توقعات بنفاد ذخيرة أوكرانيا مع «اكتمال استعداداتها لهجوم الربيع»

التحدي يتمثل في استمرار الإنتاج الحربي وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين

«قذائف 155» التي يتم تصنيعها في سكرانتون بولاية بنسلفانيا لصالح المجهود الحربي الأوكراني (أ.ب)
«قذائف 155» التي يتم تصنيعها في سكرانتون بولاية بنسلفانيا لصالح المجهود الحربي الأوكراني (أ.ب)
TT

توقعات بنفاد ذخيرة أوكرانيا مع «اكتمال استعداداتها لهجوم الربيع»

«قذائف 155» التي يتم تصنيعها في سكرانتون بولاية بنسلفانيا لصالح المجهود الحربي الأوكراني (أ.ب)
«قذائف 155» التي يتم تصنيعها في سكرانتون بولاية بنسلفانيا لصالح المجهود الحربي الأوكراني (أ.ب)

حذر الأدميرال المتقاعد بالبحرية الأميركية جيمس ستافريديس، من أن الولايات المتحدة وأوكرانيا على السواء تعانيان من نفاد الذخيرة مع استمرار الحرب الروسية. وأنه أيضاً مع احتدام الحرب، واحتمال شن كييف هجوماً واسع النطاق في أي وقت، يعاني طرفا الصراع من نقص في الذخائر، والمكونات الإلكترونية، والأسلحة الموجهة بدقة، وحتى الإسمنت. وفي حين يتمتع الغرب بقدرة شاملة واسعة على توصيل المواد الضرورية للقتال، بدأت تتكشف أزمات في سلاسل التوريد العالمية.
وطالب سفير أوكرانيا لدى ألمانيا أوليكسي ماكييف، بأن ترسل برلين مزيداً من الأسلحة القوية التي يمكن أن تستخدمها كييف ضد روسيا في ظل الاستعدادات الجارية لشن عمل عسكري كبير متوقع لاستعادة الأراضي التي احتلتها موسكو. وقال ماكييف لمجموعة «فونكه» الألمانية، في مقابلة نشرت أمس السبت، إن «هناك حاجة ملحة إلى مزيد من أنظمة الدفاع الجوي مثل (اريس – تي) و(باتريوت) و(جيبارد). من أجل الهجوم المضاد المخطط، نحتاج المزيد من المركبات المدرعة والدبابات وأنظمة المدفعية، وذخيرة طويلة المدى في أقرب وقت ممكن». وأوضح أن أمن أوروبا يعتمد على سرعة وحجم شحنات الأسلحة والذخيرة لمساعدة أوكرانيا في استعادة وحدة أراضيها. وقال السفير الأوكراني إن «هزيمة روسيا ضمانة للحياة الطبيعية في أوروبا». وأشاد ماكييف بالشحنات القادمة من ألمانيا حتى الآن قائلاً: «أنا سعيد بانخراط ألمانيا الكامل مع الشركاء في حلف (شمال الأطلسي) الناتو، في التخطيط لمساعدة أوكرانيا بطريقة استراتيجية للغاية وطويلة المدى. هذا هو النوع من العملية المستمرة التي نحتاجها لتحقيق النجاح على الخطوط الأمامية».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1652725607522770945
ويقول ستافريديس، وهو الآن عميد «كلية فليتشر للقانون والدبلوماسية» في «جامعة تافتس»، في تحليل نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، إن «هجوم الربيع» لن يكون الدبابات والمدرعات، ولكن الزيادة في إنتاج الأسلحة لدى الدول الديمقراطية التي تدعم أوكرانيا.
ويتساءل ستافريديس: «ماذا يجب على هذه الدول أن تفعل بشكل جماعي لضمان حصول الأوكرانيين على احتياجاتهم لصد الغزو الروسي اللا أخلاقي وغير الشرعي؟ وكيف سيكون التأثير على سلاسل التوريد العالمية على نطاق أوسع؟».
وأوضح ستافريديس أنه عندما كان قائداً للقيادة العليا لحلف شمال الأطلسي (الناتو) قبل أكثر من عقد، كان عادة ما ينظر بعمق للوجستيات وسلاسل التوريد، بالقدر نفسه الذي ينظر به لعمليات الحلف القتالية في أفغانستان، والبلقان، وليبيا، وضد القراصنة. وقال إنهم كانوا يشعرون براحة لأن القاعدة الشاملة للصناعات الدفاعية لدى الغرب - التي تسهم بأكثر من 2.‏1 تريليون دولار في موازنات الدفاع الجماعية لدول الناتو الـ31 تستطيع التعامل مع هذه الصراعات بسهولة نسبية.
ولكن أكثر ما كان يزعجه آنذاك هو احتمال اندلاع صراع قوى في أوروبا - خصوصاً أي تصعيد مع الاتحاد الروسي. وفي حين أن الحلفاء الغربيين يتمتعون بقدرات ساحقة وميزة وجود مخزونات، يمتلك الروس قاعدة صناعية قديرة، ووفرة في المواد الخام، ويستطيعون الاعتماد على العمالة المجندة لتدوير الآلات في المسابك والمصانع. وتقل موازنة الدفاع الروسية عن 70 مليار دولار، أي حوالي 10 في المائة من موازنة «الناتو»، في أفضل الأحوال.
وبعد أكثر من عام من انسحاب حلف الأطلسي من أفغانستان، أدت الاحتياجات الواسعة لأوكرانيا إلى ظهور تحديات تتعلق بالمواد اللازمة للعمليات القتالية بمستوى قال ستافريديس إنه هو نفسه لم يتوقعه: فالحاجة للمكونات الإلكترونية، بشكل خاص، تتنامى بشكل هائل - لإنتاج أسلحة ذات توجيه دقيق، ومُسيرات متطورة، وصواريخ كروز مضادة للسفن، وقذائف ذكية للمدفعية.
ورغم تباطؤ الاقتصاد العالمي، تعمل الشركات المدنية مع الجيوش الغربية لإنتاج رقائق أشباه الموصلات، بالغة الأهمية، خصوصاً ذات الجودة الفائقة التي تنتجها تايوان على نطاق واسع. كما ظهرت ندرة في إنتاج الأَسمنت، حيث تزداد احتياجات أوكرانيا منه لإعادة الإعمار، في الوقت الذي تزداد فيه الحاجة إليه لمشروعات البنية التحتية في أميركا.
وأشار ستافريديس إلى تحليلات ومحاكاة للحرب تتكهن بمجالات حدوث الأزمات: وتمثل المدافع، والصواريخ، والذخيرة - خصوصاً قذائف «هاوترز» - مصدر القلق الأكبر. ومن بين مخزونات الأسلحة التي تواجه النفاد، قذائف المدافع عيار155، والتي ظهرت عنصر هجوم رئيسي لدى الأوكرانيين. ويعتقد عدد من المحللين أن أوكرانيا تستهلك شهرياً من هذه القذائف ما يوازي إنتاج أميركا في عام في فترة ما قبل الحرب. ولا يتعلق الأمر بقذائف «هاوتزر» فحسب، بل يمتد الأمر لصواريخ «هيمارس» التي تعاني من النقص هي الأخرى.
وكثفت القاعدة الصناعية العسكرية في أميركا عمليات الإنتاج لديها، كما فعلت البلاد في بداية الحرب العالمية الثانية. واستشهد ستافريديس بكتاب «مهندسو النصر»، للمؤرخ بول كينيدي، الذي تحدث فيه عن التكنولوجيا، والتنظيم، والإنتاج الحربي، كعناصر قلبت الموازين وأدت إلى انتصار الحلفاء على المحور في نهاية المطاف.
ويرى ستافريديس أن الأمر حالياً بعيد عن التعبئة العامة التي تمت في أوائل أربعينات القرن العشرين، ولكن شركات إنتاج الأسلحة الكبرى، والمنتجين الصغار لأنظمة التكنولوجيا العالية (المُسيّرات)، يعملون على ابتكار وتوفير ما يحتاج إليه الأوكرانيون. وفي ظل زيادة الطلبيات، ظهرت مشكلة أخرى، وهي النقص الحاد في العمال المهرة في مجال الذخيرة. وعندما ألقى الرئيس الأميركي الراحل فرانكلين روزفلت، خطبته التي أشار فيها إلى أن مصانع الولايات المتحدة تحولت إلى «ترسانة من الديمقراطية» للحلفاء، فرنسا وبريطانيا وروسيا، كاد الاقتصاد الأميركي أن يصبح آنذاك موجهاً بشكل كامل من أجل الحرب (اقتصاد حرب).
ويقول ستافريديس إن ذلك لن يحدث اليوم، ولكن التحدي سيتمثل في استمرار الإنتاج الحربي، وفي الوقت نفسه توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، في ظل تواصل العدوان الروسي. ويمتلك الكونغرس والبنتاغون أدوات تحقيق ذلك، التي تتمثل في الأموال بالمقام الأول، فالدعم العسكري الذي تقدمه واشنطن لأوكرانيا ضخم (حوالي 40 مليار دولار)، لكنه يظل متواضعاً بالنظر إلى موازنة الدفاع الأميركية التي تصل إلى 850 ملياراً. ويقدم شركاء أميركا الأوروبيون، والحلفاء في آسيا، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، تقريباً القدر نفسه من المساعدات، مع التركيز أكثر على الاحتياجات الإنسانية وإعادة الإعمار الاقتصادي. وسيقدم الطرفان على جانبي الأطلسي أنظمة قتال مختارة (خصوصاً الدبابات والمدرعات الأرضية) وقذائف المدفعية. وسيتعين على الحكومات الغربية ضمان الإنتاج التعاقدي حتى لا تجد شركات الدفاع نفسها في موقف صعب إذا ما انتهت الحرب فجأة (وهو أمر لا يلوح في الأفق، حسب اعتقاد الجميع).
ورغم أنه ستحدث صعوبة في سلاسل إمداد تجارية عالمية بعينها (مثل الإلكترونيات، ومواد التشييد، وبعض المعادن)، تظل القدرة الإجمالية لتجاوز الإنتاج الاقتصادي الروسي المترنح، واضحة. وعلى افتراض أن الصين ستواصل، بحكمة، رفض مد شريان حياة من العتاد الحربي لموسكو، سوف تتراجع روسيا أكثر وأكثر خلف القدرات الإنتاجية لدى الغرب. وفي ختام التحليل، يقول ستافريديس إن هذا «النهج الأميركي في الحرب»، الذي أثبت نجاحه في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وأخيراً في الحرب الباردة، يبقي على الاحتمالات في صالح الأوكرانيين.


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.