اقتصاد التطبيقات الافتراضية يقفز إلى 150 مليار دولار بحلول 2020

الخليج الأعلى عالميًا في انتشار الهواتف الذكية.. واستثمارات ضخمة تنتظره

اقتصاد التطبيقات الافتراضية يقفز إلى 150 مليار دولار بحلول 2020
TT

اقتصاد التطبيقات الافتراضية يقفز إلى 150 مليار دولار بحلول 2020

اقتصاد التطبيقات الافتراضية يقفز إلى 150 مليار دولار بحلول 2020

تتجه شركات عالمية عدة إلى استخدام تقنيات الواقع المعزز في تطبيقاتها الإلكترونية لجذب المستهلك نحوها، وهو ما أعلنت عنه - أخيرًا - كل من شركة آبل وشركة ألفابيت (غوغل سابقًا)، والواقع المعزز هي تقنية معلوماتية حديثة، تحوّل الصورة الحقيقية إلى صورة افتراضية على شاشة الحاسوب، في حين يكشف خبير في هذا القطاع أن سوق الواقع المعزز والمجال الافتراضي سيصل إلى 150 مليار دولار بحلول عام 2020.
ويشرح داني العيد؛ المؤسس والمدير التنفيذي لشركة Pixelbug المتخصصة في التكنولوجيا، الذي التقته «الشرق الأوسط» في حوار قصير، مفهوم الواقع المعزز أو الحقيقة المدمجة في خدمة التسويق، قائلاً: «نقوم بتنفيذ الكثير من التفعيلات باستخدام الواقع المعزز لأغراض التسويق والمبيعات، والهدف هو الرفع من مستوى مشاركة المستهلكين من خلال مساهمة فعلية في تجربة تفاعلية».
ويستشهد العيد بتجربة تفعيل العلامة التجارية لشركة «سوني» العالمية، قائلاً: «كان المستهلكون يستخدمون هواتفهم الذكية الخاصة من علامات تجارية مختلفة، من أجل المشاركة في لعبة بخاصية الواقع المعزز وتعتمد في الوقت نفسه على ميزات هاتف سوني الذكي، ثم جاءت النتيجة في زيادة بنسبة 98 في المائة من مبيعات الجهاز».
وعن حجم الاستثمار في هذا المجال الجديد، يقول العيد: «سوق الواقع المعزز والمجال الافتراضي تقيّم بـ150 مليار دولار بحلول عام 2020». ويضيف: «شركة Alphabet (غوغل سابقًا) استثمرت 542 مليون دولار في هذه التكنولوجيا، كما اشترت آبل شركة ألمانية متخصصة في الواقع المعزز بمبلغ لم يعلن عنه»، ويتابع: «هذا المجال في تطور مستمر، وسوف يغير تصورنا للعالم في وقت قريب جدًا».
وبالسؤال عن طبيعة هذه الاستثمارات في منطقة الخليج، يجيب: «تتيح هذه التكنولوجيا الكثير من الفرص والإمكانات في المنطقة، باعتبار أن منطقة الخليج لديها أعلى معدلات انتشار للهواتف الذكية في العالم».
وحول فرص العمل التي يوفرها هذا المجال الجديد، يقول: «نلاحظ عددًا متزايدًا من الفئات الطلابية يهتمون بمجالات رسومات الحاسوب الغرافيك ومعالجة الصور، ونحن نبحث عن أفضل المواهب، ولكن تواجهنا صعوبة في العثور على الأشخاص المناسبين».
ومن المهم الإشارة هنا إلى أن تقنية الواقع المعزز أو الحقيقة المدمجة Augmented Reality هي تقنية معلوماتية حديثة نستطيع من خلالها تحويل الصورة الحقيقية إلى صورة افتراضية على شاشة الحاسوب أو الهاتف أو الجهاز اللوحي؛ فعلى سبيل المثال، يمكن أن تصبح حركة اليد البشرية أمام كاميرا صغيرة حركة لحيوان أسطوري، وقد أصدرت شركة سوني لعبة على البلاي ستيشن 3 عام 2007 تعتمد على هذه التقنية، كما قامت غوغل بإنتاج لعبة Ingress على أنظمة الأندرويد تحت نفس المفهوم.
يذكر أن شركة آبل أعلنت قبل نحو شهرين عن استحواذها على شركة ألمانية متخصصة بمجال الواقع المعزز، تدعى Metaio، تعمل على تكنولوجيا تسمح للشخص بارتداء نظارات، كنظارات «غوغل»، لجعل أي سطح في العالم الحقيقي يعمل كشاشة لمس افتراضية، وذلك بعد أشهر قليلة من كشف المحلل بايبر جافري، أنّ «آبل» وظّفت فريقًا صغيرًا لاستكشاف تكنولوجيا الواقع المعزز.
يضاف إلى ذلك تجربة سابقة لمشروب المياه الغازية «بيبسي ماكس» في حملة إعلانية أقامها العام الماضي في المملكة المتحدة باستخدام تقنية «الواقع المعزز»، وفق تقرير نشره موقع «بي بي سي»، حيث تضمنت الحملة التي جاءت بعنوان «لا يُصدق»، تجربة في شارع «أوكسفورد» في لندن؛ ففي موقف الحافلات رأى المنتظرون ما بدا هجمات لـ«روبوتات» عملاقة ونمور وصحون طائرة في الطريق، مما أصابهم بالدهشة وبعض القلق.
ولا تزال إعلانات الواقع المعزز في مراحلها الأولى، ويتوقع أن تشهد زخمًا قويًا في الأيام المقبلة، خصوصًا أن تطبيقات الواقع المعزز تأتي كأحد الحلول المقترحة لتلبية المتطلبات الجديدة للصناعة والتسويق، بما يسمح لدعم التواصل بين الإنسان والآلة؛ لذا لن يكون المستهلك بمنأى عن إيجاد نفسه داخل إعلان لمنتج قد لا يهمه.



الذهب يهبط إلى 4372 دولاراً للأونصة مسجلاً أدنى مستوى في 4 أشهر

عينات الذهب تعرض في برنامج تتبع الذهب التابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية (رويتزر)
عينات الذهب تعرض في برنامج تتبع الذهب التابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية (رويتزر)
TT

الذهب يهبط إلى 4372 دولاراً للأونصة مسجلاً أدنى مستوى في 4 أشهر

عينات الذهب تعرض في برنامج تتبع الذهب التابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية (رويتزر)
عينات الذهب تعرض في برنامج تتبع الذهب التابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية (رويتزر)

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الاثنين، لتستمر في انخفاضها إلى أدنى مستوى لها في نحو أربعة أشهر، مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي أثار مخاوف التضخم وتوقعات ارتفاع أسعار الفائدة العالمية.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 2.5 في المائة إلى 4372.86 دولار للأونصة، بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش، مواصلاً خسائره للجلسة التاسعة على التوالي.

وكان المعدن، الذي انخفض يوم الاثنين إلى أدنى مستوى له منذ 2 يناير، قد خسر أكثر من 10 في المائة الأسبوع الماضي.

وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 4.4 في المائة لتصل إلى 4375.60 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»: «مع دخول الصراع الإيراني أسبوعه الرابع، وتذبذب أسعار النفط حول مستوى 100 دولار، تحولت التوقعات من خفض أسعار الفائدة إلى احتمالية رفعها، مما أثر سلبًا على جاذبية الذهب من منظور العائد».

وفي تصعيد للحرب المستمرة منذ ثلاثة أسابيع، أعلنت إيران يوم الأحد أنها ستضرب شبكات الطاقة والمياه لجيرانها في الخليج ردًا على تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أطلقه قبل يوم بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية خلال 48 ساعة.

وأضاف ووترر: «يبدو أن السيولة العالية للذهب تؤثر سلباً عليه خلال هذه الفترة التي يسودها النفور من المخاطرة. وتؤدي عمليات البيع الحادة في أسواق الأسهم الآسيوية اليوم إلى مزيد من تصفية مراكز الشراء في الذهب».

تراجعت الأسهم الآسيوية بينما استقرت أسعار النفط فوق 110 دولارات للبرميل، في ظل ترقب المستثمرين للتهديدات الأمريكية والإيرانية باستهداف منشآت الطاقة.

وقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، مما زاد من التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم عادةً ما يعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يحد من الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائدا.

في غضون ذلك، ارتفعت توقعات السوق لرفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وأصبح الآن أكثر ترجيحاً من خفضه، حيث تشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى احتمال بنسبة 27 في المائة لرفع سعر الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، وفقًا لأداة «فيد ووتش».

كذلك، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 3.2 في المائة إلى 65.61 دولار للأونصة. وتراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 1866.65 دولار، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.5 في المائة إلى 1397.25 دولار.


رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
TT

رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)

أعلنت كوريا الجنوبية، الأحد، تعيين الخبير الاقتصادي الكوري الجنوبي، شين هيون سونغ، المعروف بتوقعه للأزمة المالية العالمية عام 2008، رئيساً للبنك المركزي للبلاد، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصاديةً ناجمةً عن النمو المحلي المتفاوت وحرب إيران.

وسيخلف شين، ري تشانغ يونغ المحافظ الحالي عند انتهاء ولايته في 20 أبريل (نيسان) المقبل.

وفي بيان صادر عن البنك المركزي، قال شين إنه سيسعى إلى اتباع نهج سياسي «متوازن» يراعي التضخم والنمو والاستقرار المالي.

وأضاف شين: «لقد ازدادت حدة التقلبات في الأسواق المالية وأسواق الصرف الأجنبي، فضلاً عن حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، مؤخراً نتيجة للتغيرات السريعة في الوضع بالشرق الأوسط».

مهمة صعبة

يواجه شين، الذي يتمتع بسمعة أكاديمية مرموقة بفضل تحذيراته المستمرة من الإفراط في الاقتراض، تحديات مباشرة تتمثل في التضخم الناجم عن الأوضاع في الشرق الأوسط والنمو غير المتكافئ.

وقال متحدث باسم الرئاسة في إحاطة صحافية: «كما يتضح من الوضع الراهن في الشرق الأوسط، فإن الظروف الاقتصادية المحلية والعالمية مترابطة، مما سيزيد من أهمية خبرته».

يتولى منصب محافظ البنك المركزي في وقت يواجه فيه صناع السياسات تحدياً دقيقاً يتمثل في الموازنة بين دعم النمو واحتواء مخاطر الاستقرار المالي الناجمة عن ارتفاع ديون الأسر وحرب إيران.

ورغم ازدهار قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، بما فيها صناعة أشباه الموصلات، فإن التعافي لا يزال متفاوتاً، حيث تعاني قطاعات تقليدية كالصلب والبتروكيماويات من ضعف الطلب الخارجي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أبقى بنك كوريا المركزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.50 في المائة، وأشار إلى أنه من المرجح أن يبقي أسعار الفائدة ثابتة حتى أغسطس (آب) من هذا العام على الأقل.

ديون الأسر

ركزت العديد من تصريحات شين في مقابلات سابقة على ضرورة بذل جهود سياسية جادة لخفض المديونية في ظل ازدياد ديون الأسر، لتجنب أزمة مالية مماثلة لتلك التي شهدتها البلاد في الماضي، وكذلك لكبح جماح أسعار العقارات المرتفعة للغاية حول العاصمة الكورية الجنوبية سيول.

وقال مسؤول عمل مع شين في بنك التسويات الدولية: «يمكن اعتباره متشدداً أكثر من كونه معتدلاً، وهذا فهم شائع بين الاقتصاديين، ويعود ذلك في الغالب إلى تركيز العديد من أبحاثه على مخاطر الإفراط في الاقتراض».

وأوضح مسؤول في وزارة المالية: «لا أعتقد أن أحداً في الأوساط الأكاديمية سيجادل في أنه بلا شك أحد أبرز الاقتصاديين في كوريا الجنوبية. يتمتع بشخصية متواضعة، وكانت تجربتي معه خلال زيارتي لبنك التسويات الدولية إيجابية للغاية، حيث نظم العديد من فعاليات التواصل للمسؤولين الكوريين الزائرين».

ويواجه شين، البالغ من العمر 66 عاماً، جلسة استماع للتصديق على تعيينه في الجمعية الوطنية، لكن لا يملك المشرعون حق النقض على ترشيح الرئيس.

وقال شين في تقرير صدر الأسبوع الماضي: «إذا كانت الصدمة ناتجة عن خلل في العرض، وبالتأكيد إذا كانت مؤقتة، فهذه أمثلة نموذجية يجب فيها تجاهل الأمر وعدم اللجوء إلى السياسة النقدية. الأمر يعتمد حقاً على مدة استمرار النزاع ومدة استمرار ارتفاع أسعار النفط».

وقدّم شين والخبير الاقتصادي الهندي راغورام راجان تحذيرات في مؤتمر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في أغسطس 2005، مستخدمين استعارة من جسر الألفية في لندن لتحديد مواطن الضعف النظامية التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى الأزمة المالية العالمية.

ويُعرف شين، الأستاذ السابق في جامعة برينستون، بعلاقاته الوثيقة بالعديد من مسؤولي بنك كوريا، بمن فيهم ري الرئيس الحالي، حيث كان عضواً منتظماً في لجان ندوات البنك. ولا يمكن إعادة تعيين المحافظ إلا مرة واحدة فقط لمدة أربع سنوات.


لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
TT

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي جعلت الذهب والفضة يتصدران المشهد الاستثماري، شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار، لتصبح آخر ضحايا توقعات التضخم المتزايدة.

ففي يوم «الخميس الأسود»، سجلت العقود الآجلة للذهب والفضة واحدة من أسوأ تراجعاتها اليومية على الإطلاق، حيث هوى الذهب بنسبة 5.9 في المائة (ما يعادل 289 دولاراً للأونصة)، بينما فقدت الفضة نحو 20 في المائة من قيمتها خلال سبع جلسات فقط. وواصلت أسعار الذهب تراجعها يوم الجمعة، مسجلةً أسوأ أسبوع لها منذ 15 عاماً، وسط مخاوف المستثمرين من التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإيرانية.

ويتجه الذهب نحو تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. ومع ذلك، لا يزال المعدن مرتفعاً بأكثر من 5 في المائة في عام 2026، مما يؤكد ارتفاعه الكبير قبل حرب الخليج.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ولكن لماذا تنهار «الملاذات الآمنة» في وقت تشتعل فيه الأزمات الجيوسياسية؟

السبب الرئيسي خلف هذا التراجع يكمن في تحول توقعات التضخم وتلاشي آمال خفض أسعار الفائدة العالمية. فبينما يزدهر الذهب عادة في بيئات الفائدة المنخفضة، أدت صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا.

لقد أشارت المصارف المركزية هذا الأسبوع إلى أن الفائدة قد لا تنخفض بالسرعة التي كان يأملها المستثمرون، مما رفع «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، ودفع المستثمرين نحو السندات التي باتت توفر دخلاً ثابتاً ومغرياً في ظل استمرار سياسة التشدد النقدي.

تخارج الصناديق

لم تقتصر الضغوط على السياسات النقدية والمستثمرين الكبار فحسب، بل امتدت لتطال «نبض الشارع الاستثماري» المتمثل في المستثمرين الأفراد. فلليوم السادس على التوالي وحتى تعاملات الجمعة، سجلت البيانات تخارجاً صافياً للمستثمرين من صندوق «إس بي دي آر غولد شيرز»، وهو أكبر صندوق متداول للذهب في العالم والمؤشر الأكثر دقة لشهية صغار المستثمرين. ورغم أن القيمة الإجمالية للمبالغ المسحوبة خلال هذه الفترة - التي بلغت حوالي 10.5 مليون دولار - تبدو ضئيلة مقارنة بمشتريات قياسية بلغت 36.8 مليون دولار في يوم واحد العام الماضي، إلا أن الدلالة العميقة تكمن في «التحول النفسي» وليس في الرقم ذاته، وفق «وول ستريت جورنال».

هذا النزيف المستمر في التدفقات النقدية يعكس تحولاً جذرياً في قناعات الأفراد الذين كانوا يرون في الذهب ملاذاً لا يُقهر. فالمستثمر الذي اندفع للشراء عندما تجاوزت الأونصة مستويات 5300 دولار في يناير (كانون الثاني)، بدأ يدرك أن الذهب بات «ضحية» لتوقعات التضخم بدلاً من أن يكون وسيلة للتحوط ضده. هذا الفتور في الشهية يعني أن المستثمرين الصغار لم يعودوا يبحثون عن الأمان في المعدن الأصفر، بل باتوا يفضلون «تسييل» مراكزهم والهروب نحو الدولار القوي أو السندات التي تمنح عائداً ثابتاً، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسعار الذهب التي فقدت زخمها التاريخي.

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية وهما يقفان خارج متجر مجوهرات في السوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

البيع الاضطراري و«تغطية الخسائر»

يرى محللون أن جزءاً كبيراً من هذا التخارج الصافي ليس ناتجاً عن فقدان الثقة المطلقة في الذهب، بل هو نتيجة «حاجة ماسة للسيولة» في أسواق أخرى متعثرة. فمع تراجع أسواق الأسهم والعملات، اضطر العديد من المستثمرين الأفراد لاستخدام حصصهم في صناديق الذهب كـ«حصالة طوارئ» لتغطية خسائرهم أو لتلبية طلبات «هامش الربح» من قبل الوسطاء. هذا النوع من «البيع القسري» يثبت أن الذهب، في لحظات الأزمات المركبة، يتحول من أصل للادخار طويل الأمد إلى مصدر سريع للسيولة، مما يعجل من وتيرة هبوطه السعري في الأسواق العالمية.

«الأموال الذكية»

بالتوازي مع تراجع استثمارات الأفراد، لم تكن المؤسسات الكبرى بمعزل عن هذا المشهد. ففي الكواليس، بدأت «الأموال الذكية» - المتمثلة في صناديق التحوط والمستثمرين المحترفين - في تقليص مراكزها من المعادن بشكل كبير. ويرى محللون أن التقلبات الحادة في الأسواق الأخرى، مثل تراجع الأسهم، دفعت بعض المستثمرين لبيع الذهب والفضة لـ«تسييل الأرباح» وتغطية خسائرهم في أماكن أخرى من محافظهم الاستثمارية، أو لتلبية طلبات «هامش الربح». وبحسب خبراء السلع في «ستاندرد تشارترد»، فإن الحاجة إلى السيولة في الوقت الراهن تفوقت على علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الذهب تاريخياً.

البنوك المركزية... حارس استراتيجي

في مقابل تخارج صغار المستثمرين، تواصل البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطاتها من المعدن الأصفر، وإن كان ذلك بوتيرة أكثر توازناً. فوفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي لشهر مارس 2026، استمر «بنك الشعب الصيني» في الشراء للشهر السادس عشر على التوالي، حيث أضاف نحو 25 طناً في فبراير (شباط) وحده، ليصل إجمالي حيازاته إلى مستوى قياسي جديد. ويعكس هذا الإصرار السيادي على الشراء استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى «تنويع الاحتياطيات» وتقليل الاعتماد على الدولار، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي أعقبت صراع الشرق الأوسط.

سبيكة ذهبية وزنها كيلوغرام واحد وعملة ذهبية مختومة معروضتان في متجر مجوهرات بدبي (رويترز)

دخول لاعبين جدد

لم تعد المشتريات مقتصرة على القوى التقليدية مثل الصين وروسيا؛ فقد شهد الربع الأول من عام 2026 دخول لاعبين جدد إلى الساحة بشكل مفاجئ. فقد أعلن بنك كوريا المركزي عن خطط لدمج صناديق الذهب المتداولة في محفظته الدولية لأول مرة منذ عام 2013. كما سجل «بنك ماليزيا» أول عملية شراء رئيسية له منذ سنوات. هذا التوسع في قاعدة المشترين السياديين يشير إلى أن الذهب لم يفقد قيمته كأصل استراتيجي، بل إن البنوك المركزية تنظر إلى التراجعات السعرية الحالية كـ«فرصة شراء» لتعزيز مرونة اقتصاداتها الوطنية أمام تقلبات العملات الورقية.

رغم هذه المشتريات، يشير محللون إلى أن بعض البنوك المركزية قد تتبنى نهج «الانتظار والترقب» في الأشهر المقبلة. فمع ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل الإمدادات في مضيق هرمز، قد تضطر بعض الدول الناشئة لاستخدام سيولتها النقدية لدعم عملاتها المحلية بدلاً من زيادة حيازاتها من الذهب. ومع ذلك، يظل التوقع العام لعام 2026 هو بقاء صافي مشتريات البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة تتراوح من 750 إلى 900 طن، مما يوفر «أرضية صلبة» تمنع انهيار الأسعار بشكل كامل رغم موجات البيع التي يقودها الأفراد وصناديق التحوط.

عدوى الهبوط

لم تكن المعادن الثمينة وحدها في ساحة النزيف، بل امتدت الموجة لتشمل البلاتين والبلاديوم اللذين فقدا نحو 17 في المائة و15 في المائة من قيمتهما هذا الشهر على التوالي. كما تراجعت المعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم، وهو ما يفسره المحللون بإعادة تقييم المستثمرين لتوقعات النمو الاقتصادي العالمي. فرغم إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لشحنات الألومنيوم والغاز، فإن الأسعار تراجعت مع ازدياد القناعات بأن الركود العالمي القادم قد يؤدي إلى «تدمير الطلب»، مما جعل التحوط بالمعادن خياراً أقل جاذبية في ظل تباطؤ اقتصادي وشيك.