كيف طوّر غوارديولا مهمة الظهير في كرة القدم الحديثة؟

القوة الدفاعية الكبيرة لناثان أكي أحد الأسباب الرئيسية لتقديم غريليش أداءه الرائع

جاك غريليش قدّم أداءً رائعاً في الآونة الأخيرة (أ.ب)
جاك غريليش قدّم أداءً رائعاً في الآونة الأخيرة (أ.ب)
TT

كيف طوّر غوارديولا مهمة الظهير في كرة القدم الحديثة؟

جاك غريليش قدّم أداءً رائعاً في الآونة الأخيرة (أ.ب)
جاك غريليش قدّم أداءً رائعاً في الآونة الأخيرة (أ.ب)

من أكثر الأشياء المضللة في عالم كرة القدم تلك المقولة التي تشير إلى أن اللعبة تتطور باستمرار وأن الأشياء القديمة عفا عليها الزمن ولا تعود مرة أخرى، فعلى العكس تماما علمنا التاريخ أن نفس الأفكار تعود من جديد بعد فترة من الوقت، سواء كان ذلك يتعلق بالاعتماد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، أو اعتذار هاورد ويب لبرايتون بسبب الأخطاء التحكيمية، أو تولي روي هودجسون القيادة الفنية لكريستال بالاس!
فإذا نظرنا على سبيل المثال إلى الطريقة التي يلعب بها مانشستر سيتي، سنجد أنه يعتمد على الاستحواذ المتواصل على الكرة، ويلعب بمهاجم صريح ولاعبين آخرين على الأطراف، كما يعتمد على كيفين دي بروين وبيرناردو سيلفا أو إلكاي غوندوغان في مركز لاعب خط الوسط المهاجم الذي يتحرك بحرية من منطقة جزاء فريقه وحتى منطقة جزاء الفريق المنافس، وهي في الأساس نفس الطريقة الهجومية التي كانت تلعب بها الفرق في السابق، والتي كانت تعتمد على دخول المهاجمين من الأطراف إلى عمق الملعب. ويُفضل مانشستر سيتي أن يكون هناك خمسة لاعبين خلف الكرة، والذين عادة ما يشكلون شكلا شبه منحرف: خط دفاع مكونا من ثلاثة مدافعين وأمامهم اثنان من لاعبي خط الوسط. وعلى الرغم من أن مانشستر سيتي يلعب بشكل مباشر أكثر على المرمى، فإن هذه هي الطريقة التي كان يعتمد عليها المدير الفني الراحل هربرت تشابمان!
لكن هذا لا يعني ببساطة أن جوسيب غوارديولا يلعب بنفس الطريقة التي كانت موجودة منذ ما يقرب من قرن من الزمان، فقد تغيرت الكثير من الأشياء منذ ذلك الحين، ليس أقلها ظهور دفاع المنطقة، لذا لم تعد كرة القدم عبارة عن سلسلة من المعارك الفردية كما كانت أيام تشابمان عندما قاد أرسنال للفوز بلقب الدوري في موسم 1930-1931، لكن الشكل شبه المنحرف أثبت بمرور الوقت فعاليته الشديدة في منع الهجمات المرتدة للمنافسين.
وهذا هو السبب في أن طريقة 3-4-2-1 حققت نجاحا كبيرا لبعض الوقت، ولعل أبرز مثال على ذلك هو فوز تشيلسي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي في موسم 2016-2017 عندما كان يلعب بهذه الطريقة. لكن المشكلة في هذه الطريقة، كما رأينا لاحقاً في تشيلسي وتوتنهام، هي أنها على الرغم من أنها قد تجعل الفريق صلبا وقويا من الناحية الدفاعية، فإنها تعتمد بشكل كبير على الظهيرين وانطلاقتهما للأمام باستمرار للقيام بواجباتهما الهجومية وتقديم الدعم اللازم للمهاجم الصريح. وبالتالي، يمكن للفريق المنافس أن يتنبأ بسهولة بهذا الأمر، ويعمل على تعطيل الظهيرين، وهو الأمر الذي يحد من خطورة الفريق ككل في نهاية المطاف.

ناثان أكي مدافع سيتي (أ.ف.ب)

فإذا كنت تريد أن تلعب بطريقة تتسم بالمرونة، فكيف يمكنك تكوين شبه منحرف من ثلاثة مدافعين واثنين من لاعبي خط الوسط للحد من الهجمات المرتدة للمنافسين؟ غالباً ما تسمح الفرق التي تلعب بأربعة لاعبين في الخط الخلفي للظهرين بالتقدم للأمام، على أن يعود محور الارتكاز للعب بين قلبي الدفاع ليشكلوا خط دفاع مكونا من ثلاثة لاعبين، أو أن يتقدم أحد الظهيرين للأمام على أن يبقى الظهير الآخر في الخلف إلى جانب قلبي الدفاع.
لقد كانت هذه هي الطريقة التي نجح بها غوارديولا في برشلونة، عندما كان الظهير الأيمن داني ألفيش يتقدم باستمرار للقيام بواجباته الهجومية وتقديم الدعم اللازم لديفيد فيا في الأمام، في الوقت الذي كان يعود فيه سيرجيو بوسكيتس بين قلبي الدفاع. وخلال توليه القيادة الفنية لبايرن ميونيخ، كان غوارديولا محظوظا بوجود لاعب بارع للغاية في النواحي الخططية والتكتيكية وهو فيليب لام، وبالتالي بدأ المدير الفني الإسباني في تجربة جديدة تسمح لأحد الظهيرين بالدخول إلى عمق الملعب، بدلا من اللعب من على الأطراف.
وفي مانشستر سيتي، كان غوارديولا يعتمد في بعض الأحيان على تقدم الظهيرين للأمام بالتناوب - باكاري ساغنا أو خيسوس نافاس وغايل كليشي أو ألكسندر كولاروف في موسمه الأول، على سبيل المثال - لكنه حاول أيضا تكرار تجربته مع فيليب لام، وفعل ذلك في بعض الأحيان مع فابيان ديلف، وقد نجح الأمر بشكل أكبر مع جواو كانسيلو، وبشكل استثنائي مع برناردو سيلفا، ثم فعل الأمر نفسه مؤخرا مع جون ستونز - حتى لو كان ستونز، في المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي على بايرن ميونيخ بثلاثية نظيفة، يتقدم للأمام من مركزه في الخلف، مع بقاء مانويل أكانجي وناثان أكي كظهيرين بالشكل التقليدي القديم. وربما تكون القوة الدفاعية الكبيرة لناثان أكي أحد الأسباب الرئيسية لتقديم جاك غريليش هذا الأداء الرائع في الآونة الأخيرة، على العكس تماما مما كان عليه الأمر عندما كان يلعب خلفه جواو كانسيلو، حيث أصبح غريليش يجد الآن المساحات التي يمكنه الانطلاق بها في الأمام.
وعلى مدار ثلاثة عقود، كان مركز الظهير في مقدمة المراكز التي تتطور بشكل كبير من الناحية التكتيكية. لقد أصبح الظهير يقوم بأدوار هجومية بشكل متزايد، وأصبح يدخل إلى عمق الملعب في كثير من الأحيان، بل ووصل الأمر لأن يلعب كمهاجم وهمي. ربما يتعامل غوارديولا، حتى الآن، مع مركز الظهير بشكل مختلف فيما يتعلق بالتقدم للأمام والدخول إلى عمق الملعب، لكن قد تكون هذه هي الخطوة المنطقية التالية فيما يتعلق بالتطور الكبير الذي طرأ على دور الظهير خلال السنوات الأخيرة.
وربما يكون هناك تحول تدريجي ضد الفكرة العصرية القائلة بأن الظهير هو في الأساس مركز هجومي. فلكي يتقدم الظهير للأمام ويلعب بنفس طريقة ترينت ألكسندر أرنولد وأندي روبرتسون مع ليفربول على سبيل المثال، فإن الأمر يتطلب أن يمارس الفريق الضغط على الفريق المنافس بطريقة مثالية وبلا أخطاء تقريبا. وإذا لم يحدث ذلك، كما رأينا في موسم 2020- 2021 ومرة أخرى خلال الموسم الجاري، فسيصبح بإمكان المنافسين استغلال المساحة الخالية الموجودة خلف الظهير المتقدم للأمام. وعندما كان ماوريسيو بوكيتينو يتولى القيادة الفنية لتوتنهام، فإنه كان يعتمد على أربعة من ظهراء الجنب بالتناوب بسبب المجهود البدني الخرافي الذي يبذلونه لتغطية هذه المساحات الكبيرة بطول الملعب. وربما كان دخول الظهيرين إلى عمق الملعب لبعض الوقت بمثابة وسيلة لتخفيف الضغط عنهما.
يرى كثيرون منذ فترة طويلة أنه من الأفضل لألكسندر أرنولد أن يلعب في خط الوسط وليس كظهير أيمن، وكانت وجهة النظر هذه تعتمد في الأساس على أن هذا التغيير في المركز سيساعد اللاعب على المشاركة في اللعب بشكل أكبر (لكن التفكير بهذا الشكل يبدو وكأنه يقلل من أهمية مركز الظهير في كرة القدم الحديثة)، ثم أصبحت تعتمد بشكل أكبر على حقيقة أن فشل ليفربول في تطبيق طريقة الضغط على المنافسين بشكل صحيح أظهر نقاط الضعف التي يعاني منها ألكسندر أرنولد في النواحي الدفاعية.
فهل من المنطقي أن يلعب ألكسندر أرنولد في خط الوسط بدلا من مركز الظهير الأيمن؟ قد تكون الفكرة جذابة، لأن هذا اللاعب الشاب يمتلك قدرات وفنيات هائلة ستساعده كثيرا على التألق في عمق الملعب، بالإضافة إلى أن هذا الأمر سيساعد في إخفاء المشاكل الدفاعية التي يعاني منها اللاعب، لكن في نفس الوقت يجب ألا ننسى أن ألكسندر أرنولد يرسل كرات عرضية خطيرة للغاية من الناحية اليمنى ويشكل جبهة قوية مع الجناح المصري محمد صلاح، وهي الجبهة التي لعبت دورا كبيرا في كل النجاحات التي حققها ليفربول خلال المواسم الأخيرة.
على مدار 60 عاماً، أصبح الظهير يهاجم بشكل متزايد، لدرجة أن كل ظهراء الجنب تقريبا أصبحوا يتحولون في الواقع إلى أجنحة داخل الملعب. وكان السؤال دائماً هو، ما الذي سيأتي بعد ذلك، وكيف سيتطور الظهير عندما لا يكون هناك المزيد من الأدوار الهجومية؟ ربما تكون الإجابة هي العودة إلى نفس الطريقة التي كان يلعب بها تشابمان قبل قرن من الزمان تقريبا، وهو ما يعني أن التاريخ يعيد نفسه!


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.