الأمطار تنقل إشارات كهربائية بين «عيش الغراب»

«عيش الغراب» في بيئته الطبيعية مع قطب كهربائي متصل بالأعلى والأسفل (جامعة توهوكو)
«عيش الغراب» في بيئته الطبيعية مع قطب كهربائي متصل بالأعلى والأسفل (جامعة توهوكو)
TT
20

الأمطار تنقل إشارات كهربائية بين «عيش الغراب»

«عيش الغراب» في بيئته الطبيعية مع قطب كهربائي متصل بالأعلى والأسفل (جامعة توهوكو)
«عيش الغراب» في بيئته الطبيعية مع قطب كهربائي متصل بالأعلى والأسفل (جامعة توهوكو)

كما توجد شبكة اتصالات تُسهل التواصل بين البشر عبر الهواتف، فإن علماء يابانيين عثروا على دليل عملي يتعلق بوجود «شبكات فطرية» تنشط بشكل خاص بعد الأمطار، لنقل الإشارات الكهربائية بين فطر «عيش الغراب». ووصفها الباحثون في الدراسة المنشورة بالعدد الأخير من دورية «علم البيئة الفطرية»، بأنها «أحاديث كهربائية».
وكانت هناك نظريات تتحدث عن وجود هذه «الشبكات الفطرية»، لكن الأدلة العملية التي استندت إليها تلك النظريات، كانت قليلة. علاوة على ذلك، اقتصرت العديد من الدراسات على المختبر، وفشلت في إعادة إنشاء ما يحدث في الحياة البرية.
ولحل هذه المشكلة، توجه باحثون من جامعة توهوكو اليابانية، إلى أرض الغابة لفحص «عيش الغراب» الخارجي الصغير ذي اللون البني الداكن والمعروف باسم «لاكاريا باي كلر» (Laccaria bicolor) من خلال ربط أقطاب كهربائية بستة من الفطر في عنقود. واكتشف الباحثون أن «الإشارات الكهربائية زادت بعد هطول الأمطار».
وقال يو فوكاساوا من جامعة توهوكو، الذي يقود المشروع جنباً إلى جنب مع تاكايوكي تاكيهي، ودايسوكي أكاي، من المعهد الوطني للتكنولوجيا، إن «الحديث بواسطة الإشارات الكهربائية زاد بعد هطول الأمطار، وأحياناً تجاوزت قوته 100 ملي فولت».
وكشف تحليل السببية أن الجهد الكهربائي بعد المطر أظهر انتقال الإشارة بين الفطر، وكان هذا النقل قوياً بشكل خاص بين «عيش الغراب» القريب مكانياً، كما يوضح فوكاساوا في تقرير نشره (الأحد) الموقع الرسمي للجامعة.
وتلعب هذه الفطريات دوراً مهماً في التغذية البيئية لأشجار الغابات؛ إذ توجد بشكل شائع في أشجار الصنوبر والبلوط والبتولا، وتشكل غمداً حول الجزء الخارجي من جذور الأشجار، ويتطور جسمها الفطري إلى شبكات واسعة تحت الأرض تمتص العناصر الغذائية الحيوية من التربة وتنقلها إلى الأشجار.
وكانت النظريات السابقة غير المدعومة بأدلة قوية، تفترض أن الإشارات الكهربائية المستخدمة في التواصل بين الفطريات تفيد في تنسيق النمو، كما يمكن استخدامها للمساعدة في نقل العناصر الغذائية إلى النباتات والأشجار.
ويقول فوكاساوا لـ«الشرق الأوسط»: «أصبح لدينا الآن دليل عملي على وجود هذه الشبكة الفطرية، لكن سيركز عملنا المستقبلي على اكتشاف المعلومات التي تحتويها إشارة التواصل الكهربائية، وما إذا كانت تساعد على تغيير وظائف الفطر، وتلعب دوراً في تحفيز إنتاجه». وعن تأثير تغير المناخ على شبكة التواصل الكهربائية، أضاف فوكاساوا: «تتأثر الأشجار المضيفة للفطر بالتأكيد بتغير المناخ، لكننا لسنا متأكدين مما إذا كان نقل الإشارة الكهربائية يفيد (عيش الغراب) في ظل تغير المناخ أم لا، وسنعمل على اكتشاف ذلك مستقبلاً».



​آلاء عبد النبي: «ذكرياتك عني كفاية؟» غيّر طريقة تعاملي مع أعمالي

الفنانة آلاء عبد النبي تتحدث لزائرين عن بعض أعمالها في المعرض (421 للفنون)
الفنانة آلاء عبد النبي تتحدث لزائرين عن بعض أعمالها في المعرض (421 للفنون)
TT
20

​آلاء عبد النبي: «ذكرياتك عني كفاية؟» غيّر طريقة تعاملي مع أعمالي

الفنانة آلاء عبد النبي تتحدث لزائرين عن بعض أعمالها في المعرض (421 للفنون)
الفنانة آلاء عبد النبي تتحدث لزائرين عن بعض أعمالها في المعرض (421 للفنون)

لا تخفي الفنانة الليبية - البريطانية آلاء عبد النبي سعادتها بما حققه معرضها الفردي الأول، الذي نظّمه لها «مجمع 421 للفنون» في أبوظبي بموسمه الشتوي لعام 2025، والذي حمل عنواناً من «الذاكرة والذكريات»، واستمر من 22 يناير (كانون الثاني) حتى 21 مارس (آذار) الماضيين.

عبد النبي واحدة من الفنانات والفنانين الذين نالوا نصيباً من «421 للفنون»، الذي يعد منصة في أبوظبي مستقلة مخصصة لدعم الممارسات الإبداعية الناشئة، إذ خصّها هذا العام بأول معرض فردي لها بعنوان «ذكرياتك عني كفاية؟».

الفنانة آلاء عبد النبي (421 للفنون)
الفنانة آلاء عبد النبي (421 للفنون)

وتحدثت إلى «الشرق الأوسط» عن تجربتيها في أبوظبي: انضمامها إلى برنامج التطوير الفني لـ«421 للفنون»، ومعرضها الفردي الأول، وقالت: «كان (برنامج 421) تجربة محورية بالنسبة لي، إذ أتاح لي فرصة لتطوير ممارستي الفنية ضمن بيئة حوارية مع فنانين آخرين وموجهين. أما العمل على معرض فردي فغيّر الطريقة التي أتعامل بها مع أعمالي. من أهم الدروس التي استخلصتها كان إدراك كيفية تفاعل مجموعات الأعمال المختلفة بعضها عن بعض، سواء على المستوى المفاهيمي أو المكاني. لقد أضاف ذلك طبقات من التعقيد إلى العمل بطريقة وجدتها مثيرة، مما أتاح آفاقاً أوسع للاستكشاف».

طابع مفاهيمي

الخلفية التعليمية لعبد النبي ليست فنية تماماً، إذ درست تخصصاً في التصميم المتعدد التخصصات، الذي يركز على تصميم الصور المتحركة، والتصميم المكاني والتجريبي، والتركيبات الفنية، وتقول: «منذ ذلك الحين، أصبحت ممارستي الفنية لا تقتصر فقط على كيفية وجود الأشياء بذاتها، بل تمتد إلى كيفية تفاعلها مع الفضاء المحيط، سواء كان ذلك داخل قاعة عرض بيضاء أو في مساحة عامة. بالنسبة إلي، يعد التفاعل مع العمل الفني بأهمية العمل نفسه، وكذلك قرب الأشياء وتاريخها من أجسادنا. كان البحث من خلال التصميم جزءاً أساسياً من دراستي، ولا يزال يشكّل أسلوب عملي اليوم. وعلى الرغم من أن أعمالي تحمل طابعاً مفاهيمياً، فإنها دائماً ما تبدأ بالبحث، حيث أستخدم تاريخ الأشياء لفهم العالم الذي نعيش فيه».

الفنانة آلاء عبد النبي ومدير معرض «مجمع 421» فيصل الحسن يتحدثان في ندوة على هامش المعرض (421 للفنون)
الفنانة آلاء عبد النبي ومدير معرض «مجمع 421» فيصل الحسن يتحدثان في ندوة على هامش المعرض (421 للفنون)

لكن في معرضك «ذكرياتك عني كفاية؟»، تركزين على استكشاف مفهوم «التشابه الزائف»، كيف وصلت إلى هذه الفكرة، وما الذي يثير اهتمامك بشأنها؟ تجيب عبد النبي: «أصبحت مهتمة بشكل خاص بكيف تُبنى الحقيقة، وكيف تعيد الأشياء سرد نسخة محددة من الحقيقة وتقديمها من خلال أيقوناتها، وكيف يستمر حفظ هذه الأيقونات التي تُضمن في الأشياء وترميمها. بدأتُ أتساءل عن معنى تفاعل الجمهور المعاصر مع هذه السرديات. ففي عالم يغمره تدفق الصور والتمثيلات، كيف يمكننا التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مصطنع؟ بدأتُ في التفكير في هذه الأيقونات والتمثيلات من خلال نظرية الفيلسوف الفرنسي جان بودريار، حيث يصبح التمييز بين الحقيقي والمحاكاة أكثر ضبابية. يشير بودريار إلى أنه في عالمنا اليوم، لم تعد الصورة تعكس الواقع، بل باتت تخلق واقعاً خاصاً بها، وهو ما يُعرف بـالمحاكاة أو (التشابه الزائف). وفي معرضي دعوت الزوار للتفكير في كيفية تجاوز الصور والرموز لدورها التمثيلي للحقيقة، لتصبح قادرة على بناء هذه الحقيقة وصياغة فهمنا لما هو حقيقي وما هو وهمي. من خلال تقديم سرديات بديلة يدفع المعرض للتأمل في مدى سهولة خلق (حقائق جديدة) عبر الأيقونات والصور البصرية».

الفنانة آلاء عبد النبي ( 421 للفنون)
الفنانة آلاء عبد النبي ( 421 للفنون)

وتعتقد عبد النبي أن «الفن يلعب دوراً أساسياً في تشكيل الطريقة التي نتذكر بها التاريخ ونفسّره. فالرموز الثقافية تحمل طبقات متعددة من المعاني التي تتغير بمرور الزمن، مما يؤثر على الذاكرة الجماعية بطرق قد لا تكون واضحة دائماً. أنا مهتمة بكيفية حفظ هذه الرموز أو إعادة توظيفها أو محوها، وما يكشفه ذلك عن السرديات التي نختار الحفاظ عليها».

يطرح المعرض تساؤلات حول كيفية «رعاية» المؤسسات للأشياء التي تحمل تواريخ عنف. ما الذي تأملين أن يستخلصه الجمهور من هذا النقد؟ ترد: «أريد أن يدرك الناس بشكل نقدي كيف تؤطر المؤسسات وتعرض الأشياء التي تحمل تاريخاً من العنف. ماذا يعني أن (نهتم) بشيء يحمل في طياته تاريخاً من التهجير أو الدمار أو الاستغلال؟ غالباً ما تقدم المتاحف والأرشيفات نفسها بوصفها مساحات محايدة، لكنها في الواقع تسهم في تشكيل المعاني من خلال الحفظ والعرض والتصنيف. لا يهدف هذا المعرض إلى تقديم إجابات، بل إلى الكشف عن هذه الأنظمة وطرح تساؤلات حول معنى الحفظ ذاته، وما إذا كان من الممكن أن يكون الحفظ شكلاً من أشكال المحو أو السيطرة. ويستكشف المعرض علاقة الأشياء بالمساحات العامة والفنية والمتحفية، مسلطاً الضوء على ضرورة تعقيد السرديات في كل من هذه السياقات، وكيف تتجلى هذه الإشكاليات بطرق متشابهة أو مختلفة عبر هذه المساحات».

«الأسد البربري»... من أعمال الفنانة آلاء عبد النبي في المعرض (421 للفنون)
«الأسد البربري»... من أعمال الفنانة آلاء عبد النبي في المعرض (421 للفنون)

وعن كيفية موازنتها بين هذه المقاربات المختلفة في عمليتها الإبداعية، تقول عبد النبي: «بالنسبة لي، يشكل البحث دائماً نقطة الانطلاق، لكنه لا يقتصر على جمع المعلومات فحسب، بل يتعلق بتعقيد هذه التواريخ والانخراط في عمليات تخيلية وتكهنية للتدخل الفني. أرى ممارستي الفنية كأنها محادثة بين هذه الأساليب المختلفة، وليس كأنها عمليات منفصلة تحتاج إلى تحقيق توازن بينها. فالبحث يوجّه القرارات الفنية، والتداخلات الفنية بدورها تفتح آفاقاً جديدة للتفكير في البحث. كما أن التجريب بالمواد يُعد جزءاً أساسياً من ممارستي، فمن الضروري الجمع بين البحث «الأكاديمي» القائم على الأدبيات والبحث الحسي والتجريبي القائم على التفاعل المادي».

الفنانة آلاء عبد النبي متحدثة إلى زوار عن أحد أعمالها (421 للفنون)
الفنانة آلاء عبد النبي متحدثة إلى زوار عن أحد أعمالها (421 للفنون)

وعن تطلعاتها المستقبلية، تقول: أرغب في مواصلة التعمق في الأفكار التي أعمل عليها، ولكن أيضاً دفعها نحو أشكال جديدة. في الآونة الأخيرة، أفكر كثيراً في كيفية مواجهة التاريخ داخل المساحات المؤسسية وخارجها. كما أود استكشاف وسائط مختلفة، خاصة الأساليب الأكثر مكانية والغامرة التي تعزز تجربة التفاعل مع الأشياء والصور. في النهاية، كل ما أسعى إليه هو الاستمرار في طرح الأسئلة والتفاعل مع العالم بطرق صريحة وضرورية».