ما مستقبل «داعش» بعد القضاء على زعيمه أبو الحسين القرشي؟

(تحليل إخباري) رابع «قائد» للتنظيم يُقتل خلال 4 سنوات

عناصر من تنظيم «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من تنظيم «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما مستقبل «داعش» بعد القضاء على زعيمه أبو الحسين القرشي؟

عناصر من تنظيم «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من تنظيم «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)

أثار مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني الهاشمي القرشي، الحديث عن تحركات التنظيم خلال الفترة المقبلة بعد استهداف قياداته، وهل سيعلن التنظيم مقتل زعيمه؟ وما دلالة مقتل أربعة من قادته خلال 4 سنوات منذ 2019؟ ووفق باحثين في الشأن الأصولي والإرهاب، فإن «الاستهداف السريع والسهل لقيادات التنظيم قد يصبّ في تراجع قدرة التنظيم على التأثير و(الفاعلية)». لكنهم أشاروا إلى أن «التنظيم نجح سابقاً وما زال ينجح في البقاء والتكيف مع الضربات التي يتلقاها».
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مقتل أبو الحسين الحسيني، في عملية للاستخبارات التركية في شمال سوريا. وقال إردوغان، في مقابلة تلفزيونية (مساء الأحد) إن «الاستخبارات التركية كانت تتعقب مَن يسمى زعيم (داعش) منذ وقت طويل».
وفي مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلن تنظيم «داعش» مقتل أبو الحسن القرشي وتم اختيار أبو الحسين الحسيني القرشي خلفاً له. وكان أبو الحسن القرشي قد تولى قيادة «داعش» بعد مقتل زعيمه الأسبق أبو إبراهيم القرشي خلال غارة ‏جوية على شمال إدلب غرب سوريا في مارس (آذار) عام 2022، وكان أبو إبراهيم القرشي قد خلف الزعيم الأسبق أبو بكر البغدادي، الذي قُتل بضربة أميركية في إدلب شمال غربي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019.
وقال الباحث المصري المتخصص في الشأن الأصولي، عمرو عبد المنعم، إن «جميع القادة (المجهولين) الذين تولوا تنظيم (داعش) في السنوات الأخيرة لم يستطيعوا حماية أنفسهم، وأسفرت عملية إخفاء هويتهم من التنظيم عن قتلهم»، موضحاً: «تُظهر عملية قتل الزعيم الرابع لـ(داعش) أبو الحسين الحسيني، أن التنظيم غير قادر على حماية قادته سواء في العراق أو سوريا»، لافتاً إلى أن «المتابع لوضع (داعش) وتنقلات قياداته سيصل إلى نتيجة مفادها أن هناك (تصفية شديدة) لقادة التنظيم من الصفين الأول والثاني، ومن المحتمل أن يكون مقتل أبو الحسين الحسيني نتيجة صراع داخلي». وأكد الباحث المصري المتخصص في الحركات الإسلامية والإرهاب، أحمد سلطان، أن «(داعش) تعرض لاستهداف قادته على مدار السنوات الماضية، وخسر تقريباً قادة الصف الأول بالكامل، وحتى الصف الثاني تعرض لخلخلة كبيرة»، لافتاً إلى أن «مقتل أبو الحسين (هزة قوية) للتنظيم، ويشير إلى أن التنظيم غير قادر على تأمين قياداته، وأن قياداته يُقتلون بشكل سريع».
وفقد «داعش» الكثير من قيادات الصف الأول خلال الأشهر الماضية. ففي أكتوبر الماضي قُتل أبو علاء الأموي في ضربة نفّذها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة شمال سوريا، وهو من أبرز خمسة قادة في التنظيم، كما قُتل في نفس الضربة أبو معاذ القحطاني وكان مسؤولاً عن شؤون السجناء، كما قُتل أبو عبد الرحمن العراقي المعروف بـ(سيف بغداد) في نفس الشهر، وقد شغل مواقع قيادية في التنظيم.
وحول تأثير مقتل أبو الحسين على التنظيم، قال عبد المنعم: «قد لا يؤثر مقتل أبو الحسين الحسيني علـى (داعش)، إنما الاستهداف السريع والسهل للقيادات قد يصب في تراجع قدرة التنظيم على التأثير و(الفاعلية) والثقة في القيادة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «ذلك لا يعني انتهاء التنظيم أو القضاء عليه، فهو ما زال يمتلك أفرعاً تُشكل رقماً مهماً في أماكن وجودها لا سيما في القارة الأفريقية وآسيا وأفغانستان»، موضحاً أنه «من المُرجح أن يسعى التنظيم للتغلب على التداعيات التي ترتبت على استهداف قياداته، وربما يحاول شن هجمات جديدة، سواء في مناطقه التقليدية أو في المناطق التي توجد أفرعه فيها».
وحسب سلطان فإن «التنظيم نجح في وقت سابق، وما زال ينجح، في البقاء والتكيف مع الضربات التي يتلقاها، سواء كانت هذه الضربات في مقتل قادته أم في الهزائم والخسائر التي تلقاها وطرده من مناطق ومعاقل نشاطه». ومُنيَ «داعش» الذي سيطر في 2014 على مناطق واسعة في سوريا والعراق، بهزيمة أولى في العراق في 2017 ثم في سوريا 2019، وخسر كامل مناطق سيطرته، إلا أن «بعض عناصره المتوارين لا يزالون يشنون هجمات محدودة في البلدين»، وفق مراقبين. ففي عام 2014 أعلن البغدادي نفسه «خليفة مزعوماً» من على منبر مسجد «النوري الكبير»، في مدينة الموصل، ثم اختفى بعدها لمدة 5 سنوات، ولم يظهر حينها إلّا في مقطع فيديو مصوّر مدته 18 دقيقة، ليعلن «انتهاء السيطرة المكانية لـ(دولته المزعومة)، وسقوط آخر معاقلها في الباغوز السورية». وقال سلطان لـ«الشرق الأوسط» إن «مقتل أربعة قيادات لـ(داعش) خلال أربع سنوات، يؤشر إلى عدد من المشكلات الهيكلية التي يعانيها التنظيم.
ورجح عبد المنعم أن «يُحاول (مجلس شورى داعش) التغطية على نبأ مقتل أبو الحسين مثلما فعل من قبل مع مقتل أبو الحسن»؛ لافتاً إلى أن «(داعش) تكتم من قبل على أنباء مقتل القادة، وانتهج سياسة إخفاء مقتلهم عن عناصره، لما يمثل ذلك في نفوس عناصر التنظيم الإرهابي».


مقالات ذات صلة

«داعش» يتبنى هجوماً أوقع قتيلين من الجيش السوري بشمال شرقي حلب

العالم العربي عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)

«داعش» يتبنى هجوماً أوقع قتيلين من الجيش السوري بشمال شرقي حلب

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجوم أسفر عن سقوط قتيلين من الجيش السوري في شمال شرقي حلب، اليوم (السبت). 

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (مرصد الحسكة)

مطالبات بكشف مصير 4743 سورياً نقلتهم «قسد» إلى العراق منذ 2019

النقل تم من دون إعلان رسمي شامل يتضمن القوائم الاسمية للمنقولين، أو تواريخ النقل، أو الجهات المستلمة، أو الأساس القانوني والإجرائي لكل عملية.

شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

كيف طورت تركيا استراتيجيتها لمكافحة «داعش» رغم اتهامها بدعمه؟

تواصل تركيا جهودها المكثفة للقضاء على الخلايا النائمة وشبكات التمويل والترويج التابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي بعد تنامي أنشطته مجدداً خلال العامين الأخيرين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا صورة جماعية لوزراء نيجيريا والكاميرون والخبراء بعد توقيف مذكرة التفاهم (إعلام محلي)

اتفاق أمني بين نيجيريا والكاميرون لمواجهة الإرهاب والجريمة

تعزيز الأمن على الحدود الجنوبية للبلدين «سيسهم بشكل مباشر في تضييق الخناق على خطوط الإمداد اللوجستي وحركات التسلل التي تستغلها الجماعات الإرهابية».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا سيارة قال ناشطون إن منفذي الهجوم استخدموها للتسلل إلى المطار (تواصل اجتماعي)

النيجر تتصدى لهجوم جديد ضد مطار نيامي

«الرمزية التي يتمتع بها المطار بوصفه مقراً لقيادة تحالف دول الساحل، ستظل دافعاً يحفز المسلحين على استهدافه».

الشيخ محمد (نواكشوط)

التفاهمات الأميركية - الإيرانية تختبر مصير النفوذ الحوثي

التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)
التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)
TT

التفاهمات الأميركية - الإيرانية تختبر مصير النفوذ الحوثي

التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)
التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)

فتحت التفاهمات الأميركية - الإيرانية الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمة ذلك الجماعة الحوثية في اليمن التي تمثل آخر أوراق طهران القوية في العالم العربي بعد الضربات وتضييق الخناق على حلفائها في ساحات أخرى.

ومثلت الجماعة الحوثية طوال السنوات الماضية إحدى أهم أدوات النفوذ الإيراني في المنطقة، غير أن مساعي طهران لتثبيت تفاهمات طويلة الأمد مع واشنطن وتخفيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية، قد يلزمها بوقف أشكال الدعم العسكري أو ضبط سلوك الجماعة، خصوصاً في البحر الأحمر.

ولم تعد الجماعة الحوثية مجرد وكيل إيراني تقليدي، بل تحولت إلى قوة تمتلك مؤسسات أمنية وعسكرية واقتصادية خاصة بها داخل اليمن، ما يمنحها هامشاً كبيراً من الاستقلالية، حتى وإن تأثرت قدراتها العسكرية النوعية.

ويصف رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، التفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران بـ«الاتفاقات الهشة» التي تقتصر على إدارة الأزمات لا حلها المستدام، محذراً من تجاوز ملف أذرع إيران العابرة للحدود وفي مقدمتها جماعة الحوثي، كما نقلت عنه وسائل الإعلام الحكومية.

سعي حوثي من أجل الحصول على اعتراف بالجماعة دون التنازل عن سيطرتها وسلاحها (رويترز)

ويرى، إسلام المنسي، الباحث المصري في الشأن الإيراني أن من الصعب على إيران أن تتخلى عن أي ساحة من ساحات نفوذها أو أحد وكلائها في المنطقة، ولديها وسائل للتلاعب بشكل علاقتها معهم، وإعادة صياغة أدوارهم، مثل التظاهر بتحولهم إلى أحزاب سياسية، بما في ذلك الجماعة الحوثية.

ويشير المنسي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التفاهم الأميركي الإيراني لم يتضمن مصير نفوذ طهران الإقليمي وأذرعها العسكرية؛ لإصرار طهران على تركيز المفاوضات حول مضيق هرمز، وتأجيل الملفات النووية والصاروخية والوكلاء إلى فترة الستين يوماً، المحددة بوصفها مهلة للتوصل إلى اتفاق سلام، ورغم عدم حسم خلاف الملاحة تماماً، ستصطدم واشنطن برغبة إيران في تمديد التفاهمات دون المساس بملف وكلائها.

وتبعاً لذلك، ستقاتل إيران تفاوضياً للحفاظ على حد أدنى من نفوذ أذرعها، مفضلةً تجميد أدوارها مؤقتاً بدل حلها، ويتضح ذلك من إلزام فصائل العراق بالانحناء للعاصفة وتحجيم أنشطتها، وتوجيه الحوثيين للتهدئة، مع التمسك بـ«حزب الله» اللبناني.

الجماعة الحوثية مستمرة في حشد وتجنيد المقاتلين في مناطق سيطرتها (رويترز)

وحول نفوذها في اليمن، حيث دائماً ما ينفي كل من إيران والحوثيين، وجود علاقة عضوية بينهما، سيجري التلاعب بشكل الدعم والعلاقة ومصادر التمويل، الذي لا يتم أساساً بالطرق الرسمية التي يمكن مراقبتها.

تمسك إيراني بالحوثي

كان العليمي نبّه إلى أن اليمنيين ينظرون إلى التحدي الإيراني من زاوية أوسع من الملف النووي، وإلى أن احتواء الأزمات دون معالجة مسبباتها ينتج حلولاً هشة وغير قادرة على تحقيق سلام مستدام، لأن الاستقرار يبدأ باحترام سيادة الدول.

ويتوقع فارس البيل، الأكاديمي والباحث السياسي اليمني، أن إيران حصلت على مكسب مهم حتى الآن، يتمثل بعدم حسم ملف نفوذها وأذرعها في المنطقة، ما يعني استمرارها في تقديم الدعم لها، خصوصاً الجماعة الحوثية، التي ترى فيها أفضل تعويض عن خسائر نفوذها في لبنان بعد استهداف «حزب الله»، وتضييق الخناق على الوكلاء في العراق.

وحسب حديث البيل لـ«الشرق الأوسط»، فإن الجماعة الحوثية تتمتع بميزات كثيرة عن غيرها من الأذرع، مثل المساحة الجغرافية الواسعة التي تسيطر عليها، والتسليح النوعي الذي تمتلكه، والقدرة الكبيرة على المناورة وكسب الوقت، وعدم وقوعها تحت ضغط عسكري كبير، ما يجعل الرهان الإيراني عليها كبيراً إلى درجة دفعها للعب دور شبيه بدور «حزب الله» اللبناني سابقاً.

رغم ضجيجهم المرتفع تجنب الحوثيون الانخراط العسكري الواسع إلى جانب إيران (رويترز)

ويتوقع أن تراهن الجماعة الحوثية على أن التفاهمات الأميركية الإيرانية توفر لها الحماية من أي استهداف سياسي أو عسكري، ويمنحها بالتالي رغبة أكبر في التعنت ورفض تقديم التنازلات، خصوصاً وأنه لم يجرِ استهدافها خلال فترة الحرب الأخيرة.

وبعد أن كانت الجماعة بدأت بتقديم إشارات على استعدادها للانخراط في مفاوضات للسلام، ومن مؤشرات ذلك الوصول إلى اتفاقات مع الحكومة الشرعية في ملفات مثل ملف الأسرى، فإنها الآن تمتلك الفرصة للعودة إلى المربع السابق.

شكل الدولة على المحك

لا يبدي الحوثيون أي نوايا لإنهاء سيطرتهم العسكرية والأمنية أو تسليم السلاح، وتتركز طلباتهم في الاعتراف بسلطتهم كأمر واقع وشريك رئيسي في الحكم، وهو ما يضع أي مفاوضات سلام أمام تساؤل جوهري: هل تقدِّم الدولة تنازلاً للقبول بالجماعة كجزء منها أم يعاد صياغة شكلها؟

أنصار الحوثيين في تجمع لهم وسط صنعاء لمساندة إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (أ.ب)

ووفقاً للكاتب والمحلل السياسي اليمني، أحمد عباس، فإن الملف اليمني يظل بمثابة مساحة غامضة في التفاهمات الأميركية الإيرانية، رغم أنه يمثل أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً جراء تشابك أبعاده الإقليمية بالتناقضات المحلية شديدة التعقيد.

ويذهب عباس في تحليل أفضى به لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه لا يمكن عزل مستقبل الجماعة الحوثية عن رغبة الأطراف الدولية والإقليمية في تثبيت مسار سياسي مستدام، فالسيناريو الأقرب يتمثل بدفعها نحو التأقلم وإجبارها على متطلبات الاستقرار الإقليمي الجديد، وتنشيط العملية السياسية في اليمن برعاية أممية.

وينوه إلى أن السياسة الإيرانية التي قامت على البراغماتية، ترى في الحوثيين ورقة ضغط استراتيجية ذات تكلفة منخفضة وعوائد سياسية عالية، مستبعداً تخليها عن هذا النفوذ، إلا إذا كان الاتفاق يفرض عليها بالضرورة وقف تزويدهم بالتقنيات العسكرية المتقدمة، وتخفيف حدة التصعيد على جبهات البحر الأحمر وباب المندب.

ويحذر عباس من سلوك قد تلجأ إليه الجماعة في الداخل اليمني بتجميد الجبهات العسكرية الخارجية والحفاظ على حالة اللاحرب واللاسلم مع الحكومة الشرعية، والتركيز على استثمار مكاسب الاتفاق الاقتصادية.

مخاوف يمنية من تفاهمات مع الحوثيين لوقف هجماتهم الخارجية والاعتراف لهم بدور داخلي (أ.ف.ب)

ولا تختلف طبيعة الجماعة الحوثية عن كثير من الحركات المسلحة التي قد تدخل في العملية السياسية دون التخلي الكامل عن قوتها العسكرية، ما يضع اليمنيين في حالة خوف وشكّ من احتمال تكرار هذا الأمر مع الحوثيين.

وتتراوح خيارات التفاهمات الأميركية الإيرانية بشأن نفوذ طهران الإقليمي، حسب تحليل أورده فياض النعمان، وكيل وزارة الإعلام اليمنية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بين أربعة سيناريوهات رئيسية، يطرح الأول تقليص دعم الميليشيات لتحويلها إلى قوى سياسية محلية، بينما يقترح الثاني وقف الهجمات ضد المصالح الأميركية والملاحة الدولية مع الإبقاء على هيكلية النفوذ القائم.

وبينما يبدو تفكيك واشنطن للشبكة العسكرية الإيرانية تدريجياً مقابل ضمانات اقتصادية، هو السيناريو الثالث الأكثر تعقيداً؛ لعدّ «الحرس الثوري» هذه الأذرع خط دفاعه الأول، فإن السيناريو الرابع، يتمثل برفض حكومات المنطقة وواشنطن لأي اتفاق يُبقي على السلاح والأذرع، مما يجعل تقليص النفوذ شرطاً أساسياً لنجاح أي تفاهم طويل الأمد، وإلا تحول الاتفاق إلى مجرد هدنة مؤقتة قابلة للانهيار إقليمياً.

وكان زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، تحدث قبل أيام عن الجاهزية للتعامل مع أي تطورات أو تصعيد عسكري قد تشهده المنطقة أو محاولات لاستهداف أي ساحة من ساحات ما سماه «محور المقاومة» بقيادة إيران.


«داعش» يتبنى هجوماً أوقع قتيلين من الجيش السوري بشمال شرقي حلب

عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«داعش» يتبنى هجوماً أوقع قتيلين من الجيش السوري بشمال شرقي حلب

عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي مسؤوليته عن هجوم أسفر عن سقوط قتيلين من الجيش السوري في شمال شرقي حلب، اليوم (السبت).

وأعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، في بيان في وقت سابق اليوم، أن «جنديين استُشهدا إثر تعرضهما لاستهداف غادر من قِبل مجهولين قرب مدينة منبج شمال شرقي حلب»، وفق ما أوردته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).

وكان جنديان من الجيش السوري قُتلا وأُصيب آخرون الشهر الماضي جرّاء هجوم غادر استهدف باص مبيت بريف الحسكة.

ويأتي الهجوم في خضم سلسلة من الهجمات التي تبناها تنظيم «داعش» منذ فبراير (شباط) ‌عندما أعلن التنظيم ما وصفها بأنها مرحلة جديدة من ⁠العمليات ⁠ضد حكومة الرئيس أحمد الشرع، وفق «رويترز».

وتقول مصادر عسكرية وأمنية سورية لـ«رويترز» إن الحكومة توسع نطاق سيطرتها على أجزاء من شمال سوريا وشرقها، فيما بدأت القوات الأميركية الانسحاب من بعض المواقع في شمال شرق البلاد.


مصرف لبنان يندد باستهداف إسرائيلي «متعمد» لفرع له في النبطية

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

مصرف لبنان يندد باستهداف إسرائيلي «متعمد» لفرع له في النبطية

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

أعلن مصرف لبنان تعرُّض مبنى فرع له في النبطية لـ«استهداف مباشر» من قبل القوات الإسرائيلية، السبت.

وأكد مصرف لبنان، في بيان، أن «هذا الاستهداف لم يكن عرضياً أو نتيجة أضرار جانبية، بل كان إصابة مباشرة ومتعمدة لمبنى رسمي تابع لمصرف لبنان، وهو جزء لا يتجزأ من مؤسسات الدولة اللبنانية».

وكشف المصرف أن القصف تسبب فقط في أضرار مادية، من دون وقوع أي إصابات بين موظفي المصرف أو عناصر الحماية الذين لم يكونوا موجودين في المبنى عند وقوع الاعتداء، مؤكداً أنه يدين هذا العمل بأشد العبارات.

وأجرى حاكم مصرف لبنان، بحسب البيان، «اتصالات مباشرة مع أعلى السلطات في الدولة اللبنانية»، وفي مقدمتها رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، «لوضعهما في صورة ما جرى، والعمل على تصعيد هذه القضية عبر القنوات الرسمية».

وتابع المصرف أنه بفضل الجهود التي بذلتها السلطات اللبنانية وسفارات لبنان المعنية، تم تقديم شكوى رسمية إلى الآلية المختصة، تتضمن إدانة هذا الاعتداء، والمطالبة بالتحقيق فيه، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكراره.

وأهاب مصرف لبنان «بالولايات المتحدة وسائر الدول الصديقة ممارسة كل ما يلزم من جهود لضمان حماية المدنيين والمنشآت المدنية ومؤسسات الدولة اللبنانية، وصونها من تداعيات النزاع الدائر، التزاماً بأحكام القانون الدولي الإنساني والقواعد التي تكفل حماية الأعيان المدنية».