصالة المتحف، وأن تخضع لحوكمة مالية شفافة. كما يجب أن تسهم الإيرادات في دعم نموذج تشغيلي مستدام، مع إعادة استثمار الموارد في الصيانة الوقائية، والبحث العلمي، وإتاحة الوصول للجميع، والتثقيف العام. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال تنويع مصادر دخله من خلال البرامج التعليمية، والجولات المتخصصة، والمنشورات العلمية، وكذلك المنتجات الثقافية، والمحتوى الرقمي، والرعاية، والفعاليات الثقافية المدارة بعناية».


فريق دولي لضبط استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب النفسي

الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة متسارعة ويوفر فرصاً كبيرة لتحسين الخدمات الصحية (جامعة ولاية لويزيانا)
الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة متسارعة ويوفر فرصاً كبيرة لتحسين الخدمات الصحية (جامعة ولاية لويزيانا)
TT

فريق دولي لضبط استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب النفسي

الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة متسارعة ويوفر فرصاً كبيرة لتحسين الخدمات الصحية (جامعة ولاية لويزيانا)
الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة متسارعة ويوفر فرصاً كبيرة لتحسين الخدمات الصحية (جامعة ولاية لويزيانا)

أعلنت الكلية الأوروبية لعلم الأدوية النفسية والعصبية (ECNP) عن إطلاق أول فريق عمل أوروبي من الخبراء متخصص في الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة النفسية، بهدف وضع إطار علمي وتنظيمي يضمن الاستفادة من إمكانات هذه التكنولوجيا، مع الحد من مخاطرها على المرضى، والممارسات الطبية.

وبحسب موقع «يورك أليرت» العلمي، أعلن عن إطلاق الفريق خلال المؤتمر السنوي التاسع والثلاثين للكلية، والمنعقد في مدينة ميونيخ الألمانية، حيث يعقد الخبراء جلسة نقاش مفتوحة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، لبحث فرص استخدام الذكاء الاصطناعي وتحدياته في الطب النفسي وعلوم الأعصاب، وسبل تطويره وتنظيمه مستقبلاً. ويضم الفريق 19 خبيراً من أوروبا، والولايات المتحدة، حيث يمثلون تخصصات متنوعة تشمل التعلم الآلي، واكتشاف الأدوية، وعلوم الأعصاب، إلى جانب تطوير روبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي، وتقييم أدائها في تطبيقات الصحة النفسية.

وقال رئيس الفريق، الدكتور باريس ألكساندروس لالوسيس، من كلية كينغز لندن البريطانية، إن الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة متسارعة، ويوفر فرصاً كبيرة لتحسين خدمات الصحة النفسية، لكن الاستفادة منه تتطلب توجيهاً علمياً، وتواصلاً فعالاً، وأطراً تنظيمية واضحة، وهي جوانب لا تزال تفتقر إلى التنسيق الكافي.

وأوضح أن الفريق سيعمل على إعداد إطار شامل لتقييم فوائد الذكاء الاصطناعي، ومخاطره، وتقديم توصيات عملية لتوجيه تطوره خلال السنوات المقبلة. تشمل أولوياته رسم خريطة للأنشطة البحثية والتنظيمية في أوروبا، وتحديد الجهات العاملة في المجال، والمؤسسات المسؤولة عن تنظيمه، ما يعزز التعاون، ويدعم الأبحاث والتطبيقات الطبية.

من جانبه، قال الرئيس المشارك للفريق، الدكتور تيم هان، من جامعة مونستر الألمانية، إن الخبراء وضعوا خطة عمل أولية تمتد إلى 3 سنوات، ويعتزمون مناقشتها مع المجتمع العلمي المتخصص في الطب النفسي وعلوم الأعصاب، للاستفادة من ملاحظاته، ومقترحاته. وأضاف أن الفريق يسعى إلى إنشاء إطار أوروبي منسق يعزز التعاون بين الباحثين والمؤسسات، بدلاً من عمل الخبراء بصورة منفصلة، داعياً المتخصصين، سواء كانوا متفائلين بإمكانات الذكاء الاصطناعي، أو متخوفين من مخاطره، إلى المشاركة في النقاشات لبناء رؤية علمية متوازنة.

وأشار هان إلى أن تحديد الأنشطة الجارية في هذا المجال -والمجالات التي يمكن للفريق تقديم إرشادات مؤثرة بشأنها- يمثل أحد أبرز التحديات. ومن المقرر أيضاً بحث إمكانية أداء دور مرجعي لوسائل الإعلام، عبر توفير معلومات موثوقة توضح فرص استخدام الذكاء الاصطناعي في الصحة النفسية، ومخاطر هذا الاستخدام.

وعقب إطلاق المبادرة، سيشارك لالوسيس ممثلاً للفريق في مؤتمر بالبرلمان الأوروبي، يناقش التحقق من فعالية تطبيقات «الطب النفسي الدقيق» عبر الحدود، وتنظيم استخدامها، وتطوير مهارات العاملين في القطاع الصحي، وضمان الوصول العادل إلى هذه التقنيات. ويهدف «الطب النفسي الدقيق» إلى تصميم وسائل التشخيص والعلاج وفق الخصائص الفردية لكل مريض، وبالاستناد إلى البيانات السريرية، والبيولوجية، وغيرها من المعلومات، لتحسين دقة القرارات العلاجية، وفعاليتها.

وفي الختام، قال رئيس الكلية الأوروبية لعلم الأدوية النفسية والعصبية، البروفسور أندرياس رايف، إن تأثير الذكاء الاصطناعي في الصحة النفسية سيمتد من البحث العلمي وتقييم عوامل الخطر إلى تطوير العلاجات، متوقعاً أن يغير أيضاً طبيعة التفاعل بين الأطباء

والمرضى.