جدوى مشاريع الطاقة المتجددة في شمال أفريقيا

هل تكون صفقةً رابحةً بين العرب والأوروبيين؟

ألواح للطاقة الشمسية في مقاطعة نافارا الإسبانية (أ.ف.ب)
ألواح للطاقة الشمسية في مقاطعة نافارا الإسبانية (أ.ف.ب)
TT

جدوى مشاريع الطاقة المتجددة في شمال أفريقيا

ألواح للطاقة الشمسية في مقاطعة نافارا الإسبانية (أ.ف.ب)
ألواح للطاقة الشمسية في مقاطعة نافارا الإسبانية (أ.ف.ب)

تتمتع الدول العربية في شمال أفريقيا بساعات إشعاع شمسي طويلة على مدار السنة، ما يجعل ألواح الطاقة الشمسية فيها قادرة على توليد كمية من الكهرباء تزيد بنحو ثلاثة أضعاف مقارنةً بالدول الأوروبية. ومع رغبة أوروبا في التخلي عن إمدادات الغاز الروسي بسبب الصراع في أوكرانيا، تتسارع وتيرة الاستثمارات لبناء مشاريع طاقة شمسية عملاقة في شمال أفريقيا، وتصدير الكهرباء النظيفة الناتجة عنها إلى أوروبا بواسطة كابلات عابرة للقارات.
وبينما توصف مناطق المشاريع المقترحة لإقامة محطات الطاقة الشمسية على أنها أراضٍ صحراوية شاسعة وقليلة السكان، تزداد المخاوف بشأن التأثيرات البيئية لهذه المشاريع، وما قد ينتج عنها من تعريض النظم البيئية الصحراوية للضرر، إلى تهديد مصدر معيشة المجتمعات المحلية، إذا لم تُدرس بعناية. لكنها يمكن أن تساعد في رعاية البيئة وتنمية المناطق النائية إذا التزمت بشروط محددة.

استثمارات ضخمة ومشاريع كبرى
تُصنَّف محطتا نور ورزازات المغربية وبنبان المصرية ضمن أضخم محطات الطاقة الشمسية في العالم. وفيما كانت الغاية الأساسية من هاتين المحطتين تعزيز إمدادات الطاقة المحلية وتقليل الاعتماد على الفحم، يجري تطويرهما حالياً لتساهما أيضاً في توفير طاقة نظيفة للدول على الضفة الشمالية من البحر المتوسط عبر كابلات بحرية، أو عن طريق تصنيع هيدروجين أخضر متاح للتصدير.
ويصدّر المغرب حالياً الكهرباء إلى أوروبا عبر وصلتي طاقة تمتدان إلى إسبانيا، وكان وقّع في العام الماضي على اتفاقية لتوسيع صادرات الطاقة إلى الاتحاد الأوروبي. وفيما تدرس مصر ثلاثة مقترحات لربط كابلات مع اليونان، يعتزم الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي تمويل مشروع يربط محطات الطاقة الشمسية الجديدة في صحراء جنوب تونس بشبكة الكهرباء الإيطالية.
وتأمل شركة «إكس لينكس» (Xlinks) الناشئة توفير 8 في المائة من إمدادات الكهرباء في بريطانيا من خلال كابل يربط المغرب بالمملكة المتحدة، ويزوّد 7 ملايين منزل بالطاقة بحلول 2030. ومن المتوقّع أن تبلغ كلفة هذا المشروع الضخم 22 مليار دولار، نصفها لتنفيذ مزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ونصفها الآخر لتوريد الكابلات ومدها عبر سواحل المحيط الأطلسي.
وترى الشركة أن هذا المشروع يعتمد على الخبرة المغربية الراسخة في مجال الطاقة المتجددة، حيث يدير المغرب أكبر مشروع للطاقة الشمسية المركّزة على مستوى العالم، وبرنامجاً متكاملاً لطاقة الرياح. كما أرست الدولة إطاراً قانونياً متيناً لتعزيز الاستثمارات في الطاقة المتجددة، ودعم دورها الرائد عالمياً في مواجهة تغيُّر المناخ، وتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول 2050.
وكان الاتحاد الأوروبي تبنّى قبل نحو عام استراتيجية الطاقة الخارجية بهدف إنهاء اعتماد دوله على الوقود الأحفوري الروسي، وتسريع التحوُّل الأخضر. وتوفّر هذه الاستراتيجية الدعم السياسي والمالي للاستثمارات العابرة للحدود، بما فيها استثمارات الطاقة المتجددة في شمال أفريقيا. وتساهم الاستراتيجية في تمكين الاتحاد من تحقيق هدفه المناخي لسنة 2030 المتمثّل بخفض الانبعاثات بنسبة 55 في المائة بالمقارنة مع مستويات 1990.
وبالنسبة إلى شمال أفريقيا، يساعد تصدير الطاقة المتجددة إلى أوروبا في تعزيز النمو الاقتصادي ودعم التنمية الشاملة، وتوفير المزيد من الوظائف ضمن قطاع الطاقة المتجددة، وتوليد عائدات ضريبية للحكومات، وجذب الاستثمار الأجنبي. كما تساهم محطات الطاقة المتجددة في تنويع اقتصاد المنطقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري.
ويثير تصدير الطاقة المتجددة من أفريقيا إلى أوروبا إشكالية تأمين الطاقة للبلدان الغنية على حساب الحاجة الفعلية للبلدان الأقل دخلاً. وفيما يحظى مُجمل المواطنين في المغرب ومصر بحاجتهم من الكهرباء، لا يزال أكثر من نصف الأفارقة بمعزل عن شبكات الكهرباء العامة. وينضوي المغرب في إطار «تجمُّع الطاقة لغرب أفريقيا»، الذي يسعى إلى إنشاء شبكة طاقة موثوقة وسوق كهرباء مشتركة في المنطقة، بينما ترتبط مصر بتجمُّع مماثل لمعظم دول شرق أفريقيا. أما صادرات البلدين من الكهرباء حالياً فهي مخصصة للأسواق الأوروبية.
ومن ناحية أخرى، تتطلب مشاريع الطاقة المتجددة الأوروبية في شمال أفريقيا مساحات واسعة من الأراضي، ما قد يترك أثره على النظم البيئية الصحراوية، ويقيّد تنقلات مربّي المواشي، ويستنزف الموارد المائية الشحيحة. فمشروع «إكس لينكس» مثلاً، يتطلّب تشغيل 12 مليون لوح شمسي و530 توربين رياح عملاقا على مساحة تصل إلى 960 كيلومتراً مربعاً في جهة كلميم واد نون جنوب المغرب، وهي منطقة تتمتع بتقاليد ثقافية صحراوية وذات موارد مائية محدودة.
ومع ذلك، تبقى المكاسب المحتملة من استغلال موارد الطاقة المتجددة في شمال أفريقيا كبيرة، وتدعم جهود مكافحة تغيُّر المناخ والتنمية المحلية. ويجمع المغرب بين كونه واحداً من أكثر البلدان إشراقاً على سطح الأرض، وسرعات رياح مجدية نتيجة تباينات الحرارة بين الصحراء الحارّة وتيارات المحيط الأطلسي الباردة. وتشجّع عوائد تصدير الطاقة النظيفة السلطات المغربية على زيادة مساهمات الطاقة المتجددة، ما يسمح لها بتوفير فائض لبيعه إلى أوروبا.
وتعمل تونس حالياً على تطوير مشروعين لتصدير الكهرباء النظيفة إلى مالطا وإيطاليا، بالاعتماد على محطات للطاقة الشمسية بالقرب من قرية رجيم معتوق في جنوب غرب البلاد. وتتميز منطقة رجيم معتوق بثروتها النباتية من الشجيرات الصحراوية المقاومة للملوحة، كما تقع على تخوم شط الجريد، إحدى أضخم السبخات المالحة في الصحراء.
وفي مصر، ستنضم محطة كوم أمبو الجديدة إلى محطة بنبان لدعم قدرات البلاد في توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية. ومن المتوقّع أن يتم تصدير فائض الكهرباء من هاتين المحطتين إلى الاتحاد الأوروبي، ولا سيما اليونان. وتُعد محطة بنبان أحد أضخم مشاريع الطاقة الشمسية في العالم بقدرة تبلغ 1650 ميغاواط، في حين تبلغ القدرة الإنتاجية لمحطة كوم أمبو 200 ميغاواط. وتوجد حالياً ثلاثة مشاريع قيد الدراسة لمدّ كابلات بين مصر وأوروبا بقدرة تصل إلى 3000 ميغاواط.

تصدير «حوامل» الطاقة الخضراء
إلى جانب تصدير الكهرباء النظيفة إلى أوروبا، تعمل مصر والمغرب حالياً على تطوير صناعة الهيدروجين والأمونيا، بالاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة. وتأمل مصر في أن تصبح مصدر الهيدروجين الأخضر الرئيسي لأوروبا بإنتاجية تبلغ 10 ملايين طن سنوياً مع نهاية هذا العقد. كما يعتزم المغرب رفع قدراته الحالية من الطاقة المتجددة (نحو 4151 ميغاواط) بأكثر من 50 في المائة، وإنتاج 3 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر بحلول 2030.
ورغم المشاكل السياسية في ليبيا، أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية مؤخراً عزم بلاده إنشاء خط كهربائي يسمح بتصدير الطاقة المتجددة بكلفة منخفضة إلى أوروبا، إلى جانب الاستثمار في الهيدروجين الأخضر. وتتبنى ليبيا استراتيجية وطنية للطاقة المتجددة تهدف إلى زيادة حصتها في كهرباء الشبكة العامة إلى 22 في المائة بحلول 2030. وتتضمن الاستراتيجية خططاً لتطوير مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة الحرارة الأرضية.
وتتمتع بلدان شمال أفريقيا بعدد من المزايا التي تدعم إنتاج الهيدروجين والأمونيا الأخضرين، اللذين يصنّفان في فئة ناقل الطاقة، إذ يحتاجان إلى كهرباء من مصادر نظيفة متجددة لإنتاجهما. فالمنطقة ذات موقع استراتيجي بالقرب من الأسواق الأوروبية الرئيسية، وتكلفة الطاقة المتجددة فيها منخفضة نسبياً، ولديها قوة عمالة ماهرة يمكن تدريبها للعمل في هذا القطاع.
وتواجه شمال أفريقيا عدداً من التحديات التي يجب التصدي لها قبل أن تصبح منتِجاً رئيسياً للهيدروجين والأمونيا الأخضرين. وتشمل هذه التحديات تكلفة الإنتاج التي لا تزال مرتفعة نسبياً، والحاجة لتطوير البنية التحتية لنقل وتخزين حوامل الطاقة الخضراء، وضرورة تطوير أسواق الهيدروجين والأمونيا الأخضرين.
هذه المشروعات الطموحة في شمال أفريقيا، التي تسير على خطى نجاحات مشروعات الطاقة المتجددة السابقة، تجعل من المنطقة بمثابة جوهرة التاج لرغبات أوروبا في تخضير مصادر طاقتها، وإنهاء الاعتماد على الغاز الروسي. ولتكون الصفقة رابحة للجميع، يجب على الشراكات الجديدة بين بلدان القارتين أن تلحظ أيضاً التعاون على حماية النظم البيئية، والحفاظ على الموروث المحلي.



العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
TT

العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)

مثُل 6 فرنسيين، الأحد، أمام القضاء في العراق؛ حيث يُحتَجز الآلاف من المشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» من جنسيات مختلفة بانتظار محاكمتهم.

وتلا قاضي محكمة الكرخ أمام المتهمين لائحة الاتهام الموجهة إليهم ومن ثم تلا انتداب محامين للدفاع عن المتهمين مع السماح للطرفين بالاجتماع ، ومن ثم تقرر رفع جلسة المحاكمة الأولى إلى الخامس من الشهر المقبل.

وأكّد مصدر قضائي عراقي، الخميس، أن الفرنسيين الـ6 الذين لم يكشف عن هويّاتهم هم ضمن مجموعة أولى من 47 مواطناً فرنسياً نُقلوا إلى العراق سنة 2025 من سوريا المجاورة، حيث استولى التنظيم على مناطق شاسعة اعتباراً من 2014، قبل أن يتمّ دحره من البلدين اللذين ارتكب فيهما مجازر وأعمالاً وحشية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين هؤلاء أدريان غييال المعروف بنشاطه الإرهابي والذي تبنّى، خصوصاً باسم تنظيم «داعش»، الهجوم الذي نُفِّذ في نيس (جنوب فرنسا) وأودى بحياة 86 شخصاً في 14 يوليو (تموز) 2016 في يوم العيد الوطني الفرنسي.

وفي الأعوام الماضية، أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة، على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل، بحق أشخاص بينهم أجانب.

وفي عام 2019، صدرت أحكام إعدام في حقّ 11 مواطناً فرنسياً حُفّضت عقوباتهم في درجة الاستئناف إلى السجن مدى الحياة.

وندّدت مجموعات حقوقية بالطابع المستعجل لهذه المحاكمات التي تُقام في قضايا «إرهاب»، مشيرة إلى أنها لم تتقيّد بالضمانات الإجرائية اللازمة.

وما زال هناك كثير من الشهادات تنتظر التحقيق فيها حول أعمال العنف الوحشية التي ارتكبها التنظيم المتشدّد في العراق، حيث خلّف مقابر جماعية كثيرة لم تُكتشف كلّها بعد، وبعضها لم يتم فتحه.

محاكم كثيرة مقبلة

وطالب محامون فرنسيون أُبلغوا باقتراب موعد الجلسات، باريس بإعادة مواطنيها الذين قد يواجهون عقوبة الإعدام «على نحو عاجل».

وفي بيان نُشر الخميس، ندَّد المحامون ماري دوزيه، وماتيو باغار، وفيكتوار دوميير، وبولين غامبا-مارتيني، وباتيست فاشون، بانعدام الشفافية في الإجراءات القضائية في العراق وتعذُّر تمثيل الموكِّلين المحرومين، في نظرهم، من حقّهم في الدفاع عن أنفسهم.

وباتت السجون العراقية المكتظة أصلاً بأعضاء يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»، تضمّ آلاف السجناء الإضافيين الذين نُقلوا إليها منذ العام الماضي من سوريا.

وفي مطلع عام 2026، نُقل إلى العراق أكثر من 5700 شخص من نحو 60 جنسية يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» بعدما أمضوا سنوات في مخيّمات سورية بإدارة القوّات الكردية. ومن بينهم 5 مواطنين فرنسيين على الأقلّ، منهم مَن كان قاصراً عندما التحق أهله بالتنظيم.

وفي مطلع سبتمبر (أيلول)، أعلن القضاء العراقي استكمال استجواب أكثر من 5700 شخص يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش، و«الانتقال إلى المرحلة القضائية التالية المتمثلة في إحالتهم على محكمة الموضوع».

وأسفرت التحقيقات عن «كشف عدد من العناصر شديدة الخطورة (...) وقيادات من الصف الأول» في تنظيم «داعش»، وعن «معلومات مرتبطة بجرائم جسيمة ذات بعد دولي ارتُكبت بحق المجتمع الإيزيدي»، بحسب مجلس القضاء الأعلى العراقي.

والإيزيديون أقلية ناطقة باللغة الكردية تتبع ديانة خاصة، وكانت قد تمركزت بشكل أساسي في شمال العراق قبل تعرضها لهجمات واضطهاد من جانب «داعش» بدءاً من الثالث من أغسطس (آب) 2014، وفرار أفرادها جماعياً بعد ذلك.

وأدّت التحقيقات كذلك إلى تسليم فنلندي وأميركي لسلطات بلديهما في أبريل (نيسان)، وإطلاق سراح7 عراقيين، بينما يجري «استكمال الإجراءات اللازمة لإطلاق سراح 457 محتجزاً من الجنسية السورية ممَّن لم تثبت بحقهم أدلة تستوجب استمرار الإجراءات القضائية بحقهم»، وفق مجلس القضاء الأعلى العراقي.

وكان تنظيم «داعش» سيطر على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه اعتباراً من عام 2014، إلى أن تمكَّنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وفي سوريا حيث هُزم التنظيم في عام 2019، احتُجز آلاف المشتبه بانتمائهم للجماعات المتطرف مع عائلاتهم، وبينهم أجانب، في سجون ومخيمات تولت إدارتها «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» حتى يناير (كانون الثاني) 2026.


السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
TT

السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)

أكدت السعودية التزامها بمواصلة جهودها الدولية والإقليمية لتعزيز استدامة الموارد البحرية، ومكافحة الصيد غير القانوني، ودعم الحوكمة الرشيدة للمصايد؛ بما يسهم في حماية الأمن الغذائي العالمي واستدامة النظم البيئية البحرية.

جاء ذلك خلال مشاركة وفدها الذي رأَسه الدكتور علي الشيخي الوكيل المساعد للثروة الحيوانية والسمكية بوزارة البيئة والمياه والزراعة، في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (COFI37)، والحدث الرفيع المستوى للاحتفال بمرور عشر سنوات على دخول اتفاق تدابير دولة الميناء حيز النفاذ، بمقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» في العاصمة الإيطالية روما.

وأوضح الشيخي خلال كلمته أن المملكة تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية والازدهار، وأن التحديات التي تواجه الموارد البحرية تتجاوز الحدود الوطنية، وتتطلب استجابة دولية متكاملة تقوم على التعاون والشفافية والابتكار والالتزام بالتنفيذ.

وأشار إلى أن المملكة انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» تواصل تطوير منظومتها الوطنية لإدارة المصايد البحرية، وتعزيز أطر الحوكمة والرقابة والامتثال، ورفع كفاءة التفتيش، وتحسين جودة البيانات، والاستفادة من التقنيات الحديثة في التتبع والرصد؛ بما يعزز الإدارة المستدامة للموارد البحرية، ويرسخ شفافية سلاسل الإمداد، ويدعم تنمية الاقتصاد الأزرق.

وأكد أن البحر الأحمر يحظى بمكانة خاصة في جهود السعودية، لما يتميز به من تنوع أحيائي فريد ونظم بيئية ذات أهمية بيئية واقتصادية وتنموية، مبيناً أن المملكة تعمل على ترسيخ نموذج متوازن بين طموحات التنمية ومتطلبات الاستدامة، عبر حماية الموائل البحرية الحساسة، وتنظيم أنشطة الصيد، وتعزيز الرقابة والتتبع، وتطوير إدارة عمليات الإنزال، وتشجيع ممارسات الصيد المسؤولة والمستدامة.

تشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (واس)

وشدد على أهمية تعزيز الشراكة الإقليمية بين الدول المطلة على البحر الأحمر، وتبادل المعلومات والبيانات، وتكامل أعمال الرقابة والتفتيش، وبناء القدرات؛ بما يسهم في حماية موارده واستدامتها للأجيال القادمة.

وتشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك، التي تنعقد خلال الفترة من 7 إلى 11 سبتمبر (أيلول) الجاري، وتناقش قضايا رئيسية في قطاعي مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، بينها تقرير «حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية في العالم 2026»، والتقدم المحرز في مكافحة الصيد غير القانوني، وتنفيذ الصكوك الدولية ذات الصلة، والتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، ودعم مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية صغيرة النطاق.

وأكدت السعودية أهمية الانتقال خلال المرحلة المقبلة من الرقابة التقليدية إلى الرقابة الذكية، ومن الاستجابة للمخالفات إلى استباقها، مع تعزيز التكامل بين دول العلم والساحل والميناء والسوق، وتوسيع استخدام أنظمة الرصد والتتبع وتحليل البيانات والتقنيات الحديثة.

كما جددت التزامها بمواصلة العمل مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية والشركاء؛ لتعزيز الحوكمة الرشيدة للمصايد، ومواجهة الصيد غير القانوني، ودعم استدامة الموارد البحرية والأمن الغذائي العالمي، وتحويل الالتزامات الدولية إلى نتائج وأثر مستدام.


ما تأثيرات «النينيو» المتوقعة على المنطقة العربية الخريف المقبل؟

توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
TT

ما تأثيرات «النينيو» المتوقعة على المنطقة العربية الخريف المقبل؟

توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، التابعة للأمم المتحدة، الخميس، من أن ظاهرة «النينيو» القادمة ستكون الأقوى منذ بدء تسجيل بيانات مماثلة قبل 4 عقود، وكما صرح الأمين العام للأمم المتحدة بأن العالم في «منطقة خطر الطقس المتطرف». وأفادت المنظمة بأن هذه الظاهرة المناخية ستصبح «شديدة للغاية» في الأشهر المقبلة.

وقالت سيليست ساولو، رئيسة المنظمة، للصحافيين في جنيف: «إذا استمر هذا المسار، فقد تكون هذه الظاهرة أقوى من أي شيء شهدناه منذ بدء رصدنا لها». وتؤدي ظاهرة النينيو إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار. وتحدث ظاهرة النينيو عادةً كل سنتين إلى 7 سنوات، وتستمر من 9 إلى 12 شهراً. ويمكنها أن تُغير أنماط الطقس والمناخ على بُعد آلاف الكيلومترات من المحيط الهادئ الاستوائي.

التأثير المتوقع على منطقتنا العربية

قال جوش ويليس، عالم محيطات في مختبر الدفع النفاث في جنوب كاليفورنيا، أحد المختبرات التابعة لوكالة «ناسا» الأميركية: «يمتد نطاق ظاهرة النينيو إلى ما هو أبعد من المحيط الهادئ. حيث تتفاعل هذه الحرارة المخزنة مع الغلاف الجوي، مُحدثةً تيارات الحمل الحراري، ومؤديةً إلى تغيرات في أنماط الرطوبة وهطول الأمطار بعيداً عن المنطقة التي بدأت فيها».

تظهر الخريطة موجة دافئة عملاقة تعبر المحيط الهادئ (ناسا)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للمنطقة العربية، يميل الوضع نحو ظروف أكثر رطوبة من المعتاد في أجزاء من شرق البحر الأبيض المتوسط ​​ومنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، فيما تميل شمال أفريقيا عادةً إلى الجفاف. لكن هذه مجرد مؤشرات، وليست ضمانات.

فظاهرة النينيو هي أحد العوامل المؤثرة من بين مجموعة عوامل، ويمكن للأنماط الإقليمية أو الظواهر المناخية الأخرى، مثل تأثيرات ظاهرة النينيو في المحيط الهندي، أن تُضخّم أو تُبطل من هذا التأثير. وضربت عاصفة جوية صيفية نادرة وحالة من عدم الاستقرار الجوي لبنان وسوريا في أواخر شهر أغسطس (آب) 2026، مما أدى إلى هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة في هذا الوقت من العام وتشكل سيول مفاجئة.

وقال الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إن الطبيعة الجغرافية للمنطقة العربية والتضاريس الموجودة فيها من جبال ووديان ومنخفضات قد يعرض السكان في مثل هذه الظروف لخطر السيول، وحالات من عدم استقرار الظواهر المناخية والطقس، خصوصاً في الفصول الانتقالية مثل الربيع والخريف».

وأَضاف أن المنخفضات الجوية أيضاً هي أحد مظاهر فصل الخريف وتتكون على منطقة الشرق الأوسط، بعضها قادم من القارة الأفريقية من الجنوب وشمال السودان، وهناك أخرى تكون قادمة من جنوب أوروبا وتؤثر على المناطق الشمالية من المنطقة العربية. وتتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تشتدّ ظاهرة النينيو لتصبح حدثاً قوياً للغاية في الأشهر المقبلة، مع تأثيرات كبيرة على أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة، وما يصاحبها من مخاطر الفيضانات والجفاف وموجات الحر الشديدة».

مخاوف من تأثير ظاهرة النينيو على الزراعة في المنطقة العربية (د.ب.أ)

ووفق التحديث المناخي الموسمي العالمي فإن هناك احتمالاً كبيراً لارتفاع درجات الحرارة عن المعدل الطبيعي في معظم المناطق البرية. وتمتد أقوى مؤشرات هذا الاتجاه عبر أفريقيا، وجنوب أوروبا، وشبه الجزيرة العربية، وشبه القارة الهندية، وشرق آسيا، ومناطق أخرى من العالم.

وتُظهر توقعات هطول الأمطار للفترة من أغسطس إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2026 أنماطاً نموذجية لظاهرة النينيو القوية. ومن المتوقع هطول أمطار أكثر من المعتاد على منطقة القرن الأفريقي، وأجزاء من آسيا الوسطى، وجنوب أوروبا، وكذلك في مناطق أخرى بعيدة من العالم. في المقابل، من المرجح أن تسود ظروف أكثر جفافاً من المعتاد في شبه القارة الهندية، وجنوب وشرق أستراليا، وجنوب أميركا الوسطى وأجزاء من منطقة البحر الكاريبي، وشمال غرب أميركا الجنوبية، وشمال أوروبا.

الآثار الاستراتيجية على المنطقة العربية

ووفق مركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا (سيداري) يتزامن حدث النينيو لعام 2026 مع اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد، لا سيما حول مضيق هرمز. ويخلق هذا وضعاً بالغ الخطورة لانعدام الأمن الغذائي، حيث تتضافر عوامل فشل المحاصيل الناجمة عن تغير المناخ مع ارتفاع تكاليف الأسمدة والوقود.

ووفق قطب فإن أبرز المجالات التي تتأثر بالتغيرات المناخية هي الزراعة؛ لأن المحاصيل الزراعية تحتاج لظروف مناسبة من درجة الحرارة والرطوبة ومعدلات المطر. وأضاف أن النقل البحري أيضاً أحد أبرز المجالات التي تتأثر بالتغيرات المناخية، لا سيما شدة الأمطار وارتفاع الأمواج، وهو ما قد يؤثر على سلاسل الإمداد في المنطقة.

تؤدي النينيو إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

وحسب سيداري فإنه من المتوقع أن يؤدي النقص الناتج في المياه والغذاء، خصوصاً في المناطق الزراعية، إلى تأجيج التوترات على مستوى المجتمعات المحلية، والنزاعات المحلية، والاحتجاجات المتعلقة بالمياه. وقد تهدد موجات الحر الشديدة والفيضانات المفاجئة المحتملة البنية التحتية.

يقول ويليس: «لتأثيرات ظاهرة النينيو تداعيات اقتصادية عالمية. فالمياه الدافئة التي نرصدها من الفضاء لها ثمنها، وقد يظهر هذا الثمن في أسعار أعلاف الحيوانات والغذاء بعيداً عن المحيط الهادئ».

إدارة استباقية

وتُعد المنطقة العربية شديدة التأثر بتقلبات أسعار الغذاء العالمية، التي من المرجح أن تزيدها ظاهرة النينيو. ويؤدي تداخل الصراعات مع الظاهرة المناخية إلى تعطيل إنتاج ونقل الأسمدة النيتروجينية، وهي ضرورية لإنتاج الغذاء في المنطقة. ومع وجود 19 دولة عربية تعاني بالفعل من شح المياه، فإن النينيو تهدد بشكل مباشر إمدادات المياه الأساسية، وفق سيداري.

وحثت رئيسة المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ساولو، سلطات إدارة الكوارث والقطاعات الحساسة للمناخ، مثل الزراعة ومصايد الأسماك والصحة والطاقة والمياه، على الاستعداد. وقالت: «إن ظاهرة النينيو الاستثنائية هذه لديها القدرة على توجيه ضربة قوية للمجتمعات والاقتصادات في جميع أنحاء العالم».

مخاوف علمية من حدوث سيول وفيضانات مفاجئة (أ.ب)

وشدد قطب على ضرورة اتخاذ الدول التدابير اللازمة للتكيف مع التغيرات المناخية، مثل سياسات التحول من استخدام الوقود الأحفوري إلى الطاقات الجديدة والمتجددة، والدفع نحو استخدام السيارات الكهربية والقطارات الحديثة الموفرة للطاقة والتي تقلل من نسب التلوث البيئي أيضاً، وبالطبع التوسع في إقامة المناطق الخضراء، وإنشاء مبانٍ سكنية صديقة للبيئة.

ووفق سيداري، تتطلب ظاهرة النينيو لعام 2026 إدارةً استباقيةً ومعززةً للموارد، بما في ذلك تسريع الاستثمارات في تحلية المياه والزراعة المستدامة، وتأمين طرق بديلة لإمدادات الغذاء، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي لإدارة الاضطرابات الاجتماعية المحتملة. كما أنه لا بدّ لنا من التساؤل: هل بنيتنا التحتية العربية مُهيأة لمواجهة ظاهرة مُتفاقمة على كوكبٍ ذي حساسيةٍ أعلى وحمايةٍ أقلّ؟ هل إجراءاتنا المعتادة للإغاثة الزراعية والإنسانية كافيةٌ لمواجهة تحوّل جذري؟ إننا نشهد أزمة متوقعة تواجه عالماً غير مُستعد. لم يعد السؤال ما الذي سيحدث، بل هل نحن أخيراً على أهبة الاستعداد للاستجابة لما يُشير إليه هذا الحدث؟