اليابان تحيي ذكرى استسلامها في الحرب العالمية وسط انتقادات

إمبراطور اليابان يشعر «بندم عميق».. والصين: على طوكيو الاعتذار بصدق عن عدوانها العسكري

طلبة من كوريا الجنوبية يتظاهرون أمام السفارة اليابانية في العاصمة سيول في الذكرى الـ70 للحرب العالمية الثانية مطالبين اليابان بالاعتذار عن ويلات الحرب التي شهدتها دول المنطقة (إ.ب.أ)
طلبة من كوريا الجنوبية يتظاهرون أمام السفارة اليابانية في العاصمة سيول في الذكرى الـ70 للحرب العالمية الثانية مطالبين اليابان بالاعتذار عن ويلات الحرب التي شهدتها دول المنطقة (إ.ب.أ)
TT

اليابان تحيي ذكرى استسلامها في الحرب العالمية وسط انتقادات

طلبة من كوريا الجنوبية يتظاهرون أمام السفارة اليابانية في العاصمة سيول في الذكرى الـ70 للحرب العالمية الثانية مطالبين اليابان بالاعتذار عن ويلات الحرب التي شهدتها دول المنطقة (إ.ب.أ)
طلبة من كوريا الجنوبية يتظاهرون أمام السفارة اليابانية في العاصمة سيول في الذكرى الـ70 للحرب العالمية الثانية مطالبين اليابان بالاعتذار عن ويلات الحرب التي شهدتها دول المنطقة (إ.ب.أ)

أحيت اليابان أمس السبت ذكرى استسلامها بلا شروط في الخامس عشر من أغسطس (آب) 1945 في مناسبة قام من أجلها ثلاث وزيرات وشخصيات سياسية أخرى بزيارة معبد ياسوكوني، بينما تواجه طوكيو انتقادات من جاراتها غداة خطاب لرئيس الوزراء.
من جهة أخرى، وفي الذكرى السبعين لهذا الحدث، أكد إمبراطور اليابان أكيهيتو أنه يشعر «بندم عميق» بشأن الحرب العالمية الثانية. وذكرت وسائل إعلام يابانية أنها المرة الأولى التي يستخدم فيها الإمبراطور البالغ من العمر 81 عامًا هذه العبارة في مراسم في هذه الذكرى.
وزارت الوزيرة المكلفة شؤون المرأة هاروكو أريمورا، ووزيرة الشؤون الداخلية والاتصال ساناي تاكايشي، والوزيرة المكلفة شؤون المحيطات والكوارث إيريكو ياماتاني معبد ياسوكوني الذي يضم رفات جنود قتلوا في معارك إلى جانب عدد من مجرمي الحرب.
ولن يزور رئيس الوزراء، شينزو آبي، هذا الموقع الشينتوي الذي ترى فيه الصين وكوريا الجنوبية رمزًا للماضي الاستعماري للأرخبيل. لكن وسائل الإعلام اليابانية ذكرت أنه أرسل هبة إليه كما تقضي الشعائر. وكانت زيارة آبي إلى معبد ياسوكوني في نهاية 2013 أثارت غضب بكين وسيول وانتقادات واشنطن.
وتضم هذه المقبرة رفات نحو 2.5 مليون شخص لكن الجدل بدأ بعدما سجلت سرًا في 1978 أسماء 14 يابانيًا أدانهم الحلفاء كمجرمي حرب بعد استسلام اليابان في 15 أغسطس آب 1945.
وقال أريمورا: «جئت لتكريم ذكرى الذين ضحوا من أجل بلدهم»، و«صليت لتواصل الجهود من أجل السلام في اليابان والعالم». أما تاكايشي فرأت أن الزيارة «قضية وطنية».
وفي وقت لاحق، ألقى الإمبراطور أكيهيتو خطابًا بحضور سبعة آلاف شخص بينهم آبي، في موقع آخر يسمى بودوكان. وقال الإمبراطور الذي لم يزر يومًا ياسوكوني: «أتذكر الماضي مع شعور بالندم العميق على الحرب الأخيرة وأمل صادق في ألا تتكرر مآسي الحرب أبدًا».
وأضاف: «أعبر مع كل البلاد، عن ألمي الحقيقي لكل الذين سقطوا في ميدان القتال وأصلي من أجل التطور المقبل في البلاد والسلام العالمي».
ولم يشارك رئيس الوزراء من جهته بكلمة في هذه المناسبة، لكنه ألقى خطابًا، أول من أمس (الجمعة) في هذه المناسبة. وقال إن الاعتذارات التي قدمتها بلاده في السابق «ثابتة»، لكنه أكد أن الأجيال المقبلة يجب ألا تكون محكومة بتقديم اعتذارات عن ماضي بلادها العسكري، خصوصًا في القارة الآسيوية.
ورحبت الولايات المتحدة وبريطانيا بهذه التصريحات لكن الدول المجاورة التي عانت من الاستعمار الياباني وممارسات الجيش الإمبراطوري في النصف الأول من القرن العشرين، عبرت عن بعض المرارة.
فقد طلبت الصين من طوكيو تقديم «اعتذار صريح» عن الاعتداءات التي ارتكبت خلال الحرب العالمية الثانية. وقال متحدث باسم وزير الخارجية الصيني: «يجب على اليابان التنديد بوضوح بطبيعة هذه الحرب والعدوانية والعسكرة وأن تتحمل مسؤوليتها في هذه الحروب». كما انتقدت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بعنف، أمس، خطاب رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، معتبرة أنه رفض للاعتراف بأعمال اليابان خلال الحرب، لكنها قالت إنه لن يؤثر كثيرًا على العلاقات بين القوتين الآسيويتين. وقالت الصين إن «على اليابان تقديم اعتذار صادق للدول التي عانت خلال عدوانها العسكري، وذلك ردًا على تصريحات رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي خلال إحياء الذكرى السنوية السبعين لنهاية الحربة العالمية الثانية». وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان إن «نائب وزير الخارجية، تشانغ يه سوي، عبر عن موقف الصين للسفير الياباني بعد تصريحات آبي». وقالت السفارة باللغة الصينية: «ينبعي على اليابان أن تقدم شرحًا واضحًا واعتذارًا مخلصًا لشعوب الدول التي عانت من فترة العدوان الياباني». وحثت اليابان على «اتخاذ إجراءات ملموسة لكسب ثقة جيرانها الآسيويين والمجتمع الدولي».
وفي وقت سابق من يوم الجمعة، عبر آبي عن «حزنه الشديد للأضرار والمعاناة التي لا حدود لها»، التي تسببت فيها اليابان في الحرب العالمية الثانية، لكنه قال إن «أجيال اليابان القادمة لا يجب أن تواصل الاعتذار عن أخطاء الماضي». وقال آبي إنه ملتزم بالاعتذارات الرسمية السابقة بما في ذلك بيان عام 1995 الهام لرئيس الوزراء آنذاك تومييتشي موراياما لكنه لن يقدم اعتذاره الخاص.
من جهتها، دانت كوريا الشمالية بلهجة أشد تصريحات آبي، معتبرة أنها «مهزلة لن يغفرها الشعب الكوري». وقال وزير الخارجية الكوري الشمالي إنه لم ير في تلك التصريحات «اعترافًا واعتذارات صادقة» عن «الجرائم الوحشية والأضرار التي لا تحصى»، التي ارتكبتها اليابان.
أما رئيسة كوريا الجنوبية، بارك غوين - هي، فقد رأت أن خطاب آبي مخيب للآمال. وقالت بارك في كلمة بمناسبة الذكرى السبعين لاستسلام اليابان وانتهاء الحرب العالمية الثانية، وبالتالي انتهاء استعمارها لشبه الجزيرة الكورية، إن الخطاب «لم يلب آمالاً كثيرة». وأضافت أن على طوكيو اتخاذ «إجراءات جدية» لكسب ثقة جيرانها، مؤكدة ضرورة أن تقوم الحكومة اليابانية «في أسرع وقت ممكن» بتسوية مشكلة النساء الآسيويات اللواتي خضعن للاستعباد الجنسي لدى العسكريين اليابانيين خلال الحرب.
في المقابل، أكدت الفيليبين أنها بنت مع عدو الماضي «صداقة متينة». وقال وزير الخارجية الفيليبيني ألبرت ديل روزاريو إن اليابان «عملت برأفة» منذ انتهاء الحرب. وما زالت قضية التوسع العسكري لليابان بين 1910 و1945 تسمم علاقات طوكيو بجاراتها التي ترصد في كل مناسبة تصريحات وتحركات السياسيين اليابانيين وقبل سبعين عامًا تمامًا، فاجأ هيرهيتو والد الإمبراطور الحالي أكيهيتو مواطنيه بالتحدث عبر الإذاعة مباشرة للمرة الأولى ليعلن استسلام اليابان بعد أيام فقط على القصف النووي الأميركي لمدينتي هيروشيما وناغازاكي.
ومن المقرر أن تنضم الملكة إليزابيث الثانية ورئيس الوزراء ديفيد كاميرون أمس السبت إلى آلاف من الأشخاص لإحياء ذكرى انتصار الحلفاء على اليابان في الحرب العالمية الثانية في الذكرى السبعين للانتصار على اليابان. وقال كاميرون لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أمس قبل المراسم: «أعتقد أنه من المهم حقًا الاحتفال بهذا التاريخ وإحياء ذكرى الآلاف الذين قتلوا وهم يخدمون البلاد ويحفظون حرياتنا».



كوريا الجنوبية وفرنسا لرفع مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال بروتوكول حفل الاستقبال في سيول (أ.ف.ب)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال بروتوكول حفل الاستقبال في سيول (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية وفرنسا لرفع مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال بروتوكول حفل الاستقبال في سيول (أ.ف.ب)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال بروتوكول حفل الاستقبال في سيول (أ.ف.ب)

قال البيت الأزرق بكوريا الجنوبية في بيان صدر اليوم الجمعة إن الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعتزمان رفع مستوى العلاقات الثنائية بين البلدين إلى «شراكة استراتيجية عالمية».

ووصل ماكرون إلى كوريا الجنوبية أمس الخميس في زيارة رسمية تستمر يومين، وسيعقد قمة مع لي في سيول في وقت لاحق من اليوم الجمعة. وهذه هي أول زيارة دولة يقوم بها رئيس فرنسي منذ عام 2015. وذكر مسؤولون فرنسيون إن الهدف منها هو تعزيز الدور الاستراتيجي والاقتصادي لفرنسا في المنطقة في ظل «التوترات الدولية والإقليمية الحادة».

ومن المقرر أن يلتقي ماكرون خلال الزيارة بالرؤساء التنفيذيين لشركات سامسونغ ونافير وهيونداي موتور. وقال المسؤولون إن هذا يأتي في إطار سعيه لزيادة الصادرات الفرنسية إلى كوريا الجنوبية وجذب الاستثمارات الكورية إلى القطاعات الصناعية والتكنولوجية الفرنسية.

وفي مقابلة مع صحيفة لو فيغارو قبل القمة، قال لي إن العلاقات مع فرنسا يجب أن تتجاوز مجرد الشراكة لتصبح تعاونا استراتيجيا يشمل الذكاء الاصطناعي والطاقة النووية. وبلغت صادرات كوريا الجنوبية إلى فرنسا 6.4 مليار دولار في عام 2025، بينما بلغت وارداتها 8.6 مليار دولار.


باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين، لمحاولة إنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ عودة «طالبان» إلى السلطة في كابل عام 2021، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر طاهر أندرابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، أن كبار المسؤولين من البلدين يجتمعون في مدينة أورومتشي، بشمال غربي الصين، ويحاولون إيجاد سبل لإنهاء الهجمات عبر الحدود.

وأسفرت الاشتباكات عن مقتل العشرات من الجانبين، معظمهم في الجانب الأفغاني، منذ اندلاعها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتتهم إسلام آباد حركة «طالبان» الأفغانية بإيواء متشددين يشنّون هجمات على باكستان. وتنفي كابل هذه الاتهامات قائلة إن الأمر يمثل مشكلة داخلية باكستانية.

وقال أندرابي إن على أفغانستان أن تُظهر «إجراءات واضحة وقابلة للتحقق ضد الجماعات الإرهابية التي تستخدم الأراضي الأفغانية ضد باكستان».

وذكر عبد القهار بلخي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية، أن المحادثات جَرَت بناء على طلب الصين.

وأضاف أن الهدف منها هو تعزيز علاقات حسن الجوار والروابط التجارية والإدارة الفعالة للقضايا الأمنية.

وتُحاول الصين، التي تقع على حدود البلدين أيضاً، التوسط للتوصل إلى تسوية تفاوضية للصراع بين البلدين الجارين اللذين تحوّلا إلى عدوّين.

وقالت كابل إن أكثر من 400 شخص قُتلوا في غارة جوية باكستانية على مركز لإعادة تأهيل مُدمني المخدرات في كابل، الشهر الماضي، قبل أن يُوقف الجاران القتال. وأحصى مراسل لوكالة «رويترز» أكثر من 100 جثة في أحد المستشفيات بعد الغارة الجوية.

ورفضت باكستان تصريحات «طالبان» بشأن الغارة، قائلة إنها «استهدفت بدقّة منشآت عسكرية وبنية تحتية تُدعم الإرهابيين».

وذكرت «رويترز»، الأربعاء، نقلاً عن مصادر أن المحادثات ستُركز على وقف إطلاق نار محتمل وإعادة فتح المعابر الحدودية للسماح بالتجارة والسفر.


حرب إيران حافز جديد... الصين تدخل سباق التسلح النووي سراً

تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)
تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)
TT

حرب إيران حافز جديد... الصين تدخل سباق التسلح النووي سراً

تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)
تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)

عندما راسل ثلاثة قرويين من مقاطعة سيتشوان الصينية المسؤولين المحليين عام 2022 متسائلين عن سبب مصادرة الحكومة لأراضيهم وإجلائهم من منازلهم، تلقوا رداً مقتضباً: «إنه سر من أسرار الدولة».

وكشف تحقيق أجرته شبكة «سي إن إن» الأميركية أن هذا السر يتمحور حول خطط الصين السرية لتوسيع طموحاتها النووية بشكل هائل.

وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على عمليات إجلاء المواطنين الصينيين، تُظهر صور الأقمار الاصطناعية أن قريتهم قد سُوّيت بالأرض، وشُيّد مكانها مبانٍ جديدة لدعم بعض أهم منشآت إنتاج الأسلحة النووية في الصين.

وذكرت «سي إن إن» أن توسع هذه المواقع في مقاطعة سيتشوان، الذي رُصد في صور الأقمار الاصطناعية، ومراجعة عشرات الوثائق الحكومية الصينية، يؤكد مزاعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

الأخيرة بأن بكين تُجري أكبر حملة لتحديث أسلحتها النووية منذ عقود.

ومن المقرر أن يزور ترمب بكين في رحلة تاريخية، الشهر المقبل، حيث يُتوقع أن يسعى لبدء حوار حول اتفاق لكبح طموحات الرئيس الصيني شي جينبينغ النووية.

أهم المنشآت الجديدة في مقاطعة سيتشوان

من أبرز هذه المنشآت قبة ضخمة محصنة بُنيت من ضفاف نهر تونغ جيانغ، في أقل من خمس سنوات. ويبدو أنها لا تزال تُجهز بالمعدات، مما يوحي بأنها ربما لم تُستخدم بعد.

وتبلغ مساحة القبة المدعومة 3344 متراً مربعاً (أي ما يعادل مساحة 13 ملعب تنس)، وهي مُحاطة بهيكل من الخرسانة والفولاذ مزوَّد بأجهزة مراقبة الإشعاع وأبواب مقاومة للانفجار، وتمتد شبكة أنابيبها من المنشأة إلى مبنى ذي مدخنة تهوية عالية.

ووفقاً لعدد من الخبراء، صُممت هذه الميزات، وغيرها، بما في ذلك معدات معالجة الهواء المتطورة، لحصر المواد شديدة الإشعاع، مثل اليورانيوم والبلوتونيوم، داخل القبة، ما يشير إلى توسيع القدرة الإنتاجية للبرنامج النووي الصيني. كما أن المنشأة مُحاطة بثلاث طبقات من السياج الأمني.

لا مؤشر على التراجع

يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه التوترات الدولية، خصوصاً بعد انتهاء صلاحية أحدث اتفاقية الحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا (المعروفة باسم "ستارت الجديدة")

في وقت سابق من هذا العام، وسعي ترمب إلى إبرام اتفاقية جديدة ومحسَّنة مع موسكو تشمل الصين أيضاً.

لكن التغييرات الجذرية التي شهدتها سيتشوان تشير إلى أن تطوير الأسلحة النووية للجيش الصيني لا يُظهر أي مؤشر على التراجع، بحسب تقرير «سي إن إن».

في المقابل، تنفي الصين الاتهامات الموجهة إليها؛ حيث أكد المتحدث العسكري جيانغ بين أن بلاده «تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي».

لكن خبراء يرون أن التغييرات الكبيرة على الأرض تعكس تحولاً جذرياً في البرنامج النووي.

وقال المحلل ديكر إيفليث: «هذا التحديث الواسع يشير إلى إعادة هيكلة أساسية في التكنولوجيا التي يقوم عليها النظام بالكامل».

كما أشار ريني بابيارز، نائب رئيس قسم التحليل والعمليات في شركة «أول سورس أناليسيس»، الذي راجع صور الأقمار الصناعية لصالح شبكة «سي إن إن» إلى احتمال تطوير «عمليات جديدة وأنواع مختلفة من المعدات» داخل هذه المنشآت.

وأضاف: «من الواضح أن هناك تغييرات كثيرة تحدث على أرض الواقع».

وتزامن هذا التوسع مع توجيهات صادرة عن الرئيس الصيني لتسريع بناء قدرات الردع الاستراتيجي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بتايوان.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات قد تؤدي إلى سباق تسلح نووي جديد أكثر تعقيداً من حقبة الحرب الباردة؛ حيث ستصبح الصين طرفاً رئيسياً ثالثاً.

كما توجد مخاوف من أن تُبالغ الولايات المتحدة في تقدير قدرات الصين، مما يُفاقم انتشار الأسلحة النووية.

ويقول جيفري لويس، الباحث المتميز في الأمن العالمي بكلية ميدلبوري: «سيُجادل البعض في الولايات المتحدة بأننا بحاجة إلى توسيع قدرتنا على إنتاج الأسلحة النووية بشكل جذري لمضاهاة الصين. لكننا لن نُضاهي ما يفعلونه، بل سنُضاهي ما نعتقد أنهم يفعلونه. سنُضاهي كابوسنا الخاص. وهذا أمر بالغ الخطورة».

تأثير حرب إيران على البرنامج النووي الصيني

يقول خبراء إن الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة على إيران ربما تكون قد عززت تصميم الصين على توسيع برنامجها النووي.

وقال لويس: «لو كنتَ صينياً ونظرتَ إلى ما يحدث لما رأيتَ أن نزع السلاح أو إضعاف نفسك أمر منطقي».

وأضاف: «إن إحدى نتائج ما تفعله إدارة ترمب في إيران لن تكون ترهيب الصين أو إخضاعها، بل ستدفعها إلى بناء المزيد من الأسلحة النووية».

وأشار لويس إلى أنه في ظل هذه المعطيات، تبدو فرص التوصل إلى اتفاقيات للحد من التسلح محدودة، لافتاً إلى أن الصين قد تنخرط في حوارات «شكلية» لتهدئة التوترات، دون تقديم تنازلات جوهرية.