كيف طوّر غوارديولا مهمة الظهير في كرة القدم الحديثة؟

القوة الدفاعية الكبيرة لناثان أكي أحد الأسباب الرئيسية لتقديم غريليش أداءه الرائع

جاك غريليش قدّم أداءً رائعاً في الآونة الأخيرة (أ.ب)
جاك غريليش قدّم أداءً رائعاً في الآونة الأخيرة (أ.ب)
TT

كيف طوّر غوارديولا مهمة الظهير في كرة القدم الحديثة؟

جاك غريليش قدّم أداءً رائعاً في الآونة الأخيرة (أ.ب)
جاك غريليش قدّم أداءً رائعاً في الآونة الأخيرة (أ.ب)

من أكثر الأشياء المضللة في عالم كرة القدم تلك المقولة التي تشير إلى أن اللعبة تتطور باستمرار وأن الأشياء القديمة عفا عليها الزمن ولا تعود مرة أخرى، فعلى العكس تماما علمنا التاريخ أن نفس الأفكار تعود من جديد بعد فترة من الوقت، سواء كان ذلك يتعلق بالاعتماد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، أو اعتذار هاورد ويب لبرايتون بسبب الأخطاء التحكيمية، أو تولي روي هودجسون القيادة الفنية لكريستال بالاس!
فإذا نظرنا على سبيل المثال إلى الطريقة التي يلعب بها مانشستر سيتي، سنجد أنه يعتمد على الاستحواذ المتواصل على الكرة، ويلعب بمهاجم صريح ولاعبين آخرين على الأطراف، كما يعتمد على كيفين دي بروين وبيرناردو سيلفا أو إلكاي غوندوغان في مركز لاعب خط الوسط المهاجم الذي يتحرك بحرية من منطقة جزاء فريقه وحتى منطقة جزاء الفريق المنافس، وهي في الأساس نفس الطريقة الهجومية التي كانت تلعب بها الفرق في السابق، والتي كانت تعتمد على دخول المهاجمين من الأطراف إلى عمق الملعب. ويُفضل مانشستر سيتي أن يكون هناك خمسة لاعبين خلف الكرة، والذين عادة ما يشكلون شكلا شبه منحرف: خط دفاع مكونا من ثلاثة مدافعين وأمامهم اثنان من لاعبي خط الوسط. وعلى الرغم من أن مانشستر سيتي يلعب بشكل مباشر أكثر على المرمى، فإن هذه هي الطريقة التي كان يعتمد عليها المدير الفني الراحل هربرت تشابمان!
لكن هذا لا يعني ببساطة أن جوسيب غوارديولا يلعب بنفس الطريقة التي كانت موجودة منذ ما يقرب من قرن من الزمان، فقد تغيرت الكثير من الأشياء منذ ذلك الحين، ليس أقلها ظهور دفاع المنطقة، لذا لم تعد كرة القدم عبارة عن سلسلة من المعارك الفردية كما كانت أيام تشابمان عندما قاد أرسنال للفوز بلقب الدوري في موسم 1930-1931، لكن الشكل شبه المنحرف أثبت بمرور الوقت فعاليته الشديدة في منع الهجمات المرتدة للمنافسين.
وهذا هو السبب في أن طريقة 3-4-2-1 حققت نجاحا كبيرا لبعض الوقت، ولعل أبرز مثال على ذلك هو فوز تشيلسي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي في موسم 2016-2017 عندما كان يلعب بهذه الطريقة. لكن المشكلة في هذه الطريقة، كما رأينا لاحقاً في تشيلسي وتوتنهام، هي أنها على الرغم من أنها قد تجعل الفريق صلبا وقويا من الناحية الدفاعية، فإنها تعتمد بشكل كبير على الظهيرين وانطلاقتهما للأمام باستمرار للقيام بواجباتهما الهجومية وتقديم الدعم اللازم للمهاجم الصريح. وبالتالي، يمكن للفريق المنافس أن يتنبأ بسهولة بهذا الأمر، ويعمل على تعطيل الظهيرين، وهو الأمر الذي يحد من خطورة الفريق ككل في نهاية المطاف.

ناثان أكي مدافع سيتي (أ.ف.ب)

فإذا كنت تريد أن تلعب بطريقة تتسم بالمرونة، فكيف يمكنك تكوين شبه منحرف من ثلاثة مدافعين واثنين من لاعبي خط الوسط للحد من الهجمات المرتدة للمنافسين؟ غالباً ما تسمح الفرق التي تلعب بأربعة لاعبين في الخط الخلفي للظهرين بالتقدم للأمام، على أن يعود محور الارتكاز للعب بين قلبي الدفاع ليشكلوا خط دفاع مكونا من ثلاثة لاعبين، أو أن يتقدم أحد الظهيرين للأمام على أن يبقى الظهير الآخر في الخلف إلى جانب قلبي الدفاع.
لقد كانت هذه هي الطريقة التي نجح بها غوارديولا في برشلونة، عندما كان الظهير الأيمن داني ألفيش يتقدم باستمرار للقيام بواجباته الهجومية وتقديم الدعم اللازم لديفيد فيا في الأمام، في الوقت الذي كان يعود فيه سيرجيو بوسكيتس بين قلبي الدفاع. وخلال توليه القيادة الفنية لبايرن ميونيخ، كان غوارديولا محظوظا بوجود لاعب بارع للغاية في النواحي الخططية والتكتيكية وهو فيليب لام، وبالتالي بدأ المدير الفني الإسباني في تجربة جديدة تسمح لأحد الظهيرين بالدخول إلى عمق الملعب، بدلا من اللعب من على الأطراف.
وفي مانشستر سيتي، كان غوارديولا يعتمد في بعض الأحيان على تقدم الظهيرين للأمام بالتناوب - باكاري ساغنا أو خيسوس نافاس وغايل كليشي أو ألكسندر كولاروف في موسمه الأول، على سبيل المثال - لكنه حاول أيضا تكرار تجربته مع فيليب لام، وفعل ذلك في بعض الأحيان مع فابيان ديلف، وقد نجح الأمر بشكل أكبر مع جواو كانسيلو، وبشكل استثنائي مع برناردو سيلفا، ثم فعل الأمر نفسه مؤخرا مع جون ستونز - حتى لو كان ستونز، في المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي على بايرن ميونيخ بثلاثية نظيفة، يتقدم للأمام من مركزه في الخلف، مع بقاء مانويل أكانجي وناثان أكي كظهيرين بالشكل التقليدي القديم. وربما تكون القوة الدفاعية الكبيرة لناثان أكي أحد الأسباب الرئيسية لتقديم جاك غريليش هذا الأداء الرائع في الآونة الأخيرة، على العكس تماما مما كان عليه الأمر عندما كان يلعب خلفه جواو كانسيلو، حيث أصبح غريليش يجد الآن المساحات التي يمكنه الانطلاق بها في الأمام.
وعلى مدار ثلاثة عقود، كان مركز الظهير في مقدمة المراكز التي تتطور بشكل كبير من الناحية التكتيكية. لقد أصبح الظهير يقوم بأدوار هجومية بشكل متزايد، وأصبح يدخل إلى عمق الملعب في كثير من الأحيان، بل ووصل الأمر لأن يلعب كمهاجم وهمي. ربما يتعامل غوارديولا، حتى الآن، مع مركز الظهير بشكل مختلف فيما يتعلق بالتقدم للأمام والدخول إلى عمق الملعب، لكن قد تكون هذه هي الخطوة المنطقية التالية فيما يتعلق بالتطور الكبير الذي طرأ على دور الظهير خلال السنوات الأخيرة.
وربما يكون هناك تحول تدريجي ضد الفكرة العصرية القائلة بأن الظهير هو في الأساس مركز هجومي. فلكي يتقدم الظهير للأمام ويلعب بنفس طريقة ترينت ألكسندر أرنولد وأندي روبرتسون مع ليفربول على سبيل المثال، فإن الأمر يتطلب أن يمارس الفريق الضغط على الفريق المنافس بطريقة مثالية وبلا أخطاء تقريبا. وإذا لم يحدث ذلك، كما رأينا في موسم 2020- 2021 ومرة أخرى خلال الموسم الجاري، فسيصبح بإمكان المنافسين استغلال المساحة الخالية الموجودة خلف الظهير المتقدم للأمام. وعندما كان ماوريسيو بوكيتينو يتولى القيادة الفنية لتوتنهام، فإنه كان يعتمد على أربعة من ظهراء الجنب بالتناوب بسبب المجهود البدني الخرافي الذي يبذلونه لتغطية هذه المساحات الكبيرة بطول الملعب. وربما كان دخول الظهيرين إلى عمق الملعب لبعض الوقت بمثابة وسيلة لتخفيف الضغط عنهما.
يرى كثيرون منذ فترة طويلة أنه من الأفضل لألكسندر أرنولد أن يلعب في خط الوسط وليس كظهير أيمن، وكانت وجهة النظر هذه تعتمد في الأساس على أن هذا التغيير في المركز سيساعد اللاعب على المشاركة في اللعب بشكل أكبر (لكن التفكير بهذا الشكل يبدو وكأنه يقلل من أهمية مركز الظهير في كرة القدم الحديثة)، ثم أصبحت تعتمد بشكل أكبر على حقيقة أن فشل ليفربول في تطبيق طريقة الضغط على المنافسين بشكل صحيح أظهر نقاط الضعف التي يعاني منها ألكسندر أرنولد في النواحي الدفاعية.
فهل من المنطقي أن يلعب ألكسندر أرنولد في خط الوسط بدلا من مركز الظهير الأيمن؟ قد تكون الفكرة جذابة، لأن هذا اللاعب الشاب يمتلك قدرات وفنيات هائلة ستساعده كثيرا على التألق في عمق الملعب، بالإضافة إلى أن هذا الأمر سيساعد في إخفاء المشاكل الدفاعية التي يعاني منها اللاعب، لكن في نفس الوقت يجب ألا ننسى أن ألكسندر أرنولد يرسل كرات عرضية خطيرة للغاية من الناحية اليمنى ويشكل جبهة قوية مع الجناح المصري محمد صلاح، وهي الجبهة التي لعبت دورا كبيرا في كل النجاحات التي حققها ليفربول خلال المواسم الأخيرة.
على مدار 60 عاماً، أصبح الظهير يهاجم بشكل متزايد، لدرجة أن كل ظهراء الجنب تقريبا أصبحوا يتحولون في الواقع إلى أجنحة داخل الملعب. وكان السؤال دائماً هو، ما الذي سيأتي بعد ذلك، وكيف سيتطور الظهير عندما لا يكون هناك المزيد من الأدوار الهجومية؟ ربما تكون الإجابة هي العودة إلى نفس الطريقة التي كان يلعب بها تشابمان قبل قرن من الزمان تقريبا، وهو ما يعني أن التاريخ يعيد نفسه!


مقالات ذات صلة


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.