هجوم بـ«المسيّرات» على ميناء أسطول البحر الأسود الروسي

كييف تصف الانفجار بـ«عقاب إلهي» لموسكو

ميناء أسطول البحر الأسود الروسي يتعرض لهجوم بطائرات مسيّرة (إ.ب.أ)
ميناء أسطول البحر الأسود الروسي يتعرض لهجوم بطائرات مسيّرة (إ.ب.أ)
TT

هجوم بـ«المسيّرات» على ميناء أسطول البحر الأسود الروسي

ميناء أسطول البحر الأسود الروسي يتعرض لهجوم بطائرات مسيّرة (إ.ب.أ)
ميناء أسطول البحر الأسود الروسي يتعرض لهجوم بطائرات مسيّرة (إ.ب.أ)

تعرّضت مدينة سيفاستوبول، الميناء الرئيسي لأسطول البحر الأسود الروسي، في شبه جزيرة القرم الخاضعة حالياً لسيطرة موسكو، لهجوم بطائرات مسيّرة، السبت، تسبب في اندلاع حريق في خزانات وقود، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية، بينما لم تعلن كييف مسؤوليتها عن الحادث.
وتتعرّض شبه جزيرة القرم، التي ضمّتها روسيا من أوكرانيا في عام 2014، لهجمات جوية متكررة منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022.
ويتهم مسؤولون روس كييف بتنفيذ الهجمات، في حين قال متحدث باسم القوات المسلحة الأوكرانية إنه لا يملك أي معلومات تشير إلى أن أوكرانيا مسؤولة عن الحريق.
لكن قناة «آر بي سي أوكرانيا» أفادت بأن المسؤول بالمخابرات العسكرية الأوكرانية أندريه يوسوف قال إن أكثر من 10 خزانات للمنتجات النفطية بسعة نحو 40 ألف طن دُمرت في الحريق.
ولم يعلن يوسوف مسؤولية أوكرانيا عن الانفجار في تعليقاته التي أوردتها القناة، لكنه وصف الانفجار بأنه «عقاب إلهي» بعد ضربات صاروخية روسية على مدن أوكرانية (الجمعة).
وكتب حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازوجاييف، عبر تطبيق «تليغرام»: «اندلع حريق في مستودع نفط في خليج كازاتشيا، ووفقاً لمعلومات أولية، نتج عن هجوم بطائرات مسيّرة، ولا توجد إصابات».
وأضاف أنه تم إرسال 60 عنصراً من الإطفاء إلى موقع الحادث لمكافحة الحريق على مساحة تبلغ نحو ألف متر مربع، ومن غير المتوقع السيطرة عليه قبل حلول المساء.
وأكد رازوجاييف أن «الوضع تحت السيطرة، والبنية التحتية المدنية ليست مهددة».
ونقلت وكالة الأنباء «ريا نوفوستي» الحكومية عنه قوله للصحافيين إن ما مجموعه 4 صهاريج نفط تضررت في الهجوم واحترقت.
من جهته، قال حاكم القرم الذي عيّنته روسيا سيرغي أكسيونوف إن الدفاع الجوي وقوات الحرب الإلكترونية أسقطت، السبت، طائرتين مسيّرتين فوق شبه الجزيرة.
وأضاف أكسيونوف أنه «لا يوجد ضحايا أو تلفيات». ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن الحاكم قوله إن «النيران اشتعلت في خزان وقود... طبقاً لتقارير أولية، ربما تسبب هجوم بطائرة من دون طيار في ذلك».
ومنذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا في فبراير 2022، أصبحت شبه جزيرة القرم هدفاً متكرراً لهجمات بمسيّرات جوية وبحرية.
وفي منتصف أبريل (نيسان) الجاري، أعلنت السلطات في شبه الجزيرة إلغاء احتفالات الأول والتاسع من مايو (أيار) وهو التاريخ الرسمي لانتهاء الحرب العالمية الثانية في روسيا، متحدثة عن «مشاكل أمنية».
وكانت أوكرانيا قد أعلنت مراراً نيّتها استعادة شبه جزيرة القرم، التي ضمّتها روسيا بشكل غير قانوني، ما أثار احتجاجاً دولياً.
وعلى صعيد جبهة باخموت، هدد رئيس مجموعة «فاغنر» العسكرية يفيغني بريغوجين بسحب قواته من المدينة الأوكرانية المحاصرة؛ بسبب المعدل المرتفع للقتلى والجرحى في القتال هناك ونظراً لنقص الإمدادات.
وقال بريغوجين، في مقابلة مع المدون العسكري الروسي سيميون بيجوف (السبت): «لدينا في كل يوم أكوام من آلاف الجثث التي نضعها في توابيت ونرسلها إلى الوطن».
وأضاف بريغوجين (61 عاماً) أن الخسائر أكثر بخمس مرات من اللازم نظراً لنقص ذخيرة المدفعية.
وأشار إلى أنه كتب إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ليطلب منه إمدادات بأسرع وقت ممكن، مؤكداً: «إذا لم يتم تعويض عجز الذخيرة، فنحن مضطرون، حتى لا نركض مثل الجرذان الجبانة بعد ذلك، إلى الانسحاب أو الموت».
وأوضح بريغوجين أنه سيكون مضطراً على الأرجح إلى سحب بعض قواته، لكنه حذّر من أن هذا سيعني أن الجبهة ستنهار في مكان آخر.
ونشب قتال للسيطرة على باخموت شرقي أوكرانيا منذ شهور، وارتفعت معدلات القتلى والجرحى في الجانبين.
وتسيطر القوات الروسية على معظم المدينة، في حين تسيطر أوكرانيا على منطقة صغيرة فقط غربي المدينة.
كما استُهدفت مدينة نوفا كاخوفكا الواقعة في منطقة خيرسون في جنوب أوكرانيا بـ«قصف مدفعي مكثف» من جانب القوات الأوكرانية (السبت)، ما أدى إلى حرمانها من الكهرباء، وفق ما أكدت السلطات المعنية من روسيا.
وقالت الإدارة العسكرية والمدنية في المدينة التي كان يسكنها نحو 45 ألف نسمة في بيان عبر «تليغرام»: «بسبب نيران المدفعية المكثفة اليوم. حُرمت نوفا كاخوفكا من الكهرباء، وستبدأ أعمال الصيانة بمجرد توقُّف نيران المدفعية».
وتضم المدينة سد كاخوفكا الكهرومائي، وهو هدف استراتيجي تمت السيطرة عليه في الساعات الأولى من هجوم موسكو.
وقُطعت الكهرباء عن 5 قرى روسية على الحدود مع أوكرانيا بعد قصف أوكراني، حسبما أعلن حاكم منطقة بيلغورود المتاخمة لأوكرانيا بجنوب غرب روسيا (السبت).
وقال حاكم بيلغورود فياتشسلاف غلاكوف إن «قرية نوفايا تافولجنكا تعرضت لقصف أوكراني اليوم. خطوط الطاقة تضررت. وسكان القرية و4 قرى أخرى من دون كهرباء. وبحسب المعلومات الأولية، لم يسقط ضحايا».
وعلى جانب آخر، طالب الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي بالحصول على مزيد من الأسلحة للدفاع عن بلاده بعد موجة من الهجمات الصاروخية الروسية التي استهدفت مواقع سكنية، ما أسفر عن مقتل 28 شخصاً.
وقال زيلينسكي في رسالة مصورة مساء (الجمعة) إن «الدفاع الجوي، قوة جوية حديثة - دونها يستحيل الدفاع الفعال - مدفعية ومركبات مدرعة. كل ما هو ضروري لتوفير الأمن لمدننا وقرانا في الداخل وفي الخطوط الأمامية».
وأشار إلى أن الهجوم الذي وقع بمدينة أومان، في الساعات الأولى من صباح الجمعة، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 28 شخصاً، من بينهم 4 أطفال.
وقال زيلينسكي: «وحده الشر المطلق يمكن أن يطلق العنان لهذا الإرهاب ضد أوكرانيا»، معرباً عن سعادته بأن هناك إجماعاً في أوروبا بشأن معاقبة المسؤولين.
وفي السياق ذاته، أفادت وكالات الاستخبارات البريطانية بأن أحدث الهجمات الصاروخية الروسية، التي قُتل فيها 28 مدنياً في مدن أوكرانية عدة بما في ذلك العاصمة كييف، تشير إلى استراتيجية هجومية جديدة وغير تمييزية بشكل أكبر.
وقالت وزارة الدفاع في لندن، في تغريدة على «تويتر»، السبت، إن «الموجة اشتملت على صواريخ أقل من تلك التي استخدمت في الشتاء، ومن غير المرجح أنها كانت تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا».
وأضافت الوزارة، في أحدث تحديث استخباراتي، أنه كانت هناك احتمالية حقيقية أن روسيا حاولت (الجمعة) الهجوم على وحدات الاحتياط الأوكرانية، وأرسلت مؤخراً إمدادات عسكرية.
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت، الجمعة، أنه تم شن سلسلة من الهجمات باستخدام صواريخ «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدُّم قوات الاحتياط الأوكرانية.
وقالت الاستخبارات البريطانية: «من خلال القيام بذلك، فإن روسيا كانت تدير عملية استهداف غير كفؤة وتولي أولوية للضرورة العسكرية المخطط لها، على منع الأضرار الجماعية، بما في ذلك الوفيات المدنية».
وكان الهجوم أكبر استخدام للصواريخ الجوالة «كروز» منذ أوائل مارس (آذار) الماضي، وأشار إلى «انحراف في الاستخدام الروسي للضربات طويلة المدى».
وقالت الوزارة إنه جرى استخدام عدد أقل من الصواريخ مقارنة بالشتاء، عندما استهدفت روسيا البنية التحتية الأوكرانية بشكل أساسي.


مقالات ذات صلة

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

روسيا تتوعد بالرد إذا استخدمت أوكرانيا المجال الجوي لدول أخرى لمهاجمة موانئها بالبلطيق

قال الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، إنَّ روسيا ستردُّ إذا سمحت دول أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشنِّ هجمات بطائرات مسيّرة على الموانئ الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».