مسؤول يمني لـ «الشرق الأوسط»: عدن عاصمة مركزية لخمس سنوات

وزيرة الإعلام اليمنية أكدت عودة قريبة للرئيس هادي ورجحت قيام دولة اتحادية ضمن دول مجلس التعاون الخليجي

قوات المقاومة الشعبية يسجدون لدى دخولهم تعز، محتفلين بتحريرها أمس (إ.ب.أ)
قوات المقاومة الشعبية يسجدون لدى دخولهم تعز، محتفلين بتحريرها أمس (إ.ب.أ)
TT

مسؤول يمني لـ «الشرق الأوسط»: عدن عاصمة مركزية لخمس سنوات

قوات المقاومة الشعبية يسجدون لدى دخولهم تعز، محتفلين بتحريرها أمس (إ.ب.أ)
قوات المقاومة الشعبية يسجدون لدى دخولهم تعز، محتفلين بتحريرها أمس (إ.ب.أ)

كشف محافظ عدن نايف البكري الذي يرأس ايضا مجلس المقاومة، أن القيادة السياسية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور ارتأت أن تكون عدن عاصمة اليمن خلال السنوات الـ5 القادمة.
وذكر البكري أن اختيار عدن عاصمة لليمن لفترة 5 سنوات يأتي للموقف الذي قدمته عدن في التصدي لعملية الانقلاب على الشرعية التي تقودها ميليشيا الحوثي وحليفهم الرئيس المخلوع علي صالح، مضيفا أن عدن تمتلك كثيرا من المقومات الاقتصادية والجغرافية التي تؤهل المدينة لتكون نقطة الارتكاز لعملية البناء التي ستنفذها الحكومة اليمنية في الفترة المقبلة، التي تقتضي تطوير وإعادة تأهيل المدن اليمنية.
وكانت وزيرة الإعلام نادية السقاف قد كشفت ايضا عن أن عدن ستكون عاصمة لليمن لمدة خمس سنوات، مشيرة إلى أن الرئيس عبد ربه منصور هادي سيزور مدينة عدن خلال الأيام المقبلة.
وفي ذات السياق كشف مصدر حكومي يمني لـ«الشرق الأوسط» أنه لم يصدر حتى الآن قرار بخصوص ذلك، وأن عدن باقية عاصمة مؤقتة لليمن حتى يتم تهيئة العاصمة صنعاء بعد تحريرها من الميليشيات الحوثية وأتباع المخلوع صالح.
وقالت السقاف في حوار خاص مع قناة «بلقيس الفضائية» إذا كان هناك شيء سنخرج به من هذه الحرب فهو انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي وهذا من أجل الأجيال اليمنية وإن تعذب بعضهم كثيرا في حياته الراهنة.
وأشارت إلى أن «الأوضاع على الأرض مبشرة والأحداث تتسارع في اتجاه استعادة الدولة».
وتابعت أن التطرق إلى مسألة الانفصال غير مفيد، والاتجاه للحكومة الآن هو نحو الدولة الاتحادية والخوض في الحديث عن شكل الدولة يعتبر استباقيا.
وأكدت السقاف في لقاء خاص مع القناة على أن الرئيس صالح هو من المهزومين ومن الطبيعي أن يتوعد ويهدد، وما يهم الحكومة الآن هو سحب البساط من تحتهم. ولفتت إلى أن الإمارات والسعودية تتفقان مع خيار اليمنيين وهو الدولة الاتحادية.
وجاء تحرير محافظة شبوة شرق اليمن، عقب يوم واحد فقط، لتأكيد الرئيس هادي، خلال اجتماع استثنائي للهيئة الاستشارية، الذي حضره نائبه ورئيس مجلس الوزراء خالد بحاح وعدد من الوزراء، في العاصمة الرياض.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء السعودية فإن الرئيس هادي قال إنه لا مناص من القضاء على ميليشيات «الحوثيين» وبناء اليمن الجديد القائم على «الحرية والمساواة وسيادة القانون».
وأكد على ضرورة تطبيق قرارات مجلس الأمن الخاصة باليمن، خاصة القرار 2216، وأن أي حلول سياسية يجب أن تؤدي إلى التطبيق الكامل لقرارات الشرعية الدولية، داعيًا أبناء اليمن إلى التكاتف والالتفاف حول الشرعية الدستورية ورص الصفوف والالتحاق بـ«المقاومة الشعبية» للتسريع باستعادة الشرعية وبسط سلطة الدولة على كل أرجاء الوطن.
وثمن الرئيس هادي الجهود والمساندة اللتين تقدمهما قوات التحالف العربي للجيش الوطني و«المقاومة الشعبية» في اليمن، التي كان لها دور كبير في الانتقال من مرحلة المقاومة إلى الانتصار وتطهير المدن من القوى الانقلابية.
من جانبه، قال وزير حقوق الإنسان عز الدين الأصبحي إن «فريقًا حقوقيًا تابعًا للحكومة يعمل على رصد الجرائم التي تطال المدنيين»، لافتا إلى أن قائمة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي تمارسها الميليشيات ضد المدنيين في مختلف المحافظات اليمنية، طويلة ومستمرة من خلال عمدها إلى قتل المدنيين عن طريق قصف الأحياء السكنية بالدبابات والقناصة إلى جانب استخدام المدنيين والمعارضين والنشطاء دروعًا بشرية والاعتقال التعسفي لشخصيات سياسية وإعلامية، والإخفاء القسري، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية التابعة للحكومة. وندد الأصبحي بالجريمة التي ارتكبتها الميليشيات المتمردة باستهدافها المصلين في مسجد السعيد بمنطقة عصيفرة، بمحافظة تعز، جنوب اليمن، أثناء أدائهم صلاة الجمعة بقذائف المدفعية، وسقط خلالها ستة قتلى وعشرات الجرحى وقيامهم بتفجير 15 منزلاً أول من أمس الجمعة في منطقة أرحب التابعة لمحافظة صنعاء، ومنزلين اثنين في محافظة إب، وسط اليمن، مؤكدًا أن جرائمهم ضد المدنيين لن تمر مرور الكرام وستحاسب على أفعالها وممارستها الإجرامية.
ودعا الأصبحي المنظمات العربية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى متابعة ما يحدث في تعز وعدن ولحج وأبين وإب وأرحب ومأرب من مجازر وحشية تقوم بها الميليشيات من تدمير منازل المواطنين على رؤوس ساكنيها، وقتل وترويع النساء والأطفال دون وجه حق.
وقال إن الحكومة طلبت من الأمم المتحدة سرعة اتخاذ موقفها الإنساني والقانوني والأخلاقي المطلوب في مواجهة الجرائم الممنهجة التي ترتكبها الميليشيات ضد المدنيين العزل وضد الإنسانية. وتعتزم الحكومة الشرعية تقديم قائمة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية، بالجرائم التي ترتكبها ميليشيات الحوثي وصالح بحق حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في البلاد. إلى ذلك، نفى المؤتمر الشعبي العام علاقة الرئيس المخلوع بأي اعتقالات تتم في العاصمة صنعاء أو المحافظات.
وأكد مصدر مسؤول بالمؤتمر الشعبي العام في تصريح تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه عدم وجود أي علاقة للرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية السابق رئيس المؤتمر الشعبي العام، ولا للمؤتمر الشعبي العام بأي اعتقالات تتم في العاصمة أو المحافظات.
وقال المصدر: «ليس لرئيس المؤتمر الشعبي العام أي علاقة بالاعتقالات التي تتم في أمانة العاصمة أو بقية المحافظات؛ كونه لا توجد له أي سلطة تنفيذية منذ تسليمه للسلطة رسميا في فبراير (شباط) عام 2012م، ولا علاقة له بالإجراءات التي تتخذ من قبل السلطات الحالية».
وكانت قيادة المنطقة العسكرية الرابعة بعدن، جنوب اليمن، قد أوضحت في ملابسات ما حدث أول من أمس الجمعة في منطقتي الفتح بالتواهي والمعاشيق بكريتر جنوب عدن. وقال البلاغ الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه إن ما حدث من اشتباكات في معاشيق جنوب مدينة كريتر وقصر الرئاسة بمدينة التواهي لم يكن عرضيا ومفاجئا، وإنما يعود إلى أسابيع، وتحديدا عقب تحرير مدينتي التواهي وكريتر وسقوط هذه المواقع بيد المقاومة، التي توجهت لاستكمال ما تبقى من مناطق الجنوب، في لحج والعند وأبين والضالع.
وأشار البلاغ إلى أنه في وقت انشغال المقاومة وقوات الجيش بتحرير بقية المناطق استغلت الموقف جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة وخلايا تابعة للرئيس الأسبق وبعض المرتبطين بإيران، إذ سيطرت هذه الجماعات على هذه المواقع تمهيدا لإعلان إماراتها في هذه المناطق.
وأضاف أن قيادة قوات التحالف والمنطقة العسكرية وقيادات المقاومة راقبت ما يحدث، موفدة لهؤلاء الذين يتمركزون في هذه المواقع عدة رسائل أبلغتهم فيها بأن بقاءهم في مواقعهم الحساسة والمهمة أمر مرفوض، خصوصا بعد قيامهم بقتل عدد من المواطنين. وأشار إلى أنه بعدما وصلت كل الجهود والمساعي إلى طريق مسدود كان لزاما على قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء أحمد سيف اليافعي أن يأمر بتحريك قوتين من المقاومة، الأولى تحركت إلى منطقة معاشيق جنوب مدينة كريتر، فيما الأخرى توجهت ناحية قصر الرئاسة بالتواهي. ولفت إلى أن الحملتين طلبتا من الجماعات المسلحة ترك مواقعها، لكنها رفضت، وهو ما استدعى استخدام القوة، لينشب الاشتباك، ولتبسط المقاومة سيطرتها على هذه المواقع، محبطة بذلك مخطط هذه الجماعات المسلحة التي أرادت إعلان المدينتين إمارتين تابعتين لـ«القاعدة».
ونفى البلاغ صحة تلك الأخبار التي تداولتها بعض المواقع والصحف التي صورت ما حدث وكأنه اقتحام لقصر الرئاسة ومن جماعة مسلحة.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الجماعات المتطرفة استغلت انشغال الجميع بمهمة تحرير وتطهير المحافظات الجنوبية من الميليشيات، إذ تسللت خلسة إلى مواقع مهمة مثل قصر الرئاسة والمطار والمعسكرات في محاولة منها لبسط سيطرتها وتجميع قوتها التي استولت عليها كغنائم الحرب للميليشيات وقوات الرئيس المخلوع.
وقال مصدر أمني رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الجماعات في الأغلب ذات سوابق، ولها تجارب فاشلة، في أبين وشبوة وحضرموت، خلال الفترة الماضية، وقياداتها معروفة ومخترقة من أجهزة الأمن القومي السابق الذي ما زال يتحكم بعناصر قيادية مؤثرة وفاعلة. وطمأن المصدر الجنوبيين خاصة واليمنيين عامة إلى أن هذه الجماعات صارت على مشارف الاحتضار، مؤكدا أن الإرهاب وجماعاته على وشك نهاية محتومة، وأن المسألة لا يستلزمها غير المزيد من الوقت.



ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended


اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.


إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.