السلام اليمني المرتقب يهدده السلاح الإيراني وطموح الحوثيين

خبراء: التوجه السعودي لحل الأزمة من أهم عوامل نجاح المساعي الدولية

أسلحة إيرانية كانت في طريقها للحوثيين وضُبطت في خليج عمان (البحرية الأميركية)
أسلحة إيرانية كانت في طريقها للحوثيين وضُبطت في خليج عمان (البحرية الأميركية)
TT

السلام اليمني المرتقب يهدده السلاح الإيراني وطموح الحوثيين

أسلحة إيرانية كانت في طريقها للحوثيين وضُبطت في خليج عمان (البحرية الأميركية)
أسلحة إيرانية كانت في طريقها للحوثيين وضُبطت في خليج عمان (البحرية الأميركية)

بينما تجري جهود عديدة وعلى مستويات مختلفة لإحلال السلام في اليمن، لا تزال شحنات الأسلحة والمخدرات الإيرانية تتدفق إلى الحوثيين، وهو عامل يضاف إلى طموحهم في قائمة مهددات السلام اليمني المرتقب، وفقاً لباحثين ومراكز تفكير دولية.
ورغم أن البحرية الأميركية لم تعلن عن وجهة شحنة المخدرات التي ضبطتها الأسبوع الماضي، إلا أن الحكومة اليمنية أعلنت مطلع الشهر الحالي عن ضبط شحنة أخرى كانت في طريقها إلى الحوثيين.
يدفع هذا النوع من العمليات الخبراء إلى مزيد من الحذر عند قراءة المشهد اليمني، فالمتفائلون يتمسكون بأن بعض الرسائل السياسية قد تحتاج وقتاً لكي تجري ترجمتها على الأرض، وآخرون يرون في عمليات الضبط الحديثة مؤشراً يدعو للتشاؤم.
بلغت كمية المخدرات التي ضبطتها قوات خفر السواحل اليمنية والأجهزة الأمنية في محافظة المهرة ثلاثة أطنان من الحشيش و173 كيلوغراماً من «الشابو» و«الكريستال» و«الهيروين»، في حين أعلنت البحرية الأميركية عن ضبط ما قيمته 42 مليون دولار من المخدرات على متن سفينة صيد إيرانية في خليج عمان القريب من السواحل اليمنية.
وتعددت خلال الأعوام الماضية، حوادث ضبط شحنات مخدرات وأسلحة إيرانية في طريقها إلى الانقلابيين الحوثيين، سواء في البحر أو على السواحل وداخل الأراضي اليمنية، وتوزعت عمليات ضبطها بين البحريتين الأميركية والبريطانية وخفر السواحل والأجهزة الأمنية اليمنية.
تشير هذه الحوادث إلى استمرار دعم إيران للانقلابيين الحوثيين في اليمن، رغم الاتفاق الذي أبرمه النظام الإيراني مع السعودية برعاية صينية، الشهر الماضي، وهو الاتفاق الذي يعدّ بادرة لإحلال السلام في المنطقة، خصوصاً في اليمن الذي يعاني من تدخلات إيرانية تهدد أمن المنطقة.
ولأكثر من مرة أكدت جهات إيرانية أنها تدعم الوصول إلى حل سلمي للحرب في اليمن، وكان آخرها تصريح لمسؤولين في الخارجية الإيرانية أنها تدعم حل الأزمة اليمنية، وأن ذلك الحل يتطلب وجود حكومة وطنية وإطلاق عملية سياسية.
- تكدس السلاح
يذهب معهد «أميريكان إنتربرايز» إلى أن عمليات الاعتراض المستمرة لشحنات الأسلحة الإيرانية، لا تدل على استمرار تكديس الانقلابيين الحوثيين لهذه الأسلحة فحسب، بل تشير أيضاً إلى احتمال أن تكون مخزوناتهم منها كبيرة، الأمر الذي يجعل منهم، وفق تقديره، مشكلة أمنية إقليمية. وذكر أن إيران عززت دعمها الحوثيين خلال الحرب، واختبرت في ساحة المعركة الطائرات من دون طيار التي تستخدمها روسيا حالياً في أوكرانيا، ولن يتخلوا عن هذه الترسانة الإيرانية، مما يعني أنهم أو مدربيهم ومستشاريهم الإيرانيين الموجودين في اليمن، يمكن أن يشنوا هجمات إقليمية دون سابق إنذار.
ولمح المعهد الأميركي إلى أن تهديد الانقلابيين الحوثيين للأمن والاستقرار في المنطقة ولمصالح الولايات المتحدة أصبح حقيقة واقعة لن تتغير بصفقة تفاوضية، محذراً من أن أي اتفاق معهم، دون حل الأزمة جذرياً، لن يكون كافياً لتحفيزهم على التخلي عن هدفهم الاستراتيجي الطويل الأمد المتمثل بالسيطرة على البلاد بأكملها.
وأضافت كاثرين زيمرمان الباحثة المتخصصة في الشؤون اليمنية بالمعهد، أن خلافات الشركاء اليمنيين المناهضين للانقلابيين الحوثيين أدت إلى إبقاء الجبهة المعارضة منقسمة إلى حد ما، وركزت على إدارة الصراعات الداخلية على السلطة، وهو ما جعل التركيز على حل جانب واحد من الصراع المعقد، وتجاهل وجود بقية الفصائل.
- محفزات التسوية
تتفاوت تقديرات الجهات الإقليمية والدولية والباحثين المتخصصين في شؤون المنطقة واليمن حول مسار خطة السلام في اليمن وإمكانية الوصول إليه، وعلى الرغم من وجود بعض التفاؤل، إلا أن ثمة إجماعاً على صعوبة ذلك، وسهولة انهيار ما يمكن التوصل إليه. فـ«المعهد الدولي للدراسات الإيرانية» سرد عوامل ومحفِزات المساعي السياسية لحل الأزمة، ومقابلها أورد عوامل معيقة للتسوية في اليمن.
يتوقع المعهد المتخصص بدراسة الحالة الإيرانية أن التوجه السعودي لحل الأزمة في اليمن من أهم عوامل نجاح المساعي الدولية والإقليمية لتقريب وجهات النظر بين المكوِنات اليمنية السياسية والشعبية، وهو التوجه الذي يتبع نهجاً ثابتاً لا يتغيَر في السياسة الخارجية السعودية، ويقوم على جمع شتات الفرقاء.
فالسعودية، حسب المعهد، سعت إلى إحلال الأمن والسِلْم والاستقرار في المجتمع والدولة في اليمن، من خلال توفير الأرضية المناسبة والملائمة لمكوناته السياسية المتنافرة وأطراف المجتمع اليمني المتقاتلة، والسعي إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة، عبر الحوار والتفاهم، حتى الوصول لاتفاق ينهي الأزمة باليمن، ويعيد حالة الأمن والسِلْم والاستقرار لشعبه.
ويصف المعهد الدور السعودي الأخير لحل الأزمة اليمنية بالمحوري المتّسِق مع متغيِرات إقليمية ودولية قد تدفع جميع الأطراف نحو إيجاد حل سياسي شامل، ومن أبرز هذه المتغيرات الظرف الإقليمي المواتي نحو السعي لتهدئة الأوضاع في دول المنطقة، والاتفاق بين السعودية وإيران، الذي أكَد على احترام سيادة الدول، وعدم التدخُل في شؤونها الداخلية.
- عوائق وسيناريوهات
نبه المعهد الدولي إلى عوامل رأى فيها معوِقات للتسوية في اليمن، في مقدمتها تعنُت الحوثيين، ورفضهم تقديم تنازلات لصالح مؤسسات الدولة وخسارة مكاسبهم، وبروز تيار متطرف يتمسك بآيديولوجية الجماعة ويرفض التنازلات التي تقدِمها قيادة الجماعة، واللجوء للأدوات العسكرية لعرقلة التسوية.
وعدّ المعهد دور شركاء الانقلابيين الحوثيين أحد هذه العوامل، خصوصاً من قيادات حزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح (المؤتمر الشعبي العام)، إذ قد يدفع تهميش هذه القيادات من المشاورات إلى السعي لعرقلة التسوية بأدوات مختلفة، سواء عسكرية أو سياسية، رغم أن وجودهم في سلطة الانقلاب هامشي.
وأورد المعهد دور البنية القبلية والمسلحة للمجتمع اليمني في إمكانية عرقلة التسوية من خلال توظيف الأطراف المناوئة للتسوية لهذه البنية مجموعات مسلحة تدفع نحو تأجيل التسوية السياسية، أو التراجع عنها، بينما تأتي الخلافات بين القيادات الحوثية في خامس عوامل إعاقة التسوية، وفقاً للمعهد.
وأوضح أن الخلاف في التوجهات بين القيادات الحوثية لا يزال قائماً، ولا تتطابق رؤى رئيس ما يُسمَى بالمجلس السياسي الأعلى للحوثيين مهدي المشّاط، مع طروحات الرئيس السابق لما يُسمَى باللجنة الثورية للحوثيين محمد علي الحوثي، حول تفاصيل الاتفاق المتعلِق بتسوية الأزمة اليمنية.
ويضع المعهد ثلاثة سيناريوهات محتملة لمآلات الأزمة اليمنية، أولها انخفاض حدة الأزمة والدخول في مفاوضات تمهد لتسوية شاملة، وهذا مرهون بالرغبة الجادة للأطراف المتصارعة في اليمن، خصوصاً الحوثيين، في إنهاء الصراع، من خلال تقديم تنازلات تشجع جميع الأطراف على الدخول في مفاوضات جادة تنتهي بالتوصل إلى حل شامل.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في استمرار المشهد الحالي بسيطرة الحوثيين على صنعاء، مع استمرارية سيطرة الحكومة الشرعية على عدن، واستمرار التدافع بين الطرفين، وذلك في حال أخلّت إيران والحوثيون بتعهداتهم تجاه تسوية الأزمة، ما قد يدفع السعودية نحو معاودة دعمها للحكومة الشرعية للحيلولة دون انفراد الحوثيين بالمشهد في اليمن وتمزيقه.
وفي السيناريو الثالث، يتوقع المعهد فشل التوصل لتسوية واستمرار الصراع، وتحوُله إلى حرب استنزاف طويلة بين الأطراف المتصارعة في اليمن، وحينها لن يتمكَن أي طرف من حسم الحرب لصالحه، ويعزز هذا السيناريو أن الصراع في اليمن متعدد الأطراف ذات الرؤى والمصالح المتباينة، وتمدد الانقلابيين الحوثيين في مفاصل الدولة، وإصرارهم على الخروج بأكبر قدر من المكاسب في أي مفاوضات مستقبلية، وهو ما سترفضه بقية الأطراف.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

استبقت تسريبات إسرائيلية اجتماع مجلس السلام المقرر عقده الخميس في واشنطن لبحث قضايا مرتبطة بقطاع غزة، وتحدثت عن مهلة 60 يوماً لنزع سلاح حركة «حماس» أو العودة للحرب بضوء أخضر أميركي.

تلك التسريبات التي تكاد تتطابق مع حديث للرئيس الأميركي دونالد ترمب، طلب فيه نزعاً فورياً وكاملاً لسلاح «حماس»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ورقة ضغط مشتركة من الولايات المتحدة من أجل فرض الملف على أجندة الاجتماع، محذرين من أن هذا الضغط «سيُربك مسار اتفاق غزة».

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وتتحدث إسرائيل عن منح «حماس» مهلة 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها بطلب من إدارة ترمب، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، نقلا عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس مساء الاثنين.

ويجيء ذلك في أعقاب منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، قال فيه إنه «ينبغي على (حماس) أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري».

ويمثل ذلك التسريب تكراراً لآخر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء جمع الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فلوريدا.

ووقتها قال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيُمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور»، بينما قال نتنياهو آنذاك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)».

فلسطينيون يسيرون أمام خيام النازحين وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي محمد العمدة أن ذلك التسريب «لا يختلف عن عقيدة إسرائيل الساعية لإفشال مسار الاتفاق وليس إرباكه فقط، خاصة أن مصالح نتنياهو المرتبطة بانتخابات هذا العام تجعله يطيل أمد المفاوضات ويضع عراقيل وذرائع تمهد للعودة للحرب».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن التسريب وراءه عدة أهداف، منها رفع سقف التوقعات، والإشارة لاحتمال تغير في قواعد اللعبة قبل تثبيت المرحلة الثانية، والضغط على «حماس» بطرح أفكار مغايرة عما سبق من مقترح متدرج لنزع السلاح.

وعدَّ نزال هذا اختباراً لجدية واشنطن للمضي في «اتفاق غزة»، معبراً عن اعتقاده بأن حكومة نتنياهو تريد إرباك مسار الاتفاق ومنع أي تفاهمات قد تكون محتملة بمجلس السلام.

وتُعد التسريبات الأخيرة مغايرة لأخرى ترددت قبل أسبوع حين أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

فلسطينيون يعلّقون زينة رمضان فوق حطام المباني المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا «مجلس السلام» إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

ويعتقد العمدة أن المقترح التدريجي هو ما يمكن أن تدور حوله المناقشة، لكن مهلة الشهرين لن تكون كافية كي تتمكن «حماس» أو غيرها من تسليم سلاحها؛ مضيفاً: «الحركة بالأساس لن تفعل ذلك ولن تقبل بهذا المسار».

وهو يرى أن تفكيك تسليح أي حركة مثل «حماس» سيستغرق فترة لا تقل عن عام حال وجود تفاهمات، «لكن إسرائيل تناور (حماس)».

ويرجح نزال أن تكون تلك التسريبات المتضاربة «مجرد ورقة ضغط تفاوضية»، باعتبار أن المهلة تحمل سيناريوهين: إما دفع «حماس» نحو تنازلات جزئية يستمر معها مسار اتفاق غزة بشكل بطيء، أو تمهيد لتجميد الاتفاق لفترة طويلة والسماح لإسرائيل بخروقات أكبر.


مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.