بينها الرؤية المشوشة والصداع... 7 علامات تدل على احتياجك للنظارة

بينها الرؤية المشوشة والصداع... 7 علامات تدل على احتياجك للنظارة
TT

بينها الرؤية المشوشة والصداع... 7 علامات تدل على احتياجك للنظارة

بينها الرؤية المشوشة والصداع... 7 علامات تدل على احتياجك للنظارة

إذا كنت تعاني من مشاكل في الرؤية، فقد تتساءل عما إذا كنت بحاجة إلى نظارات. قد تجد صعوبة في قراءة اللوحات الإرشادية أثناء القيادة أو التحديق في شاشة الكمبيوتر عند رؤية نصوص غير واضحة.
ففي حين أن بعض مشاكل الرؤية يمكن أن تكون مؤقتة أو بسيطة، إلا أن هناك علامات معينة تشير إلى الحاجة لعدسات تصحيحية.
وتختلف علامات الحاجة إلى النظارات باختلاف الأشخاص وتعتمد على مشاكل عينك، مثل قصر النظر وطوله وقصر النظر الشيخوخي.
ليس من الضروري أن تستمر في الحصول على رؤية 20/20 حيث إنها تتغير بمرور الوقت. ومن ثم، يصبح تتبع هذه الأعراض أمرًا بالغ الأهمية، وفق الدكتور أجاي شارما المدير الطبي لـ«EyeQ»؛ الذي بيّن ما إذا كنت بحاجة إلى نظارات لتحسين الرؤية، كاشفا عن 7 علامات تدل على أنك تحتاج لنظارات، وذلك حسب تقرير نشره موقع «onlymyhealth» الطبي المتخصص.

1 - رؤية مشوشة

ربما سمعت أشخاصًا ينصحونك بارتداء نظارات عندما لا تتمكن من رؤية الأشياء بوضوح. إذ تعد الرؤية غير الواضحة من أكثر العلامات شيوعًا التي تدل على احتياجك للنظارات؛ فإذا كنت تواجه مشكلة برؤية الأشياء بوضوح من مسافة بعيدة أو عن قرب، فقد تحتاج إلى نظارات لتصحيح رؤيتك.

2 - صداع

غالبًا ما يكون الصداع أحد أعراض إجهاد العين الذي يمكن أن يحدث عندما تكافح للتركيز على الأشياء بسبب مشاكل الرؤية. فإذا كنت تعاني من صداع متكرر، خاصة عند القراءة أو استخدام الكمبيوتر، فقد يكون ذلك علامة على أنك بحاجة إلى نظارات.

3 - إرهاق العين

إجهاد العين هو عرض آخر؛ حيث يمكن أن يحدث عندما تقضي الكثير من الوقت في التركيز على الأشياء دون أخذ فترات راحة. فإذا شعرت بالتعب أو الحكة أو الجفاف في عينيك بعد يوم طويل من العمل، فقد تكون هذه علامة على أنك بحاجة إلى نظارات.

4 - التحديق

التحديق هو رد فعل طبيعي يمكن أن يحدث عندما تحاول التركيز على الأشياء. إنه يركز على ما تحاول مشاهدته مع الحد من كمية الضوء التي تصل لعينيك. فإذا وجدت نفسك تحدق كثيرًا ، فقد تكون هذه علامة على أنك بحاجة إلى نظارات لمساعدتك على الرؤية بشكل أكثر وضوحًا.

5 - صعوبة في القراءة

إذا وجدت أنك بحاجة إلى حمل الكتب أو الصحف على مسافة ذراع لقراءتها ، أو إذا كنت تعاني من إجهاد في العين أو إرهاق أثناء القراءة، فقد تكون هذه علامة على أنك بحاجة إلى نظارات.

6 - صعوبة القيادة

إذا وجدت صعوبة في قراءة لافتات الطريق أو رؤية السيارات الأخرى على الطريق أو الحكم على المسافات أثناء القيادة، فقد تكون هذه علامة على أنك بحاجة إلى نظارات.

7 - رؤية مزدوجة

الرؤية المزدوجة هي حالة ترى فيها صورتين لنفس الشيء. يمكن أن يكون هذا علامة على وجود مشكلة خطيرة في الرؤية، ويجب أن ترى طبيب العيون على الفور إذا كنت تعاني من الرؤية المزدوجة.
إذا كنت تعاني من أي من هذه الأعراض، فمن المهم أن تحدد موعدًا لفحص العين مع طبيب العيون. أثناء الفحص، سيقوم طبيب العيون بتقييم رؤيتك والتوصية بالعدسات التصحيحية المناسبة إذا لزم الأمر.
تذكر أن فحوصات العين المنتظمة هي جزء مهم من الحفاظ على صحة العين ويمكن أن تساعد في اكتشاف مشاكل الرؤية قبل أن تصبح أكثر خطورة.


مقالات ذات صلة

بعد الخمسين... 8 أعراض ومشكلات صحية مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

صحتك العظام قد تصبح أكثر هشاشة مع التقدم في السن (إ.ب.أ)

بعد الخمسين... 8 أعراض ومشكلات صحية مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

مع التقدم في العمر، لا تعود بعض الأوجاع والآلام التي قد تبدو عابرة في مرحلة الشباب أمراً يمكن تجاهله بالضرورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قد يكون الشعور بالعطش أقل وضوحاً في الشتاء لكن حاجة الجسم إلى السوائل تستمر (بيكسلز)

في الشتاء يقل العطش... لكن كم كوب ماء يحتاج إليه جسمك فعلياً؟

مع انخفاض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء قد يقل الشعور بالعطش لكن برودة الطقس لا تعني أن الجسم لم يعد بحاجة إلى الترطيب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك انخفاض كثافة العظام قد يؤثر سلباً على الدماغ (رويترز)

انخفاض كثافة العظام قد يرتبط بتراجع القدرات الإدراكية

كشفت دراسة حديثة أن كبار السن الذين يعانون انخفاض كثافة العظام قد يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية بوتيرة أسرع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)

اكتشف العلاقة بين قلة النوم وضعف جهاز المناعة

قد تضعِف قلة النوم كفاءة جهاز المناعة من خلال التأثير في إنتاج ونشاط بعض الخلايا والبروتينات المناعية؛ ما قد يقلل قدرة الجسم على مقاومة العدوى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المصابيح الموفرة للطاقة قد تشكل تهديداً كبيراً لصحتنا (بيكسلز)

المصابيح الموفرة للطاقة قد تهدد صحتك وتصيبك بالسكري

دق عالم أعصاب في كلية لندن الجامعية ناقوس الخطر بشأن المصابيح الموفرة للطاقة (إل إي ديLED)، قائلاً إنها قد تشكل تهديداً كبيراً لصحتنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«إنه يشبه كريس مارتن»... لكنه كان كريس مارتن

كريس مارتن (إنستغرام)
كريس مارتن (إنستغرام)
TT

«إنه يشبه كريس مارتن»... لكنه كان كريس مارتن

كريس مارتن (إنستغرام)
كريس مارتن (إنستغرام)

لم يكن عازف شارع من كوريا الجنوبية يعلم أن الرجل الذي انضم إليه فجأة في وسط لندن لغناء «فيفا لا فيدا» هو كريس مارتن، المغني الرئيسي لفرقة «كولدبلاي».

كان آهن جي هون، الذي يقدم عروضه باسم «هاني جوني»، يعزف في ميدان ترافالغار عندما اختار الجمهور أغنية «Viva la Vida» لتكون ختام العرض. ومع بدء الأغنية، اقترب منه رجل يرتدي قبعة أنيقة ونظارة شمسية، وانضم إليه في الغناء.

لم يجد هاني جوني في الأمر غرابة، فهو اعتاد إشراك أفراد من الجمهور في عروضه. لكن عندما بدأ الرجل بالغناء، لفت صوته انتباهه.

وقال لشبكة «سي إن إن»: «عندما غنى السطر الأول، قلت في نفسي: يا للهول، نبرة صوته مذهلة. إنه يشبه كريس مارتن بشكل لافت». لكنه لم يعتقد للحظة أن الرجل هو مارتن نفسه.

وأضاف ضاحكاً: «ما احتمال أن يظهر كريس مارتن فجأة إلى جوارك في أحد شوارع لندن، وفي اللحظة الأخيرة تماماً من أغنيتك؟ كنت أعتقد أن مثل هذه الأمور لا تحدث إلا في الأفلام».

وبعد انتهاء الأغنية، غادر مارتن بهدوء، فيما أحاط الجمهور بالعازف، وسأله أحدهم: «هل تعرف من كان ذلك؟».

وعندما سأل هاني جوني: «من؟»، جاءه الرد: «إنه كريس مارتن الحقيقي».

ونشر العازف مقطعاً للحظة على «إنستغرام»، وكتب: «ما زلت لا أصدق أن هذا حدث. شكراً لك يا كريس على أكثر لحظة لا تُنسى في حياتي».

ولم تكن المفاجأة الأولى لمارتن؛ فقد سبق أن حضر حفل زفاف عروسين وفاجأهما بأداء أغنية الرقصة الأولى، كما قدم عرضاً ارتجالياً في حانة بغرب يوركشاير.

لكن يبدو أن هاني جوني سيجد صعوبة في منافسة تلك اللحظة: أن يغني مع نجم «كولدبلاي»... من دون أن يعرف أنه يقف إلى جواره.


الأرض لا تدور بنا فقط... مغناطيسيتها قد تؤثّر في الشيخوخة

للأرض أثر فينا يتجاوز الجاذبية (ناسا)
للأرض أثر فينا يتجاوز الجاذبية (ناسا)
TT

الأرض لا تدور بنا فقط... مغناطيسيتها قد تؤثّر في الشيخوخة

للأرض أثر فينا يتجاوز الجاذبية (ناسا)
للأرض أثر فينا يتجاوز الجاذبية (ناسا)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة نوتنغهام الإنجليزية عن أنّ المجال المغناطيسي للأرض قد يؤثّر في كيفية إنتاج خلايا الجسم للطاقة، والأداء البدني، وحتى العمر الافتراضي للكائن الحيّ.

وتقدّم النتائج، المنشورة الأربعاء في دورية «الشيخوخة» لبحوث الشيخوخة، رؤى جديدة حول كيفية تفاعل هذه القوة غير المرئية مع العمليات البيولوجية الأساسية في الجسم، ممّا قد تكون له تداعيات مهمّة على فهمنا لعملية الشيخوخة وأمراض التنكس العصبي، مثل باركنسون وألزهايمر.

وعزا الباحثون هذه التأثيرات إلى الميتوكوندريا، وهي تراكيب دقيقة داخل الخلايا مسؤولة عن توليد جزء كبير من الطاقة اللازمة للحياة. فقد تغيّرت عمليات التمثيل الغذائي للطاقة في الميتوكوندريا عند خفض المجال المغناطيسي، وكذلك مستويات «فوق الأكسيد»، وهو جزيء شديد التفاعل تنتجه الميتوكوندريا.

وقال الباحث جاكوب ريد، طالب الدكتوراه بجامعة نوتنغهام: «البحوث في هذا المجال نادرة، إذ تركز غالباً على إعداد البشر لرحلات الفضاء. ومع ذلك، لا نزال نعرف قليلاً جداً عن سبب حاجة الكائنات الحيّة إلى المجال المغناطيسي. جمع هذا المشروع بين خبرات في الفيزياء والهندسة وعلم الأحياء، وتقنيات ومعدات مبتكرة ومتخصّصة جداً، لدراسة الجوانب الفسيولوجية والمرضية أيضاً».

وأضاف في بيان الأربعاء: «يفتح هذا العمل آفاقاً جديدة محتملة لنهج علاجي غير جراحي يستهدف الميتوكوندريا لعلاج أمراض عدّة. نأمل أن يُسهم هذا البحث في إبراز أهمية المجالات المغناطيسية للحياة».

حجب المجال المغناطيسي

درس الفريق البحثي ما يحدث عند حجب المجال المغناطيسي للأرض بصورة شبه كاملة. وباستخدام نظام حجب مغناطيسي صُمّم خصوصاً لهذا الغرض، خفّض الباحثون المجال المغناطيسي المحيط بذبابة الفاكهة إلى مستوى يقارب الصفر. وقارنوا بين ذباب سليم وآخر يحمل خللاً في جين «بينك 1»، المرتبط بمرض باركنسون الوراثي المبكر لدى البشر.

ووجد الباحثون أنّ عزل الذباب عن المجال المغناطيسي للأرض أدّى إلى تغيّرات في وظائف الميتوكوندريا، وهي مراكز إنتاج الطاقة في الخلية، والعمر الافتراضي والأداء البدني، مع تفاوت لافت في التأثيرات تبعاً للحالة الصحية للميتوكوندريا لدى الذباب.

ووفقاً لهم، كانت النتائج لافتة للنظر؛ إذ أدّى حجب المجال المغناطيسي للأرض عن الذباب الذي يحمل طفرة في جين «بينك 1» إلى زيادة متوسط عمره بنحو 20 في المائة، رغم تراجع أدائه البدني. وفي المقابل، كانت استجابة الذباب السليم مختلفة تماماً؛ فمع أن مدّة حياته الصحية تأثرت، فإن حركته تحسّنت.

وتُجرى البحوث العلمية على ذبابة الفاكهة لأنها توفّر نموذجاً حيّاً سريعاً وبسيطاً، يشترك مع الإنسان في نسبة كبيرة من جيناته الأساسية، ونحو 60 إلى 75 في المائة من الجينات المسببة للأمراض، بما فيها أمراض الأعصاب. وتتميَّز ذبابة الفاكهة بدورة حياة قصيرة جداً لا تتجاوز أسبوعين، ممّا يتيح للعلماء مراقبة تأثير الطفرات الجينية عبر أجيال عدّة في وقت قصير.

وتُظهر نتائج هذه التجارب أنّ البيئة المغناطيسية المحيطة بالكائن الحيّ يمكن أن تؤثر في العمليات البيولوجية الأساسية، بما فيها إنتاج الطاقة والأداء البدني ومتوسط العمر.

وعلّقت أستاذة بيولوجيا الميتوكوندريا في كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة نوتنغهام، البروفسورة ليزا تشاكرابارتي: «نعيش حياتنا بأكملها في ظلّ وجود المجال المغناطيسي للأرض؛ فهو يخترق أجسامنا وخلايانا وكل كائن حيّ على هذا الكوكب، ومع ذلك، لا نعرف سوى قليل عمّا إذا كانت هذه القوة غير المرئية تؤثّر في آلية عمل خلايانا، وكيفية حدوث ذلك».

وأضافت: «تطرح نتائجنا احتمالاً مثيراً للاهتمام، وهو أنّ المجال المغناطيسي للأرض يُشكّل جزءاً من البيئة البيولوجية التي تكيّفت معها الحياة عبر مسار التطوّر»، موضحة أنّ «فهم كيفية استشعار الخلايا للمجالات المغناطيسية واستجابتها لها قد يكشف في نهاية المطاف عن طرق جديدة للتحكّم في وظائف الميتوكوندريا في حالات الشيخوخة والمرض».


«إيكيبانا»... حين تصغي الزهور إلى ما في داخلنا

تُبرز هذه الصورة التي نشرها هيرويوكي أوكادا تنسيقاً لزهور «إيكيبانا» على طراز «إكينوبو» الحر (أ.ب)
تُبرز هذه الصورة التي نشرها هيرويوكي أوكادا تنسيقاً لزهور «إيكيبانا» على طراز «إكينوبو» الحر (أ.ب)
TT

«إيكيبانا»... حين تصغي الزهور إلى ما في داخلنا

تُبرز هذه الصورة التي نشرها هيرويوكي أوكادا تنسيقاً لزهور «إيكيبانا» على طراز «إكينوبو» الحر (أ.ب)
تُبرز هذه الصورة التي نشرها هيرويوكي أوكادا تنسيقاً لزهور «إيكيبانا» على طراز «إكينوبو» الحر (أ.ب)

قد يجلس شخص أمام مجموعة من الزهور ليضعها في إناء، فيبدو المشهد لأول وهلة بسيطاً للغاية. لكنه في اليابان قد يتحول لحظةَ تأمل ومواجهة مع النفس. فمنذ أكثر من 500 عام، يمنح فن الـ«إيكيبانا» الياباني لتنسيق الزهور مريديه فرصة للابتعاد قليلاً عن ضجيج الحياة، في حين يجد فيه جيل جديد وسيلة لاستعادة الهدوء والتوازن وسط عالم سريع الإيقاع، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

و«إيكيبانا»، وتعني باليابانية «الزهور الحية»، هو أحد الفنون اليابانية التقليدية التي تقوم على تنسيق الزهور والأغصان والأوراق بطريقة تجمع بين الجمال والتأمل. ويُعرف هذا الفن أيضاً باسم «كادو»، أي «طريق الزهور»، في إشارة إلى أن ممارسته ليست مجرد ترتيب للزهور، وإنما رحلة تقوم على الصبر والانتباه والتفاعل مع الطبيعة.

وعلى خلاف كثير من أساليب تنسيق الزهور في الغرب، التي قد تركز على وفرة الزهور وتنوع ألوانها وإبراز جمالها، يهتم «إيكيبانا» بالمساحة والتوازن والخطوط والعلاقة بين الزهرة والأغصان والإناء. وقد تبدو النتيجة في كثير من الأحيان بسيطة، بل شديدة البساطة، لكن وراء هذا الهدوء قواعد ورؤية عميقة للطبيعة والحياة.

تُبرز هذه الصورة التي نشرها هيرويوكي أوكادا تنسيقاً لزهور «إيكيبانا» على طراز «إكينوبو» الحر (أ.ب)

ولا يقوم «إيكيبانا» على البحث عن تنسيق مثالي واحد، ولا توجد فيه بالضرورة إجابة واحدة صحيحة. لكل زهرة شكلها وشخصيتها، ولكل غصن اتجاهه، تماماً كما لكل إنسان طريقته الخاصة في رؤية الأشياء. ولذلك؛ يمكن للزهور نفسها أن تنتج تنسيقات مختلفة، وفق الشخص الذي يقف أمامها.

يقول هيرويوكي أوكادا، البالغ 40 عاماً، الذي بدأ دراسة «إيكيبانا» قبل نحو 7 سنوات، إن ممارسة هذا الفن تحمل شيئاً من «التطهير»، وتأثيراً علاجياً. ويعمل أوكادا اليوم مدرساً في مدرسة «إيكنوبو» في كيوتو، وهي من أقدم مدارس «إيكيبانا» وأشدها ارتباطاً بالتقاليد اليابانية.

يقول أوكادا: «عندما تنسق الزهور، فأنت تتعامل مع حياة موجودة أمامك؛ مع الجمال بالطبع، لكنك في الوقت نفسه تكتشف ما في داخلك. إنك تواجه نفسك وجهاً لوجه».

وربما يعكس أوكادا نفسُه الطريقة التي وجد بها هذا الفن طريقه إلى الحياة المعاصرة. فهو يرتدي عادة سلاسل فضية وسراويل الجينز، كما يعطي دروساً في أداء الشقلبة الخلفية، لكنه يختار الكيمونو الأنيق عندما يقدم عروضاً رسمية لتنسيق الزهور.

وبالنسبة إليه، فإن كثيراً من الأشخاص الذين يتجهون اليوم إلى «إيكيبانا» لا يبحثون فقط عن هواية جديدة، بل عن شيء أشد بساطة وعمقاً: لحظة هدوء، أو شعور بالهدف، أو مساحة للابتعاد عن الضغوط اليومية.

يوضح هيرويوكي أوكادا مدرب «إكينوبو إيكيبانا» أسلوباً أساسياً لتنسيق الزهور يسمى «شوكا شوفوتاي» داخل استوديو في طوكيو (أ.ب)

زهور تساعد على الهدوء

تقوم فلسفة «إيكيبانا» على علاقة مباشرة بالطبيعة، حتى لو اقتصرت تلك العلاقة على إناء صغير داخل منزل. فمراقبة نمو الزهور والنباتات، والانتباه إلى شكل الأوراق وانحناء الأغصان وملمس البتلات... كلها أجزاء من التجربة.

وتقول سينكو إيكنوبو، الرئيسة المقبلة لمدرسة «إيكنوبو»، إن الأمر في جوهره يتعلق «بالعلاقة بين الشخص الذي يبدع والزهور».

وتنحدر سينكو من عائلة ارتبطت بهذا الفن عبر أجيال عدة، فيما يشغل والدها حالياً منصب رئيس المدرسة. وتقول إنها شاهدت كيف أصبح «إيكيبانا» جزءاً من حياة أشخاص في مراحل مختلفة؛ من نساء يحاولن الموازنة بين العمل والأمومة، إلى أخريات يعتنين بوالديهن المتقدمين في السن.

وتشير جانيت هافيلاند جونز، أستاذة علم النفس الاجتماعي في جامعة رودغرز الأميركية، إلى أن دراسات عدة أظهرت أن الزهور، وحتى روائحها، يمكن أن تعزز مشاعر السعادة لدى الإنسان. ولا يقتصر الأمر، بالنسبة إلى أوكادا، على منظر الزهرة أو رائحتها؛ إذ يرى أن لمس البتلات والأوراق جزء أساسي من التجربة، بما يشبه الشعور بالراحة عند مداعبة قطة صغيرة أو جرو.

أما مايو شيميزو، التي تعمل في مجال التعليم عبر الإنترنت وتتلقى دروساً لدى أوكادا منذ نحو 3 سنوات، فتصف فن «إيكيبانا» بأنه تجربة قريبة من اليوغا، والتأمل، وحتى اللعب.

سينكو إكينوبو الرئيسة المعينة لمدرسة «إكينوبو» تتحدث خلال مقابلة في طوكيو

زهرة تختصر دورة الحياة

ومن أشهر أساليب مدرسة «إكينوبو» التقليدية «شوكا شوفوتاي»، الذي يحاول تقديم الزهور والأغصان كما قد تظهر في الطبيعة؛ بعضها يمتد نحو الضوء، وبعضها ينحني أمام الرياح. وحتى الإناء نفسه يصبح جزءاً من التكوين، سواء أكان مصنوعاً من الخشب أم من الفخار.

وتحمل عناصر التنسيق معاني مرتبطة بالحياة. فالعنصر الأطول؛ «شين»، يمثل جوهر الإنسان وامتداده نحو السماء. ويأتي «سوي» أقصر منه، ليعبر عن خصوصية الزهرة وتفردها، وقد تظهر عليه علامات ذبول بسيطة؛ في إشارة إلى مراحل العمر المتقدمة. أما «تاي»، فيمثل المستقبل؛ ولذلك تختار له زهرة متفتحة أو أوراقاً صغيرة نضرة، في إشارة إلى ما يولد وينمو.

ومع ذلك، فلا يعيش «إيكيبانا» في الماضي وحده. فقد ظهرت أساليب أرحب، تقترب من باقات الزهور الغربية، وتمنح المبتدئين مساحة أكبر للتجربة بعيداً عن القواعد الصارمة.

ولعل سر استمرار هذا الفن أكثر من 5 قرون يكمن في أنه لا يتحدث عن الزهور وحدها. فالزهرة تتفتح ثم تذبل، والأوراق تتغير، والأغصان تنحني، وفي كل ذلك صورة صغيرة من حياة الإنسان نفسه.

وهكذا؛ لا يصبح فن «إيكيبانا» مجرد طريقة لوضع الزهور في إناء، بل طريقة للنظر إليها... وربما للنظر إلى أنفسنا أيضاً. كما يبقى جسراً بين الأجيال، تنتقل عبره مهارات فن قديم من يد إلى أخرى، ومن حياة إلى حياة.