تاريخ العبودية في موريتانيا

تاريخ العبودية في موريتانيا

السبت - 1 ذو القعدة 1436 هـ - 15 أغسطس 2015 مـ

ظلت العبودية وإلى وقت قريب تمارس بشكل علني في موريتانيا، ولكن مع قدوم المستعمر الفرنسي بدأ في محاربتها وأقام مدنًا خاصة بالعبيد السابقين الذين يتمردون على أسيادهم، ولكن ذلك لم يمنع احتفاظ البعض بعبيدهم نتيجة الروابط الدينية والتاريخية والاقتصادية المشتركة بين العبد وسيده.
في عهد الدولة الحديثة لم تتوقف المحاولات الرسمية للقضاء على العبودية، ولعل أكثر تلك المحاولات جدية سن قانون يقضي على العبودية ويحرمها عام 1981، وذلك بناء على فتوى أصدرها عدد كبير من العلماء بعد حراك قاده بعض المثقفين من شريحة العبيد السابقين في إطار «حركة الحر» التي خاضت نضالاً طويلاً ضد العبودية في موريتانيا.
وفي العقود الماضية ظلت السلطات الموريتانية تنفي وجود العبودية وتتحدث عن «آثار العبودية» وتعد الخطط لمكافحة هذه الآثار، غير أن التقارير الصادرة عن منظمات حقوقية دولية تشير إلى أن العبودية ما تزال تمارس في موريتانيا بنوع من السرية وبعيدًا عن أعين الإعلام في مناطق ريفية بعيدة.
في عام 2007 سنت موريتانيا أول قانون يعتبر ممارسة العبودية «جريمة» ويعاقب عليها، غير أن ذلك القانون ظل معطلاً بحسب ما تشير إليه تقارير منظمة العفو الدولية، حيث يقول التقرير: «كانت جهود الحكومة الموريتانية غير كافية لتطبيق قانون العبودية فلم تتم محاكمة واحدة بموجب هذا القانون، رغم أن العبودية موجودة في موريتانيا».
في السنوات الأخيرة تحولت محاربة العبودية إلى قضية رأي عام في موريتانيا، بسبب نضال بعض المنظمات الحقوقية، وأصبح من الطبيعي أن تخرج مظاهرات لرفض العبودية في شوارع نواكشوط ومدن كبيرة أخرى، فيما دخلت على الخط أحزاب سياسية فرضت سن قوانين جديدة تكافح العبودية خلال حوار سياسي نظم عام 2011 وأسفر عن تجريم العبودية في الدستور الموريتاني لأول مرة.
من جهة أخرى أنشأت السلطات وكالة لمكافحة ما سمته «آثار الرق»، وتحاول هذه الوكالة أن تقيم مشاريع لتحسين الظروف المعيشية لسكان الريف من أبناء العبيد السابقين، في إطار سياسة تمييز إيجابي يؤكد المدافعون عنها أن سبب العبودية هو الجهل والفقر.
ويواجه القضاء على العبودية في موريتانيا عراقيل كثيرة في مقدمتها عدم تطبيق القوانين والنظام الاجتماعي الذي يكرس نوعًا من الطبقية التي جعلت العبودية أمرًا طبيعيًا جدًا يقبل به حتى العبيد أنفسهم، هذا بالإضافة إلى الفقر المدقع الذي يعانيه العبيد ما يعني استحالة انفصالهم عن أسيادهم.
ورغم النفي الرسمي لوجود العبودية في موريتانيا، تشير الإحصائيات الصادرة عن منظمات حقوقية دولية آخرها منظمة «وولك فري» التي صنفت موريتانيا في مقدمة البلدان من حيث نسبة المواطنين الذين يخضعون للعبودية، وقدرت المنظمة نسبة العبيد في موريتانيا بأنها تتراوح ما بين 10 إلى 20 في المائة.


اختيارات المحرر

فيديو