دعوة الصدر إلى «مظاهرة مليونية» تربك جهود ناشطي «ساحة التحرير»

مقرب من المرجعية: لا تهمها هويات المتظاهرين بل مطالباتهم بإصلاح حقيقي

دعوة الصدر إلى «مظاهرة مليونية» تربك جهود ناشطي «ساحة التحرير»
TT

دعوة الصدر إلى «مظاهرة مليونية» تربك جهود ناشطي «ساحة التحرير»

دعوة الصدر إلى «مظاهرة مليونية» تربك جهود ناشطي «ساحة التحرير»

للأسبوع الثالث على التوالي تتزايد الحشود البشرية في «ساحة التحرير» وسط العاصمة العراقية بغداد مطالبة بإصلاح النظام السياسي ومكافحة الفساد وتأمين الخدمات الأساسية وفي مقدمتها الكهرباء. وبينما حاول رئيس الوزراء حيدر العبادي، بصفته المسؤول التنفيذي الأول في الدولة، الاستجابة لمطالب المتظاهرين حين أطلق حزمة إصلاحاته قبل نحو أسبوع، إلا أن القوى والأحزاب السياسية المتنفذة، التي راح المتظاهرون في بغداد والمحافظات يرفعون أسماءها ويطلقون شعارات ضدها، وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع الإصلاحات المفترضة للعبادي ومع المتظاهرين أنفسهم من خلال ركوب موجة التظاهرات من الخارج والعمل على تفكيكها من الداخل.
وشهدت مظاهرات، أول من أمس، في بغداد أولى حالات الاختراق التي بدت شبه مبرمجة طبقًا لما أعلنه لـ«الشرق الأوسط» الناشط المدني وأحد منظمي الحراك الجماهيري كاظم المقدادي، قائلاً إن «جماعات يرتدون ملابس معينة تجمع بين الأسود والأخضر، كانوا قد استبقوا موعد التظاهرات المقرر في الساعة السادسة حيث قدموا إلى ساحة التحرير في تمام الساعة الرابعة عصرًا وأقدموا على احتلال منصة الساحة دون أن يتمكنوا من حمل شعار حزب أو طرف معين»، مشيرًا إلى «أنهم بقوا على المنصة في إشارة ولو رمزية إلى أن الساحة أصبحت بيدهم علمًا بأنهم كانوا قلة بالقياس إلى عشرات آلاف المتظاهرين الذين توافدوا على الساحة وكلهم يرفعون شعارات وأهداف ضد الفاسدين وأحزاب السلطة والمتنفذين؛ مما جعل هؤلاء غير قادرين على تغيير مجريات الأحداث».
ولم يستبعد المقدادي أن «يكون قسم من هؤلاء مدفوعين من قبل أناس أصدرت الساحة قرارًا بعزلهم مطالبة رئيس الوزراء حيدر العبادي بتغييرهم وفي مقدمتهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ونائب رئيس الوزراء الحالي (المستقيل) بهاء الأعرجي، بالإضافة إلى بعض الفصائل الدينية التي باتت تجد أن التيار المدني الديمقراطي بات يشكل خطرًا على توجهاتها، لا سيما أن بعضها مرتبط بالخارج وبالذات إيران ويؤمن بولاية الفقيه».
وأوضح المقدادي أن «هناك أسلوبًا آخر من أساليب الاختراق أو الهيمنة على الساحة هو محاولة هذه الجهات السيطرة على عارضة حديدية كبرى في ساحة التحرير من خلال نشر صور بعض رجال الدين ولافتات وغيرها، لكن جرى تمزيقها من قبل المتظاهرين»، مشيرًا إلى أن «عملية اعتداء حصلت في الساحة من قبل هذه العناصر ضد جماعة التيار المدني الذين كانوا طوال الأسابيع الماضية يحتلون منصة التحرير ويوجهون التظاهرات باتجاه الضغط على العبادي لاتخاذ قرارات أكثر جرأة».
رئيس الوزراء، من جانبه، حذر من تسييس التظاهرات وجعلها منصة للصراعات الحزبية والفئوية. وقال المكتب الإعلامي للعبادي في بيان إن «رئيس مجلس الوزراء أعرب عن شكره للدور الوطني للقوى الأمنية وانضباطها العالي لحماية المواطنين»، موضحًا أنه «شكر شبابنا وأبناء شعبنا على التزامهم بالنظام العام وتعبيرهم الحضاري عن مطالبهم». وأضاف المكتب أن «رئيس الوزراء حذر من تسييس المظاهرات وجعلها منصة للصراعات الحزبية والفئوية».
ويأتي تحذير العبادي في وقت بدأت بعض القوى والأحزاب العمل على حشد مظاهرات داعمة لهذه المظاهرات؛ مما يفتح الباب أمام تشتيت الجهود الخاصة بالإصلاح.
وفي هذا السياق، فقد دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الحكومة إلى التعامل بحزم مع المعتدين على المتظاهرين مطالبا في الوقت نفسه بمنع سفر المسؤولين بكل درجاتهم وتحت أي ذريعة. وقال الصدر في بيان له إن «هناك بعض النقاط الواجب ذكرها في هذه المرحلة المهمة، منها حدوث اعتداء إثم على بعض المتظاهرين، ولهذا فإن على الحكومة التعامل مع ذلك بحزم»، داعيًا المتظاهرين إلى ألا يفت ذلك بعضدهم، مهما فعل العصاة والمندسون». وطالب الصدر بـ«منع المسؤولين بكل درجاتهم وتحت أي ذريعة بالسفر خارج العراق، خصوصًا من تحوم حولهم شبه الفساد المالي إلى حين إتمام التحقيق العادل من قبل القضاء». وحذر زعيم التيار الصدري من تسويف الإصلاح من قبل البعض» مطالبا بـ«ضرورة التحضير لمظاهرة مليونية لمساندة المطالب الشعبية والخدمية».
إلى ذلك، أكد رجل الدين الشيعي المقرب من المرجعية والأكاديمي عبد الحسين الساعدي لـ«الشرق الأوسط»، إن «موقف المرجعية واضح وثابت وداعم للمظاهرات الجماهيرية الداعية إلى محاربة الفساد وإصلاح النظام السياسي التي استجابت لها الحكومة وصادق عليها البرلمان مما يؤكد أن ما سبق أن دعت إليه المرجعية منذ سنوات بل منذ عام 2006 وإلى اليوم باتجاه الإصلاح ومكافحة الفساد وتأمين الخدمات للناس، تحول إلى مطلب جماهيري ضاغط وهو ما يستدعي الدعم والمؤازرة».
وحول ما إذا كان هناك تغير في موقف المرجعية باتجاه توجيه المظاهرات نحو أهداف معينة، أكد الساعدي أن «المرجعية تشخص الحالات التي تستوجب المعالجة التي تهم عموم المواطنين سواء فيما يتعلق بالمنظومة السياسية أو الإدارية أو القضائية، وبالتالي فإن النصائح والتوجيهات التي تصدر عن المرجعية إنما تمثل هذه العناوين ولا تغيير فيها أو تراجع عنها بأي حال من الأحوال»، مشددًا على أن «المرجعية لا تتدخل في هوية الجهات التي تنظم هذه المظاهرات بل تنظر إلى عناوينها العامة والداعية كلها إلى الإصلاح الحقيقي وهو مطلب كل العراقيين باستثناء المتورطين بالفساد الذين حان وقت محاسبتهم بصرف النظر عن الجهة التي ينتمون إليها».
وفي تطور آخر ذي صلة، أعلن محافظ كربلاء عقيل الطريحي أمس إقالة نائبيه، ووضع استقالته شخصيا تحت تصرف رئيس الوزراء. وقال الطريحي في مؤتمر صحافي إنه «وضع استقالته تحت تصرف رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي وذلك لرغبة المتظاهرين باستقالته»، مؤكدا أنه «قرر أيضا إلغاء مناصب نوابه ومستشاريه ومعاونيه والإبقاء على معاون واحد ومستشار».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».